المطران حنا: لن يكون هنالك سلام الا بتحقيق العدالة ونيل شعبنا الفلسطيني حريته الكاملة

المطران حنا:  لن يكون هنالك سلام الا بتحقيق العدالة ونيل شعبنا الفلسطيني حريته الكاملة
رام الله - دنيا الوطن
بمناسبة زيارة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس الى مدينة شيكاغو الامريكية زار سيادته مقر مجلس الكنائس الامريكية حيث جرى لسيادته استقبال حافل وتم الترحيب بزيارته لمدينة شيكاغو وولاية ايلينوس الامريكية ، وقد القى سيادته محاضرة امام حشد من اعضاء مجلس الكنائس في ولاية ايلينوس بحضور عدد كبير من المعنيين بشؤون الشرق الاوسط وقضايا الحوار بين الاديان والحضور المسيحي في المنطقة العربية .

قال في كلمته بأننا اتينا الى هذه الديار من مدينة القدس المقدسة حاضنة تراثنا ومقدساتنا حاملين معنا رسالة القدس وهي رسالة محبة وسلام واخوة واحترام .

ان مدينة القدس مدينة تتميز بتاريخها وتراثها وحضارتها وانسانيتها ، انها المدينة التي يلتقي بها المؤمنون الموحدون ويكرمها اصحاب الديانات التوحيدية الثلاث ، انها مدينة تختلف عن باقي المدن ، انها حاضنة تراث روحي عريق وتاريخ مجيد .

وفي المسيحية تعتبر كنيسة القدس انها ام الكنائس ذلك لان المسيحية انطلقت رسالتها من فلسطين الارض المقدسة ، فالمسيح فادينا ومعلمنا ومخلصنا من مهده الى لحده عاش في هذه الديار وبعد قيامته وحتى صعوده الى السماء كان في القدس وكان ينتقل من مكان الى مكان مناديا بقيم المحبة والاخوة والسلام ناقلا البشرية بأسرها من حقبة ظلامية الى حقبة نورانية ملؤها البركة والنعمة والخلاص .

نتمنى من الكنائس المسيحية في عالمنا ان تلتفت الى مدينة القدس وان تكون الى جانبها وان تؤازر ابناءها في معاناتهم وظروفهم وحياتهم وما يتعرضون له من الاحتلال من قمع وبطش وظلم واستهداف .

ان مدينة القدس اليوم هي كسيدها ومعلمها تحمل صليب آلامها ومعاناتها وتسير في طريق جلجلتها على رجاء قيامة تحرر الانسان من الاحتلال والاستعمار والظلم والعنصرية وتعيد اليه حقوقه السليبة وكرامته المستهدفة والمستباحة .

يؤسفنا ويحزننا ما يتعرض له شعبنا من ظلم ولكننا نزداد ألما وحزنا عندما نلحظ هذا الانحياز الغربي لاسرائيل وكأنها الابن المدلل للغرب ، هذا الغرب الذي يتشدق بحقوق الانسان والدفاع عن الحريات ولكن هذا كله يتوقف عندما يكون الحديث عن الشعب الفلسطيني ومعاناته وقضيته العادلة ، نحن نراهن على اصدقاءنا في هذا العالم بأنهم سيبقون دوما صوتا صارخا مدافعا عن الحق والعدالة والحرية والكرامة الانسانية ، نحن نعلم مدى التحريض الاعلامي المدفوع الاجر الذي يتعرض له شعبنا حيث يتم تجريم نضاله العادل من اجل الحرية ويتم تزوير وتشويه الحقائق والوقائع ، هذا الاعلام المغرض الغير موضوعي والغير منصف والممول من جهات سياسية معروفة انما يبرزنا كفلسطينيين بأننا جماعة من الارهابيين القتلة الذين لا يفهمون الا لغة القتل والاجرام والعنف ، انهم يحولون الارهابي الحقيقي الى ضحية وضحية الارهاب الى ارهابي فيا لها انتكاسة في المفاهيم وتشويه وتزوير للوقائع والاحداث .

