المطران حنا: نتمنى ان يصل صوت اسرانا المضربين عن الطعام الى كل مكان في هذا العالم

المطران حنا: نتمنى ان يصل صوت اسرانا المضربين عن الطعام الى كل مكان في هذا العالم
رام الله - دنيا الوطن
بمناسبة زيارة سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس الى الولايات المتحدة الامريكية ومشاركته في مؤتمر ائتلاف المؤسسات الفلسطينية في امريكا والمنعقد في مدينة شيكاغو ، التقى سيادة المطران مع عدد وسائل الاعلام الامريكية وممثلي وكلات الانباء والصحف وخاصة تلك التي تصدر في مدينة شيكاغو وفي ولاية ايلونويس حيث استقبلهم سيادته شاكرا كافة وسائل الاعلام التي حضرت للمشاركة في هذا المؤتمر الصحفي .

قال سيادته بأننا نزور امريكا في زيارة سريعة ونحن راغبون اثناء مكوثنا وتواجدنا في هذه الديار المترامية الاطراف ، نحن معنيون ان نخاطب الشعب الامريكي وان نتواصل مع هذا الشعب وان نوصل اليه رسالة القدس ورسالة فلسطين الارض المقدسة ، نحن معنيون بشكل مباشر في ان نظهر الصورة الحقيقية لشعبنا الفلسطيني ، هذه الصورة التي يحجبها الاعلام المغرض المسيس المدفوع والذي يخدم اجندات سياسية معينة وفي سبيلها يزور الحقائق والوقائع والاخبار ، لا نريد للشعب الامريكي ان يكون ضحية للاعلام المغرض ولا نريد للساحة الامريكية ان تتأثر بما يبث من سموم اعلامية مغرضة تسيء الى شعبنا الفلسطيني وقضيته العادلة وتشوه مسيرته النضالية نحو الحرية ، كما انها تجرم سعيه من اجل الانعتاق من الاحتلال وتحقيق امنياته وتطلعاته الوطنية .

نحن سعداء بمشاركتكم في هذا اللقاء وقد رفضتم الضغوطات التي مورست عليكم من قبل اللوبي المعادي لشعبنا والذي حاول منع هذا اللقاء والتأثير على الاعلاميين لكي لا يشاركوا ويحضروا هذا المؤتمر الصحفي ، ان مشاركتكم وحضوركم رغم الضغوطات التي مورست عليكم خلال الايام المنصرمة انما هو انجاز وهو موقف نبيل منكم يدل على حياديتكم وموضوعيتكم ورغبتكم الصادقة في معرفة الحقيقة التي يجب ان تنقل لشعبكم ، والحقيقة في كثير من الاحيان يحجبها الاعلام المغرض المسيس الذي هدفه الحقيقي هو تبرير ما تقوم به سلطات الاحتلال من قمع وظلم وعنصرية بحق شعبنا الفلسطيني .

