العبادي يستعرض ملامح المواجهة العربية الاسرائيلية في اليونسكو من اجل القدس

العبادي يستعرض ملامح المواجهة العربية الاسرائيلية في اليونسكو من اجل القدس
رام الله - دنيا الوطن
بمناسبة الذكرى السابعة والاربعين لحريق المسجد الاقصى استضافت الهيئات المقدسية  محاضرةلامين عام وزارة الاوقاف مسؤول ملف المسجد الاقصى المهندس عبد الله العدوان عن معركة القدس في اروقة اليونسكو اسهب فيها بالشرح عن الدور الاردني والفلسطيني المشترك لاحباط مخططات اسرائيل في المنظمة الدولية لاضفاء اسماء عبرية على مواقع واحياء في المدينة المقدسة 

واشار المحاضرالى ان الوفدين الاردني والفلسطيني  كاناعلى الدوام على اهبة الاستعداد وبكامل الجاهزية لدحض ادعاءات سلطات الاحتلال التي تريد ان تسوقها في المجتمع الدولي لتعزز اعتراف العالم بها

واوضح العبادي ان الأردن ادرج عام 1981 م البلدة القديمة في القدس وأسوارها على لائحة التراث العالمي في منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) وذلك من أجل الحفاظ على التراث الإنساني والمعماري التاريخي للمدينة، كما تم إدراجها على لائحة التراث العالمي المهدد بالخطر عام 1982م حتى لا يتم تغيير أو طمس المعالم التاريخية والتراثية للقدس التي يعتدي الاحتلال بشكل يومي على تراثها العربي الإسلامي والمسيحي.

مشيرا الى ان (لجنة التراث العالـمي) تعتبر من أهم لجان اليونسكو، وتجتمع سنوياً للنظر في حالة الحفاظ على تراث الممتلكات (الثقافية والطبيعية) المدرجة على لائحة التراث العالمي والعالمي المهدد بالخطر ومن ضمن هذه الممتلكات (البلدة القديمة في القدس وأسوارها

وكان مندوبو دولة الاحتلال"الصهيوني" ومؤازريهم من الدول الغربية الأخرى في اليونسكو يعقدون اللقاءات والاجتماعات ويروجون لفكرة اعتبار المنطقة العازلة المحيطة بالممتلك من ضمن حدود الموقع الأساسي وكأنها بنفس درجة وأحكام الموقع الأساسي، وأنها من ضمن حدود الموقع التراثي العالمي الأساسي، والهدف من هذا أن يُعاد البحث بموضوع ضرورة أن يكون للبلدة القديمة في القدس وأسوارها منطقة عازلة (وبأثر رجعي، والفكرة الخبيثة وراء طرح هذا الموضوع أن تكون الأراضي المحيطة بالقدس وخاصة من الناحية الغربية هي المنطقة العازلة حول القدس وليتم اعتبارها من نفس حدود الممتلك

وعندما انهار جزء من طريق باب المغاربةعام 2004م جرّاء الحفريات التي قامت بها سلطات الاحتلال الإسرائيلي فوق أجزاء منها، وهي الممر المؤدي إلى احد أبواب المسجد الأقصى المبارك (باب المغاربة، الموجود ضمن النصف الجنوبي من الجدار الغربي للمسجد الأقصى)، وكنتيجة لهذه الحفريات، انهارت أجزاء أكبر من الطريق، وعندما أرادت إدارة الأوقاف الإسلامية في القدس (والتي هي إحدى إدارات وزارة الأوقاف في حكومة الـمملكة الأردنية الهاشمية) المباشرة بترميم هذا المكان الوقفي المقدس، منعتها سلطات الاحتلال من ترميمها وإعادتها كما كانت، مما تسبب بانهيار وسقوط أجزاء أكبر فيها، واستمر هذا الوضع حتى عام 2007، عندما قامت السلطة المحتلة بأعمال حفريات وإزالة أجزاء من هذه الطريق، واستخدمت حينها الآليات الثقيلة التي يحرم استخدامها في الحفريات الأثرية، وتحركنا على الفور لخوض غمار مواجهة طويلة (ما زالت مستمرة)، وتم فضح نشاطات سلطات الاحتلال المخالفة لقرارات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى خاصة منظمة اليونسكو،

