(دراسة) : تحذير من إجراء الانتخابات المحلية في فلسطين قبل توفير المناخ الملائم

(دراسة) : تحذير من إجراء الانتخابات المحلية في فلسطين قبل توفير المناخ الملائم
بقلم الأستاذ الدكتور / كمال محمد محمد الأسطل

ارتبطت الممارسة الديمقراطية في مفهومها و ممارستها عبر مسيرة المجتمعات الحديثة ، بالانتخابات كآلية لتجسيدها حتى أضحت تعد الانتخابات  مدخلا   للممارسة الديمقراطية ووسيلة لإسناد السلطة سواء على مستوى البرلمان والمؤسسة الرئاسية وعيرها ومرورا بالمجالس البلدية والقروية والمحلية وحتى انتخاب مجالس إدارة الجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني، ووصولا لانتخابات مجالس العائلات والمؤسسات المهنية والأطر الشعبية والطلابية ...

الانتخاب يعني الاختيار الحر بين مجموعة بدائل متاحة
الانتخاب في حقيقته يقوم على الاختيار الحر بين البدائل المتاحة...ولذلك يمكن تشبيه العملية الانتخابية بعملية "التسوق"  Shopping  يقوم بها الناخب "المتسوق" باختيار مايشاء من البضائع المعروضة في السوق  بالاختيار الحر ..إلا أن الواقع يشهد أن الناخب و المتسوق يخضع لعمليات تأثير على قرارته فقد يشتري بضاعة تحت تأثير الدعاية التي يقوم بها البائع. المرشحون والقوائم التي تتنافس في السوق على "الزبائن" تستعمل جميع الوسائل والأسالبي من اجل كسب "الزبون" واقناعه بشاء بضاعتها... الانتخابات بمفهوم الدكاكين في فلسطين هي بالنسبة لها "كرنفال تسوق" تقوم من خلاله بعملية التسويق Marketing   التي تستعمل فيها جميع الوسائل حتى الأساليب والوسائل "الميكيافيللية" الغاية تبرر الوسيلة..أساليب قانونية وغير قانونية ..استخدام طرق تشويه الخصوم والانتقاص منهم ومن سمعتهم...حتى يصل الأمر إلى أن بعض أصحاب الدكاكين السياسية Political Shops  ينصبون انفسهم حكما وأنهم على "الصواب المطلق " وغيرهم هو "الباطل المطلق" ..هم وانصارهم "مسلمون" ومن يصوت ضدهم وينتخب غيرهم فيهو "كافر مرتد علماني"...بل يصل الأمر في الانتخابات إلى قيام انصار الدكاكين السياسية بتنصيب أنفسهم مكان القضاة والنيابة والقانون فيعملون على "تخوين" الخصوم وأن غيرهم "خائن" وهم "الوطنيون" المخلصون الغيورون... في ظل هذا الواقع المرير تنتقل العملية الانتخابية من وسيلة من الوسائل السلمية لتداول وإسناد السلطة والمناصب العامة، حيث يتم بواسطتها اختيار الأشخاص الذين سيعهد لهم باتخاذ القرارات ورسم السياسات العامة في المجالس المحلية والبلدية والدولة...ووسيلة لتنظيم علاقات الفئات المختلفة، وحسم الخلافات بينها بالطرق السلمية، كما تعتبر المعيار المحدد لشرعية أو عدم شرعية السلطة القائمة. تصبح الانتخابات خطرا على تماسك المجتمع ووحدته ..في ظل غياب التربية الديموقراطية، ونشر ثقافة "الكراهية والحقد"  الذي تربي فيه بعض الدكاكين السياسية في فلسطين أنصارها على "نفي الآخر" والعمل على تدمير وتشويه صورة الآخر والخصم السياسي.. وقبل الخوص في غمار التحليل نود هنا أن نتطرق إلى أهمية الانتخابات الدورية. 

