تجمع العلماء المسلمين يقيم ندوة بعنوان الحج الابراهيمي مثابة وامنا لا تعقيدا وصدا ويصدر توصية مهمة
رام الله - دنيا الوطن
أقام تجمع العلماء المسلمين ندوة فكرية تحت عنوان ( الحج الإبراهيمي مثابة وآمناً، لا تعقيداً وصداً) وحضرها حشد كبير من علماء الدين من السنة والشيعة. حيث حاضر فيها كل من: سماحة الشيخ بلال الشحيمي وسماحة الشيخ علي العفي وسماحة الشيخ محمد الزعبي وسماحة الشيخ علي طه. أدار الندوة سماحة الشيخ الدكتور محمد شقير. وخرجت الندوة بتوصية تبناها الحضور.ومما جاء في كلمات المحاضرين:
الشيخ بلال الشحيمي: يبين رسول الله (ص) مناسك الحج للمسلم القائمة على اليسر ورفع الحرج ما جعل كل تعسير يخالف سير الإسلام مجرد صد عن سبيل الله تعالى وإعادة إلى زمن الجاهلية الأولى التي زرعت ونصبت الأوثان حول بيت الله تعالى فبإزالة الأوثان الحجرية يقتضي إزالة الأوثان البشرية المتألهة زوراً وفساداً في أرض الله تعالى عاملة في توهم أمر المسلمين وإبعادهم عن أقدس بقعة تربطهم بتاريخهم وبعظمائهم من الأنبياء والأولياء الصالحين، فتيسير أمر الحج يقتضي من القائمين عليه الالتفات إلى أمور عديدة تتيح للمسلمين التعلق بشريعتهم ودينهم وعظمائهم والعمل بضدها هو عمل على تعقيد أمر الحج وصد عن سبيل الله تعالى.
لا بد من أن يأخذ الحج بعده المكاني وهو مكان هداية ومهوى الأفئدة وهذا يقتضي العمل على إيجاد السبيل الكفيلة الموصلة والتي تفتح للناس فضلاً عند المسلمين الولوج أو القدوم والعروج من الناس بأبدانها وأرواحها إلى هذا المكان الطاهر الذي يغير إرثاً إنسانياً مباركاً فلكل إنسان صاف في إنسانيته من التعلق والقدوم والمكث والاعتكاف فيه ففيه تاريخهم ورجالاتهم وإنجاز السابقين الأولين الذين يلزم الحفاظ على إرثهم الإنساني والتاريخي بكل أبعاده المادية والمعنوية بإزالة الآثار ومحوها وطمسها بحجة عبادتها هو أفرع من مصادره جهود السابقين والعدوان على حق اللاحقين في التعلق والتبرك بآثار من سلفوا وهو كما سلفت جبهة وإرث إنساني لكل إنسان مسلم الحق في الدفاع عنه والمطالبة بإبقائه ليبقى شاهداً حياً على عظمة جهد أولئك العظام من آل وصحب كرام وأما تجويف معنى الحج وطمس هذه المعالم وإبراز نوع من التغريب على مهبط الوحي قد يوصف بالصد عن سبيل ذلك البيت وإماتة لروح الهداية النابعة من الفطرة المتبناة على اليسر في كل معاملة أو عمل أو نسك إسلامي،إذاً لا بد من الحفاظ على روح هذه المدنية الإنسانية العالمية بكل معنى الكلمة وإعادة ربط المسلمين بكل مناحيهم من خلال إشراكهم في الحفاظ والدفاع وإغناء مفهوم الحج الإنساني الذي تذوب فيه الفوارق وتتطلب فيه روح العبودية والتواضع لله رب العالمين.
الشيخ علي العفي: قصة إبراهيم (ع) في الحج من الولاية لله والبراءة من الشيطان موقف ديني صرف، وهناك قصة أخرى تخبرنا أن للبراءة معنى سياسي وذلك بالنظر في الآيات العشر الأولى من سورة البراءة.المهم في هذه الروايات اتفاقها في أن الله سبحانه ورسوله (ص) تبرءا من المشركين في موسم الحج وفي مكة مما يدل على أن موسم الحج يصلح أن يكون مكاناً لفك المعاهدات السياسية والارتباط بأهل الشرك" طبعاً بعد انتهاء المدة" وأن من لم تنتهِ مدته أعطي فرصة إلى 4 أشهر.