ان شعبنا ليس شعبا ارهابيا ولسنا جماعة من المرتزقة الذين لا يفهمون الا لغة القتل والموت ، فنحن شعب يحب الحياة ويعشق الحرية وفي سبيلها يقدم التضحيات الجسام ، نحن لسنا ارهابيين كما يصفنا مزوروا الوقائع والحقائق بل نحن ضحايا الارهاب الممارس بحقنا ، ان من يزورون الوقائع ويشوهون صورة الشعب الفلسطيني انما هم شركاء في الجريمة المرتكبة بحق شعبنا ، فالاحتلال هو الظالم والمستهدف الاساسي لشعبنا ولكن الذين يبررون سياساته ويدافعون عنه ويؤيدونه او هم صامتون متفرجون كل هؤلاء هم شركاء في الجريمة المرتكبة بحق شعبنا ، فالقاتل هو ليس فقط من يرتكب جريمة القتل وانما من يبرر هذه الجرائم ويدافع عنها ويعطيها غطاء اعلاميا وسياسيا واقتصاديا .

نحن نلتفت الى الكنائس المسيحية الامريكية المتمسكة بقيم الانجيل ومبادئه وقيمه ونتمنى منكم ان تكونوا سفراء لهذه القضية العادلة في هذه الديار الامريكية المترامية الاطراف ، نريد للشعب الامريكي ان يتعرف على قضية شعبنا ومعاناته ، نريد ان تصل الصورة الحقيقية لما يحدث عندنا الى شعبكم الذي بغالبيته الساحقة هو شعب مثقف راغب بمعرفة الحقيقة ، نتمنى من الكنائس الامريكية ان تدافع عن فلسطين وان تدافع عن القدس وان تدافع عن هذا الشعب المظلوم الذي يستهدف بكل الوسائل المعهودة والغير المعهودة في ظل انحياز غربي لاسرائيل وحالة دمار شامل تجتاح منطقتنا العربية وحالة انقسام فلسطيني داخلي تؤججها بعض الدول التي لها مصالح واجنداتها والضحية هي شعبنا الذي يدفع فاتورة هذا الظلم الواقع عليه .

ان التضامن مع الشعب الفلسطيني والوقوف الى جانبه في معاناته وآلامه واحزانه هو واجب انساني بامتياز ، ذلك لأن مخلصنا وفادينا يعلمنا ويدعونا دوما ان نكون منحازين للمظلومين والمتألمين والمستهدفين .

ان انحيازكم للشعب الفلسطيني هو انحياز للحق والعدالة والسلام فكونوا كذلك ولا تتأثروا بالاعلام المغرض وبالدماغوغية المشبوهة التي هدفها الاساسي حرف البوصلة عن القضية العادلة التي يجب ان نتبناها وان ندافع عنها .

المسيحيون الفلسطينيون مستهدفون كباقي الشعب الفلسطيني فالاحتلال في قمعه وممارساته وعنصريته وسياساته لا يميز بين مسيحي ومسلم فالفلسطيني يبقى فلسطينيا في نظر الاحتلال بغض النظر عن انتماءه الديني او الطائفي .

المسيحيون الفلسطينيون ينتمون لايمانهم وسيبقون متعلقين بقيم انجيلهم وهم ينتمون الى الكنيسة الاولى التي شيدت في القدس وهم امتداد للجماعة المسيحية الاولى التي عاشت في هذه البقعة المقدسة من العالم ، انهم جماعة تحمل تاريخا وتراثا عريقا فالمسيحية في فلسطين هي عنصر اساسي والمسيحيون الفلسطينيون متمسكون بانتماءهم الوطني ودفاعهم عن عدالة قضية شعبهم بالرغم من كل آلامهم واحزانهم ومعاناتهم ، المسيحية في فلسطين تعرضت وما زالت تتعرض للاستهداف، هنالك من يسعون لاسكاتنا وتهميش حضورنا وهنالك من يخططون لتصفية انتماءنا الوطني وتحويلنا الى اقليات وجاليات في اوطاننا ، وهنالك من يزعجهم الخطاب المسيحي الفلسطيني الوطني المنادي بنصرة الشعب الفلسطيني ، وهنالك من يسيئون الينا والى تاريخنا ويسعون لاقتلاعنا من جذورنا الوطنية تحت مسميات متعددة ومختلفة ، ولكن كل هذه المحاولات ستبوء بالفشل لان جذورنا عميقة في هذه الديار ونحن لسنا ضيوفا عند احد ولسنا اقلية او جالية في وطننا ، بل المسيحيون مطالبون بأن يكونوا دوما ملحا وخميرة لهذه الارض وان يكونوا مصدر بركة وخير لوطنهم وشعبهم وقضيته العادلة .