أهمية ومزايا الانتخابات
(1)  الانتخابات صك شرعية تتمتع بها السلطة المنتخبة : فشرعية الحكومة وتبرير ممارساتها وسياساتها تستند إلى قاعدتها الانتخابية ولذلك تحرص كل الحكومات الاستبدادية والديمقراطية على التمسك بالانتخابات وان كانت شكلية.
(2)  الانتخابات وسيلة فعالة لتوسيع نطاق المشاركة الشعبية : فهي تعطي فرصة لكل شخص للمساهمة في عملية الممارسة السياسية واختيار صانعي القرار، وتمكنه من التعبير عن رأيه والاختيار بين البدائل المطروحة أمامه.
(3)  الانتخابات تنمي انتماء المواطن للمجتمع الذي يعيش فيه : فهي تعطي المواطن فرصة للإفصاح عن رغبته في اختيار المسئولين الأكثر قدرة وكفاءة حسب وجهة نظره، وتعزز شعوره بالكرامة والقدرة على التأثير وتحقيق الذات.
(4) الانتخابات وسيلة لحث المسئولين على الشعور بالمسئولية : فهي تجعل المسئولين خاضعين لمحاسبة ناخبيهم، وذلك بالتهديد بسحب التأييد لهم في دورات الانتخابات المقبلة إذا لم يقوموا بواجباتهم ومحاولة إرضاء الناخبين الذين يتحكمون بمستقبلهم السياسي.

شروط و معايير الانتخابات الحرة و النزيهة

أكدت الوثائق الدولية العديدة، مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية سنة 1966، والإعلان العالمي لمعايير الانتخابات الحرة والنزيهة لسنة 1994 ، لكي تكون الانتخابات حرة و نزيهة يجب أن تتوافر فيها الشروط التالية  التي هي بمثابة مبادئ رئيسية لكل عملية انتخابية وهي كذلك شروط أساسية لتأمين ديمقراطيتها: 

v    حق الشعوب في إجراء الانتخابات، والمشاركة في الترشح والتصويت، بمعنى أنه يجب أن يتمتع جميع المواطنين بحق الاقتراع و المشاركة في الشؤون العامة .  

v    يجب أن تضمن إجراءات الاقتراع حرية الاختيار والتساوي بين الناس في ثقل الصوت، و سرية التصويت ، و صحة فرز البطاقات.

v    - يجب أن تجري الانتخابات بصفة دورية .

v    - يجب أن تجري الانتخابات ضمن احترام الحقوق الأساسية للمواطنين .

v    - أن يتم تحديد الدوائر على أساس منصف بما يجعل النتائج تعكس بشكل أدق وأشمل إرادة الناخبين.  

v    - يجب أن تشرف وتمارس مراقبة العمليات الانتخابية سلطات أو هيئة إنتخابية مستقلة عن بقية سلطات الدولة حتى تكفل نزاهتها، و يجب أن تكون قراراتها قابلة للطعن أمام السلطات القضائية.

v    - التنافسية الشريفة في الانتخابات .

v    - حرية الدعاية الانتخابية .

القوانين المنظمة للانتخابات
تتألف هذه القواعد من مجموعة واسعة من النصوص يمكن تصنيفها على خمس درجات ، بحسب الترتيب التالي :

1-. المواثيق و الاتفاقات الدولية (الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية سنة 1966،

2- الإعلان العالمي لمعايير الانتخابات الحرة والنزيهة لسنة 1994 ) .
3- القواعد الدستورية .
4- قوانين الانتخاب .
5- الأنظمة الإدارية التي هي على درجة أدنى من القوانين ( الصادرة عن الإدارة العامة للدولة و عن الهيئات الخاصة المكلفة بإدارة الانتخابات ) .

