المطران حنا يستقبل وفدا من طلاب الجامعات البريطانية

المطران حنا يستقبل وفدا من طلاب الجامعات البريطانية
رام الله - دنيا الوطن
استقبل المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس اليوم وفدا طلابيا بريطانيا ضم عددا من طلاب الجامعات البريطانية والذين وصلوا الى الاراضي الفلسطينية في زيارة تحمل الطابع الاكاديمي والعلمي والبحثي .

وقد رافقهم  المطران اليوم في جولة داخل البلدة القديمة من القدس شملت زيارة كنيسة القيامة والمسجد الاقصى وعددا من المعالم التاريخية وقد كانت هنالك محطات قدم خلالها المطران بعض المعلومات التاريخية الهامة للطلاب الذين بعضهم يستعد لاعداد دراسات خاصة عن القدس ومقدساتها وعن الحضور المسيحي فيها وعن العلاقات الاسلامية المسيحية فيها .

وفي كاتدرائية مار يعقوب التقى المطران مع الطلاب والقى امامهم محاضرة علمية تاريخية عن القدس مبرزا اهم المحطات التاريخية ومتحدثا عن مكانة هذه المدينة المقدسة انسانيا وحضاريا وتراثيا وروحيا ووطنيا.

تحدث عن الواقع الذي تمر به مدينة القدس وقال بأن احتلال المدينة المقدسة كان بالنسبة لشعبنا نكبة جديدة لا تقل خطورة وجسامة وبشاعة عن النكبة الاولى ومنذ ذلك التاريخ تسعى السلطات الاحتلالية لتهميش واضعاف الحضور الفلسطيني في المدينة المقدسة ناهيك عن التعديات على مقدساتنا ومؤسساتنا الوطنية وسياسات افراغ مدينة القدس من سكانها الاصليين ، والاخطر من هذا وذاك هو تشويه وتزوير تاريخ القدس وما تسعى السلطات الاحتلالية اليه من استهداف للمناهج التعليمية في المدارس العربية في القدس حيث يراد شطب كل ما له علاقة بالقضية الفلسطينية وبالثقافة الفلسطينية مقابل اغراءات مالية تقدم للمدارس الذي تتبنى هذه المناهج المزورة .

ولكن وبالرغم من كل هذه السياسات القمعية الاحتلالية واستهداف الشعب الفلسطيني في مقدساته وهويته وجذوره وانتماءه لهذه المدينة المقدسة وبالرغم من كل ذلك يبقى المقدسيون اوفياء لانتماءهم الفلسطيني والمقدسي وهم يقفون في الخطوط الامامية دفاعا عن مدينتهم ومهما اشتدت وطأة السياسات الاحتلالية في القدس ، فلن تتمكن هذه السلطات من تمرير مشاريعها ، فتاريخ القدس اقوى بكثير من كل سياساتهم ومهما حاولوا تزوير وتغيير طابع المدينة المقدسة فستبقى هذه المدينة محافظة عل تراثها واصالتها وهويتها .

القدس مدينة يكرمها المؤمنون في الديانات التوحيدية الثلاث ولها طابعها الخاص والمميز وهي تختلف عن اي مدينة اخرى من هذا العالم ولكن سياسات الاحتلال حولت القدس الى مدينة تعصب وتطرف وصراع ديني ، انهم يسعون الى تحويل الصراع الى صراع بين الاديان في حين ان الصراع ليس صراعا دينيا بل هو صراع بين الحق والباطل بين المحتل والمظلوم وبين اولئك الذين يسعون لابتلاع القدس عنوة والذين يناضلون من اجل الحفاظ عليها وعلى طابعها وتراثها وهويتها ، ليست الاديان التي هي تتصارع بل المصالح السياسية التي تلبس في بعض الاحيان ثوبا دينيا والدين منها براء ، فالاديان ممكن ان تتفاعل فيما بينها وان يتعاون ابناءها خدمة للانسانية .

نحن لسنا من اولئك الذين يؤمنون بمقولة صراع الاديان والحضارات فالصراع هو بين مالك الحق وفاقده وبين الظالم والمظلوم وفي كثير من الاحيان يستغل الدين لاغراض سياسية ويسخر لاهداف استعمارية عنصرية .

