المطران حنا في ذكرى احراق المسجد الاقصى الاليمة: ستبقى القدس لنا مهما حاولوا النيل من تاريخها وهويتها وتراثها

المطران حنا في ذكرى احراق المسجد الاقصى الاليمة: ستبقى القدس لنا مهما حاولوا النيل من تاريخها وهويتها وتراثها
رام الله - دنيا الوطن
قال المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس امام عدد من وسائل الاعلام الفلسطينية والعربية والعالمية بمناسبة الذكرى ال47 لاحراق المسجد الاقصى المبارك بأن هذه الجريمة النكراء ما زالت ماثلة امامنا والنيران ما زالت مشتعلة والاعتداءات متواصلة ومستمرة على مدينتنا بكل ما تحتويه من مقدسات ومؤسسات وطنية.

في ذلك اليوم الذي فيه احرق المسجد الاقصى المبارك هب ابناء القدس عن بكرة ابيهم لكي يطفئوا نيران الحقد والعنصرية الهمجية فتوجه المقدسيون مسلمون ومسيحيون وقاموا بمحاولاتهم لإطفاء هذه النيران فكان المفتي الى جانب البطريرك والشيخ الى جانب المطران والمسلم الى جانب اخيه المسيحي ، وقد كانوا معا وسويا يعملون على انقاذ ما يمكن انقاذه من هذا المسجد الذي طالته نيران الحقد والعنصرية .

لقد تجسدت الوحدة الوطنية بين ابناء الشعب الفلسطيني الواحد في ذلك اليوم الحزين في المدينة المقدسة .

واولئك الذين احرقوا هذا المسجد في ذلك الحين هم ذاتهم الذين يواصلون تعدياتهم على مقدساتنا وكرامتنا وحضورنا وتشبثنا وانتماءنا لهذه المدينة المقدسة .

اولئك الذين احرقوا المسجد الاقصى المبارك هم ذاتهم الذين يسعون لابتلاع القدس وتشويه طابعها العربي الروحي التراثي والانساني ، هم ذاتهم الذين يسعون لتصفية القضية الفلسطينية بوسائلهم المعهودة والغير المعهودة .

اعدائنا يخططون لتصفية قضيتنا الوطنية ويريدوننا ان ننسى القدس وفلسطين وان نشطب من قاموسنا كل ما له علاقة بإنتماءنا لهذه الارض وقضيتها العادلة ، وهذا لن يحدث على الاطلاق ولن يستسلم المقدسيون لسياسة الامر الواقع ولن يقبلوا بسياسات الاحتلال التي تسعى لتهميش حضورنا وانتماءنا وبقاءنا في هذه المدينة المقدسة .

ستبقى القدس لنا ومهما حاولوا احراقها والنيل من هويتها وتاريخها وتراثها ومهما سعوا لابتلاعها وطمس معالمها فستبقى القدس لأصحابها وليس للمستعمرين المحتلين الذين اتوا لكي يزوروا التاريخ ويشوهوا طابع المدينة المقدسة ويسلبوا الفلسطينيين حقهم في ان يكونوا في مدينتهم وعاصمتهم الروحية والوطنية .

وفي هذه الذكرى الاليمة نقول بأن الانقسامات الفلسطينية والتصدعات الداخلية والاحترابات الفصائلية والحزبية انما تساعد المحتلين على تمرير مشاريعهم في المدينة المقدسة .

من يكرس الانقسام ولا يسعى من اجل توحيد الصفوف انما يقدم هدية مجانية لاولئك الذين احرقوا الاقصى في ذلك الحين وما زالت حرائقهم مشتعلة حتى اليوم .

علينا ان نعمل من اجل انهاء الانقسامات الفلسطينية المخجلة والمؤسفة والتي لا يستفيد منها الا الاعداء وعلينا ان نوحد صفوفنا وان نكون اسرة واحدة في مواجهة ما يخطط لنا ولقدسنا ولقضيتنا الوطنية .

علينا ان نلفظ وان نرفض اي خطاب تكفيري تحريضي فئوي يثير النعرات الطائفية والمذهبية ويحقق ما يتمناه الاحتلال من حالة تفكك وتشرذم وفتن داخلية في مجتمعنا .

من احب فلسطين وانتمى اليها ومن احب القدس ومقدساتها عليه ان يعمل من اجل الوحدة والاخوة ونبذ الفتن والتصدعات ايا كان مصدرها .

