"ثقافة انتخابية ح1" : النظام الانتخابي

"ثقافة انتخابية ح1" : النظام الانتخابي
يُعدها: محمود الفطافطة

  تهدف هذه الزاوية إلى التعريف بأشكال النظم الانتخابية العامة، ومعالم الحملة الانتخابية، وانطلاقها،

 والترويج الإعلامي لها. تساعد هذه الزاوية في تقديم المعلومات والارشادات التي من شأنها المساعدة

 في إدارة حملة انتخابية بشكلٍ ناجح، والفوز بها.

 

 
الحلقة الأولى

النظام الانتخابي

رغم أن مبدأ الانتخاب ليس جديداً على الساحة السياسية الفلسطينية، إلا أن هذه الانتخابات تتميز بطابع خاص، وتحظى باهتمام معين، وتتفاعل بحرارة عالية من قبل أطياف المجتمع الفلسطيني المختلفة، وتسعى كافة الأطراف المشاركة في الانتخابات إلى كسب المزيد من الأصوات لرفع نسبتها من المقاعد. وهي من أجل ذلك تُنشئ  فرق العمل التي تشكل بمجموعها الحملة الانتخابية الخاصة بكل منها.

إن إدارة الحملة الانتخابية تُشكل الجزء المهم من هذه الحملة، لأن الدعاية الانتخابية، كما يبدو من عمليات الانتخاب السابقة، لا ينقصها تمويل، ولا كوادر، ولا مطبوعات، ولا غير ذلك، بقدر ما تنقصها الادارة السليمة، حيث أن غياب الادارة السليمة يؤدي إلى هدر الكثير من المال والجهد والوقت، وبالتالي هدر الأصوات وضعف الأداء الانتخابي.

في هذه الحلقة، نتناول النظام الانتخابي بشكلٍ عام، حيث أن المقصود بالنظام الانتخابي هو الأسلوب المتبع في دولة ما لتحويل أصوات الناخبين لمقاعد برلمانية للأحزاب والمرشحين . أو بمعنى آخر هو عملية يقوم المواطن من خلالها بممارسة حقه الدستوري باختيار من يمثله في اتخاذ القرارات السياسية والاقتصادية والادارية والاجتماعية. وعادة ما تقوم المؤسسات السياسية بفرض قواعد اللعبة التي تحدد معالم الممارسة الديمقراطية.

يُعد اختيار نظام انتخابي معين لأي بلد من أهم القرارات التي تتخذها المؤسسات الرسمية رغم أنه قلما تجد هذا الاختيار مقصوداً أو نابعاً عن وعي لحيثياته. وغالباً ما يكون هذا الاختيار نتيجة عرضية، أو خاضعاً لمجموعة من الظروف غير العادية، كتبني النظام الانتخابي للدولة المستعمرة السابقة، وكذلك دور الدول المجاورة المؤثر والمقنع في عملية الاختيار. في معظم الحالات، يجهل أصحاب القرار لهذا الاختيار تأثيراً عميقاً على الحياة السياسية للبلد.

وإذا لم يكن اختيار النظام الانتخابي مبنياً على قناعة وفهم، فلن يتم تصميمه بعناية ودراية ليتلاءم مع الظروف التاريخية والتركيبة السياسية والاجتماعية للبلد؛ لذا فإن اختيار النظام الانتخابي في الدول الديمقراطية الناشئة يتأثر في أغلب الأحيان بأحد العاملين الآتيين:

1. أن يكون الاختيار نابعاً عن جهل القيادة السياسية، وعدم معرفتها بالنظم الانتخابية، ونتائجها المختلفة على الحياة السياسية في المستقبل.

2. أو أن يكون الاختيار مبنياً على معرفة وعلم تامين بتلك الأنظمة، فتقوم القيادة السياسية بالترويج لنظام يخدم مصالحها الشخصية والحزبية.

قد لا يكون الاختيار في كلتا الحالتين، الأفضل لحياة البلد السياسية على المدى البعيد. وفي كثير من الأحيان تكون له عواقب وخيمة على فرص الديمقراطية في البلاد.

بشكل عام، تهدف النظم الانتخابية لترجمة الأصوات التي فاز بها المرشحون أو الأحزاب إلى مقاعد برلمانية، وتعتمد هذه الترجمة على عاملين أساسيين:

1.     نوعية الصفة الانتخابية المطبقة: أي نظام الاغلبية او نظام التمثيل النسبي، والطريقة المستخدمة لتوزيع المقاعد.

2.     حجم الدائرة الانتخابية: أي عدد أعضاء البرلمان الذين يتم انتخابهم من هذه الدائرة.

كما أن النظام الانتخابي المطبق في بلد ما، يؤثر على النواحي الادارية لجوانب الانتخابات المختلفة، كأماكن توزيع الأصوات، وأنظمة الترشيح، وتسجيل الناخبين، وادارة الانتخابات والاشراف عليها ومراقبتها، وكيفية تحديد الدوائر الانتخابية، وتصميم قسيمة الاقتراع، وكيفية فرز الاصوات. 

إضافة إلى أن للأنظمة الانتخابية انعكاسات أخرى تتجاوز هذه الآثار الجانبية لإدارة الانتخابات، فلها تأثير كبير ومباشر في عدد الاحزاب القائمة وحجم تمثيلها داخل البرلمان. كما أنها تساهم في تماسك الاحزاب وانضباطها او تشتتها وتفككها، وظهور تيارات متميزة داخلها. وتؤثر على مجرى الحملات الانتخابية وتصرف النخب السياسية، إضافة إلى أنها قد تشجع أو تعيق اقامة تحالفات سياسية بين الاحزاب، وتسهم في تعميق الانتماء الطائفي أو العائلي أو الاقليمي، أو اذابته في الهوية الوطنية. وأخيراً يمكن للنظام الانتخابي تعميق الشعور بالإقصاء، وعدم توافر فرصة الفوز بالوسائل الديمقراطية، ما يدفع بعض الفئات الصغيرة في المجتمع إلى العمل من خارج النظام السياسي وأطره الشرعية.