وهذا موقف سياسي اتخذ في أعظم مناسبة دينية مما يعطي الشرعية للتبرؤ من أعداء الله في هذا الموسم والمتمثل في وقتنا الحاضر بأميركا وإسرائيل ، فما تفعله الجمهورية الإسلامية الإيرانية في موسم الحج من الإعلان بالعداء لأميركا وكل دول الاستكبار وإسرائيل الغاصبة لفلسطين سنده الشرعي القرآن الكريم وفعل الرسول الأكرم (ص) بأمرٍ من الله عز وجل.
الشيخ محمد الزعبي: هل ما يجري من تدمير لآثار مكة هو ضرورة بحجة توسيع الحرمين أم انه موقف عقائدي وربما تاريخي وربما نفسي من هذه الآثار؟ لا شك أنه لا يقوم بالواجب إلا به فهو واجب، لكن الكل وأنا لست الخبير بالبناء وبالآثار وبكذا لكن أقطع وليس أظن أقطع بأنه بإمكانهم أن يوسعوا الحرمين من دون أن يتعرضوا لهذه الآثار. المواقف التاريخية والمواقف الفكرية والعقائدية حقيقة قضية تدمير هذه الآثار. قبل أن نبدأ استدل بقول الخبير في ذلك الدكتور عرفان علاوي المدير التنفيذي لمؤسسة أبحاث التراث الإسلامي مركز متخصص للحفاظ على الآثار التاريخية في السعودية يقول: " إن هناك طرقاً للتوسعة مع الحفاظ على تاريخية المواقع، يمكنهم فقط أن يبعدوا بعض المباني والفنادق لميل. إذن الآن تبين أن تدمير هذه الآثار إنما هو ناشئ عن موقف سابق، عن موقف عقائدي، موقف ثقافي، موقف نفسي، هؤلاء عندهم عقدة من كل ما هو تاريخ، يعني هم والأميركان أول ما دخلوا إلى العراق رأوا المتاحف، عندهم عقدة من كل ما هو تاريخ لأنهم بلا تاريخ ، لأنهم بلا تاريخ قبيلة من قبائل جاء الاستعمار وحكمها بولاة المسلمين، فأصبح عندها عقدتين تاريخية، ولذلك تطالب كل تاريخ لتدمره، طبعاً دمروا الحارات 90% وهناك من يقول 95% من مكة القديمة، قد مسحت، الحارات القديمة قد مسحت، المكان الذي ولد فيه الرسول(ص) في البداية جعلوه مربط مواشي ومن ثم عملوه مكتبة ولا اعلم إن هدموه الآن أو هناك مشروع لهدم المكتبة. بيت خديجة (رض) التي أتى جبريل من عند الله عز وجل ليقول بشر خديجة، وكأن ربنا يعوض خديجة، لا تبالي بهؤلاء بشر خديجة ببيت من قصب لا تعب فيه ولا نصب، بيت عند الله من قصب من زبرجد من نعم الله عز وجل تعب فيه ولا نصب، فجاؤوا بحقدهم إلى بيت خديجة وحولوه إلى مرحاض، مرافق اجتماعية إن صحت العبارة، كل هذا الحقد في التعامل مع رسول الله (ص) ومع آثار رسول الله إنما يدل على أن هناك شيء تاريخي، يعني كما فعل بنو العباس سابقاً، إن جامعاً لأعدائهم العلويين وأيضاً باعتبارها تُعطي مكانة لأعدائهم كذلك هؤلاء يجدون في هذه الآثار وفي هذه الأضرحة شعاراً جامعاً للأشراف الذين كانوا قبلهم طبعاً بغض النظر عن كل السيئات التاريخية التي كتبت لكن في النهاية يكفي أن الشريف حسين بعد كل ما فعل جاء يرجو الانكليز من أجل ابنه، الشريف يبقى بالنهاية فيه شيء من النخوة أما هؤلاء فحقدهم على الأشراف وهذه المراقد الأشراف أولى بها ولذلك كما بنو العباس رأوا في هذه الأضرحة خطراً على سياستهم، فهؤلاء يرون في هذه المقامات خطراً على سياستهم لذلك أختم بقوله تعالى" إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاء الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ" سواء العاكف فيه أو البادي لا أحد يملك سلطة عليه. الله سبحانه وتعالى قد قرر وأنت تدعون وتزعمون أنكم أنتم على الكتاب والسنة!! فكونوا على الكتاب هذا كتاب الله عز وجل يقول سواء العاكف