مضمون القانون المنظم للانتخابات
يحتوي في الأساس على مقومات العملية الانتخابية و تتمثل في نوع النظام الانتخابي و حق الاقتراع و سجل الناخبين و القواعد المنظمة للأحزاب و المرشحين و كيفية إدارة الحملات و العمليات الانتخابية ، و يمكن تلخيصها على النحو التالي :
-1- نوع النظام الانتخابي : يمكن تعريف النظام الانتخابي كمجموعة أحكام تنظيمية لها تأثير مباشر في تحويل الأصوات إلى مقاعد؛ بتعبير آخر، يمكن أن تولّد هذه الأحكام نتائج مختلفة، على صعيد التمثيل، انطلاقاً من عدد الأصوات نفسه. وعليه، فإنَّ قرارات المشرّعين فيما يخصّ نوع النظام الانتخابي هي قرارات أساسية.
-2- حقّ الاقتراع المضمون : يجب أن يكون حقّ الاقتراع عاماً، بحيث يتمّ تدارك كلّ حالة متعذِّرة التبرير من حالات التمييز أو حرمان حقّ الاقتراع. وهذا يعني أن أيّ سحب لحقّ الاقتراع لا يمكن أن يُبنى على أحكام مسبّقة، وأن أسباب السحب المقبولة يجب أن تعلَّل بطريقة حصرية، وأنها يجب أن تسعى، في جميع الأحوال، للحفاظ على حرية وعدالة التعبير عن الإرادة الجماعيَّة.
-3- وضع سجلّ للناخبين : إنّ مسك سجلّ بأسماء الناخبين هو عنصر حاسم في الممارسة الكاملة لحقّ الاقتراع، فالسجلّ يحدّد مَن يحقّ له التصويت في انتخاب ما. لذا، من المهم جداً أن يُعاد النظر باستمرار في المعطيات التي يحتويها، وان يتم تحديث سجل الناخبين بشكل دوري سنوي وأن يتمّ التأكّد من أن القيود الجديدة والشطوب مثبتة فيه، بحيث يتم حذف أسماء الوفيات باستمرار وأن يسجل كل من بلغ السن القانوني للمشاركة في الانتخاب،  وأن يجري تدارك القيود المزدوجة. ثم إن إعلان المعطيات التي يتضمّنها السجلّ أمر إلزامي من أجل ضمان حق الاقتراع للجميع وتأمين شفافيَّة العملية وعدالتها.
-4- النشر و الاعتراض :وهي عملية ضرورية لضمان سلامة سجل الناخبين النهائي من الأخطاء وانتهاك حقوق بعض المواطنين أو إعطاء الحق لمن لا يستحق.
-5- الأنظمة الخاصة بالأحزاب السياسية و المرشحين وإدارة الانتخابات: إن إجراء الانتخابات يستلزم اتّخاذ قرارات عدة في أيّ وقت ينبغي إطلاق الانتخابات، كيف ومتى تُعلن النتائج، مَن يستطيع أن يترشَّح، مَن يستطيع تقديم مرشحين وبأية شروط، ما هي الأنشطة المقبولة في أثناء حملة انتخابية لالتماس أصوات الناخبين، أيّ نوع من المساعدة الرسمية والخاصة يمكن أن يتلقّاها المرشحون والأحزاب، وكيف يجب أن تتمّ عمليات الاقتراع؟.
كما يجب قبل إجراء أيّ انتخابات، على الأشخاص الراغبين في تقديم ترشيحاتهم إبلاغ المسئولين بذلك. وبعد التحقّق مما إذا كان هؤلاء الأشخاص مستوفين الشروط المطلوبة، يعلن المسئولون أسماء المرشحين الذين سيلتمسون أصوات الناخبين.
أحياناً، يجب أن تتوافر في المرشحين والأحزاب شروط إضافية ليستحقوا بعض أشكال المساعدة الرسمية (تمويل الحملة، إعلانات في وسائل الإعلام، استخدام أماكن أو منشآت عامة...الخ). والغاية من فرض هذه الشروط هي التحقّق من جدّية أهداف المرشح والحيلولة دون تكاثر المرشحين الذين يفتقرون إلى تنظيم انتخابي أساسي.
-6- عمليات الفرز :وهي العمليات الأخيرة التي تنجز الانتخابات بانتهائها ويتم التعرف على الأشخاص الذين حازوا ثقة الناخبين وتحملوا أمانة وعبئ المؤسسة التي انتخبوا لتمثيلها.

بالإضافة إلى ذلك ، فإن القوانين المنظمة للانتخابات تتناول الأمور و المسائل التي سنوردها بإيجاز على النحو التالي :
- ما يتعلق بالمؤسسة المنتخبة وعدد أعضائها...الخ .
- مدة ولاية المنتخبين في المؤسسة .
- طريقة تشكيل الجهة المشرفة على العمليات الانتخابية.
- طريقة تحديد الدوائر الانتخابية وعددها.
- تشكيل المحكمة الخاصة بالانتخابات وتحديد اختصاصاتها.
- تحديد العمليات الانتخابية والإجراءات السليمة المتبعة .

العوامل التي تتأثر بها نتائج الانتخابات بصفة عامة :
-1- نظام التصويت ( قائمة أم فرد ).
-2- حجم الدائرة دوائر ( متعددة أم دائرة واحدة).
-3- طريقة توزيع المقاعد ( نظام التمثيل بالأغلبية أو التمثيل النسبي ).

4- عوامل أخرى مثل الوعي-السن-الجنس (ذكر أم انثى") الانتماء  السياسي والديني والطائفي والمذهبي والأيديولوجي- مستوى التعليم-المستوى الاقتصادي- التربية الديموقراطية أو غير الديموقراطية....الخ.

