سيادة المطران عطا الله حنا في محاضرة في مدينة شيكاغو : " نرفض العنصرية والكراهية واستهداف الكرامة الانسانية ونطالب بتكريس ثقافة المحبة والاخوة والسلام بين الشعوب "

رام الله - دنيا الوطن
قام سيادة المطران عطا لله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس بزيارة مقر مؤسسة رجال دين من اجل العدالة والسلام وذلك في وسط مدينة شيكاغو الامريكية وهذه المنظمة تضم في صفوفها مجموعة من رجال الدين المسيحيين والمسلمين واليهود وغيرهم من دعاة السلام والدفاع عن حقوق الانسان ونشر قيم التسامح والتآخي الديني بين اصحاب الديانات والشعوب المتعددة ، وقد رحب القائمون على هذه المؤسسة بزيارة سيادة المطران الاتي الينا من مدينة السلام والذي نستقبله بصفته داعية سلام ومحبة واخوة وتلاق بين الانسان واخيه الانسان ، نحن سعداء بزيارتك لمؤسستنا ولسماع محاضرتك وتوجيهاتك .وفي القاعة الرئيسية للمؤسسة القى سيادة المطران عطا الله حنا محاضرته بحضور حشد من المدعوين من رجال دين وحقوقيين وشخصيات اكاديمية وعلمية ، وقال سيادة المطران في محاضرته : بأننا نعتقد ونؤمن ان البشر كافة وان تعددت انتماءاتهم الدينية او خلفياتهم الثقافية انما ينتمون الى اسرة بشرية واحدة خلقها الله تعالى وحباها بنعمه وبركاته ومحبته ، لا يمكننا ان نقبل بأن يتم التمييز بين الانسان واخيه الانسان بناء على الانتماء الديني او غيرها من الانتماءات الثقافية ، فنحن جماعة تبشر بقيم المحبة والاخوة والسلام بين الناس ونرفض الكراهية والتطرف والعنف ولا يمكننا ان نقبل بأن تتم كراهية اي انسان لانه ينتمي الى هذه الديانة او تلك ، اننا لا نكره اي انسان حتى ولو اختلف عنا في دينه او مذهبه فالانسان ايا كان دينه يجب ان نحبه وان نصلي من اجله وان ندعو له بالخير،  فالانسان هو خليقة الله وهو كائن مقدس جبله الله بيديه واعطاه نسمة الحياة وبالتالي فإننا نعتقد بأن الانسان يجب ان تصان حريته وكرامته لان الله هو الذي خلقه وباركه واعطاه نعمة ان يعيش في هذا العالم .

اننا نرفض التطرف الديني بكافة اشكاله والوانه ونرفض استغلال الدين لاغراض سياسية استعمارية وهذا ما حدث في الماضي وما زال يحدث اليوم حيث يستغل الدين لاغراض لا علاقة لها بالدين لا بل نعتقد بأنها تتنافى والقيم الدينية والاخلاقية والروحية .

عندما نكب الشعب الفلسطيني عام 48 حاول البعض في الغرب اعطاء غطاء ديني لهذا العمل الاجرامي الذي ارتكب بحق شعبنا الفلسطيني ، ومن يعطون غطاء دينيا لافعال اجرامية لا انسانية ولا حضارية انما يسيئون للدين ويشوهون صورته ، فعندما نكب الشعب الفلسطيني عام 48 واقتلع هذا الشعب من ارضه ومن مدنه ومن قراه بطريقة دموية اجرامية همجية ، والله لا يقبل هذا فإلهنا هو اله محبة ورحمة وافتقاد للانسانية ولا يجوز لنا ان ننسب اليه ما لا علاقة له به ، فالله لا يحلل القتل ولا يبرر اقتلاع وتشريد الامنين من منازلهم ، ان ما حدث مع شعبنا عام 48 وما زال يحدث حتى اليوم انما هي جريمة نكراء ووصمة عار في جبين الانسانية الذي في كثير من الاحيان نلحظ انه منحاز الى جانب الظالمين على حساب المظلومين . 