فيه والبادي، يعني من سكن في ا لحجاز أو في الجزيرة العربية أو في أي منطقة من أفغانستان أو باكستان أو إيران أو من أي بلد من بلاد المسلمين السلطة لهم سواء. لا بد من إدارة تدير الحرمين تريدون أن تديروه أنتم أديروا الحرمين ولكن هناك شروط، أنت أسميت نفسك "خادم الحرمين الشريفين" حسناً هذا الاسم ممتاز، نحن نؤيده، الخدمة لا تعني السلطة لست ملك الحرمين ولست ولي أمر الحرمين أنت خادم الحرمين، أي مسلم يريد أن يخدم شرط أن يبقى ضمن الخدمة وليس الملك والولاية. الخادم يسقي الحجيج يؤمن الطريق وتفعل كذا.. ولكن أن يحكم مذهب واحد حج بيت الله هذا غير مقبول، لماذا أنت تريد أن تخطب في عرفة وتريد أن تخطب في الحرمين وتريد أن تمنع الناس من أن تسلم على رسول الله ( أنزل يدك) هذا فقهك أنت الضعيف الساذج الطارق على كل مذاهب المسلمين، لأفرض أن هذا الفقه فقه، سأسلم جدلاً انه فقه هذا مذهب من المذاهب لماذا تريد أن تحكم الناس كلها بالمذهب؟ لست ولياً سواء للعاكفين والبادي، إذا أردتم أن تلتزموا بكتاب الله فعليكم أن تؤمنوا بحق كل الناس في هذا البيت فليكن الخطيب مرة إن شئتم وهابياً ومرة شافعي ومرة حنفي ومرة مالكي ومرة جعفري ومرة زيدي ليتنوع خطباء المراسم في بيت الله، هذا أولاً. ثانياً الله سبحانه وتعالى جعل هذا البيت مثابة للناس وأمناً فإذا كنتم عاجزين، الإنسان عندما يكون في خطر يذهب إلى بيت الله ليشعر بالأمن، أصبح زيارة البيت تشكل خطر على الناس!! يجب أن توفروا الأمن للناس،أيضاً الله عز وجل هذا البيت عامل وحدة للأمة، القبلة الواحد تدل على الإخوة بين المؤمنين، فكيف يصبح بيت الله عامل للفتنة؟؟! وعامل للفرقة وعامل للتمزيق بين المسلمين؟؟!!
الشيخ علي طه: : إن المشكلة ليست في الأحكام الفقهية إنما هي في الموانع والعوائق والظروف التي تعرقل مسألة التطبيق الأفضل، وتعقد أداء فريضة الحج، وهذا يعود إلى اعتقاد بعض الدول بان الحج والحرم المكي الشريف، خصوصاً وأرض وسماء مكة والحجاز ومناسك الحج وكل ما يتعلق به، هي المسؤولة حصراً عنها، لا بل هي المالكة الوحيدة والمتصرفة بلا شريك في كل ذلك.. ولهذا فإنها لا تسمح لا بل ترفض مجرد البحث بالموضوع وهو تدخل أي كان من دول المسلمين في عملية تنظيم الحج، وهذا ما يؤدي إلى استغلال مواسم الحج باستمرار، والتضييق على الحجيج ومنع أي عمل عبادي أو غيره من رفع شعارات أو إقامة مسيرات أو تجمعات لقراءة الأدعية أو غيرها إذا كان الأمر لا يروق للسلطان وأعوانه والفتاوى جاهزة للتحليل والتحريم. إن المشكلة كما هو واضح هي ذات طابع سياسي- سلطوي وليست فقهية أو مذهبية، لأن القائمين على أمر الحج يريدونه في خدمتهم وإن زعموا أنهم خدام للحرمين الشريفين، وما يحصل في كل عام تقريباً في موسم الحج، من مآسي ومشكلات وموت مخطط له،وغير مخطط لحجاج يبلغون المئات بذريعة التدافع وغيره من الذرائع الواهية، وما حصل في العام الماضي في الحج بلغ الذروة من سقوط الآلاف من الضحايا من الحجاج من مختلف الدول الإسلامية،وكان من الواضح اللامبالاة من قبل المعنيين ، وخدام الحرمين، هذا إلى الضغوط الكثيرة على الدول التي فقدت حجاجها، بهدف السكوت وعدم المطالبة أو الاستنكار لما جرى في منى العام الماضي، وإن لم تنجح هذه المحاولات مع بعض الدول التي تشعر بعزة الإيمان وتحافظ على كرامة المؤمنين وحجاج بيت الله الحرام.