النظم الانتخابية
النظام الانتخابي هو آليات انتخابية تعمل على ترجمة ما يحدث في الانتخابات العامة إلى مقاعد في البرلمان يفوز بها المرشحون والأحزاب، بمعنى آخر، يقوم النظام الانتخابي بتحويل الأصوات المدلى بها في انتخاب عام إلى مقاعد مخصصة للأحزاب والمرشحين .

عوامل تحديد الدول لنظامها الانتخابي :
- بناء على رغبة السلطة الحاكمة في شكل البرلمان المنتخب.
- بناء على توافقات سياسية بين الأحزاب المتواجدة في الدولة.
- بناء على عوامل بيئية داخلية تستلزم نظام انتخابي معين لتكوين برلمان يعكس التمثيل البنيوي للمجتمع.

أهمية النظام الانتخابي
يمكننا إيجاز أهمية النظام الانتخابي على النحو الآتي :

-1- إن النظام الانتخابي الذي يختاره شعب من الشعوب قد يؤثر إيجاباً أو سلباً على النظام السياسي.

-2 -  يمكن لنظام انتخابي معين أن يضمن تمثيل القوى في البرلمان بما يتناسب مع حجمها في المجتمع، وقد يتيح نظام انتخابي آخر الفرصة أمام القوى الكبيرة لكي تتمثل بمقاعد أكبر من حجمها الحقيقي في المجتمع.
-2- يمكن لنظام انتخابي معين أن يؤدي إلى تشجيع التوافق بين الأحزاب المختلفة، وقد يؤدي نظام انتخابي آخر للتنافر بينهما.
-3- يمكن لنظام انتخابي أن يعمل على قيام حكومة فعالة ومستقرة ويمكن لنظام آخر أن يعمل على قيام حكومة غير مستقرة.
-3- يمكن أن يؤدي النظام الانتخابي إلى بلورة معارضة برلمانية بحدود معينة كما يحدث في أغلب الدول العربية ويمكن لنظام آخر أن يؤدي إلى بلورة معارضة فعالة.
-4- يمكن لنظام انتخابي أن يصيب البرلمان بالشلل ويُخضعه لسيطرة الحكومة، وذلك عندما يسيطر حزب الأغلبية.
-5- ويمكن للنظام الانتخابي تشجيع مشاركة الناس من خلال تسهيل الإجراءات وتحفيزهم على المشاركة.
ولهذا قامت في العقد الماضي عشرات البلدان بتطوير وتغيير أنظمتها الانتخابية في أوروبا الشرقية وأفريقيا وآسيا وبعض البلدان العربية.

المبادئ الرئيسية التي توجه صوغ نظام انتخابي
إن صوغ النظام الانتخابي يجب أن يأخذ في الحسبان الأهداف التالية:
-1- ضمان قيام برلمان ذي صفة تمثيلية واسعة.
- 2-التأكد من أن الانتخابات هي في متناول الناخب العادي وأنها صحيحة.
-3- تشجيع التوافق بين أحزاب متناقضة من قبل.
-4- تعزيز شرعية السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية.
-5-تشجيع قيام حكومة مستقرة وفعالة.
-6- تنمية حس المسؤولية إلى أعلى درجة لدى الحكومة والنواب المنتخبين.
-6- تشجيع التقارب داخل الأحزاب السياسية.
- 7-بلورة معارضة برلمانية.
-8- مراعاة طاقات البلد الإدارية والمالية.
- 9-تشجيع المواطنين على المشاركة ولذلك لا بد من تسهيل الإجراءات على المواطنين وتحفيزهم على المشاركة الفاعلة في العملية الانتخابية.
-10- تشجيع التنمية السياسية والتعددية الحزبية.

