يُحرم استخدامها للدعاية الحزبية :خطباء الجمعة بين فوهة الترويج السياسي ونشر تعليم الإسلام الصحيحة

يُحرم استخدامها للدعاية الحزبية :خطباء الجمعة بين فوهة الترويج السياسي ونشر تعليم الإسلام الصحيحة
ارشيفية لا علاقة لها بالمضمون
دنيا الوطن- عمر اللوح

في اليوم الوحيد الذي يعتقد الإنسان أنه سوف يسمع أطيب الكلمات وأعذب العبارات في خطب الجمعة ليخشع قلبه ويستمع إلى أجمل القصص عن الرسول – صلى الله عليه وسلم - وعن الصحابة والتابعين ويأخذ الدروس والعبر من هذا الخطبة ولكن للأسف أصبحنا نذهب إلى المسجد الكي نستمع لخطبة الجمعة وقلوبنا ميتة لأن الشيخ الذي يصعد المنبر يكون بمثابة محام للدفاع عن حزبه ويظهر وجهة نظر الحزب فيما يتعلق بالأمور العامة بالبلد ويبدأ بسرد قصص من حياة الرسول ليجعلها تتناسب مع رأي حزبه.

بهذه العبارة بدأ خالد جرادة حديثه لــ" دنيا الوطن" عن الواقع المرير الذي يعيشه بشكل أسبوعي في المسجد الذي يصلي فيه صلاة الجمعة واعتبر أن هذا النهج الذي يتبعه بعض خطباء المساجد ما هو إلا سياسة ممنهجة يتبعها بعض الخطباء.

ويواصل جرادة حديثه قائلاً" أتمنى على الإخوة في وزارة الأوقاف أن تملي اهتماما كبيرا لهذا الموضوع الذي أصبح حديث الناس بل أصبح البعض يذهب إلى أماكن بعيدة للاستماع إلى خطيب لا يتحدث بالسياسة وينقل رأي حزبه.

يروج لحزبه ولكن

في حين يبين خميس نصر أن خطبة الجمعة تعتبر محورا رأسيا في حياة الإنسان خاصة أننا نعيش أوضاعا لا نحسد عليها فخطبة الجمعة تعتبر فارقا رئيسيا في حياتنا كون أحب أن استمع إلى حديث ممتع وشاق من القرآن والسنة النبوية المشرفة مشيرا إلى انه للأسف في معظم الخطب في المسجد الذي أصلي فيه تكون الخطبة عبارة عن سرد لنهج حزب الذي ينتمي إليه الخطيب ويروج له.

يكمل حديثه لــ" دنيا الوطن" كنت أشعر بالمصيبة بسبب الأسلوب غير الأخلاقي والمهني في إلقاء الخطبة ولكني شعرت فيما بعد بالراحة والانبساط عندما نشرت وزارة الأوقاف جدول الخطباء على موقعها فكانت هذا الخطوة رائعة من وجهة نظري.

ويتابع مما دفع العديد من الناس وأنا واحد منهم لمتابعة الجدول لأعرف الخطيب الذي أحبه واذهب للصلاة في المسجد الذي يخطب فيه ويضيف من خلال هذا الجدول تستطيع أن تعرف الخطيب الذي تحبه أنت وأين سوف يخطب ويكون من السهل التوجه للجامع الذي يخطب فيه.

خطب واقعية

فيما اعتبر منتصر حمودة أن خطيب الجمعة لا يتحدث بنظرة حزبية بل يتحدث عن واقع مرير يعيشه الشعب الفلسطيني والحالة العربية المذلة ويضرب أمثلة كثير من الواقع الذي عاشه النبي –صلى الله عليه وسلم – والصحابة والتابعين والسلف الصالح ويضيف لكن بعض الناس تريد أن تكون الخطبة على مقاسهم وأرائهم وتوجهاتهم وهذه هي الحزبية المقيتة.

واستدرك حمودة بالقول أن لست محامٍ عن وزارة الأوقاف لكني على ثقة بمن يدير الوزارة ولا يمكن وضع خطيب لا يمتلك القدرة والكفاءة اللازمة في الخطابة بالإضافة الى انه يكون متمكنا في الشريعة الإسلامية ويواصل حديثه لـ" دنيا الوطن" بالقول أتحدى ان يكون هناك خطيب لا يمتلك مؤهلا علميا في مجال الخطابة والكفاءة العلمية وأضاف أتمنى على من يريد ان ينتقد خطباء الجمعة ان يتقدم بشكوى للجهات المختصة ويقدم دليلا على ذلك واعتقد حينها سوف تقوم الوزارة باتخاذ الإجراء القانوني معه.

 

يتم اختياره بشروط

وفي ذات السياق أكد الدكتور يوسف فرحات مدير عام الوعظ والإرشاد في وزارة الأوقاف بغزة إلى أن خطباء الجمعة ينقسمون إلى قسمين فمنهم من يعمل في الوزارة وآخرون من خارج الوزارة ويضيف يتم عمل اختبار لهم للتأكد من كفاءتهم في الإلقاء والخطابة والتعمق بالعلم الشرعي ويوجد بعض الخطباء لا يصلح للخطابة فيتم منعهم.

ويتابع وفي كلتا الحالتين يوجد شروط معينة لاختيار الخطيب ومنها يجب أن يكون خطيبا شرعيا ويحمل درجة علمية ولكن لا يعني بالمطلق حرمان بعض الخطباء الذين لا يحملون شهادة ويمتلكون كفاءة عالية بالإلقاء والخطابة ولديه معرفة شرعية.

وأضاف د. فرحات تقوم وزارته بتقديم دورات عديدة للخطباء لتمكينهم ليقدموا الأفضل بالإضافة إلى أنه يتم إجراء تقييم للخطباء كل عام ويتم استبعاد بعضهم إذا لم يلتزم بالشروط المهنية والموضوعية المسندة بالقران والسنة أو أن يسعى إلى استغلال المنبر الترويج لحزبه مثلا.

شكاوى

وقال د. فرحات لــ" دنيا الوطن تلقينا شكاوي ضد بعض الخطباء وتكون الشكوى المتقدمة لأسباب عديدة منها ضعف الأداء في الإلقاء وتوصيل الرسالة واخرى بسبب الترويج السياسي وبعضها لارتفاع صوت الخطيب وعدم فهم المصلين محتوى الخطبة وأكد د. فرحات ليس شرطا أن تكون كل شكوى صحيحة فنحن في الوزارة نتابع ومن يثبت صحة ذلك يعاقب وفق القانون.

واستدرك بالقول تنشر وزارة الأوقاف جدولا يحتوي على أسماء الخطباء والمساجد التي سيخطبون بها ومن خلاله يستطيع أي شخص أن يعرف الخطيب الذي يحبه ويذهب إلى المسجد الذي يصلي فيه، هذا ولا يرى د. فرحات أي تعارض بأن يتحدث الخطيب عن السياسة في الخطب لأن السياسة هي جزء من الإسلام ولكن لا تكون سياسة حزب أو ترويج بل سياسة وطنية بامتياز, وطلب د. فرحات في ختام كلمته الخطباء عدم استغلال الانتخابات المحلية في خطب الجمعة والترويج للحزب.