ولا ندري ماذا أعد القوم من مفاجآت لهذه السنة مع العلم أنهم لم يسمحوا لحجاج الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالقدوم إلى بلاد الحرمين، وكذلك حجاج سوريا واليمن.
وأذكر هنا على سبيل التنبه لما يجري ما سمعته من معلق إعلامي يمني إذ يقول: " إن استطاعوا منعنا من أداء مناسك الحج هذا العام، فإنهم لن يستطيعوا منعنا من أداء مناسك الجهاد..." إن الهدف الذي يرمون إليه هو جعل شعيرة الحج طقساً بارداً لا حياة فيه، ومنع أية استفادة - إن تمكنوا- أو منفعة أراده الله، وذكرها في كتابه الكريم، من أداء فريضة الحج خوفاً على مصالحهم، ومنعاً لأية حركة أو تحرك أو أداء أو عمل يحتملون أنه يضر بهيمنتهم على الموسم وهم على استعداد لإرتكاب أية جريمة بحق الحجاج، تحت شعارات مختلفة ومنها دعوة تسييس شعائر الحج. وبالعودة إلى ما جاء عن الإمام الخميني (قده) حول الحج وفلسفته، يمكن أن نقف على آفاق وأبعاد كثيرة للحج ( الإبراهيمي- المحمدي)، يقول (قدس سره) : " إن على المسلمين الذين يحملون رسالة الله تعالى أن يستفيدوا من المحتوى السياسي والاجتماعي للحج، إضافة إلى محتواه العبادي ولا يكتفوا بالمظهر الخارجي". ويقول أيضاً: " إن البعد السياسي والاجتماعي للحج لا يتحقق إلا بعد أن يتحقق البعد المعنوي". ونخلص إلى أن الحج متعدد الفوائد والمنافع والأبعاد، وهو مؤتمر عالمي لا نظير له يعقد كل عام إذ أنه ليس بمقدور أية دولة أو قوة سياسية في العالم عقد مثل هذا المؤتمر، وهذا المؤتمر الفريد من نوعه قادر على إلغاء الفروقات بين البشر من مختلف الأجناس والألوان واللغات وعلى الإطاحة بالأنانيات، وجعل العبادة للمعبود الواحد.
التوصية للدكتور الشيخ محمد شقير:
- بما أن المسلمين لم يوكلوا هذه الجهة أو تلك الجهة، وبما أن القرآن الكريم يشترط في من يتولى هذه الإدارة أن يكون تقياً (إن أولياؤه إلا المتقين).
- بما أن هذا الأمر إدارة موسم الحج يجب أن يترتب عليه العديد من المنافع للمسلمين وما هو قائم إنما هو يعبر عن توظيف لمصالح فئة ما أو جهة ما، وبما أن ما حصل ويحصل يكشف عن سوء إدارة لموسم الحج وللحرمين بما يعرض حياة المسلمين للخطر ويضاف إلى ذلك ما قاله سماحة الشيخ بأن في هذه الإدارة هناك فرض لمذهب على بقية المذاهب، بناءً على ما تقدم وغير ذلك ألا يجدر لهذه الندوة أن تقدم توصية ما بان تكون هناك هيئة هي التي تتولى إدارة الحرمين الشريفين ولا يقتصر هذا الأمر على جهة ما أو على مذهب ما ، ربما يكون في هذا الطرح تعارضاً مع مفهوم السيادة الوطنية ولكن هذا الطرح له مبرراته الدينية والتاريخية والقانونية أيضاً التي تعزز والتي تدعم، قد يكون هناك حاجة لمزيد من البحث.