واكد المحاضر أن سلطات الاحتلال تقوم بأعمال حفريات في مواقع كثيرة في القدس خلافاً للقانون الدولي، فإن الأردن طالب اليونسكو بضرورة إرسال خبراء للاطلاع على ممارسات سلطات الاحتلال و مخالفاتها، و نتيجة لهذه الضغوط، رضخت (إسرائيل) لطلب اليونسكو ووافقت لخبراء من هيئاتها الاستشارية بزيارة القدس للاطلاع على الانتهاكات والمخالفات التي تقوم بها سلطات الاحتلال، وتم حجز تذاكر الطيران لوفد الخبراء، وبليلة سفرهم للقدس أبلغت (إسرائيل) منظمة اليونسكو بأنها لن تسمح للوفد بزيارة القدس بحجة أن دولة فلسطين قامت بتسييس الموضوع، وكان هذا عذرا أقبح من ذنب من قبل هذه السلطة المحتلة المارقة والمتعدية على القوانين والقرارات الدولية.

واستعرض العبادي مواقف عدة للمواجهات  التي كانت تتم في كواليس اليونسكو ومنها ادعاء سلطات الاحتلال برواياتها الكاذبة بأن هيكلهم المزعوم كان مكان المسجد الأقصى المبارك وتدّعي أن المكان هو (جبل الهيكل) وأنه لهم  حيث تحرك الأردن وكلـّف لجنة من الأردنيين والفلسطينيين المعنيين ليضعوا تعريفاً للمسجد الأقصى المبارك ليتم تعريف العالم به بالمخاطبات الرسمية، وتم ذلك،... ويتضمن التقرير الذي يتم تسليمه لمركز التراث العالمي في اليونسكو هذا التعريف، والذي ينص من بين أمور أخرى على: (أن الـمسجد الأقصى هو اسم آخر للحرم الشريف و هو الـمسجد الذي خصّه الله عز وجل ليكون موطن الإسراء و معراج النبي محمد  إلى السماوات العلى وهو الذي صلى الرسول الكريم فيه إماماً بجميع الأنبياء والـمرسلين، وهو اسم للمكان والأرض [وما عليها من بناء] التي دار عليها سور الـمسجد الأقصى من جهاته الأربع، ومساحة سطحه تزيد عن مائة وأربعة وأربعين دونماً، فهو يشمل الـمسجد القبلي [الجامع الأقصى] والـمسجد الـمرواني ومسجد قبة الصخرة ومسجد البراق والأقصى السفلي وباب الرحمة وكل ساحاته وبواباته ومصلياته

وأروقته وما فوقها من الـمدارس التاريخية ومساطبه وآباره ومبانيه فوق وتحت الأرض وجميع الطرق الـمؤدية إليه وأسواره الخارجية بما فيها حائط البراق الشريف

وسلط المحاضر الضوء على أعمال الترميم التي تقوم بها لجنة إعمار المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة إضافة إلى المشاريع والأعمال التي تعيق تنفيذها سلطات الاحتلال والتي بلغت لعام 2015 حوالي (18) مشروعاً، واستمرار إغلاق سلطات الاحتلال لمبنى باب الرحمة ومنع لجنة الإعمار من ترميمه ومحاولة مصادرة رباط الكرد (حوش الشهابي الوقفي الإسلامي) الواقع على الجدار الغربي للمسجد الأقصى المبارك، والتهديدات التي يتعرض لها المسجد الأقصى جرّاء الحفريات الإسرائيلية أسفل منه وحوله وتدمير التراث العربي والإسلامي في طريق باب المغاربة من قبل السلطة المحتلة ومحاولات تخريب قوات الاحتلال الإسرائيلي للمسجد الأقصى وتدمير أبوابه وتكسير شبابيكه وحرق سجاده... وكذلك فرض الأسماء العبرية على المواقع المختلفة في القدس ومن ضمنها المسجد الأقصى في مخالفة واضحة للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة، ومصادرة مبنى المدرسة التنكزية أحد المباني التراثية العربية الإسلامية المطلّة على المسجد الأقصى واستخدامها كثكنة عسكرية لشرطة الاحتلال ومصادرة أجزاء من مقبرة باب الرحمة الواقعة خلف الجدار الشرقي للمسجد الأقصى المبارك إضافة لزراعة سلطات الاحتلال لقبور وهمية وبدون أموات في أماكن مختلفة من القدس في محاولة خبيثة لا تخطر على بال إنسان بهدف مصادرة هذه الأراضي واحتلالها وتهويدها