انا لم آتي الى هنا لكي اتحدث بلغة دبلوماسية فأنا لست بدبلوماسي ولن اكون هكذا ، بل انا خادم لكنيسة القدس وشعبها وخادم لشعبنا الفلسطيني الذي يستحق منا ان نكون الى جانبه وان نؤازر قضيته العادلة التي نعتبرها قضيتنا جميعا ، اتيتكم من المدينة المقدسة التي نفتخر بانتماءنا اليها وتعلقنا بهويتها وتراثها واصالتها ودفاعنا عن شعبها ومؤسساتها ومقدساتها ، اتينا اليكم من رحاب اقدس بقعة في العالم بزغ منها نور المسيحية الساطع قبل اكثر من الفي عام ، هذا هو النور النازل الينا من السماء لكي يضيء ظلمات هذا العالم ولكي يرشد الانسانية الى الطريق المستقيم طريق المحبة والسلام والعدل والحق ، اتيتكم من فلسطين الجريحة وانا احمل معي آلام شعبنا وجراحه ومعاناته ، فنحن لم نأتي الى امريكا للسياحة ولم نأتي الى امريكا للاستجمام ونحن لا نضوع اوقاتنا بأمور ليست من قناعاتنا ومبادئنا ، فهدفنا الاول والوحيد من هذه الزيارة لامريكا هو فلسطين وفقط فلسطين ففي كل مكان نذهب اليه وفي كل اجتماع ومؤتمر نشارك فيه هاجسنا الاساسي هو فلسطين والقدس وهذه الارض المقدسة وشعبها المكلوم والمظلوم ، المسيحية الحقة هي تلك التي تدافع عن حقوق الانسان وترفض الظلم والعنصرية وامتهان الكرامة الانسانية ، وعندكم في امريكا جماعات تدعي الانتماء للمسيحية ولكنها في واقعها متصهينة داعمة للاحتلال وممارساته ومبررة لقمعه وعنصريته ، فأين هؤلاء من المسيحية ديانة المحبة والتسامح والسلام ونصرة المظلومين، وهل يمكن ان يتسمى مسيحيا من ناصر الظالمين وبرر افعالهم وسياساتهم ، وهل يمكن ان يتسمى مسيحيا من ايد الاحتلال وسياساته ودعمه ماليا ومعنويا واعطاه غطاء دينيا هو لا يملكه اصلا ، كيف يمكن لاحد ان يدعي المسيحية ويصف نفسه بالصهيوني وينحاز للظالمين الذين يشردون شعبنا ويقتلون شبابنا ويستهدفون انساننا الفلسطيني في كافة مفاصل حياته ، عودوا الى الانجيل المقدس لكي تكتشفوا بأن معلمنا وفادينا ومخلصنا لم يكن في يوم من الايام منحازا الى الظالمين على حساب المظلومين ولم يكن في يوم من الايام منحازا للاغنياء على حساب الفقراء ولم يكن في يوم من الايام منحازا للجبابرة والمستكبرين على حساب المستضعفين والمظلومين ، فقد كان السيد منحازا للمظلومين والفقراء والمعذبين في هذه الدنيا وكان نصيرا لكل انسان مضطهد ومستهدف وعلينا ان نتعلم منه وان يكون قدوة لنا لكي نكون منحازين للمظلومين والمنكوبين والمشردين والمحزونين ، من انتمى الى المسيحية عليه ان يكون منحازا لكل انسان مستهدف ومظلوم في هذا العالم فحيثما يكون الالم والشدة والظلم والاستهداف يجب ان نكون الى جانب اخوتنا في الانسانية وان نناصر قضاياهم العادلة ونطالب برفع الظلم عنهم ، من انتمى الى المسيحية الحقة عليه ان يكون مع شعبنا الفلسطيني وان يناصر قضيته العادلة ويؤازر سعيه من اجل الحرية ، من انتمى الى المسيحية وقيمها عليه ان يكون منحازا الى شعبنا المظلوم وليس للظالمين الذين نكبوا شعبنا عام 48 واقتلعوه من دياره وما زلنا حتى اليوم نعيش تبعات هذه النكبة التي حلت بشعبنا . التفتوا الى فلسطين الجريحة والى شعبها المكلوم ودافعوا عن قضيته العادلة وكونوا منصفين وموضوعيين في نقلكم للحقائق ونحن مستعدون لاستقبالكم في القدس لكي تروا بأم العين ما يحدث بحق شعبنا من استهداف يطال كافة مفاصل حياتنا ناهيك عن استهداف مؤسساتنا ومقدساتنا والجدران والحواجز العسكرية التي تحيط بنا والتي توحي بأن هنالك سياسة فصل عنصري " الابرتهايد" والتي تذكرنا بما كان قائما في جنوب افريقيا في وقت من الاوقات .

قدم سيادته للاعلاميين الامريكيين تقريرا تفصيليا عن اوضاع مدينة القدس والاراضي الفلسطينية كما تحدث بإسهاب عن انتهاكات حقوق الانسان واستهداف شعبنا  في ابسط حقوقه التي من المفترض ان يتمتع بها .

انساننا الفلسطيني يعامل بإجحاف واستهداف ، الفلسطينيون في القدس يعاملون وكأنهم ضيوف لدى دولة اسرائيل وكأنهم جالية في حين اننا لسنا نحن الذين اتينا الى اسرائيل بل اسرائيل هي التي اتت الينا وقامت بكل ما قامت به منذ عام 48 وحتى اليوم .

ولكن بالرغم من كل آلامنا واحزاننا ومعاناتنا نحن لن نتخلى عن حقنا في ان نعيش احرارا في وطننا وفي ارضنا المقدسة بعيدا عن الاحتلال وظلمه وممارساته وسياساته ، يحق لشعبنا ان يعيش حرا في وطنه كما هي كل شعوب العالم ، يحق لشعبنا ان ينعم بالحياة وهي هبة الهية للانسان ومن يحجب الحرية عن الانسان انما يعتدي على الارادة الالهية ، فالله خلقننا لكي نكون احرارا لا لكي نكون في ظل احتلال واستعمار وظلم وامتهان للكرامة الانسانية وغيرها من الممارسات الظالمة اللانسانية واللاخلاقية .