أقام تجمع العلماء المسلمين ندوة فكرية تحت عنوان ( الحج الإبراهيمي مثابة وآمناً، لا تعقيداً وصداً) وحضرها حشد كبير من علماء الدين من السنة والشيعة. حيث حاضر فيها كل من: سماحة الشيخ بلال الشحيمي وسماحة الشيخ علي العفي وسماحة الشيخ محمد الزعبي وسماحة الشيخ علي طه. أدار الندوة سماحة الشيخ الدكتور محمد شقير. وخرجت الندوة بتوصية تبناها الحضور.ومما جاء في كلمات المحاضرين:
الشيخ بلال الشحيمي: يبين رسول الله (ص) مناسك الحج للمسلم القائمة على اليسر ورفع الحرج ما جعل كل تعسير يخالف سير الإسلام مجرد صد عن سبيل الله تعالى وإعادة إلى زمن الجاهلية الأولى التي زرعت ونصبت الأوثان حول بيت الله تعالى فبإزالة الأوثان الحجرية يقتضي إزالة الأوثان البشرية المتألهة زوراً وفساداً في أرض الله تعالى عاملة في توهم أمر المسلمين وإبعادهم عن أقدس بقعة تربطهم بتاريخهم وبعظمائهم من الأنبياء والأولياء الصالحين، فتيسير أمر الحج يقتضي من القائمين عليه الالتفات إلى أمور عديدة تتيح للمسلمين التعلق بشريعتهم ودينهم وعظمائهم والعمل بضدها هو عمل على تعقيد أمر الحج وصد عن سبيل الله تعالى.
لا بد من أن يأخذ الحج بعده المكاني وهو مكان هداية ومهوى الأفئدة وهذا يقتضي العمل على إيجاد السبيل الكفيلة الموصلة والتي تفتح للناس فضلاً عند المسلمين الولوج أو القدوم والعروج من الناس بأبدانها وأرواحها إلى هذا المكان الطاهر الذي يغير إرثاً إنسانياً مباركاً فلكل إنسان صاف في إنسانيته من التعلق والقدوم والمكث والاعتكاف فيه ففيه تاريخهم ورجالاتهم وإنجاز السابقين الأولين الذين يلزم الحفاظ على إرثهم الإنساني والتاريخي بكل أبعاده المادية والمعنوية بإزالة الآثار ومحوها وطمسها بحجة عبادتها هو أفرع من مصادره جهود السابقين والعدوان على حق اللاحقين في التعلق والتبرك بآثار من سلفوا وهو كما سلفت جبهة وإرث إنساني لكل إنسان مسلم الحق في الدفاع عنه والمطالبة بإبقائه ليبقى شاهداً حياً على عظمة جهد أولئك العظام من آل وصحب كرام وأما تجويف معنى الحج وطمس هذه المعالم وإبراز نوع من التغريب على مهبط الوحي قد يوصف بالصد عن سبيل ذلك البيت وإماتة لروح الهداية النابعة من الفطرة المتبناة على اليسر في كل معاملة أو عمل أو نسك إسلامي،إذاً لا بد من الحفاظ على روح هذه المدنية الإنسانية العالمية بكل معنى الكلمة وإعادة ربط المسلمين بكل مناحيهم من خلال إشراكهم في الحفاظ والدفاع وإغناء مفهوم الحج الإنساني الذي تذوب فيه الفوارق وتتطلب فيه روح العبودية والتواضع لله رب العالمين.
الشيخ علي العفي: قصة إبراهيم (ع) في الحج من الولاية لله والبراءة من الشيطان موقف ديني صرف، وهناك قصة أخرى تخبرنا أن للبراءة معنى سياسي وذلك بالنظر في الآيات العشر الأولى من سورة البراءة.المهم في هذه الروايات اتفاقها في أن الله سبحانه ورسوله (ص) تبرءا من المشركين في موسم الحج وفي مكة مما يدل على أن موسم الحج يصلح أن يكون مكاناً لفك المعاهدات السياسية والارتباط بأهل الشرك" طبعاً بعد انتهاء المدة" وأن من لم تنتهِ مدته أعطي فرصة إلى 4 أشهر.
