الجامعات العربية خارج التصنيفات العالمية والسبب غياب الحوكمة

الجامعات العربية خارج التصنيفات العالمية والسبب غياب الحوكمة
كتب ياسر عبدالله

   تقف الجامعات العربية كل عام احتراما للجامعات الأوروبية والأمريكية والغير عربية ، وذلك عندما تصدر جامعة "جايو توج شانغهاي"  قائمة بأفضل (500) جامعة في شهر سبتمبر من كل عام ، وتكون الجامعات العربية جالسةً على مقاعد المدرجات ، في مدرجات البحث العلمي فقط من أجل أن تصفق إجلالا واحتراما لتلك الجامعات  الاخرى ، التي تحترم البحث العلمي وتحترم الكفاءات العلمية وتقدر الهيئات التدريسية وتستقطب الكفاءات والعقول كي ترتقي بالتعليم في بلدانها ملتزم بمباديء الحوكمة.

     وعند الحديث عن تصنيف التصنيفات العالمية للجامعات ومنها جامعة "جياو جونغ شنغهاي"  والتي ينسب إليها تصنيف شنغاهاي للجامعات ومضمونه "أنه يقوم على فحص 2000 جامعة في العالم من أصل قرابة 10000 جامعة مسجلة في اليونسكو امتلكت المؤهلات الأولية للمنافسة , ويعتمد التصنيف على معدل الإنتاج العلمي للجامعة، وعلى مدى حصولها على جائزة نوبل أو أوسمه  (فيلدز) للرياضيات، وتقوم طريقة التصنيف على أساس أربعة معايير رئيسة (جودة  التعليم - نوعية (جودة) أعضاء هيئة التدريس - الإنتاج البحثي - الإنجاز الأكاديمي مقارنة بحجم المؤسسة العلمية"

   وكذلك تصنيف  "ويبومتركس" الاسباني لتقييم الجامعات والمعاهد "ويعتمد على تصنيف 16000 جامعة ، بهدف حث الجهات الأكاديمية في العالم لتقديم ما لديها من أنشطة علمية تعكس مستواها العلمي المتميز على الإنترنت وليس ترتيباً أو تصنيفاً للجامعات ، ويعتمد على قياس أداء الجامعات من خلال مواقعها الإلكترونية ضمن المعايير التالية( الحجم،  الإشارة إلى الأبحاث، الأثر العام)

     وقبل الحديث عن تجارب عالمية في الاهتمام بالبحث العلمي كما هو في المانيا وكوريا واليابان والولايات المتحدة وروسيا والصين  ، يتوجب علينا أن ننظر إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي وإلى مدى اهتمامها بالبحث العلمي فقد كان  للبحث العلمي دوراً فاعلاً في نجاح النموذج العصري للتجربة الإسرائيلية، والتي ساهمت في دولة الكيان إلى  ما وصلت إليه، وتعتبر الأبحاث  العلمية  التي تجرى في الجامعات الإسرائيلية والمعاهد المتخصصة  ومنها المركز القومي للبحوث والدراسات والذي يترأسه رئيس مؤسسة أمان العسكرية ويعمل باحثا فيها وزير الجيش السابق (موشي يعلون)، تعتبر تلك الأبحاث من أقوى الأنشطة البحثية في العالم، في ظل وجود عدد من الأسباب والعوامل، من أهمها:" كثرة عدد الباحثين والمختصين ، وفرة تكوين فرق بحثية متكاملة. انشغال عدد كبير من أعضاء هيئة التدريس في المجالات البحثية والتجارب العلمية. عدم استحواذ الميزانيات الإدارية على النصيب الأوفر من المخصصات الجامعية .فدولة اسرائيل تحتل  المركز الرابع في العالم في نشاط البحث العلمي، وتتقدم عليها فقط سويسرا والسويد والدانمارك من حيث حجم البحوث العلمية لكل مليون مواطن ، اضافة ثلاث جامعات في مقدمة تصنيف شنغهاي .