اولئك الذين احرقوا الاقصى في ذلك الحين هم ذاتهم الذين يحرقون ويدمرون ويذبحون في وطننا العربي ، من يسعون لتصفية القضية الفلسطينية وابتلاع القدس هم ذاتهم المتآمرون على وطننا العربي ، هم ذاتهم الذين يدمرون في سوريا وفي العراق وفي اليمن وفي ليبيا وفي غيرها من الاماكن .

ان من يسعون لتصفية القضية الفلسطينية هم ذاتهم الذين يسعون لتفكيك الوطن العربي وتدميره خدمة للاعداء الذين لا يريدون الخير لأمتنا ولقضيتنا .

ان اولئك الذين يدمرون في سوريا وفي غيرها من الاقطار العربية هم ذاتهم المتآمرون على القضية الفلسطينية وان تغيرت وتبدلت الاسماء والالقاب ولكن العدو واحد وهدفه معروف وهو تصفية وجودنا وتاريخنا وانتماءنا وتعلقنا بهذه الارض المقدسة .

لن يكون هنالك ربيع عربي حقيقي الا باستعادة فلسطين وعودة القدس الى اصحابها فالربيع العربي يبتدأ من هنا وليس بتدمير الاوطان وتفكيك المجتمعات العربية واثارة الفتن والنعرات المذهبية هنا وهناك .

ان الربيع العربي الحقيقي لن يكون الا بعودة فلسطين وتحريرها، أما ما نشهده اليوم في وطننا العربي فهو ربيع اعداء الامة العربية المتآمرين عليها وعلى شعوبها وهويتها ووحدة ابنائها .

ان المسيحيين في فلسطين وفي مشرقنا العربي كانوا دوما حملة رسالة حضارية ثقافية انسانية وطنية وكانت لهم اسهاماتهم في الرقي الانساني والحضاري والثقافي لمجتمعاتنا العربية جنبا الى جنب مع اخوتهم المسلمين .

المسيحيون المشرقيون العرب وفي مقدمتهم الفلسطينيين لن يتخلوا عن انتماءهم لهذه الامة العربية ولن يتخلوا عن انتماءهم لهذا المشرق العربي الذي هم جزء اساسي من مكوناته .

ومن يعتدي على الاقصى لا يعتدي على المسلمين لوحدهم بل يعتدي علينا جميعا ومن يعتدي على مقدساتنا المسيحية يعتدي على الكل الفلسطيني .

لكي نكون اقوياء في مواجهة ما يخطط لنا يجب ان نكون موحدين وان يبقى المسيحيون والمسلمون معا مدافعين عن اوطانهم وعن قضاياهم وعن مقدساتهم .

لن يتخلى المسيحيون المشرقيون عن اصالتهم الروحية والانسانية والوطنية فجراحنا وآلامنا ومعاناتنا لا يمكن وصفها بالكلمات ولكننا وبالرغم من كل ذلك لن نتخلى عن انتماءنا لفلسطين ولمشرقنا العربي ومهما تآمروا علينا وخططوا لتصفية وجودنا خدمة للمشاريع المشبوهة التي يعرفها الجميع ستبقى قلوبنا تخفق عشقا لفلسطين وللقدس ولهذا الوطن العربي الذي نفتخر بانتماءنا اليه .

نجدد ادانتنا واستنكارنا لجريمة احراق المسجد الاقصى المبارك وللجرائم المتواصلة بحق شعبنا ولكننا في نفس الوقت ندين ونرفض ونستنكر هذه المؤامرة الاستعمارية التي يتعرض لها مشرقنا العربي وخاصة في سوريا والعراق وفي غيرها من الاماكن .

انهم يريدون تدمير هذه الاقطار العربية لكي يتسنى لهم تمرير مشاريعهم في القدس ولكي يتمكنوا من تصفية قضيتنا الوطنية .

نتضامن مع سوريا في محنتها فنزيف فلسطين هو نزيف سوريا ونزيف سوريا هو نزيفنا جميعا ، ونتضامن مع العراق في محنته ومع اليمن وليبيا .

نتضامن مع ضحايا الارهاب في كل مكان من عالمنا فالارهاب حيثما كان واينما وجد يحمل رسالة واحدة وهي الدمار والخراب وثقافة الموت والعنف والدم.