وهذا موقف سياسي اتخذ في أعظم مناسبة دينية مما يعطي الشرعية للتبرؤ من أعداء الله في هذا الموسم والمتمثل في وقتنا الحاضر بأميركا وإسرائيل ، فما تفعله الجمهورية الإسلامية الإيرانية في موسم الحج من الإعلان بالعداء لأميركا وكل دول الاستكبار وإسرائيل الغاصبة لفلسطين سنده الشرعي القرآن الكريم وفعل الرسول الأكرم (ص) بأمرٍ من الله عز وجل.
الشيخ محمد الزعبي: هل ما يجري من تدمير لآثار مكة هو ضرورة بحجة توسيع الحرمين أم انه موقف عقائدي وربما تاريخي وربما نفسي من هذه الآثار؟ لا شك أنه لا يقوم بالواجب إلا به فهو واجب، لكن الكل وأنا لست الخبير بالبناء وبالآثار وبكذا لكن أقطع وليس أظن أقطع بأنه بإمكانهم أن يوسعوا الحرمين من دون أن يتعرضوا لهذه الآثار. المواقف التاريخية والمواقف الفكرية والعقائدية حقيقة قضية تدمير هذه الآثار. قبل أن نبدأ استدل بقول الخبير في ذلك الدكتور عرفان علاوي المدير التنفيذي لمؤسسة أبحاث التراث الإسلامي مركز متخصص للحفاظ على الآثار التاريخية في السعودية يقول: " إن هناك طرقاً للتوسعة مع الحفاظ على تاريخية المواقع، يمكنهم فقط أن يبعدوا بعض المباني والفنادق لميل. إذن الآن تبين أن تدمير هذه الآثار إنما هو ناشئ عن موقف سابق، عن موقف عقائدي، موقف ثقافي، موقف نفسي، هؤلاء عندهم عقدة من كل ما هو تاريخ، يعني هم والأميركان أول ما دخلوا إلى العراق رأوا المتاحف، عندهم عقدة من كل ما هو تاريخ لأنهم بلا تاريخ ، لأنهم بلا تاريخ قبيلة من قبائل جاء الاستعمار وحكمها بولاة المسلمين، فأصبح عندها عقدتين تاريخية، ولذلك تطالب كل تاريخ لتدمره، طبعاً دمروا الحارات 90% وهناك من يقول 95% من مكة القديمة، قد مسحت، الحارات القديمة قد مسحت، المكان الذي ولد فيه الرسول(ص) في البداية جعلوه مربط مواشي ومن ثم عملوه مكتبة ولا اعلم إن هدموه الآن أو هناك مشروع لهدم المكتبة. بيت خديجة (رض) التي أتى جبريل من عند الله عز وجل ليقول بشر خديجة، وكأن ربنا يعوض خديجة، لا تبالي بهؤلاء بشر خديجة ببيت من قصب لا تعب فيه ولا نصب، بيت عند الله من قصب من زبرجد من نعم الله عز وجل تعب فيه ولا نصب، فجاؤوا بحقدهم إلى بيت خديجة وحولوه إلى مرحاض، مرافق اجتماعية إن صحت العبارة، كل هذا الحقد في التعامل مع رسول الله (ص) ومع آثار رسول الله إنما يدل على أن هناك شيء تاريخي، يعني كما فعل بنو العباس سابقاً، إن جامعاً لأعدائهم العلويين وأيضاً باعتبارها تُعطي مكانة لأعدائهم كذلك هؤلاء يجدون في هذه الآثار وفي هذه الأضرحة شعاراً جامعاً للأشراف الذين كانوا قبلهم طبعاً بغض النظر عن كل السيئات التاريخية التي كتبت لكن في النهاية يكفي أن الشريف حسين بعد كل ما فعل جاء يرجو الانكليز من أجل ابنه، الشريف يبقى بالنهاية فيه شيء من النخوة أما هؤلاء فحقدهم على الأشراف وهذه المراقد الأشراف أولى بها ولذلك كما بنو العباس رأوا في هذه الأضرحة خطراً على سياستهم، فهؤلاء يرون في هذه المقامات خطراً على سياستهم لذلك أختم بقوله تعالى" إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاء الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ" سواء العاكف فيه أو البادي لا أحد يملك سلطة عليه. الله سبحانه وتعالى قد قرر وأنت تدعون وتزعمون أنكم أنتم على الكتاب والسنة!! فكونوا على الكتاب هذا كتاب الله عز وجل يقول سواء العاكف