بعد أداء العبادة .. هدايا الحجاج موروث اجتماعي ترهق الحاج مادياً وأسواق غزة تلبي الاحتياجات
غزة - خاص دنيا الوطن - أحمد الشنباري
لعلّ من أجمل شعائر المسلمين هي اداء فريضة الحج في المكان الذي انطلق منه الاسلام مصاحبها بذلك العادات الاجتماعية عند المسلمين في شتى بقاع العالم الا وهي هدية الحاج, فالحجّاج يحرصون على شراء الهدايا للأهل والأقارب والمعارف، وإنْ كانت رمزية في أغلب الأحيان، لكنها تُثير البهجة والفرحة في نفوس الكبار قبل الصغار لكونها آتية من حاج، فهي بركة وذكرى جميلة، لكن في المقابل أصبحت هذه الهدايا تُثقِل كاهل الحجّاج بعد رحلة طويلة، شاقة، ومتعبة بالنسبة لكبار السن، لهذا أصبح الكثير من العائلات تلجأ إلى شراء الهدايا لهم من الأسواق المحلية وتجهيزها قبل عودتهم من الديار الحجازية، حيث جرى العرف أنّ الهدية واجبة ولا يمكن التخلّي عنه.
ولم تكن فكرة قيام الحجّاج بشراء هداياهم من قطاع غزة رائجة منذ سنوات إذ كانوا يفضّلون أنْ تحمل بصمات الديار المقدّسة سواء من مكة المكرّمة أو المدينة المنوّرة وما بينهما، فيتكبّدون مشقّة حملها والانتقال بها من مكان الإقامة إلى الحافلات والمطار، وصولاً إلى المنازل في رحلة العودة الشاقة، لكن منذ فترة ومع ازدهار الاستيراد ووفرة البضائع ، باتت نفس الهدايا تُباع في أسواق غزة ويفضّل الحجّاج أنفسهم أو ذووهم شراءها قبل العودة.
وتعتبر الهدايا تقليد وموروث عن الجدود لأنّها عُرف لا بد منه لكل مَنْ يقوم بأداء فريضة الحج، لكن ما تبدّل هو عملية الشراء من هنا بدلاً من حمل الهدايا من السعودية، يقول الشاب جهاد " أتيت لأشتري هدايا الحج لوالدي، فهو أوّل مرّة يحج، ولا يريد أنْ يُمضي وقته في التسوّق وشراء الهدايا بل التفرّغ للعبادة، فهنا توجد كل أنواع الهدايا من الرخيص حتى الغالي، وكي لا يحمل معه من هناك أي شيء، اشتريتُ بعض الهدايا مثل: المصاحف، المسابح، وسجادات الصلاة، والمتعارف عليه بشكل عام وهي هدايا رمزية يقدّمها الحاج لمَنْ يزوره مهنّئاً بالسلامة " .
وتقول الحاجة أم محمود " زوجي في الحج هذا العام، وأنا قبله قد حججت، وأعرف أنّ الهدايا نفسها هنا وهناك، بل على العكس هنا أرخص، لذلك طلبتُ منه ألا يحمل شيئاً، فهو سافر كي يحج، ويقضي كل وقته للعبادة وليس للتسوّق، لقد اشتريتُ مصاحف وروائح وأشرطة دينية وحتى الألعاب للأطفال، عندما يعود سالما يقدّمها لمهنئيه كأنّها هدايا حملها معه من هناك"
اما الحاجة ام خالد، التي أدّت فريضة الحج العام الماضي " لقد اشتريتُ الهدايا من قطاع غزة ، لماذا «أُتعِب» نفسي في حملها، والانتقال بها من مكان إلى آخر، وأنا منهك القوى، وهي في الأصل ذات الشيء لجهة الصناعة والجودة. هناك في ديار الحجاز تفرّغت للحج والعبادة والصلاة والدعاء، واشتريت ما نقص أو ما أعجبني فقط، إضافة الى ماء زمزم التي يبقى تقديمها للشرب أكثر علامة للدلالة على الحج»، وتؤكد أنّ " الزوار لم يلاحظوا أي فرق في الهدايا، وهي رمزية بالأساس نحافظ عليها كتقليد وتعبير عن الفرحة لأداء الركن الخامس من الإسلام .
وتبيّن أنّ الهدايا والسلع التي يحرص على شرائها الحجّاج تختلف من حاج إلى آخر، فمنهم مَنْ يحرص على شراء التحف بأنواعها، وهناك مَنْ يحرص على شراء السجّاد سواء المصليات الصغيرة الخاصة بالصلاة أو الكبيرة، وآخرون يحرصون على شراء بعض الصور والمجسّمات الخاصة بالحرمين الشريفين والكعبة المشرّفة، واللوحات الفنية المكتوبة بالخط العربي، والتي تحمل شكل كسوة الكعبة المشرّفة والمطرّزة بآيات من القرآن الكريم، فيما يحرص غيرهم على شراء المسابح والخواتم الفضية.