وضع سيادته المشاركين في هذا اللقاء في صورة الاوضاع والظروف التي تمر بها مدينة القدس والاراضي الفلسطينية بشكل عام وقال : بأننا نطالبكم بأن تلتفتوا دوما الى فلسطين والى آلام ومعاناة شعبها فما تعرض له شعبنا الفلسطيني وما زال انما هي افعال تتناقض وكافة القيم الدينية والانسانية والروحية والحضارية والاخلاقية ونحن نتمنى ونطالب بأن تقفوا الى جانب هذا الشعب المظلوم الذي ينتمي لوطنه ويناضل من اجل حريته واستعادة حقوقه السليبة ، اننا نعتقد بأن قضية الشعب الفلسطيني هي قضيتنا جميعا وقضية كافة احرار العالم بكافة انتماءاتهم الدينية او العرقية او الثقافية .

اننا نطالب كافة القيادات الدينية في عالمنا بضرورة ان تتظافر جهودها وان تتعاون فيما بينها خدمة للانسانية وتكريسا للقيم المشتركة ونبذا لظاهرة التطرف والكراهية والعنف التي تجتاح منطقتنا وعالمنا .

نحن نعتقد ان مواجهة التطرف والارهاب والكراهية لا يمكن ان تكون فقط من خلال الوسائل العسكرية او الامنية التي لوحدها غير كافية لمعالجة هذه الظاهرة الخطيرة والهدامة بل هنالك حاجة لمعالجة فكرية ثقافية انسانية تكرس ثقافة المحبة والتسامح والتلاقي بين الانسان واخيه الانسان .

ان المؤسسات الدينية كافة كما والمؤسسات التعليمية والاعلامية وسواها هي مطالبة بأن تقوم بدورها في تكريس الثقافة الانسانية ، ثقافة محبة الانسان لاخيه الانسان .

علينا ان نواجه ثقافة الكراهية والتعصب بثقافة المحبة والتسامح ، علينا ان نواجه ثقافة الموت والقتل والارهاب بثقافة الحياة واحترام الكرامة الانسانية ، علينا ان نزرع في قلوب ابناءنا المحبة بدل البغضاء والتسامح بدل الكراهية ، ان التربية والتعليم يجب ان يكون لها دور كبير في هذا المضمار .

اننا نستنكر ونرفض من يقتلون ويذبحون ويمتهنون الكرامة الانسانية باسم الدين ، واننا نعتقد بأن مواجهة هذه الظاهرة ، ظاهرة التطرف والكراهية والعنف والارهاب التي بدأت تجتاح منطقتنا العربية انما تحتاج الى معالجة ثقافية انسانية تربوية ، فالعنف لا يعالج بالعنف والكراهية لا تعالج بالكراهية والقتل لا يعالج بالقتل .

نلتفت الى سوريا الجريحة المستهدفة بفعل الارهاب ومن يمولونه ويدعموه ويعطونه الغطاء السياسي والمالي والعسكري ، نلتفت الى العراق والى اليمن والى ليبيا والى دول منطقة الشرق الاوسط التي يستهدفها الارهاب الذي لا دين له .

اننا نتضامن مع ضحايا الارهاب في منطقتنا وفي عالمنا ونقول : آن لنا ان نتعاون فيما بيننا ، آن لنا ان نكثف جهودنا وان نعزز من تواصلنا مع بعضنا البعض لكي نغير وجه هذا العالم ، ان القيادات الدينية كافة كما وكافة اولئك المعتقدين والمنادين بقيم التسامح والاخوة الانسانية يجب ان تتظافر جهودهم خدمة للانسانية والبشرية يجب ان يكون لنا حضور فاعل في عالمنا وان نتضامن مع كافة المقهورين والمتألمين ايا كان دينهم وايا كانت قومياتهم ، نحن بحاجة الى مبادرات خلاقة في عالمنا تكرس ثقافة المحبة التي ويا للاسف الشديد نلحظ انها تتراجع في مجتمعاتنا وفي عالمنا .

ان قضية الشعب الفلسطيني هي مفتاح السلام في عالمنا كما ان حل الصراعات في منطقة الشرق الاوسط اصبح ضرورة ملحة وقفا لهذا النزيف ولهذه الالام والمعاناة التي تتعرض لها شعوبنا ، فلتتوقف الحروب وليتوقف الارهاب والعنف وليتوقف تدفق الاسلحة الى منطقتنا التي تحرق الاخضر واليابس ، كفانا حروبا وقتلا وموتا وسفكا للدماء البريئة .

ان شعبنا الفلسطيني يريد ان يعيش في وطنه بسلام ويحق له أن ينعم بالحرية كما انه يحق لكافة شعوب مشرقنا العربي ان تعيش بسلام وامن بعيدا عن الكراهية والارهاب وآلة الموت التي تحصد ارواح الابرياء .