المعايير الدولية والمبادئ الرئيسية لتصميم نظام انتخابي عادل
عند صوغ أي نظام انتخابي أو أيّ تركيبة من الأنظمة ينبغي وضع الأهداف التالية في الحسبان الأهداف:
- أولا: ضمان قيام برلمان ذي صفة تمثيلية: والتمثيلية هنا تتخذ ثلاثة أشكال على الأقل، تتمثل في :
٭ التمثيل الجغرافي وفق المحافظات بمدنها وقراها.
٭ التمثيل السياسي : بمعنى التمثيل الوظيفي للوضع السياسي القائم ، فلا يصح أن يصوت نصف الناخبين لحزب ما ولا يكون له تمثيل في البرلمان.
٭ تمثيل المستقلين والتباينات في المجتمع . فالبرلمان الذي لا يمثل النساء والشباب والفقراء ومختلف الانتماءات المجتمعية لا يمكن أن يكون مرآة حقيقية للأمة .
ثانيا: إمكانية المشاركة وضمان النزاهة : إذا كانت عملية التصويت عسيرة فقد لا تعني الانتخابات الكثير للناس ، ولذلك يجب أن لا تكون عملية الاقتراع معقدة وأن يثق الناخب في السرية وفي النتائج. ففي الأنظمة الديكتاتورية أو المزورة لا يتوفر الاختيار الحر ، وتفقد المؤسسات التمثيلية شرعيتها.
-ثالثا: توفير حوافز المصالحة وإدارة الصراعات الداخلية: الأنظمة الانتخابية هي أدوات لإدارة الصراع داخل المجتمع، ففي المجتمعات التي تعاني من الصراعات العرقية يمكن للنظام الانتخابي تشجيع مساندة السود للبيض والعكس ، وأن يستبعد الخلافات المذهبية أو اللغوية أو الأيديولوجية وغيرها .
-رابعا: تيسير وجود حكومة مستقرة وقادرة : عندما يدرك الناس عدالة النظام الحاكم ، وقدرته على سن قوانين إنسانية وبكفاءة وعدم تحيزه لحزب دون آخر ، يمكن أن يغفروا لبعض النتائج الشاذة في الانتخابات .

-خامسا:  تقديم الحكومة والممثلين للمحاسبة : تعد المحاسبة من أهم الأسس لبناء الحكومة التمثيلية ، وتعمل النظم الانتخابية جيدة التنظيم على تسهيل تحقيق هذه الأهداف ، وعلى المحاسبة الجعرافية ، وامكانية استدعاء أعضاء الهيئة التشريعية من قبل الناخبين للمحاسبة.
- تشجيع الأحزاب السياسية المتعارضة : ينبغي على النظم الانتخابية تشجيع التماسك الديمقراطي على المدى البعيد ، عبر نمو الأحزاب القوية والفعالة بدلا من ترسيخ التفتيت ةالانشقاق الحزبي ، على أن لا يكون التشجيع لأحزاب ذات اهتمامات ومصالح عرقية أو عنصرية أو اقليمية أو طائفية ضيقة .
-سادسا:  تشجيع المعارضة البرلمانية والنهوض بها : تعتمد عملية الحكم بدرجة ما على الذين يجلسون في البرلمان ولكن خارج الحكومة ، وعندما يؤكد النظام الانتخابي وجود معارضة برلمانية حيوية يضمن الصورة النقدية للتشريعات وحماية حقوق الأقليات وتقديم البدائل المفيدة. وبالتالي فان نظام " الفائز يأخذ كل شيء " يشجع على تجاهل آراء واحتياجات الناخبين في المعارضة.
-سابعا:  النفقات والقدرات الادارية : لا تستطيع الأمم الفقيرة من تحمل نفقات انتخابات متعددة المراحل كنظام الجولتين أو ادارة تعداد تفضيلي معقد للأصوات ، وفي نفس الوقت فان البساطة على المدى القصير لا تلبي النتائج المرغوبة على المدى البعيد ، و النظام الانتخابي الذي قد يبدو في بدايته مكلفا ومعقدا يؤدي الى استقرار الدولة على المدى البعيد ، وهذا ما يجب أن يأخذه المخططون في الاعتبار.

الأنظمة الانتخابية

أولا : نظام  الانتخاب بالأغلبية
نظام الأغلبية هو أقدم نظام انتخابي وكان لفترة طويلة الوحيد المعمول به، و وكان لا يزال يحظى بتفضيل أكثر من 80 بلداً في العالم – استنادا إلى دراسة للاتحاد البرلماني العالمي 1993.

وتكمن ميزة هذا النظام، ربما، وقبل كل شيء في بساطته، إذ يتم انتخاب المرشح الذي يحصل على أغلبية الأصوات وقد طبق هذا النظام قبل ظهور الأحزاب السياسية حيث يتم انتخاب المرشح الأكثر شعبية. ولكنه من ناحية أخرى غالباً ما تكون نتائجه غير عادلة فهو قد يؤدي إلى حصول حزب ما على أغلبية برلمانية كبيرة تفوق حصته من الأصوات. لقد نشأ نظام الأغلبية في بريطانيا، وتم تطبيق هذا النظام بشكل خاص في بلدان الكومنولث.
ويعطي هذا النظام الحزب الفائز مقاعد أكثر من حصته النسبية من الأصوات. فعلى سبيل المثال فان الحزب الذي يحصل على 45% من الأصوات يفوز بالأغلبية ويستطيع أن يشكل حكومة بمفرده.

