المناصب والألقاب والوظيفة
كتب عبد الناصر عطا
كافة المناصب والوظائف والألقاب الوظيفية لا تدوم لأحد، إلا لمَن حفظ سمعته الطيبة، وحافظ على صحته البدنية والفكرية والنفسية.
كافة المناصب والوظائف والألقاب الوظيفية لا تدوم لأحد، إلا لمَن حفظ سمعته الطيبة، وحافظ على صحته البدنية والفكرية والنفسية.
عجباً لبعض المسؤولين، ما إن يتولى الواحد منهم منصباً مهماً ومرموقاً في إحدى الوزارات والدوائر الحكومية او موسسات القطاع الخاص حتى يسدل الستار على مكتبه ويتوارى عن أنظار الناس حتى أصدقائه وأقاربه وجيرانه المقربين، ويختار لنفسه طاقما خاصا يجيد المراوغة والدهاء والنفاق لتصريف المراجعين، ولا يسمحوا بالدخول على المسؤول الهام إلا للمهنئين والمنافقين الكذابين من النخبة (الانتهازية) ليعرض عليهم قصص كفاحه وجهده المرير التي أوصلته إلى هذا الكرسي الدوار الذي أصبح لا يفارقه إلا وقت النوم والأكل، ونسي هذا المحترم أنَّ هذا الكرسي الدوار لا يدوم لأحد، فقد سبقه إليه المئات بل الآلاف ولم يبق منهم أحد يذكر.
وقد أطاح هذا الكرسي الدوار بهامات من كان قبله من المسؤولين وهم الآن منبوذون ومكروهون من أقرب الناس لهم؛ لأنهم تنكروا للجميع بعد أن تربعوا على عرش هذا الكرسي الغدار.
اعرف الكثيرون ممن وصلوا الى الكرسي الهام بالصدفة او على غفلة وفي سن وعمر زمني مبكرا نوعا ما ، فمنهم من التزم بالقانون وخدمة الناس وتواضع لهم والتزم بالقانون وغادر الكرسي وبقي له السمعه الطيبه والاحترام من الناس ، واخرين وصلوا الى نفس الكرسي ولكن غرهم الجلوس عليهم ولم يلتزموا بِمَا هو مطلوب وتركوا هذا الكرسي بعد حين ، ولم نعد نسمع بهم وكأنهم لم يكونوا ، فالاصل ان يحافظ المسؤول على مسؤوليته ويمارس صلاحياته ضمن القانون ، فالوظيفة العامه ليست تسلط على العباد وإنما خدمة للبلاد . ومن يخدم نفسه فقط يسقط ويصبح نسيا منسيا .
وقد أخبرني أحد المسؤولين – الذي أحيل إلى التقاعد مؤخراً بعد أن قضى في الخدمة سنوات طويله – تدرج في عدة وظائف من موظف حتى أصبح (وزيرا ).
يقول هذا المسؤول بكل أسف وندم وحسرة «تصور – يا حج. - ماذا تفعل بك الكراسي الدوارة حين تكون في وظيفة محترمة… حين كنت موظفاً عادياً كان الجميع يحترمني لشخصي ويقدرني، بينما في الوظيفة التي تقاعدت منها شعرت أن الجميع يريد مصادقتي من أجل (كرسي)، وكنت أعلم أن صداقتهم لم تكن لي بل لوظيفته ومركزي ، واليوم لم يعرفوا من انا بل تعرفوا على من جاء بعدي على نفس الكرسي .
نعم هكذا هم البعض ولكن هناك ايضا من خدموا ووصلوا الى مناصب عليا وتركوها وبقي خطهم مع مجتمعهم كما كان . من هذه القصة، تأكَّد لي أكثر أن المناصب والألقاب لا تدوم، وتبقى سمعة الإنسان الطيبة، وهذا ما يجب ان نشكر الله عليه دائماً ! وقد اصاب من قال بشعره :- إن المناصب لاتدوم لواحد إن كنت تنكر ذا فأين الأول فاصنع من الذكر الجميل محامداً فإذا عزلت فإنها لا تعزل فهل يدرك أي متكبر معنى هذه الكلمات الرفيعه .
وكذلك يقول.
نيكولو مكيافيلي 'ليست الألقاب هي التي تشرّف الرجال بل الرجال هم الذين يشرّفون الألقاب ..' ! عبدالناصر عطا
