ليبرمان من الزعرنة الى الجزرة.. مالذي حققه خلال 100 يوم من توليه وزارة الجيش الاسرائيلي ؟!

ليبرمان من الزعرنة الى الجزرة.. مالذي حققه خلال 100 يوم من توليه وزارة الجيش الاسرائيلي ؟!
خاص دنيا الوطن-صلاح سكيك

مضى اكثر من 100 يوم على تولي "افيغدور ليبرمان"، لحقيبة وزارة الجيش الاسرائيلي، فالشخص الملقب في اسرائيل بـ"الازعر" لم يعد ازعرًا كما اعتقده البعض، فليبرمان وفي كل حديث اعلامي يظهر وكأنه لا يفقه شيئًا في الشأن العسكري وتصريحاته متضاربة، فالرجل لا يمتلك اي خلفية عسكرية، وجلبه نتنياهو لوزارة الجيش "نكاية" في وزير الجيش السابق "بوجي يعلون" الذي كان يخطط لازاحة نتنياهو من رئاسة الوزراء، وضربًا لخطط اليسار التي كانت تخطط لمشاركة اليمين بالائتلاف الحكومي. نتنياهو راهن على ليبرمان وكسب وده على حساب معارضيه هرتسوغ وتسيبي ليفني ويعلون، فرغم ان اسرائيل تعاني المقاطعة من دول اوروبية وامريكية عدة، بسبب نشاطها الاستيطاني المتواصل فهذا لم يمنع نتنياهو من استقدام رجل الاستيطان الاول ليبرمان. لكن مالذي احدثه ليبرمان في وزارة الجيش الاسرائيلي خلال 100 يوم، وهل فعلًا هو رجل المرحلة في اسرائيل ؟

رئاسة اسرائيل طموح

الخبير بالشأن الاسرائيلي "صالح النعامي"، يرى الى ان افيغدور ليبرمان يحتمي خلف اليمين الاسرائيلي المتطرف وفي نفس الوقت يحاول اظهار اعتداله ليكسب تأييد الكل الاسرائيلي فهو شخص انتهازي يبحث فقط عن مصالحه. ولفت النعامي الى ان ليبرمان تدّرج في المناصب الاسرائيلية، من وزير خارجية الى وزارة الجيش حتى يصل لرئاسة الحكومة الاسرائيلية، فالقاعدة في اسرائيل تقول ان من يصبح وزيرًا للدفاع يهمد له الطريق ليصبح رئيسًا للحكومة يومًا ما، ولكنه لن يحصل على الحكومة الا من خلال رفع معدلات ارهابه ضد الفلسطينيين. وتابع: "لو كان المجتمع الاسرائيلي يتسم بالعقلانية هل سيرضى ان يكون وزارة الجيش تحت تصرف اكثر الاشخاص تغولًا في اسرائيل، فقضايا الفساد التي تواجه ليبرمان ما زالت في دواليب المحاكم الاسرائيلية بالاضافة لقضايا اخلاقية عدة". واعتبر الخبير بالشأن الاسرائيلي ان بعض دول المحيط العربي تساعد ليبرمان من خلال غض الطرف عن تصرفاته، ومن خلال الوفود العربية التي تزور اسرائيل باستمرار، وتمنحه التطبيع المجاني، فكل تلك المواقف يتباهى به ليبرمان امام الرأي العام الاسرائيلي.

عقيدة الجيش واحدة

اما الخبير العسكري "يوسف الشرقاوي"، فذكر، ان الجيش الاسرائيلي جرّب كل المحاولات مع الشعب الفلسطيني، سواءً كان وزير الجيش ليبرمان او غيره، فكلهم يتغيرون وتبقى عقيدة الجيش الاسرائيلي واحدة وهي استئصال الفلسطيني من ارضه .

واضاف الشرقاوي، في حديث خاص لـ"دنيا الوطن"، ليبرمان خلال فترة ما قبل وصوله لوزارة الجيش كان متغطرسًا، ويلعب على الخلافات مابين نتنياهو و يعلون، لكن بعد توليه المنصب تغيرت نبرته، فلم يعد ذلك الشخص الخارق، الذي وعد الجمهور الاسرائيلي بالقضاء على غزة و تحرير اسرى جيشه المحتجزين لدى حركة حماس.

العصا والجزرة ووصف الخبير العسكري، مصطلح "العصا والجزرة" الذي اطلقه ليبرمان مؤخرًا، بأنه مصطلح هزيل ولا فائدة منه، فهو يستخف بالشعب الفلسطيني ويحاول ضرب الشعب ببعضه من خلال هذا المصطلح، مستدركًا كل الطرق والاساليب والمصطلحات العسكرية الاسرائيلية اثبتت فشلها الذريع في كل جولات المواجهة سواءً في قطاع غزة او جنوب لبنان.

اما المحلل السياسي "اكرم عطا الله"، فقال إن فترة تولي ليبرمان الحالية، واكبها مصادفات جيدة لربما تحسب له اعلاميًا لكن عسكريًا لا يمكن ان تصنف على انها انجازات، كتسلم اسرائيل طائرات حربية طراز "F35" لاول مرة في تاريخ الشرق الاوسط. ولفت عطا الله في حديثه لـ"دنيا الوطن"، الى ان المشاريع الاستيطانية التي تزداد رقعتها يومًا بعد يوم في الضفة تلقت دفعة اكبر بوجود ليبرمان على رأس وزارة الجيش الاسرائيلي.

لا مفر من صفقة تبادل وعن مصير قطاع غزة من تهديدات ليبرمان، ذكر المحلل السياسي، ان غزة اعتادت على هذه التهديدات وترجمتها عسكريًا على ارض الواقع، مضيفًا: "ليبرمان من خلال تصريحاته ضد القطاع يتحدث عن شئ اكبر من تصعيد او حتى حرب، فهو يريد اجتياح قطاع غزة وتحويله لملعب كرة قدم" بحسب وصفه. واشار عطا الله الى ان، ليبرمان يخشى من صفقة تبادل اسرى بينه وبين حركة حماس، فكل التصريحات الاعلامية تدلل على انه لن يرضخ لمطالب حماس، وسيحاول تحقيق انجاز في هذا الملف لكن بالنهاية لن يحقق اي شئ كسالفيه، وسيتأكد انه لا مفر من عقد صفقة تبادل اسرى.

يشار الى ان ليبرمان تولى منصب وزير الجيش الاسرائيلي بتاريخ 25 مايو من العام الحالي، خلفًا لموشيه يعلون الذي ادى خلافه مع نتنياهو الى الاطاحة به من منصبه رغم مرور عقود على عمله في الجيش الاسرائيلي.