المطران حنا يستقبل وفدا كنسيا وحقوقيا من هولندا

المطران حنا يستقبل وفدا كنسيا وحقوقيا من هولندا
رام الله - دنيا الوطن
 استقبل المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس صباح اليوم وفدا كنسيا وحقوقيا من هولندا ضم عددا من ممثلي الكنائس المسيحية المتعددة الموجودة هناك وحقوقيين ونشطاء في حقل الدفاع عن حقوق الانسان وقد ضم الوفد 25 شخصية هولندية كنسية وحقوقية بارزة ، وقد وصلوا صباح اليوم الى مدينة القدس في مستهل زيارتهم للاراضي الفلسطينية وذلك بهدف معاينة ما يتعرض له شعبنا الفلسطيني والتعبير عن تضامنهم وتعاطفهم مع ابناء شعبنا ، كما سيزورون عددا من المحافظات الفلسطينية وسيتوجهون الى قطاع غزة في زيارة تحمل الطابع الانساني التضامني مع اهلنا المحاصرين هناك .

وقد استقبلهم المطران عطا الله حنا صباح اليوم في كنيسة القيامة حيث اقيمت صلاة خاصة على نيتهم ومن اجل نجاحهم في تأدية الرسالة التي من اجلها اتوا الى فلسطين ، وقد زار الوفد القبر المقدس والجلجلة واضاءوا الشموع ورفعوا الادعية الى الله من اجل العدالة والسلام في فلسطين ومن اجل السلام في منطقة الشرق الاوسط وفي العالم بأسره .

ومن ثم استمع الوفد الى محاضرة وكلمة من سيادة المطران عطا الله حنا وقد استهل سيادته كلمته بالترحيب بالوفد الآتي الينا من هولندا حاملا معه رسالة سلام ومحبة واخوة وتضامن مع شعبنا الفلسطيني .

اننا نرحب بزيارتكم لمدينة القدس ونحن سعداء بوجودكم وقد تركتم بلدكم لكي تقضوا في فلسطين اسبوعا كاملا سيكون حافلا بالنشاطات الانسانية والزيارات التضامنية واللقاءات والاجتماعات الهامة .

انني انقل اليكم تحية محبة ووفاء من كنائس القدس ومسيحييها كما ومن سائر ابناء شعبنا الفلسطيني فنحن في فلسطين الارض المقدسة عندما نتحدث عن معاناتنا والظلم الواقع علينا وما يتعرض له شعبنا وعندما نتحدث عن قضيتنا الوطنية نحن نتحدث كشعب واحد وكعائلة واحدة مسيحيين ومسلمين ولسان حالنا يقول نعم للحرية والكرامة ونعم لإنهاء الاحتلال وتحقيق امنيات وتطلعات شعبنا .

في فلسطين هنالك طائفة واحدة اسمها الشعب العربي الفلسطيني ، فمعاناتنا واحدة وآلامنا واحدة وسعينا من اجل الحرية واحد وكلنا نعمل معا وسويا من اجل نصرة شعبنا وتحقيق تطلعاته التي يصبو اليها .

في فلسطين هناك مسيحيون ومسلمون يناضلون معا ويبذلون من اتعابهم ومن دمائهم معا ويضحون في سبيل انبل قضية معا ، فهذا ما تتميز به فلسطين ، هذه اللوحة الفسيفسائية الرائعة بوحدة ابنائها وتلاقي كنائسها ومساجدها وتفاعل مسيحييها ومسلميها خدمة لهذه الارض المقدسة ودفاعا عن مقدساتها ومن اجل تحقيق امنيات وتطلعات شعبنا .

ان ظاهرة التطرف والكراهية والعنف التي بدأت تتغلغل في مجتمعاتنا العربية هي ظاهرة دخيلة غريبة عن ثقافتنا وهويتنا ، انها ظاهرة يسعى الاعداء من خلالها الى تفكيك مجتمعاتنا وتدمير لحمتنا وقيم العيش المشترك القائم فيما بيننا .

يريدوننا ان نعيش في حالة دمار شامل لكي يتسنى للاعداء تمرير مشاريعهم المشبوهة في منطقتنا وفي مشرقنا العربي .

ان هذا المشروع الدموي الهمجي اللاانساني واللااخلاقي سيفشل حتما لانه خارج عن السياق الانساني والحضاري والروحي ، وكل هذه المؤامرات ستتحطم عند عتبات المدينة المقدسة التي كانت وستبقى نموذجا في الوحدة الوطنية والتلاقي والتفاعل والتعاون تكريسا للقيم المشتركة ودفاعا عن حقوق شعبنا الوطنية .

