عاجل

  • 5 شهداء وعدة مصابين جراء غارة إسرائيلية على نقطة شرطة في محيط موقع الـ 17 غرب مدينة غزة

بعد عامان علي الحرب اعادة اعمار غزة لازالت بعيدة المنال وجهات مانحة تتخلف

رام الله - دنيا الوطن
شق نشأت ناواتي طريقه عبر زحام مكون من عشرين غزِّي خارج وزارة الإسكان التابعة لحماس، على أمل الحصول على بالعودة إلى بيته المهدم.

في صيف عام 2014، تحول مبنى من أربعة طوابق، عاش فيه ناواتي مع عائلته الممتدة، إلى ركام بفعل القصف الإسرائيلي خلال الحرب التي دامت ستة أسابيع ضد حماس. وبعد مرور عامين على الحرب، لا زال ناواتي وأبناؤه الستة عالقون في المساكن المؤقتة التي تبلغ مساحتها نصف حجم شقته القديمة في انتظار المساعدات الأجنبية اللازمة لإعادة البناء.

وقال الناواتي، بنظرة حزن وثياب بالية، وهو موظف حكومي عاطل عن العمل يبلغ من العمر 48 عاماً: "لقد فقدت بيتي الجميل الكبير في الحرب الأخيرة، ومنذ ذلك الحين وأنا أعيش مع عائلتي في شقة صغيرة قديمة مستأجرة لا تلبي احتياجاتنا الأساسية."

ويعتبر الناواتي واحد من بين 75000 غزِّي مما زالوا مشرّدين بفعل الحرب، حيث يحتاج القطاع لـ 3.5 مليار دولار أمريكي لإعادة إعمار غزة بفعل الدمار الذي خلفته الحرب، وذلك بسبب بطء وتيرة إعادة الإعمار، كما يقول المسؤولون.

 ويعرب الإسرائيليون والفلسطينيون والمسؤولون الدوليون عن قلقهم بسبب التدهور الاقتصادي والإنساني في القطاع الساحلي المعزولة، لأنه من شأنه التسبب في عدم الاستقرار، وباتت وإمكانية اندلاع حرب جديدة مسألة وقت. وفي العام الماضي، حذّرت الأمم المتحدة من أن غزة ستصبح غير قابلة للعيش بحلول عام 2020، إن لم يكن هناك تغيير في الوضع الاقتصادي.

وبدوره قال السفير النرويجي في الأراضي الفلسطينية، هانز جايكوب، في ندوة علمية عُقدت في ابريل بشأن الجهد المبذول لإعادة الإعمار: "إن إعادة إعمار غزة تجري بشكل بطيء جداً، في ظل فقدان الدافع، معتبراً أن الوضع في غزة كارثياً كما لم يكن من قبل."

 تعتبر مهمة إعادة البناء مهمة شاقة. على سبيل المثال، تعرضت خطوط الكهرباء في غزة ومحطة الكهرباء الوحيدة في القطاع إلى ضربة خلال الحرب، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي المنتظم من 12 إلى 18 ساعة في اليوم، وشبكة الكهرباء قادرة على تزويد نصف احتياجات المنطقة من الكهرباء فقط. وأعاق انقطاع التيار الكهربائي تشغيل محطة غزة لمعالجة مياه الصرف الصحي، ما دفعها إلى إرسال حوالي 24 مليون جالون من مياه الصرف الصحي إلى البحر يومياً، والتسبب في رائحة كريهة على طول الساحل. كما عانت المدارس والشركات والمزارع والمراكز الطبية من خسائر تقدر بعشرات الملايين من الدولارات.

ثمة رياح معاكسة مضاعفة تقف عائقاً في وجه المشروع الضخم: فرضت على المنطقة التي تسيطر عليها حماس، والتي يسكن فيها 1.8 مليون نسمة حصاراً إسرائيلياً ومصرياً. وقد عانى السكان من شح في مواد البناء مثل الاسمنت، وكان نظام الأمم المتحدة عرضة للنقد بسبب البيروقراطية المتبعة، ما تسبب في بطء في عملية إعادة  الإعمار، التي تعطي إسرائيل حق الرقابة على توزيع إمدادات البناء.

ووفقا للأمم المتحدة، فإن المشكلة الأكبر هي نقص في التمويل. صرف حوالي 50٪ فقط من المساعدات التي تعهد المانحون بتقديمها، والتي تقدر بنحو 1.4 مليار دولار مع نهاية شهر مارس، وفقا لأحدث تقرير للبنك الدولي. ومن بين كبار المتبرعين، أرسلت الولايات المتحدة الأمريكية 200,000,000 $ تعهدت بدفعها، ولكن دول الخليج مثل الكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية أرسلت 15٪ فقط أو أقل من تعهداتها.

يزور الناواتي وزارة الإسكان مرتين في الشهر آملا في الحصول على وعد بإحراز تقدم في إعادة بناء منزله. وربما رفعت معنوياته في الفترة الأخيرة بعد وصول منح جديدة من مساعدات إعادة الإعمار من الكويت في شهر مايو، التي بدورها منحته أملاً أن بعض المساعدات ستخصص في نهاية المطاف لإعادة بناء بيته، ولكنه تُرك مع إجابة مألوفة لسؤاله.