إيجابيات نظام  الانتخاب والتمثيل بالأغلبية :

نستطيع أن نجمل بعض إيجابيات هذا النظام على النحو التالي:
-1- تخفيف الصراعات السياسية.
-2- يشجع على قيام حكومة فعالة.
-3- يقلل من دور الأحزاب التي تستند إلى العرق واللون.
-4- يدعم ويساعد الأحزاب ذات الامتداد الوطني.
-5- يمكن الحكومة من اتخاذ قرارات مباشرة وواضحة.
-6- تكون أوراق الاقتراع قصيرة وبسيطة.
-7- يصوت المقترعون لشخص معين يمثل بدوره حزباً سياسياً ما أو يكون مستقلاً.
-8- يشمل دائرة انتخابية ويجعل العلاقة أوثق بين النائب وناخبيه. ( ممثل الدائرة)

ومن أبرز عيوب نظام الانتخابات بالأغلبية :

1)    إقصاء أحزاب الأقلية من التمثيل البرلماني، وكذلك فان عدد المقاعد التي يحصل عليها الحزب في الانتخابات تعتمد بشكل كبير ليس على عدد الأصوات فقط بل أيضا على مكان تسجيل هذه الأصوات.

2)    ) استثناء أحزاب الأقلية التي ثبت أنها أكثر ميلا لإحداث عدم استقرار خارج النظام السياسي مما تكون عليه عند إدخالها في تركيبة التمثيل السياسي نتيجة الاهتمام بالجغرافيا أكثر من الاهتمام بالشعب.

3)     استثناء أفراد المجموعات الأقلية العرقية من التمثيل البرلماني.

4)      انخفاض إمكانية انتخاب النساء في ظل نظام الأغلبية مما عليه في ظل التمثيل النسبي. حرمان الأقليات من التمثيل حيث يستطيع حزب واحد أن تستحوذ على كافة مقاعد الدائرة ويحرم الاقليات من التمثيل.

5)     شيوع الأصوات المهدورة حيث تصل في نظام الأغلبية إلى اكثر من 60% كما هو الحال في الانتخابات الفلسطينية السابقة أو الأردن خلال ( 1989، 1993، 1997). ولكن في ظل نظام التمثيل النسبي فإن هذه النسبة لا تصل إلى أكثر من 10% في أغلب الاحيان.

6)     . يمكن للحزب الفائز الحصول على 40% - 50% من أصوات المقترعين ولكنه يستحوذ على 60% - 80% من المقاعد، حيث حصل الحزب الشعبي المنغولي عام 1992 على 95% من المقاعد، بينما لم يحصل إلا على 57% من الأصوات.
 7). وتستطيع الأحزاب الحاكمة أن تعمل على تغيير حدود الدائرة الفردية بما يخدم مصلحتها

ثانيا: نظام الانتخابات بالتمثيل النسبي
نظام الأغلبية هو، دون شك الأقدم في العالم، غير أن التمثيل النسبي يزهو بكونه موضوعا لأكبر عدد من المؤلفات والمقالات التي كرست لتحليله. وقد تم تطبيق هذا النظام للمرة الأولى، في بلجيكا 1889 وفي هذه الأيام يطبق في أكثر من 60 بلدا في العالم.
التمثيل النسبي يفرض التصويت للقائمة مما يدل، غالبا، على أن أفكار المرشحين تتفوق في الحملات الانتخابية، بالتعارض مع شخصياتهم، بالإضافة إلى ذلك فان التصويت يجري في دورة واحدة ويتم تلافي السياسة المعروفة في الأنظمة التي تطبق الدورة الثانية.
              وهناك نموذجان أساسيان في التمثيل النسبي:

التمثيل النسبي التقريبي( على مستوى الدوائر):
تجري الانتخابات في عدة دوائر انتخابية ويتم توزيع المقاعد على هذا الأساس، حيث يقبل هذا النظام ربما تفاوتا بين عدد الأصوات التي حصل عليها حزب ما في البلد بمجمله وبين عدد المقاعد التي يفوز بها. ففي هذا النظام تقسم الدولة إلى دوائر تقوم كل دائرة بانتخاب نوابها على أساس قوائم حزبية في كل دائرة.