مراسل دنيا الوطن التقى بعدد من بائعي الهدايا للتعرّف على أكثر السلع التي يفضّلها الحجّاج كهدايا لأقاربهم وأصدقائهم ولقد عجّت محلّات سوق الزاوية بأهالي الحجّاج، الّذين بدأ أكثرهم بشراء الهدايا ، وقال محمّد أحد الباعة في محل للهدايا لـ دنيا الوطن "أسعار هدايا الحجّ تختلف حسب نوعها، فعلى سبيل المثال تتراوح أسعار المسابح بين 5 و7 شيكل للدستة الواحدة أي ما يعادلان 1.35 دولار، و1.58 دولار، وكذلك سجّاد الصلاة، فمنها ما هو فاخر ومنها ما هو عاديّ، ولباس الصلاة للنساء منها ما هو قطعة واحدة وهو شبيه بالعباءة وهو أغلى ثمناً من لباس الصلاة التقليديّ الذي يتكون من تنورة صلاة وغطاء للرأس، وتختلف أسعاره وفق خامة القماش المصنوع منها، ويباع لباس الصلاة في غزة ب8 دولارات في حين يباع في السعودية ب12 دولار ".
أضاف: "تبيع محلاّت هدايا الحجّ في غزّة البضائع نفسها، الّتي يحملها الحجّاج عادة من السعوديّة، مع اختلاف الاسعار، ويزدهر بيعها في مواسم الحجّ والعمرة". وتابع: إنّ الأسعار مناسبة لجميع الحجّاج باختلاف طبقاتهم الاجتماعية ومستوياتهم الماليّة.
ولفت البائع، الّذي كان مشغولاً إلى حدّ ما بتوزيع الهدايا في أكياس كبيرة زرقاء اللّون وإعطائها لأصحابها، إلى أنّ البيع يزداد بعد عيد الأضحى وذلك بسبب عودة حجاج بيت الله الحرام إلى غزة، ممّا يضطّرهم في كثير من الأحيان إلى فتح محال بيع الهدايا ثالث أيّام العيد والبقاء حتّى وقت متأخّر من اللّيل فيه، واصفاً موسم الحجّ بموسم الخير الّذي يعود عليه وعلى زملائه بربح جيّد.
اما الشاب محمود صاحب محل لبيع هدايا الحج شمال القطاع يقول" لقد أصبح الناس يتقبّلون فكرة شراء الهدايا من غزة بدلاً من السعودية، وإنّما مشكلة اليوم تتمثّل بالإقبال على الشراء نفسه، فهذا العام تراجع البيع بشكل لافت لأسباب كثيرة، أبرزها الاوضاع المادية الخانقة التي يمر بها المجتمع الغزي ويضيف " هدايا الحجّاج هنا أرخص من السعودية وحتى المغتربين من الخارج عندما يزورون أهاليهم يشترون كل شيء من هنا، لأنّه أجمل وأرخص، وكان الوضع أفضل بكثير، لكنه تراجع الآن بسبب الوضع الأمني الذي ينعكس علينا ركوداً في حركتي البيع والشراء.
ومن جهة اخرى، اشار بعض الاقتصاديين في قطاع غزة الى إنّ متوسّط ما ينفقه حجّاج قطاع غزّة على شراء هدايا الحجّ يتراوح ما بين 1500 و2000 دولار. ولذا فإنه من المتوقع أن يربح سوق بيع هدايا الحجّ في غزة.
ولا تقتصر الهدايا على ما سلف ذكرة فيقول صاحب محلات العباءات النسائية ذات الطابع الخليجي في شارع عمر المختار ان نسبة الاقبال هذا العام تراجعت عن سابقتها بسبب الاوضاع الاقتصادية الصعبة مضيفاً ليس كل الحجاج يقبلون على شراء العباءات لبناتهم واخواتهم فهي في نظر البعض مكلفة بعد رحلة عبادة انهكتهم ماديا واشار الى ان سعر العباءة التي يتم تفصيلها تتجاوز مئتي شيكل احيانا .
ويحرص حجّاج بيت الله الحرام من أقطار العالم كافة على التسوّق عادة من أسواق مكة المكرمة والمدينة المنورة، لتقديم الهدايا إلى أهاليهم وذويهم كتذكار، وأكثرها المسابح والسِواك والحنّاء والعطور والبخور والأقمشة والمصليات والعباءات واللوحات القرآنية والأذكار وبعض التحف وإكسسوارات الأطفال وماء زمزم، هذا إذا ما أضفنا لها بعض الطلبات الخاصة من أفراد عائلة الحاج، لكنهم اليوم باتوا يشترون معظمها من الأسواق المحلية في غزة.