اننا كفلسطينيين نحترم كل الاديان ونحترم كل الشعوب وكل الثقافات ولكننا  اصحاب قضية عادلة ومن حقنا ان نناضل من اجل حريتنا وكرامتنا واستعادة حقوقنا ، لا يمكن للفلسطيني ان يستسلم للاحتلال وان يقبل بحلول غير منصفة ، لا يمكن للفلسطيني ان يقبل بحلول لا تعيد القدس الى اصحابها ولا تضمن حق العودة وتحقيق كافة الثوابت الوطنية ، لقد اتيتم من اجل التعرف على فلسطين وعلى مقدساتها وشعبها وقضية هذا الشعب العادلة ، ونحن نرحب بكم وسعداء بوجودكم ونتمنى ان تساهم هذه الزيارة في جعلكم اكثر تضامنا وتفاعلا مع قضيتنا الفلسطينية واكثر تفهما لعدالة هذه القضية خاصة واننا نعيش في عصر تزور فيه الحقائق وتلفق فيه الاخبار ، انه عالم يصف الارهابي بالضحية والضحية بالارهابي ، فنحن نراهن عليكم كما نراهن على كافة اصدقاء شعبنا.

قدم للطلاب وثيقة الكايروس الفلسطينية المسيحية متحدثا عن اهدافها ومضامينها ورسالتها وقال : بأن المسيحيين الفلسطينيين هم مسيحيون 100% وفلسطينيون 100% وهم ينتمون للكنيسة المسيحية التي شيدت في القدس وهم امتداد للجماعة المسيحية الاولى التي عاشت في القدس ، ولكنهم فلسطينيون ينتمون الى شعبهم ويدافعون عن قضيته العادلة وهم ليسوا جالية او طائفة او اقلية في وطنهم ، هم اصيلون في انتماءهم لهذه الارض وجذورهم ضاربة في تربة هذه الارض كشجر زيتونها ، نحن متجذرون في انتماءنا لهذا الشعب ولهذه الارض ولهذه المدينة المقدسة التي نقطن فيها بأجسادنا ولكنها ساكنة في وجداننا ، نحن فلسطينيون بكل جوارحنا ولن نتخلى عن هويتنا الوطنية الفلسطينية تحت اي ظرف من الظروف .

ان آلامنا وجراحنا ومعاناتنا لن تزيدنا الا تمسكا بوطننا وقضية شعبنا ونضالنا من اجل الحرية والكرامة والسلام.

تعرفوا على فلسطين وعلى مقدساتها وعلى شعبها ، تعرفوا على هذا الشعب الطيب الخلوق والمثقف والوطني لكي تكتشفوا اننا شعب يستحق الحياة ولسنا جماعة من القتلة والارهابيين كما يصورنا الاعلام المغرض ، فشعبنا ليس شعبا ارهابيا بل نحن ضحايا الارهاب التي مورس بحقنا ، وما اكثر النكبات والنكسات التي حلت بهذا الشعب .

قدم  للطلاب تقريرا تفصيليا عن احوال مدينة القدس وعن احوال الحضور المسيحي فيها وعلاقات الكنائس فيما بينها ، كما اجاب على عدد من الاسئلة والاستفسارات التي طرحها عليه الطلاب وقد بلغ عددهم 35 طالبا .

اختتم اللقاء بكلمة شكر القاها احد الطلاب باسم الوفد ، شكر خلالها المطران على محاضرته ومرافقته للوفد داخل البلدة القديمة من القدس ، وقد كنا حريصين على ان يكون هذا اللقاء مع صاحب السيادة المعروف بمواقفه ودوره وحضوره ودفاعه عن قيم العدالة ونبذ التطرف والعنصرية وسعيه للتقارب والحوار بين اصحاب الديانات .

انه المدافع الصلب عن القضية الفلسطينية  ،انه داعية السلام والدفاع عن المظلومين فنحن نشكرك من الاعماق، كما قدموا له درعا تكريميا بإسم الطلاب .