فيه والبادي، يعني من سكن في ا لحجاز أو في الجزيرة العربية أو في أي منطقة من أفغانستان أو باكستان أو إيران أو من أي بلد من بلاد المسلمين السلطة لهم سواء. لا بد من إدارة تدير الحرمين تريدون أن تديروه أنتم أديروا الحرمين ولكن هناك شروط، أنت أسميت نفسك "خادم الحرمين الشريفين" حسناً هذا الاسم ممتاز، نحن نؤيده، الخدمة لا تعني السلطة لست ملك الحرمين ولست ولي أمر الحرمين أنت خادم الحرمين، أي مسلم يريد أن يخدم شرط أن يبقى ضمن الخدمة وليس الملك والولاية. الخادم يسقي الحجيج يؤمن الطريق وتفعل كذا.. ولكن أن يحكم مذهب واحد حج بيت الله هذا غير مقبول، لماذا أنت تريد أن تخطب في عرفة وتريد أن تخطب في الحرمين وتريد أن تمنع الناس من أن تسلم على رسول الله ( أنزل يدك) هذا فقهك أنت الضعيف الساذج الطارق على كل مذاهب المسلمين، لأفرض أن هذا الفقه فقه، سأسلم جدلاً انه فقه هذا مذهب من المذاهب لماذا تريد أن تحكم الناس كلها بالمذهب؟ لست ولياً سواء للعاكفين والبادي، إذا أردتم أن تلتزموا بكتاب الله فعليكم أن تؤمنوا بحق كل الناس في هذا البيت فليكن الخطيب مرة إن شئتم وهابياً ومرة شافعي ومرة حنفي ومرة مالكي ومرة جعفري ومرة زيدي ليتنوع خطباء المراسم في بيت الله، هذا أولاً. ثانياً الله سبحانه وتعالى جعل هذا البيت مثابة للناس وأمناً فإذا كنتم عاجزين، الإنسان عندما يكون في خطر يذهب إلى بيت الله ليشعر بالأمن، أصبح زيارة البيت تشكل خطر على الناس!! يجب أن توفروا الأمن للناس،أيضاً الله عز وجل هذا البيت عامل وحدة للأمة، القبلة الواحد تدل على الإخوة بين المؤمنين، فكيف يصبح بيت الله عامل للفتنة؟؟! وعامل للفرقة وعامل للتمزيق بين المسلمين؟؟!!
الشيخ علي طه: : إن المشكلة ليست في الأحكام الفقهية إنما هي في الموانع والعوائق والظروف التي تعرقل مسألة التطبيق الأفضل، وتعقد أداء فريضة الحج، وهذا يعود إلى اعتقاد بعض الدول بان الحج والحرم المكي الشريف، خصوصاً وأرض وسماء مكة والحجاز ومناسك الحج وكل ما يتعلق به، هي المسؤولة حصراً عنها، لا بل هي المالكة الوحيدة والمتصرفة بلا شريك في كل ذلك.. ولهذا فإنها لا تسمح لا بل ترفض مجرد البحث بالموضوع وهو تدخل أي كان من دول المسلمين في عملية تنظيم الحج، وهذا ما يؤدي إلى استغلال مواسم الحج باستمرار، والتضييق على الحجيج ومنع أي عمل عبادي أو غيره من رفع شعارات أو إقامة مسيرات أو تجمعات لقراءة الأدعية أو غيرها إذا كان الأمر لا يروق للسلطان وأعوانه والفتاوى جاهزة للتحليل والتحريم. إن المشكلة كما هو واضح هي ذات طابع سياسي- سلطوي وليست فقهية أو مذهبية، لأن القائمين على أمر الحج يريدونه في خدمتهم وإن زعموا أنهم خدام للحرمين الشريفين، وما يحصل في كل عام تقريباً في موسم الحج، من مآسي ومشكلات وموت مخطط له،وغير مخطط لحجاج يبلغون المئات بذريعة التدافع وغيره من الذرائع الواهية، وما حصل في العام الماضي في الحج بلغ الذروة من سقوط الآلاف من الضحايا من الحجاج من مختلف الدول الإسلامية،وكان من الواضح اللامبالاة من قبل المعنيين ، وخدام الحرمين، هذا إلى الضغوط الكثيرة على الدول التي فقدت حجاجها، بهدف السكوت وعدم المطالبة أو الاستنكار لما جرى في منى العام الماضي، وإن لم تنجح هذه المحاولات مع بعض الدول التي تشعر بعزة الإيمان وتحافظ على كرامة المؤمنين وحجاج بيت الله الحرام.
