سيادة المطران عطا الله حنا: " فلسطين هي للفلسطينيين حيثما كانوا واينما وجدوا "

رام الله - دنيا الوطن
 استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس اليوم وفدا من ابناء الجالية الفلسطينية المقيمين في مدينة شيكاغو الامريكية والذين وصلوا في زيارة الى وطنهم الام فلسطين ، وقد رحب بهم سيادة المطران وقد وصلوا الى مدينة القدس بهدف زيارة معالمها الدينية والتاريخية ولقاء عدد من شخصياتها الوطنية.

سيادة المطران رحب بزيارتهم لمدينة القدس العاصمة الروحية والوطنية لشعبنا الفلسطيني ، كما وضع سيادته الوفد في صورة ما يحدث في المدينة المقدسة ، كما تحدث سيادته عن مسألة الاسرى المضربين عن الطعام وضرورة مؤازرة قضيتهم والوقوف الى جانبهم لأن هدفهم من هذا الاضراب هو ايصال صوتهم الى العالم لكي يلتفت الى شعبنا ومعاناته وما يتعرض له .

قال سيادته بأن الجاليات الفلسطينية في الخارج يجب ان تبقى على علاقة دائمة ومستمرة وتواصل لا ينقطع مع الوطن الام ، ففلسطين هي وطن لكل الشعب الفلسطيني ، وفلسطين هي للفلسطينيين حيثما كانوا واينما وجدوا وهي ارضنا المقدسة حاضنة هذا التراث الروحي والانساني والحضاري الذي نفتخر به جميعا .

نتمنى من الجاليات الفلسطينية ان توحد صفوفها لكي تكون قوية في دفاعها عن عدالة القضية الفلسطينية فلا نريد للانقسامات الموجودة هنا ان تنتقل الى الخارج بل يمكن لجالياتنا الفلسطينية ان تكون نموذجا متميزا في الوحدة والتضامن ونبذ الانقسامات وان تساهم في توحيد الصفوف وانهاء الانقسامات المؤسفة والمخجلة في الداخل .

تحدث سيادته عن اوضاع الجاليات الفلسطينية والدور المطلوب منها وقال انكم وان كنتم بعيدين بأجسادكم عن فلسطين الا ان فلسطين حاضرة معكم في كل لقاء ونشاط ومناسبة وانتم سفراء حقيقيين لهذا الشعب المناضل من اجل تحقيق ثوابته الوطنية وسعيه من اجل الحرية .

تحدث سيادته عن مدينة القدس ومكانتها بالنسبة للشعب الفلسطيني وما تتعرض له حيث ان الاحتلال يستغل الاوضاع الكارثية التي تشهدها منطقتنا العربية ، وهو يعمل بوتيرة متسارعة على تمرير مشاريعه في مدينتنا المقدسة في ظل حالة الانقسام الفلسطيني وحالة الضعف والخلل والترهل العربي ، ناهيك عن الانحياز الغربي لاسرائيل .

ولكن وبالرغم من كل هذه الاوضاع سيبقى المقدسيون صامدين ومدافعين وثابتين في انتماءهم لهذه المدينة المقدسة وهم يقفون في الخطوط الامامية دفاعا عن القدس .

لن نتخلى عن القدس مهما كان الثمن ومهما كانت التضحيات ، فالقدس لنا وستبقى لنا وسنحافظ عليها بكل ما اوتينا من قوة .

تحدث سيادته عن الاوضاع العربية الملتهبة وقال : بأن ما يحدث في سوريا وفي اليمن وفي العراق وفي ليبيا وفي غيرها من الاماكن انما هو مخطط مرسوم منذ سنوات عديدة .

انهم يريدون شرق اوسط جديد تسوده ثقافة العنف والارهاب والموت والتشرذم والتفكك ، يريدون شرق اوسط جديد خالي من المسيحيين ومن مكونات اساسية من مكونات امتنا العربية.

يريدون شرق اوسط جديد بوصلته ليست فلسطين بل في اتجاهات اخرى ، يريدون شرق اوسط جديد تسوده ثقافة الصراعات الدينية والمذهبية لكي يتسنى للاحتلال تمرير مشاريعه في القدس .

مخطىء من يظن ان ما يحدث الان في منطقتنا هو ربيع عربي فما يحدث حقيقة هو ربيع الاعداء في الارض العربية ولكننا نعتقد بأن الربيع العربي الحقيقي لن يكون الا من خلال حرية الشعب الفلسطيني واستعادة الحقوق السليبة وتحقيق امنيات وتطلعات شعبنا .

يحزننا ويؤلمنا ما يحدث في وطننا العربي لأن ما يحدث يندرج في اطار التآمر على القضية الفلسطينية بهدف تصفيتها والتآمر على الامة العربية بهدف تفكيكها واضعافها وتدميرها .

نتمنى الا ينجح هذا المشروع الاستعماري ونتمنى ان يتوقف العنف والارهاب في منطقتنا وان تحل كافة الامور بواسطة الحوار والتلاقي والتفاهم بين ابناء الامة الواحدة والشعب الواحد .

فكفانا دمارا وخرابا وعنفا وارهابا يدمر مجتمعاتنا وبلداننا العربية والمستهدف من كل ذلك هي القضية الفلسطينية التي يراد طمسها وشطبها والغائها وان يكون العرب منهمكين بصراعاتهم وما يحدث في بلدانهم .

نحن مع شعوبنا العربية في معاناتها وآلامها وجراحها ونحن كفلسطينيين وان كنا نعيش في ظل الاحتلال وممارساته الظالمة الا ان معاناتنا وآلامنا لم تُنسنا في يوم من الايام معاناة اخوتنا العرب .

نسأل السلام لسوريا وللعراق ولليمن وليبيا ولكافة ارجاء منطقتنا ونتمنى ان تتوقف لغة العنف والدم والارهاب وان تسود لغة الحوار والمحبة والاخوة والانتماء الوطني الصادق .

فلسطين هي قضيتنا جميعا ومهما تآمروا عليها وخططوا لتصفيتها ستبقى قضية شعب حي يعشق هذه الارض ويعشق الحرية والكرامة ويسعى من اجل ان يعيش مثل باقي شعوب العالم في وطنه ، كما قدم للوفد تقريرا تفصيليا عن احوال مدينة القدس وعن مؤسساتها الوطنية .

أما اعضاء الوفد المكون من 30 شخصية فلسطينية مقيمة في شيكاغو فقد شكروا سيادة المطران على استقباله وكلماته ومواقفه الوطنية وعبروا له عن احترام وتقدير الجالية الفلسطينية لشخصيته باعتباره مدافعا صلبا عن القضية الفلسطينية وداعية السلام والتلاقي ونبذ العنف والكراهية .

وقام الوفد بزيارة كنيسة القيامة والمسجد الاقصى كما تجولوا في عدد من احياء مدينة القدس .