ولكن على الرغم من مزايا هذا النظام إلا أن هناك العديد من المنتقدين له يسردون بعض العيوب وهي:

1-أن التمثيل النسبي يهدد بإحداث اختناقات تشريعية في حكومات الائتلافيات متعددة الأحزاب و عدم استقرار الائتلافيات الحكومية ويزيد من عدم الاستقرار مما يؤدي إلى تجزئة الأحزاب ، كما تستطيع في ظله الأحزاب الصغيرة أن تبتز الأحزاب الكبيرة لتشكيل حكومات ائتلافية حيث نجد انه في إسرائيل تعتبر الأحزاب الدينية المتطرفة ضرورة لتشكيل الحكومة، بينما عاشت إيطاليا اكثر من 50 عاما في ظل حكومات ائتلافية غير مستقرة.

2-كما يؤدي التمثيل النسبي إلى انقسامات وإلى تعدد الأحزاب ويكون هذا التعدد بلا حدود في ظل التمثيل النسبي على مستوى الدولة، ولكنه يكون محدوداً في ظل نظام التمثيل النسبي على مستوى الدوائر.

3-بالإضافة إلى أنه يؤدي إلى شلل الرأي العام وإعطاء صورة مهزوزة له، حيث أن هذا النظام يحول دون تكوين أغلبية وطنية، حيث أن الأحزاب في ظل هذا النظام تبالغ في تكبير حجم انقساماتها.
زد على ذلك فإنه يحول دون قيام أغلبية برلمانية مما يؤدي إلى قيام وزارات ائتلافية وبالتالي يؤدي النظام إلى عدم استقرار وإلى جمود في سياسة الحكومة.

نسبة الحسم

ومن أجل تقليل عدد الأحزاب المشاركة في البرلمان لجأت العديد من البلدان لاعتماد نسبة حسم وهي تتفاوت من 67, % كما هو في هولندا و 1,5 % في إسرائيل وتصل إلى 10% في تركيا.

ولكن معظم البلدان تعتمد نسبة في معدل 3-5% وهي تعتبر معقولة من أجل التمثيل. وتهدف نسبة الحسم الى تقليل عدد الاحزاب المشاركة في البرلمان. فنجد أنه في بعض البلدان يشارك في الانتخابات 30 – 40 حزباً سياسياً ولكن فقط 5-7 احزاب تمثل في البرلمان.

ثالثا: النظام  الانتخابي المختلط
من أجل الاستفادة من مميزات نظام الأغلبية ونظام التمثيل النسبي وتقليل عيوب كلا النظامين، لجأت العديد من الدول إلى اعتماد" النظام المختلط" والمعمول به حاليا في العديد من البلدان والذي يعني انتخاب عـدد من المقاعد ( نصفها مثلا) على أساس الدوائر الفردية ( الأغلبية) والنصف الآخر على أساس التمثيل النسبي ، و الملاحظ على النظم المختلطة هو تعددها ، و سنركز هنا على نموذجين و هما :
- النظام المختلط البسيط : تقسم فيه الدولة إلى دوائر ، يجري بعضها إختيار النواب عن طريق التمثيل النسبي و البعض الآخر عن طريق تمثيل الأغلبية .
غير أن من عيوبه أنه كثيرا ما يؤدي إلى تحكم الحكومات في توزيع الدوائر كما أنه يمزق الدوائر الصغيرة.
- النظام الانتخابي المختلط : تقسم فيه الدولة إلى دوائر كبيرة و أخرى صغيرة ، فيكون في الدوائر الكبير الانتخاب عن طريق التمثيل النسبي و في الدوائر الصغيرة عن طريق تمثيل الأغلبية

