"القدس المفتوحة" و"التربية" تعرضان نتائج مشروع "البحث الإجرائي لتعزيز التعلم الإلكتروني" وتكرمان العاملين فيه

"القدس المفتوحة" و"التربية" تعرضان نتائج مشروع "البحث الإجرائي لتعزيز التعلم الإلكتروني" وتكرمان العاملين فيه
رام الله - دنيا الوطن
احتفلت جامعة القدس المفتوحة ووزارة التربية والتعليم العالي، يوم الإثنين الموافق ‏22‏/08‏/2016م، بانتهاء مشروع "البحث الإجرائي لتعزيز التعلم الإلكتروني في المدارس الفلسطينية"، وخلال الاحتفال كرم الباحثون وعرضت نتائج المشروع، وذلك في احتفال أقيم بالمعهد الوطني للتدريب التربوي في البيرة.

جاء الاحتفال تحت رعاية معالي وزير التربية والتعليم العالي د. صبري صيدم، وبتنظيم من مركز التعليم المستمر وخدمة المجتمع بجامعة القدس المفتوحة، وبدأ بتلاوة عطرة من القرآن الكريم فالسلام الوطني وقراءة الفاتحة على أرواح الشهداء، وتولى عرافته أ. لينا اشتية، بحضور نواب رئيس الجامعة ومساعديه، ومديري الفروع، وعمداء الكليات، ومديري المركز والدوائر، وحشد من وزارة التربية والتعليم العالي.

وهدف المشروع إلى تقييم تجربة الوزارة في مشروع تعزيز التعلم الإلكتروني في المدارس الفلسطينية كمرحلة نهائية وقياس الأثر على المعلمين والمدارس، وذلك بتمويل من التعاون البلجيكي، وبتنفيذ من جامعتي القدس المفتوحة وقبرص المفتوحة، لصالح وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية.

وقال أ. د. يونس عمرو رئيس جامعة القدس المفتوحة، في كلمته بالاحتفال: "هذا المشروع نجح نجاحاً كبيراً، ونحن بحاجة إلى نشر ثقافة التعلم الإلكتروني في المجتمع الفلسطيني، (فالناس أًصدقاء لما علموا، أعداء لما جهلوا)، فالبعض ينظر إلى التعلم الإلكتروني نظرة الشك أو القدرة من عدمها، لذا علينا أن نكون مبادرين ونسعى دوماً للعمل الملهم في كل المجالات".

وتابع أ. د. عمرو يقول: "إن جامعة القدس المفتوحة ولدت ولادة عسرة لسوء الفهم والخلط بين التعليم المفتوح والانتساب، ولكن عندما تبين أن التعليم المفتوح يقوم على محاضرات صفية مجزوءة ويعتمد على الوسائط المختلفة وعلى رأسها الكتاب النصي المطبوع، وهو كتاب خاص يغني الطالب خلال التعلم الذاتي، فقد استمر العمل بذلك إلى أن انتقلت الجامعة إلى التعليم الإلكتروني بوسائطه المختلفة".

وبين أ. د. عمرو أن جامعة القدس المفتوحة تطورت بشكل كبير في عملها حتى وصلت إلى إطلاق فضائية القدس التعليمية التي تبث (14) ساعة يومياً للمحاضرات الجامعية في مقررات الجامعة، والطالب يختار بين أن يحضر المحاضرة عبر البث الفضائي أو على "المودلز"، أو من خلال بث الفيديو المتدفق، أو عبر البوابة الأكاديمية، أو غيرها من الوسائط.

ولفت أ. د. عمرو إلى أن الجامعة اتجهت في السنوات الثلاث الماضية اتجاهاً آخر، وأخذت أحدث نمط تعليمي عالمي وهو التعليم المدمج، الذي يزاوج بين التعلم الإلكتروني والتعليم التقليدي، وهو بذلك سينتج طالباً محصناً بوسائل التكنولوجيا الحديثة، يقول: "وصلنا اليوم إلى هذا النمط المتقدم وهو أقل كلفة من التعليم التقليدي إلى حد بعيد". ثم تعهد بأن تظل جامعة القدس المفتوحة في خدمة وزارة التربية والتعليم على الدوام للوصول إلى تعلم إلكتروني يصبح من خلاله الطالب الفلسطيني متفوقاً في هذا المجال العالمي.

إلى ذلك، شكر د. صبري صيدم في كلمته بالاحتفال، رئيسَ الجامعة على العمل الدؤوب من أجل نشر التعلم الإلكتروني في فلسطين، مشيراً إلى أن "القدس المفتوحة" نجحت في نشر التعليم في فلسطين على مدار عملها طيلة (25) عاماً، رغم محاولات البعض التقليل من شأن الجامعة. مبيناً أن التغير والحداثة تستثيران مشاعر الناس، ولكن الأهم أنه يستفز المحتل، لذلك علينا السير نحو التعليم الإلكتروني.

وشدد د. صيدم على أن الاحتلال يواصل القتل العمد والاقتحام المستمر لمدارسنا ويصر على تهويد التعليم في مدينة القدس، ويشن حربه على القلم والكراس، ذلك أن الحرب الكبرى ستكون في مجال التعليم، لهذا علينا دعم التعليم خصوصاً في القدس للتصدي لإجراءات الاحتلال الهادفة إلى تهويد التعليم في القدس. وشدد أيضاً على وجود إرادة حديدية لدى الشعب الفلسطيني في مجال التعليم في القدس ولن يسمح لهؤلاء ما يرمون إليه في هذه المدينة المقدسة، فالحرب التي تستهدف الدفاتر والكتب والحقائب المدرسية حتماً مصيرها الفشل.