لعلّ من أجمل شعائر المسلمين هي اداء فريضة الحج في المكان الذي انطلق منه الاسلام مصاحبها بذلك العادات الاجتماعية عند المسلمين في شتى بقاع العالم الا وهي هدية الحاج, فالحجّاج يحرصون على شراء الهدايا للأهل والأقارب والمعارف، وإنْ كانت رمزية في أغلب الأحيان، لكنها تُثير البهجة والفرحة في نفوس الكبار قبل الصغار لكونها آتية من حاج، فهي بركة وذكرى جميلة، لكن في المقابل أصبحت هذه الهدايا تُثقِل كاهل الحجّاج بعد رحلة طويلة، شاقة، ومتعبة بالنسبة لكبار السن، لهذا أصبح الكثير من العائلات تلجأ إلى شراء الهدايا لهم من الأسواق المحلية وتجهيزها قبل عودتهم من الديار الحجازية، حيث جرى العرف أنّ الهدية واجبة ولا يمكن التخلّي عنه.
ولم تكن فكرة قيام الحجّاج بشراء هداياهم من قطاع غزة رائجة منذ سنوات إذ كانوا يفضّلون أنْ تحمل بصمات الديار المقدّسة سواء من مكة المكرّمة أو المدينة المنوّرة وما بينهما، فيتكبّدون مشقّة حملها والانتقال بها من مكان الإقامة إلى الحافلات والمطار، وصولاً إلى المنازل في رحلة العودة الشاقة، لكن منذ فترة ومع ازدهار الاستيراد ووفرة البضائع ، باتت نفس الهدايا تُباع في أسواق غزة ويفضّل الحجّاج أنفسهم أو ذووهم شراءها قبل العودة.
وتعتبر الهدايا تقليد وموروث عن الجدود لأنّها عُرف لا بد منه لكل مَنْ يقوم بأداء فريضة الحج، لكن ما تبدّل هو عملية الشراء من هنا بدلاً من حمل الهدايا من السعودية، يقول الشاب جهاد " أتيت لأشتري هدايا الحج لوالدي، فهو أوّل مرّة يحج، ولا يريد أنْ يُمضي وقته في التسوّق وشراء الهدايا بل التفرّغ للعبادة، فهنا توجد كل أنواع الهدايا من الرخيص حتى الغالي، وكي لا يحمل معه من هناك أي شيء، اشتريتُ بعض الهدايا مثل: المصاحف، المسابح، وسجادات الصلاة، والمتعارف عليه بشكل عام وهي هدايا رمزية يقدّمها الحاج لمَنْ يزوره مهنّئاً بالسلامة " .
وتقول الحاجة أم محمود " زوجي في الحج هذا العام، وأنا قبله قد حججت، وأعرف أنّ الهدايا نفسها هنا وهناك، بل على العكس هنا أرخص، لذلك طلبتُ منه ألا يحمل شيئاً، فهو سافر كي يحج، ويقضي كل وقته للعبادة وليس للتسوّق، لقد اشتريتُ مصاحف وروائح وأشرطة دينية وحتى الألعاب للأطفال، عندما يعود سالما يقدّمها لمهنئيه كأنّها هدايا حملها معه من هناك"
اما الحاجة ام خالد، التي أدّت فريضة الحج العام الماضي " لقد اشتريتُ الهدايا من قطاع غزة ، لماذا «أُتعِب» نفسي في حملها، والانتقال بها من مكان إلى آخر، وأنا منهك القوى، وهي في الأصل ذات الشيء لجهة الصناعة والجودة. هناك في ديار الحجاز تفرّغت للحج والعبادة والصلاة والدعاء، واشتريت ما نقص أو ما أعجبني فقط، إضافة الى ماء زمزم التي يبقى تقديمها للشرب أكثر علامة للدلالة على الحج»، وتؤكد أنّ " الزوار لم يلاحظوا أي فرق في الهدايا، وهي رمزية بالأساس نحافظ عليها كتقليد وتعبير عن الفرحة لأداء الركن الخامس من الإسلام .
وتبيّن أنّ الهدايا والسلع التي يحرص على شرائها الحجّاج تختلف من حاج إلى آخر، فمنهم مَنْ يحرص على شراء التحف بأنواعها، وهناك مَنْ يحرص على شراء السجّاد سواء المصليات الصغيرة الخاصة بالصلاة أو الكبيرة، وآخرون يحرصون على شراء بعض الصور والمجسّمات الخاصة بالحرمين الشريفين والكعبة المشرّفة، واللوحات الفنية المكتوبة بالخط العربي، والتي تحمل شكل كسوة الكعبة المشرّفة والمطرّزة بآيات من القرآن الكريم، فيما يحرص غيرهم على شراء المسابح والخواتم الفضية.