وأضاف ناواتي قائلاً: " قالوا لي بأنني لست الوحيد على القائمة، وأنه لا يوجد وقت تقديري حول الموعد الذي سيُبنى فيه بيتُك."

كما وأحضر ناواتي صحفياً من وزراه الإسكان إلى بيته في الشجاعية، وهو حي يقع على الحدود الشرقية لمدينة غزة، وكان موقعاً لقتال عنيف دار عام 2014 بسبب استعمال حماس للمباني هناك، وذلك لتغطية مداخل الأنفاق تحت الحدود التي تبعد أقل من ميل عن إسرائيل، ما أدى إلى ترك البيوت في حالة من الخراب.

وتم إزالة الأنقاض من منزل النواتي القديم منذ فترة طويلة، وذلك مثل العديد من الأماكن في غزة التي تعرضت لأضرار. يوجد الآن قطعة أرض فارغة مع خيمة صغيرة، حيث يتجمع السكان والأقارب من الحي لشرب الشاي بالنعناع.

وأضاف قائلاً: "تَعَوَّدَ أطفالي على اللعب هنا مع أصدقائهم، حيث كنت أجلس في زاوية المسجد الذي تعودت على الصلاة فيه. لكن الآن يعيش أطفالي خيبة أمل بسبب العيش بعيداً عن أقربائهم وجيرانهم."

 ويعمل شقيق الناواتي، نهاد، في حديقة نباتية، واشتكى عامل بناء كان يعيش في نفس المبنى السكني الذي كان يعيش فيه شقيق الناواتي من عدم حصوله على عمل بسبب نقص مواد البناء نتيجة لحضر إسرائيل دخول الإسمنت لمدة ستة أسابيع في شهر ابريل.

وقال نهاد الذي يبلغ من العمر 39 عاماً: " قمت ببناء معظم البيوت في هذا الحي، لكن للأسف لا أستطيع اليوم القيام بأي عمل إصلاحي."

نقص مواد البناء والقيود المفروضة على المولدات والمعدات الثقيلة تعيق عملية إعادة البناء. وصرَّحت مؤسسة قيشا الإسرائيلية لحقوق الإنسان بأنه منذ نهاية الحرب وبحلول نهاية عام 2015، دخل نحو %14 فقط من مواد البناء اللازمة لإعادة إعمار غزة.

ويقول مسئولون إسرائيليون إن القيود تهدف لمنع حماس من إعادة بناء البنية التحتية العسكرية في غزة، خاصة الأنفاق العابرة للحدود التي استخدمتها حماس لاختراق جنوب إسرائيل خلال حرب 2014. واتهم المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية في شهر مايو حماس بتحويل 95٪ من شحنات الأسمنت المخصصة لإعادة البناء لصالح بناء الأنفاق.

ومن جانبه صرَّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنجامين نتنياهو أن من صالح اسرائيل المساعدة في حل انقطاع الماء والكهرباء لأنها تتسبب في خلق مشاكل إنسانية متفاقمة.

وتم إحراز بعض التقدم. ومنذ ذلك الحين تم إزالة البيوت المتنقلة الجاهزة التي تم تسليمها لغزة بعد الحرب مباشرة بعد تمكن بعض السكان من العودة إلى بيوتهم. وتم استخدم الأنقاض بعد إزالتها من المباني لتمهيد الطرق الجديدة، بما في ذلك طريق سريع مكون من أربعة اتجاهات يصل بين مدينة غزة ورفح.

 وقال وزير الإسكان الفلسطيني مفيد الحساينة: "ما تم بناؤه ليست سوى قطرة في محيط من الدمار." ووفقا للأمم المتحدة، سوف يستغرق اقتصاد غزة عامين آخرين ليعود إلى ذروته التي كان عليها قبل الحرب.

هذا وتقدر نسبة البطالة بين شباب غزة بحوالي 60%.

ويلقي سكان غزة باللوم على الجميع بسبب الظروف المحبطة بما في ذلك: الجيش الإسرائيلي الذي يُبقي الأراضي تحت حصار مشدد، والحكومات العربية التي لم ترسل مساعدات تعهدت بها في الوقت المحدد. وحتى قادتهم.

ويشتكي سكان غزة في أحاديث خاصة في المقاهي وعلى وسائل الإعلام الاجتماعي من أنهم قلقون من بذل حركة حماس جهود لإعادة بناء الأنفاق الهجومية عبر الحدود، والتي ستجلب يوماً ما دماراً إسرائيلياً لمناطق الحدود مثلما حدق في منطقة الشجاعية. ويشتكون أيضاً من إعطاء حكومة غزة أولوية في إعادة الإعمار لمنازل المُلِمِّين بشؤون حماس والمساجد.

وأضاف ناواتي قائلاً: "يوجد فساد كبير في إعادة البناء. لم لا لم يبن بيتي؟ لم أحصل على إجابة واضحة."