ولا ندري ماذا أعد القوم من مفاجآت لهذه السنة مع العلم أنهم لم يسمحوا لحجاج الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالقدوم إلى بلاد الحرمين، وكذلك حجاج سوريا واليمن.
وأذكر هنا على سبيل التنبه لما يجري ما سمعته من معلق إعلامي يمني إذ يقول: " إن استطاعوا منعنا من أداء مناسك الحج هذا العام، فإنهم لن يستطيعوا منعنا من أداء مناسك الجهاد..." إن الهدف الذي يرمون إليه هو جعل شعيرة الحج طقساً بارداً لا حياة فيه، ومنع أية استفادة - إن تمكنوا- أو منفعة أراده الله، وذكرها في كتابه الكريم، من أداء فريضة الحج خوفاً على مصالحهم، ومنعاً لأية حركة أو تحرك أو أداء أو عمل يحتملون أنه يضر بهيمنتهم على الموسم وهم على استعداد لإرتكاب أية جريمة بحق الحجاج، تحت شعارات مختلفة ومنها دعوة تسييس شعائر الحج. وبالعودة إلى ما جاء عن الإمام الخميني (قده) حول الحج وفلسفته، يمكن أن نقف على آفاق وأبعاد كثيرة للحج ( الإبراهيمي- المحمدي)، يقول (قدس سره) : " إن على المسلمين الذين يحملون رسالة الله تعالى أن يستفيدوا من المحتوى السياسي والاجتماعي للحج، إضافة إلى محتواه العبادي ولا يكتفوا بالمظهر الخارجي". ويقول أيضاً: " إن البعد السياسي والاجتماعي للحج لا يتحقق إلا بعد أن يتحقق البعد المعنوي". ونخلص إلى أن الحج متعدد الفوائد والمنافع والأبعاد، وهو مؤتمر عالمي لا نظير له يعقد كل عام إذ أنه ليس بمقدور أية دولة أو قوة سياسية في العالم عقد مثل هذا المؤتمر، وهذا المؤتمر الفريد من نوعه قادر على إلغاء الفروقات بين البشر من مختلف الأجناس والألوان واللغات وعلى الإطاحة بالأنانيات، وجعل العبادة للمعبود الواحد.
التوصية للدكتور الشيخ محمد شقير:
- بما أن المسلمين لم يوكلوا هذه الجهة أو تلك الجهة، وبما أن القرآن الكريم يشترط في من يتولى هذه الإدارة أن يكون تقياً (إن أولياؤه إلا المتقين).
- بما أن هذا الأمر إدارة موسم الحج يجب أن يترتب عليه العديد من المنافع للمسلمين وما هو قائم إنما هو يعبر عن توظيف لمصالح فئة ما أو جهة ما، وبما أن ما حصل ويحصل يكشف عن سوء إدارة لموسم الحج وللحرمين بما يعرض حياة المسلمين للخطر ويضاف إلى ذلك ما قاله سماحة الشيخ بأن في هذه الإدارة هناك فرض لمذهب على بقية المذاهب، بناءً على ما تقدم وغير ذلك ألا يجدر لهذه الندوة أن تقدم توصية ما بان تكون هناك هيئة هي التي تتولى إدارة الحرمين الشريفين ولا يقتصر هذا الأمر على جهة ما أو على مذهب ما ، ربما يكون في هذا الطرح تعارضاً مع مفهوم السيادة الوطنية ولكن هذا الطرح له مبرراته الدينية والتاريخية والقانونية أيضاً التي تعزز والتي تدعم، قد يكون هناك حاجة لمزيد من البحث.

التعليقات