اننا نرفض الارهاب والقتل والعنف وامتهان الكرامة الانسانية وخاصة عندما يلبس هذا الارهاب ثوبا دينيا والدين منه براء .

اننا نرفض ايضا الاحتلال وندين سياساته وممارساته بحق شعبنا هذا الشعب الذي هو ضحية الارهاب الممارس بحقه ، ارفعوا ايديكم عن شعبنا الفلسطيني ودعوا هذا الشعب يعيش بحرية وكرامة في وطنه ، ففلسطين هي وطننا شاء من شاء وابى من ابى ، ومهما تآمر الاعداء على فلسطين وعلى شعبها وعلى قضيته العادلة ستبقى فلسطين لابنائها المدافعين عنها والثابتين والصامدين فيها والذين يتوقون الى العودة الى ديارهم بعد سنوات طويلة من التهجير والغربة في كافة اصقاع العالم .

يؤسفنا ان نقول ان في عالمنا اليوم سياسيون يتشدقون في خطاباتهم بقيم الدفاع عن حقوق الانسان وحتى في الدفاع عن حقوق الحيوان ولكنهم في الواقع يغضون الطرف  عما يحدث في فلسطين ، لماذا سياسيوا العالم يغلقون عيونهم واذانهم امام ما يحدث في ارضنا المقدسة ؟ ألا يحق للشعب الفلسطيني ان يعيش مثل باقي شعوب العالم بحرية وكرامة في وطنه ؟ الا يحق لشعبنا الفلسطيني ان يتمتع بأبسط حقوق الانسان وحرية التنقل والعيش الامن بسلام وكرامة في وطنه ؟ الا يحق لشعبنا أن يعيش بحرية مثل باقي شعوب العالم ؟ 

اناشدكم واطالبكم بأن ترفعوا صوتكم عاليا مطالبين بنصرة شعبنا ومدافعين عن حقه في ان يعيش بحرية في وطنه .

فنحن لا نثق بغالبية زعماء وقادة هذا العالم الذين ويا للاسف معاييرهم ليست اخلاقية وانسانية بل هي المصالح الاقتصادية والسياسية والتي في كثير من الاحيان تكون على حساب الشعوب المستضعفة والفقيرة والمهمشة .

نحن نراهن على شعبنا ولكننا نراهن ايضا عليكم وعلى اصدقاءنا المنتشرين في كل مكان ، فأنتم صوت صارخ في برية هذا العالم في دفاعكم عن العدالة وانحيازكم للمظلومين ورفضكم للاحتلال والعنصرية بكافة اشكالها والوانها .

نحن نعتبركم سفراء حقيقيين للشعب الفلسطيني وانتم تلبسون الكوفية الفلسطينية وتحملون العلم الفلسطيني وتقفون في كل الساحات هاتفين وقائلين " الحرية لفلسطين " .

فنحن نبادلكم المحبة بالمحبة والوفاء بالوفاء ونقدر انسانيتكم ومواقفكم المبدئية .

اما كنائس القدس فهي شاهدة على النكبات والنكسات التي حلت بشعبنا وهي صوت ينادي بالعدالة والحرية والدفاع عن الكرامة الانسانية ، ولن نتخلى عن مبادئنا وحضورنا ودورنا وصوتنا المدافع عن قضية شعبنا مهما كان الثمن ومهما كانت التضحيات .

ان الكنائس المسيحية في فلسطين كما الحضور المسيحي التاريخي في هذه الديار يتعرضون لمؤامرة غير مسبوقة هادفة الى تهميشهم واضعافهم والنيل من انتماءهم وتمسكهم بهذه الارض وهويتها وقضيتها العادلة ، اعدائنا لا يريدوننا ان نتحدث عن فلسطين ويريدوننا ان نشطب هذه الكلمة من قاموسنا وان نتخلى عن القضية الفلسطينية كما تخلى عنها الكثيرون ، ولكنني اقول لكم بأن هذا لن يحدث وسنبقى متمسكين بانتماءنا لفلسطين تاريخا وتراثا وهوية وانتماء واصالة ، ومهما حاولوا اسكاتنا والتآمر علينا وتهميش الصوت والموقف المسيحي الوطني فستبقى قلوبنا تنبض عشقا وانتماء لهذه الارض المقدسة وقلبها النابض مدينة القدس .