      وعند النظر إلى واقع البحث العلمي في الوطن العربي نجد  أنه يختلف بشكل ملحوظ عن المعدل العالمي للإنفاق على البحث العلمي وأن نمو وتطور الإنفاق على البحث العلمي ضعيف  فقط  فهو قياسا بالناتج المحلي الإجمالي يقل عن 0.8% في المغرب وتونس، وعن 0.5% في مصر والأردن، وعن 0.2% في السعودية والجزائر والعراق والكويت، بينما تصل النسبة إلى 2.9% في ألمانيا و3.4% في اليابان".

     ويمكن تشخيص معوقات البحث العلمي في الوطن العربي في فيما يلي :غياب القطاع الخاص عن المساهمة، عدم وجود استراتيجية للتسويق ، غياب التعاون والتنسيق . غياب الاستثمار في الكفاءات العليمة البحثية. ،انخفاض معدل الإنتاجية العلمية ، وعدم الالتزام بمباديء الحوكمة في الجامعات . فأظهرت إحدى الدراسات أن ما ينشر سنويًا من البحوث في الوطن العربي لا يتعدى 15 ألف بحث. ولما كان عدد أعضاء هيئة التدريس نحو 55 ألفًا ، فإن معدل الإنتاجية هو في حدود 0.3 وهو وضع يرثى له من حيث الإمكانات العلمية والتكنولوجية  في مجال الإنتاجية العربية ، إذ يبلغ 10٪ من معدلات الإنتاجية في الدول المتقدمة"

     إضافة  إلى معوق نظرة المجتمع  ؛ فإن المجتمع العربي الحالي ينظر نظرة لا تليق بالبحث العلمي من حيث أولويته على كثير من الأنشطة والمجالات في حين أن المجتمعات في الدول المتقدمة تدعم المؤسسات البحثية ماديًا ومعنويًا، ولا يمكن أن تبخل عليها بالمال أو الإمكانات، أو حتى الدعم اللفظي، حتى أنه في كثير من الأحيان تنظم المسيرات  والتجمعات مطالبة الحكومة بالإنفاق بسخاء لإجراء المزيد من البحوث العلمية في مجالات التنمية التي ينشدها الوطن".

    من هنا يجب أن نقف أمام  تصريح رئيس جامعة البلقاء الدكتور عبدالله الزعبي بعد أن أقال 54 عضو من هيئة تدريسية من جامعة البلقاء ؛لإهمالهم البحث العلمي حيث أن هناك من له أكثر من 16 عام في سلك التدريس ولم ينشر أي بحث فيها وقد استند إلى تفعيل النص القانوني المتعلق ب" اعتبار عضو هيئة التدريس الذي لم يقدم أبحاثا علمية ودراسات منتهية خدمته" ، "وقد استقبل المهتمين بالبحث العلمي سواء في الجامعات أو القطاعات الأخرى هذا القرار بالترحاب والتشجيع ، فقد وضع الزعبي النقاط على الحروف حول أسباب عدم ظهور الجامعات العربية في التصنيفات العالمية.

   ومن جانب آخر فقد أثار الدكتور صلاح هاشم من جامعة الفيوم القضية نفسها حين انتقد طرق اختيار قيادات الجامعات المصرية وفقا للأقدمية، معتبرًا أن الأقل كفاءة هو المنوط  بالاختيار والتقييم  والترقي وقال هاشم "إن اختيار القيادات الجامعية مصدرٌ مهم لتراجع التعليم في مصر، فعادة ما يتم اختيار القيادات بالواسطة ودرجة الولاء للنظام، واستشهد بسابقة أعمال رؤساء الجامعات والنواب والعمداء، موضحًا أنهم لا يوجد لأحد منهم مقالا يعبر فيه عن رأيه، ولا كتابًا يسجل فيه علمه، ولا بحثا  تلقفته  إحدى المجلات العلمية الدولية، مشددا على أنه لن يتقدم التعليم في مصر؛ إلا إذا خَلّت الجامعة من قيادات الواسطة وفُتِحَت أبواب القيادة أمام أبنائها النابهين".