أقوال أمريكا وأفعالها

أقوال أمريكا وأفعالها
بقلم / المهندس نهاد الخطيب      

              متابعة السياسية الأمريكية في المنطقة والعالم، بقليل من التبصر والروية ، تقودنا  الى استنتاج واضح ،أن هناك فرق بين أقوال أمريكا وأفعالها ، وبالتالي فإن التعويل على القول في هذه الحالة لا يمكن تصنيفة إلا في باب الغفلة أو في أحسن الأحوال السذاجة.

          رزمة المساعدات الأمريكية غير المسبوقة لإسرائيل التي تم إنجازها ، الأربعاء الماضي ، خير مثال على ذلك ،فهي أكبر مساعدة تقدمها أمريكا ل"دولة أجنبية" ، وأنا هنا بصعوبة أمنع نفسي من الضحك ، من كلمة أجنبية ،في الوقت الذي تتعامل هذه الدولة الأجنبية معها أي أمريكا بوقاحة -غير عادية- في العلاقات الدولية ،إذا جاز لنا تصنيف العلاقة بينهما على أنها علاقة بين دول ، السياسة الإسرائيلية المعلنة والممارسة يومياً ، تتناقض مع المعلن من السياسة الأمريكية ، وهنا يبدو التناقض في سياسة أمريكا - او ما يبدو أنه تناقض للسذج- ، فكيف تقدم أمريكا أسخى دعم لأكثر دولة تتحدى سياستها علناً ، فإسرائيل تسابق الزمن للإجهاز على حل الدولتين في فلسطين ، وفي نفس حفل توقيع رزمة المساعدات ، يقول أوباما " أن حل الدولتين في الشرق الأوسط يستند الى نفس المبدأ الذي على أساسه تُمنح اسرائيل هذا التمويل غير المسبوق " وهو في النهاية ضمان أمن اسرئيل ومقبوليتها في المنطقة كدولة طبيعية.

              في التفاصيل الفنية تشترط الرزمة أن تشتري اسرائيل بالمبلغ كله ،وهو بالمناسبة

 )  3.8)   مليار دولار سنوياً لمدة عشر سنيين، معدات عسكرية من مُصنعين أمريكيين، بعد أن كانت تسمح – أي أمريكا – لإسرائيل في السنوات السابقة استثمار ( 26.3 %) من المساعدات في صناعة الأسلحة الإسرائيلية ، مما أفقد  اسرائيل حوال(1.3)مليار دولار كعائدات لهذا الإستثمار . والنقطة الثانية هي، تعهد اسرائيلي بعدم التحشيد في الكونغرس (Lobbying )لأية مساعدات إضافية لها علاقة بالبرنامج الصاروخي الإسرائيلي ، وهذه مسألة غير مسبوقة في العلاقات الدولية ، أن تطلب دولة من دولة أخرى التعهد بأن الدولة الثانية لا تمارس الضغط عليها من نفس برلمانها ، المسألة بحاجة الى تعريف أكاديمي دولى لكي تصبح الممارسة ، معروفة ومعّرفة لدى خبراء العلاقات الدولية، والنقطة الثالثة التي أعتقد أننا بحاجة الى خبير عسكري لكي يفسرها لنا وهي ، عدم سماح أمريكا بإستخدام (400) مليون دولار من المساعدة  ك"وقود عسكري"    .

              رد الفعل الأبرز كان من ايهود باراك ، والذي انتقد نتناياهو بشدة على أساس أنه كان بالإمكان الحصول على صفقة بشروط أفضل ، واتهمه بتخريب العلاقة مع أمريكا ،وبإحداث ضرر استراتيجي للعلاقة مع الحليف الأكبر،  واشتعلت الحرب الصحافية بين الطرفين ومؤيدوهما على الساحتين الأمريكية والإسرائيلية .

            هنا الحديث عن رد فعل فلسطيني أو عربى ،خارج نطاق التصور أو حتى المعقول السياسي ، وكان الأمر يتعلق بكوكب أخر ، رغم أن السياسة الأمريكية القبيحة ، هي أكثر العوامل تأثيراً وحسماً في حاضر العرب ومستقبلهم .

            إن أمريكا علت في الأرض ، وجعلت أهلها شيعاً ،يستضعف طائفة منهم طائفة أخرى، ونشرت في الأرض الفساد، ألم يقل رب العالمين معاني قريبة من هذه المعاني ، في معرض حديثه عن فرعون، المقارنة لا تفارق مخيلتي أبداً  ، بين فرعون وأمريكا ، اللهم اجعل مصيرها كمصيره بالطريقة التي تراها مناسبةً  يارب العالمين    يرحمكم الله.