مراسل دنيا الوطن التقى بعدد من بائعي الهدايا للتعرّف على أكثر السلع التي يفضّلها الحجّاج كهدايا لأقاربهم وأصدقائهم ولقد عجّت محلّات سوق الزاوية بأهالي الحجّاج، الّذين بدأ أكثرهم بشراء الهدايا ، وقال محمّد أحد الباعة في محل للهدايا لـ دنيا الوطن "أسعار هدايا الحجّ تختلف حسب نوعها، فعلى سبيل المثال تتراوح أسعار المسابح بين 5 و7 شيكل للدستة الواحدة أي ما يعادلان 1.35 دولار، و1.58 دولار، وكذلك سجّاد الصلاة، فمنها ما هو فاخر ومنها ما هو عاديّ، ولباس الصلاة للنساء منها ما هو قطعة واحدة وهو شبيه بالعباءة وهو أغلى ثمناً من لباس الصلاة التقليديّ الذي يتكون من تنورة صلاة وغطاء للرأس، وتختلف أسعاره وفق خامة القماش المصنوع منها، ويباع لباس الصلاة في غزة ب8 دولارات في حين يباع في السعودية ب12 دولار ".
أضاف: "تبيع محلاّت هدايا الحجّ في غزّة البضائع نفسها، الّتي يحملها الحجّاج عادة من السعوديّة، مع اختلاف الاسعار، ويزدهر بيعها في مواسم الحجّ والعمرة". وتابع: إنّ الأسعار مناسبة لجميع الحجّاج باختلاف طبقاتهم الاجتماعية ومستوياتهم الماليّة.
ولفت البائع، الّذي كان مشغولاً إلى حدّ ما بتوزيع الهدايا في أكياس كبيرة زرقاء اللّون وإعطائها لأصحابها، إلى أنّ البيع يزداد بعد عيد الأضحى وذلك بسبب عودة حجاج بيت الله الحرام إلى غزة، ممّا يضطّرهم في كثير من الأحيان إلى فتح محال بيع الهدايا ثالث أيّام العيد والبقاء حتّى وقت متأخّر من اللّيل فيه، واصفاً موسم الحجّ بموسم الخير الّذي يعود عليه وعلى زملائه بربح جيّد.
اما الشاب محمود صاحب محل لبيع هدايا الحج شمال القطاع يقول" لقد أصبح الناس يتقبّلون فكرة شراء الهدايا من غزة بدلاً من السعودية، وإنّما مشكلة اليوم تتمثّل بالإقبال على الشراء نفسه، فهذا العام تراجع البيع بشكل لافت لأسباب كثيرة، أبرزها الاوضاع المادية الخانقة التي يمر بها المجتمع الغزي ويضيف " هدايا الحجّاج هنا أرخص من السعودية وحتى المغتربين من الخارج عندما يزورون أهاليهم يشترون كل شيء من هنا، لأنّه أجمل وأرخص، وكان الوضع أفضل بكثير، لكنه تراجع الآن بسبب الوضع الأمني الذي ينعكس علينا ركوداً في حركتي البيع والشراء.
ومن جهة اخرى، اشار بعض الاقتصاديين في قطاع غزة الى إنّ متوسّط ما ينفقه حجّاج قطاع غزّة على شراء هدايا الحجّ يتراوح ما بين 1500 و2000 دولار. ولذا فإنه من المتوقع أن يربح سوق بيع هدايا الحجّ في غزة.
ولا تقتصر الهدايا على ما سلف ذكرة فيقول صاحب محلات العباءات النسائية ذات الطابع الخليجي في شارع عمر المختار ان نسبة الاقبال هذا العام تراجعت عن سابقتها بسبب الاوضاع الاقتصادية الصعبة مضيفاً ليس كل الحجاج يقبلون على شراء العباءات لبناتهم واخواتهم فهي في نظر البعض مكلفة بعد رحلة عبادة انهكتهم ماديا واشار الى ان سعر العباءة التي يتم تفصيلها تتجاوز مئتي شيكل احيانا .
ويحرص حجّاج بيت الله الحرام من أقطار العالم كافة على التسوّق عادة من أسواق مكة المكرمة والمدينة المنورة، لتقديم الهدايا إلى أهاليهم وذويهم كتذكار، وأكثرها المسابح والسِواك والحنّاء والعطور والبخور والأقمشة والمصليات والعباءات واللوحات القرآنية والأذكار وبعض التحف وإكسسوارات الأطفال وماء زمزم، هذا إذا ما أضفنا لها بعض الطلبات الخاصة من أفراد عائلة الحاج، لكنهم اليوم باتوا يشترون معظمها من الأسواق المحلية في غزة.









