بالفيديو .. الدحية البدوية تغزو الخليل

بالفيديو .. الدحية البدوية تغزو الخليل
 خاص دنيا الوطن – ساري جرادات

بات لون الفن البدوي المعروف بالدحية احد اهم الالوان الفنية المفضلة والمنتشرة وسط زحام الافراح التي تغزو المجتمع الفلسطيني في اغلب الايام، بعدما بات يقتصر موسم الافراح ايام فصل الصيف، لدفىء المكان وتميز الناس بعقد افراحهم في ساحات بيوتهم الخارجية.

 الدحية لون فني بدوي يعبر عن الأصالة والانتماء للمجتمعات البدوية المنتشرة في فلسطين، كلماتها غير مفهومة الى حد ما، وتحتاج لخبرة ودراية باللهجة البدوية، وأغلب المواطنين العاديين لا يعرفون معاني كلماتها أو ماهيتها، لوجود صعوبة في فهم اللهجة البدوية.

سرعة انتشار الدحية الحديثة كالنار في الهشيم، يستمع اليها المواطن الفلسطيني سواء كان بدويا أو غير بدوي كونها خفيفة على السمع وموسيقاها متزنة وكلماتها مستنبطة من واقع الفرح وتفاصيله، وباتت تعج الهواتف النقالة للشباب بأغاني الدحية البدوية كذلك السيارات الخاصة والعمومية.

صفان من الرجال وشخصين او اكثر يرددون كلمات مع التصفيق وهز الرأس، اربع رجال او اكثر يسمون سراية منتشرين بين الشاب، لتعليم المصطفين التصفيق وهز الرأس ولتشجيع البداعة على المواصلة والاستمرارية، ويسمى المغني بالبداع، وعددهم اثنين او اكثر يردون على بعضهم في البدع، وتعتبر كل ست كلمات لحنا يتوجب على البداع المقابل الرد بنفس المعنى المقصود.

العريس محمد عبد الحميد (30 عاما)، من الشباب الفلسطينيين القاطنين في الولايات المتحدة الامريكية، عاد الى فلسطين قبل شهرين وقرر الارتباط بابنة عمه هالة، وقبل ايام جرت مراسم زفافهما الذي احيته احدى فرق الدحية البدوية التي تأسست قبل اعوام.

يقول العريس محمد ل"دنيا الوطن" عن سبب استبداله الفرقة الموسيقية بفرقة الدحية "انها فن ملتزم وشاهدت حفلة لاحدى فرق الدحية قبل اسبوعين في المنطقة وشاهدت التفاعل الكبير من قبل الضيوف معها، الامر الذي شد انتباهي، وكنت استمع اليها طوال وقت قيادتي لسيارتي في بلاد الاغتراب، لما لكلماتها من وقع محبب وقريب من الروح".

يضيف "مشاركة شيوخ العشيرة قبل شبابها بالدحية هو من دفعني للاختيار، وكون لي اصدقاء كثر في بلاد الاغتراب ممن لا يستطيعون العودة لفلسطين اوصوني بضرورة تزويدهم بفيديو العرس عبر الانترنت، فقررت ان اجعلهم يشاهدون التراث والفلكلور الفلسطيني في اعراسنا، كما أنها ستساعدهم في التعريف عن المجتمع البدوي وعاداته وتقاليده في الأفراح والمناسبات. "

وحول انتشار الدحية في الأعراس الفلسطينية ووجود فرق خاصة تقدمها أوضح مدير فرقة تل السبع للدحية البداع ابراهيم العثامين لمراسلنا "ان الدحية فن مطلوب في الوقت الحالي في كثير من الأعراس، وأصبح صيتها ذائعا في الآونة الأخيرة لما لها من أثر محبب على نفوس الجمهور بمختلف أطيافه، ولم تعد مقتصرة على العائلات البدوية فقط كونها خاصة بهم، بل باتت لون شعبي جاب أفراح كثيرة في مناطق مختلفة.

يتابع البداع العثامين " تم توارثها عبر الأجيال، وطورت الدحية لتناسب الجميع، لتصبح لونا خاصا بالأفراح والمناسبات السعيدة يحبذها كبار السن الذين يعتبرونها موروثا يحمل من الأصالة وعبق الماضي الكثير، معتبرين عودتها نصرا للثرات وترسيخا له لدى الأجيال الجديدة".

واشار الحاج سائد سامي الى ان كبار السن والشيوخ لا يملون من التواجد في الأفراح حاليا لوقت متأخر، نظرا لأن الدحية هي الفن الأساسي المقدم فيها بخلاف الفترة السابقة التي سادت فيها الأغاني الصاخبة التي تحييها الفرق الموسيقية او عبر مكبرات الصوت الضخمة (DJ).

دخلت بعض التعديلات على الدحية لتناسب الجميع، مثل موسيقى الأورغ،واستبدال المرأة برجل يتم تغطيته بعباءة، وسط الساحة المخصصة للفرقة، كون النساء لا يستطعن مشاركة الرجال في الحفلة، وتم فصل اماكن تواجدهن عن الرجال كما كانت العادة في الدحية قديما.

ارتجال الكلام، والترحيب بالضيوف والمباركة للعريس وعائلته وعشيرته، وادخال الجانب الوطني والسياسي في كلام البداع، واللحن الجميل والبسيط واللاخادش للحياة، امور جمعتها الدحية للحفاظ على الموروث الثقافي والفلكلوري وإحيائه من جديد وترسيخه في عقول وقلوب الأجيال الناشئة، كونها لا تعلم عن هذه الفنون الكثير.