وقال ان  سلطات الاحتلال  تنفذ أعمال حفريات عديدة في شارع الواد (أحد الشوارع التراثية في البلدة القديمة في القدس) ومن أخطرها و آخرها حفريات تمت في حمام تنكز المملوكي الوقفي وبناء كنيس فوقه (يدعى كنيس أوهل اسحاق) وقيامها بحفر الأنفاق من منطقة سلوان (جنوب الأقصى) باتجاه المسجد الأقصى المبارك وحفريات بداية بلدة سلوان فيما يدعى (موقف جفعاتي) والتي دمرت فيه طبقات عربية وإسلامية بأعماق وصلت لأكثر من (30) متراً تحت منسوب سطح الشوارع المحيطة، وتحويل كثير من المواقع الإسلامية التاريخية إلى كُنس لصلاة يهود فيها كما حصل في مسجد ومقام النبي داوود ـ عليه السلام ـ حيث قامت سلطات الاحتلال بإزالة كثير من معالم المسجد العربية الإسلامية، وإزالة البلاط العثماني التاريخي الذي كان يكسو جدرانه وتحويله إلى كنيس يهودي خلافاً للقوانين والأعراف الدولية والإنسانية، وكذلك تغيير المعالم حول أسوار القدس، وعمل ما يُدعى الحدائق التلمودية وتنفيذ مشروع القطار الخفيف ليربط الشطر الشرقي للقدس مع شطرها الغربي المحتل عام 1948م، ويمر بالقرب من أسوار البلدة القديمة في القدس وتؤثر اهتزازاته على أسوارها ويشكل ذلك انتهاكاً صارخاً في هذه المنطقة التراثية حيث يقترب خط سير القطار من أسوار القدس عند باب الجديد (أحد أبواب البلدة القديمة في القدس) بمسافة أقل من أربعة أمتار

مضيفا انه مع مرور الوقت امكن لوفدي الاردن وفلسطين ان  يرتفعا بمستوى وقوة قرارات لجنة التراث العالمي باليونسكو ومجلسها التنفيذي فيما يتعلق بتراث القدس، ويتم التذكير في كل عام عند صياغة القرارات المتعلقة بالقدس والمحافظة على تراثها، باتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949م واتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح لعام 1954م وبروتوكولاتها واتفاقية الحفاظ على التراث الثقافي والطبيعي لعام 1972م (يونسكو) وإدراج البلدة القديمة في القدس وأسوارها على لائحة التراث العالمي عام 1981م والعالمي المهدد بالخطر عام 1982م بطلب من الأردن، وهذا التذكير هام جداً وتحاول إسرائيل في كل سنة أن تـَحذف هذه العبارات من قرارات اليونسكو، إلا أن ضغط الأردن وفلسطين والمجموعة العربية المضاد لذلك يُفشل محاولاتها.

وكان الامين العام لمبادرة اعلاميون من اجل القدس ورئيس اللجنة الثقافية في مركز دراسات القدس  صالح زيتون الذي قدم المحاضر وادار المحاضرة قد اشار الى ان هذه المحاضرة تعقد في اجواء الذكرى 47 لحريق المسجد الاقصى حيث لا زال المحتل الاسرائيل ممعنا بمخططاته لتهويد كامل المدينة والغاء هويتها ىالعربية والاسلامية

وقال زيتون ان معركة القدس في اليونسكو تمثل جانبا مشرقا من معركة الصراع من اجل الحق والحقيقة فيما تخلد الامة الاسلامية في سبات عميق وتعالج الامة العربية جراحاتها المثخنة بسبب الحروب الداخلية والفتن التي اشعلها الاعداء في جسد الامة لاشغالها  عن القضية الاقدس فلسطين