سيادة المطران عطا الله حنا لدى استقباله وفدا من استراليا : " نفتخر بانتماءنا لهذا الشعب المناضل من اجل الحرية "

رام الله - دنيا الوطن
 استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس صباح اليوم وفدا حقوقيا من استراليا ضم عددا من رجال الدين المسيحي وشخصيات حقوقية مدافعة عن حقوق الانسان كما وشخصيات اعلامية واكاديمية وقد وصل الوفد المكون من 30 شخصا الى الاراضي الفلسطينية في زيارة تضامنية مع شعبنا وللقاء عدد من المرجعيات الدينية والوطنية الفلسطينية .

وقد استقبلهم سيادة المطران مرحبا بزيارتهم ومؤكدا على اهمية هذه الزيارات التي من شأنها الاطلاع على الامور عن كثب ومعرفة حقيقة ما يحدث في الاراضي الفلسطينية وفي مدينة القدس بشكل خاص لا سيما ان هنالك اعلام مزور للحقائق والوقائع وهدفه هو الاساءة لشعبنا وتشويه صورته والاساءة لنضاله المشروع من اجل الحرية وتحرير الارض والانسان من الاحتلال .

وضع سيادة المطران الوفد في صورة اوضاع مدينة القدس وما تتعرض له المدينة المقدسة من استهداف يطال كافة مرافق الحياة فيها كما يستهدف مقدساتها ومؤسساتها وابناءها .

ان شعبنا الفلسطيني ينتمي لهذه  الارض المقدسة ويدافع عن هويتها وتاريخها وتراثها ولن يتخلى الفلسطينيون عن قضيتهم الوطنية مهما كثر المتآمرون والمتخاذلون الساعون لتصفية هذه القضية التي هي انبل واعدل قضية عرفها التاريخ الانساني الحديث .

الفلسطينيون هم عشاق الحرية والكرامة وفي سبيلها يقدمون التضحيات الجسام ومن يظن ان هنالك فلسطينيا سوف يتنازل عن وطنه وقضيته وقدسه فهو مخطىء ، فكلما ازدادت حدة المؤامرات التي تعصف بنا يزداد هذا الشعب ثباتا وصمودا وتمسكا بأرضه ومقدساته .

في وقت من الاوقات قال احد المسؤولين الاسرائيليين متحدثا عن الشعب الفلسطيني : بأن الكبار يموتون والصغار ينسون وهذه المقولة ثبت وبشكل قاطع انها غير صحيحة وغير دقيقة على الاطلاق فالكبار يموتون هذا صحيح ولكن الصغار الذين هم شبابنا وابناءنا ليسوا اقل حماسة وانتماء لوطنهم عن اباءهم واجدادهم ، الكبار يموتون ولكنهم يتركون لابناءهم هذه الوديعة وديعة الدفاع عن الارض والمقدسات والسعي من اجل استعادة الحقوق السليبة ورفع راية الحرية في هذه البقعة المقدسة من العالم ، مخطىء من يظن ان فلسطينيي اليوم سيتخلون عن فلسطين ومخطىء من يظن ان عامل الزمن يمكنه ان يجعل الفلسطينيين يتنازلون ويخضعون للاملاءات الخارجية ويتراجعون الى الوراء ، ان كل هذا لن يحدث ، انكم من خلال زيارتكم لفلسطين ستكتشفون عظمة هذا الشعب الذي يعذب ويظلم ويستهدف ولكنه شعب واقف مرفوع الهامة يقول انا فلسطيني ولن اتخلى عن ارضي ووطني ولن اتنازل عن قدسي ومقدساتي ، انكم ستكتشفون في زيارتكم ان هنالك شعب يعرف ما معنى البطولة والاباء والكرامة والصمود وهو شعبنا الفلسطيني ، ستجدون شعبا يستهدفوا في لقمة معيشته وفي رزقه ويضطهد في كافة مفاصل حياته وشبابنا يقتلون بدم بارد ومنهم من يعتقل بطريقة همجية ستلاحظون كل هذا ولكنكم ستكتشفون عظمة هذا الشعب المحب لوطنه والعاشق لقدسه ومقدساته والذي يسعى من اجل تحقيق امنياته وتطلعاته الوطنية ، هذا شعب يستحق ان نفتخر بانتماءنا اليه ، وهذا شعب نعتبره مدرسة وطنية انسانية حضارية وهذا لا يعني اننا منزهون عن الخطأ ، ولكننا لن نتخلى عن حقنا في ان ندافع عن كرامتنا فكل حفنة تراب من ثرى فلسطين تعني بالنسبة الينا الهوية والكرامة والانتماء الاصيل .