وأكد د. صيدم أن الجامعة التي نجحت في تشغيل أول مركز تعليمي متنقل جنوب الخليل ومحافظة الأغوار حتماً هي جامعة عظيمة متقدمة متطورة في مجال التكنولوجيا، ثم طالب بالحصول على مراكز تعليمية أخرى من أجل توفير التعليم لأبناء شعبنا في المناطق المهمشة.

في السياق ذاته، قال أ. د. ثانسس هدزلوكس من جامعة قبرص المفتوحة، باتصال هاتفي: "أنا فخور بالمشاركة في تكريم الباحثين في هذا المشروع، وأعتذر عن عدم تمكني من الوجود في رام الله اليوم، ولكن أعتقد أن المشروع سيسهم في تطوير التعلم الإلكتروني في فلسطين".

وراح يتابع: "سعدت لوجودي في فلسطين والتعرف إلى أصدقاء جدد وإلى طريقة عمل جامعة القدس المفتوحة والعمل المباشر معها في هذا المشروع، فشهدت تطورها اللافت وسعدت به. أجل، لقد حدث ذلك كله نتيجة المرة الأولى التي عملت بها مع جامعة القدس المفتوحة".

وقال أيضاً: "عملت في السنوات الـ(35) في العديد من دول العالم، ولكن عملي مع مجموعة مميزة في فلسطين بين لي كم كان هؤلاء واضحين صريحين مثابرين ومصرين على التغلب على الصعاب، معلمين ومتعلمين معاً، وحريصين على نقل كل جديد للمجتمع" ثم تابع مخاطباً: "أرجو أن تطبقوا الخبرة التي اكتسبتموها في دروسكم وتنقلوها لزملائكم.

إلى ذلك، قال القائم بأعمال مدير مركز التعليم المستمر م. محمد فحل: "كثيرة هي الاحتفالات التي نظمتها الجامعة بمناسبة يوبيلها الفضي، ولكن هذا حفل من نوع آخر، حفل نكرم فيه العاملين والقائمين على مشروع "البحث الإجرائي لتعزيز التعلم الإلكتروني في المدارس الفلسطينية". فهذا المشروع يأتي ضمن سلسلة المشاريع التي نظمها مركز التعليم المستمر بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم العالي ضمن فلسفة جامعة القدس المفتوحة للوقوف على ضرورة تطوير التعليم والتعلم الإلكتروني في جوانب الحياة كافة، وأبرزها: مشروع تطوير منصة تعلم إلكتروني لوزارة الصحة، وتطوير مقررات إلكترونية للغة الإنجليزية لجهاز الشرطة الفلسطينية، ومشروع المخيمات الصيفية للغة الإنجليزية لمختلف المناطق، ومشروع مختبر التعليم المتنقل لتحسين فرص التعليم في المناطق المهمشة جنوب الخليل.

وتابع م. فحل: "إن المشروع الذي نحتفل به اليوم يأتي بالتعاون بين جامعتي القدس المفتوحة والجامعة المفتوحة في قبرص التي عملت معنا على مدار عام كامل في مراحل المشروع كافة، وتعلمنا منهم واستفدنا من تبادل الخبرات، وتساعدنا لتقديم توصيات حقيقية تلامس احتياجاتنا كمجتمع فلسطيني".

وعرض د. يوسف الصباح، مدير دائرة الجودة في جامعة القدس المفتوحة-مدير المشروع- نتائج هذا المشروع، مشيراً إلى أن المشروع حقق العديد من الفوائد في تحسين البنية التحتية التكنولوجية للمدارس المشاركة، وتوعية المعلمين بأهمية التكنولوجيا، وتأكيد أن التكنولوجيا إحدى الوسائل، والتعليم هو الأهم.

وشدد د. الصباح على أن المشروع أسهم في تعزيز مهارات القرن الواحد والعشرين لدى المعلمين والمشرفين والمديرين في مجال التفكير الناقد والعمل الجماعي والمواطنة والتكنولوجيا في التعليم والقيادة والإبداع وحل المشكلات. وقال إن المشروع قام على أربع مراحل، وقد استمر لمدة ثلاث سنوات، بتمويل من التعاون البلجيكي، موضحاً أن المرحلة الحالية هي الأخيرة لتقييم الإنجاز، مشيراً إلى أن النتائج أظهرت أثراً كبيراً للمشروع في تحسين مفهوم التعلم الإلكتروني لدى مديري المدارس.

وقدم أ. بهاء ثابت، مدير مركز التعليم المفتوح بجامعة القدس المفتوحة، عرضاً للمقررات الإلكترونية التي أطلقتها الجامعة، مبيناً إطلاق ثلاثة مقررات جديدة خلال العام الدراسي المقبل، وستكون مصادر مفتوحة للتعلم الإلكتروني في الوطن، وقال: "إن الجامعة تهدف إلى تعزيز الانفتاح في التعليم وتحسين مخرجات التعلم لدى الطلبة". وفي النهاية، كرم المشاركون في هذا المشروع.