نتمنى منكم ان تتفاعلوا مع شعبنا الفلسطيني الذي هو شعب طيب واذا ما كانت هنالك بعض المظاهر السلبية القائمة هنا وهناك فهي لا تمثل اصالة شعبنا وتاريخه وخصاله الطيبة .

ان المسيحيين الفلسطينيين يحبون وطنهم ونحن لا نزايد على احد في محبتنا لهذه الارض وفي انتماءنا لهذا الوطن الحبيب ولكننا نرفض ان يزايد علينا احد في الوطنية وفي الانتماء لهذه الارض المباركة التي نعتبرها اقدس بقعة في هذا العالم .

في فلسطين المسيحيون والمسلمون ينتمون الى اسرة وطنية واحدة ، في فلسطين هنالك طائفة واحدة اسمها الشعب العربي الفلسطيني ، في فلسطين المسيحيون والمسلمون يلتقون في ساحات النضال دفاعا عن حريتهم وعن قدسهم ومقدساتها ، ما اجمل فلسطين بوحدة ابناءها وبتىلاقي محبيها ، ومن يثيرون الفتن ويسعون لتشتيتنا وشرذمتنا انما لا يريدون الخير لنا ، لا يريدون الخير لا للمسيحي ولا للمسلم لان مصلحتنا الوطنية وسعينا ونضالنا من اجل الحرية يتطلب منا مزيدا من الوعي والاستقامة والحرص على توحيد الصفوف ونبذ الفتن والتصدعات ايا كان مصدرها وايا كانت مسبباتها .

المسيحيون الفلسطينيون مخلصون لانتماءهم الوطني وهم يرفضون اي خطاب يسيئ اليهم من اي جهة كانت فنحن لسنا جماعة دخيلة او غريبة في هذه البقعة المقدسة من العالم ، نحن لسنا بضاعة مستوردة من هنا او هناك ورؤساء الكنائس المسيحية والقادة الدينيين المسيحيين هم ليسوا سفراء لدول اجنبية كما ينظر اليهم البعض بل هم سفراء عدالة القضية الفلسطينية وكنائسنا وقياداتنا الدينية تبنت دوما مسألة الدفاع عن القضية الفلسطينية في كل مكان في هذا العالم .

ان كنيستنا هي كنيسة مرتبطة بهذه الارض ، تاريخها ابتدأ من هنا ورسالتها هي خدمة هذه الارض وخدمة هذا الشعب المظلوم حتى ينال حريته ويستعيد حقوقه ، ان كنائسنا ليست امتدادا لمرجعيات موجودة في الغرب بل مرجعيتنا هي هذه الارض ومرجعيتنا هو السيد المسيح الذي اسس كنيسته في هذه البقعة المقدسة من العالم ومن هنا انطلقت رسالته الى مشارق الارض ومغاربها ، نحن كنيسة وطنية بامتياز وان قال السيد المسيح بأن مملكتي ليست من هذا العالم لكنه اتى الى هذا العالم لكي يقدسه ويباركه ويفتديه بدمه ويسربله بنعمة الخلاص، اتى من اجل كل انسان فقير ومحتاج لكي يكون بلسما للمتألمين والمعذبين ، هذه هي رسالتنا وهذه هي مسيحيتنا المنحازة دوما للانسان في الامه واحزانه ومعاناته .

نحن منحازون لشعبنا وسنبقى كذلك مهما كثرت المؤامرات والتحديات التي نتعرض لها ، يتآمرون علينا لكي نصمت ، ويخططون لاضعاف موقفنا وتصفية وجودنا ولن نستسلم لذلك ، لن نصمت ولن نكون مكتوفي الايدي ولن نكون متفرجين امام ما يحدث بحق شعبنا وامام ما يحدث في مشرقنا العربي من استهداف للتاريخ والحضارة وللانسان ولقيم العيش المشترك.

اتيتم من اجل فلسطين واود واياكم ان نلتفت معا الى سوريا والى العراق والى اليمن والى ليبيا والى كافة ارجاء مشرقنا العربي ونقول معا وسويا فلتتوقف الحروب ولتتوقف آلة الموت والارهاب والدمار ، نحن نتمنى ان تسود في منطقتنا العربية لغة السلام والمحبة والحوار والتلاقي بين الانسان واخيه الانسان ، فلا نريد ارهابا واستهدافا للكرامة الانسانية ولا نريد قتلا وعنفا وتطرفا وكراهية ، نحن ندعو الى تبني لغة المحبة بدل البغضاء