الضمانات الدولية لنزاهة الانتخابات
إن إرادة الشعب هي السبيل الشرعي الوحيد لإرساء نفوذ السلطات العامة في دولة القانون ، و هذه الإرادة لا يمكنها التعبير عن نفسها إلا من خلال انتخابات نزيهة تقوم بشكل دوري عبر اقتراع عام ومتساو وبتصويت سري أو وفقا لعملية معادلة تضمن حرية التصويت طبق لأحكام المادة 21/3 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، و قد أكدت المادة 25 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية 1966 على أن حق المواطن :" أن ينتخب وينتخب في انتخابات نزيهة تجري دوريا بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السري تضمن التعبير الحر عن إرادة الناخبين".
وأشار الإعلان العالمي لمعايير انتخابات حرة ونزيهة الصادر عن اتحاد البرلمان الدولي في باريس 1994 إلى أن سلطة الحكم في أي دولة تستمد شرعيتها فقط من الشعب، كما يعبر عن ذلك في انتخابات حرة ونزيهة تعقد في فترات منتظمة على أساس التصويت السري العادل. ويحق لكل ناخب أن يمارس حقه في التصويت مع الآخرين وان يكون لصوته نفس الثقل لأصوات الآخرين، وان تضمن سرية الاقتراع.
وأكدت وثائق الأمم المتحدة على عمومية الاقتراع والتساوي في الاقتراع العام، أي أن يكون لكل مواطن الحق في التصويت في أي انتخاب وطني أو استفتاء عام يجري في بلده، ويكون لكل صوت من الأصوات نفس الوزن، وعندما يجري التصويت على أساس الدوائر الانتخابية تحدد الدوائر على أساس منصف بما يجعل النتائج تعكس بشكل أدق واشمل إرادة جميع الناخبين، ولضمان سرية الانتخاب يجب أن يكون بإمكان كل ناخب أن يصوت بطريقة لا سبيل فيها للكشف عن الطريقة التي صوت أو ينوي التصويت فيها، وان تجري الانتخابات خلال فترات زمنية معقولة.
ولتعزيز نزاهة الانتخابات لا بد من أن يكون كل ناخب حرا في التصويت للمرشح الذي يفضله أو لقائمة المرشحين التي يفضلها في أي انتخابات لمنصب عام، ولا يرغم على التصويت لمرشح معين أو لقائمة معينة، وان تشرف على الانتخابات سلطات تكفل استقلالها وتكفل نزاهتها وتكون قراراتها قابلة للطعن أمام السلطات القضائية، أو غير ذلك من الهيئات المستقلة النزيهة، ويجب على الدول أن تشكل آليات حيادية، غير منحازة أو آلية متوازنة لإدارة الانتخابات ومن أجل تعزيز نزاهة الانتخابات، كما يجب على الدول أن تتخذ الإجراءات الضرورية حتى تضمن أن الأحزاب والمرشحين يحصلون على فرص متساوية لعرض برامجهم الانتخابية، وأشارت المادة 3 من البروتوكول الأول للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان إلى أن تتعهد كافة الأطراف السامية المتعاقدة على أن تجري انتخابات حرة وعادلة على فترات زمنية معقولة بالاقتراع السري، بشرط أن تضمن التعبير الحر عن إرادة الشعب في اختيارهم للسلطة التشريعية  (البرلمانية).
وهناك ضرورة أن يكون الانسجام الكامل في تشكيل كافة اللجان، ولا سيما لجان الدوائر، وكذلك لجان مراكز الاقتراع وضرورة أن تكون هذه اللجان من ذوي الخبرة والكفاءة والحيادية، وضرورة أن يعمل مكتب الانتخابات المركزي ومكاتب الإدارة الانتخابية كجهاز تنفيذي للجنة الانتخابات المركزية.

هل فلسطين قادرة على توفير مناخ ديموقراطي للعملية الانتخابية
من أجل ضمان إجراء انتخابات حرة ونزيهة لا بد من توفر المناخ الديمقراطي والحريات الأساسية للمواطنين سيما حرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي، وتشكيل الأحزاب السياسية والمنظمات والجمعيات المستقلة وسيادة القانون.

وقد أكدت الجمعية العام للأمم المتحدة في العام 1991 أن : " الانتخابات الدورية والنزيهة عنصر ضروري لا غنى عنه في الجهود المتواصلة المبذولة لحماية حقوق ومصالح المحكومين، وان التجربة العملية تثبت أن حق كل فرد في الاشتراك في حكم بلده عامل حاسم في تمتع الجميع فعليا بمجموعة واسعة من حقوق الإنسان والحريات الأساسية الأخرى وتشمل الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية".

كما أكدت كافة الوثائق والإعلانات والاتفاقيات المعنية بحقوق الإنسان على الكثير من المعايير الدولية التي تضمن إجراء انتخابات حرة ونزيهة، ونذكر منها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، واتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، ومشروع المبادئ العامة بشأن الحرية وعدم التمييز في مسألة الحقوق السياسية، وقرار لجنة حقوق الإنسان حول زيادة فعالية الانتخابات الدورية النزيهة، والميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان و الشعوب، والاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان، والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان …واستنادا لهذه الوثائق فقد صنف مركز حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة هذه الحقوق على النحو التالي:
أولا: احترام إرادة الشعب
ثانيا: تأمين الحرية
ثالثا: تأمين الحقوق الأساسية التالية:
أ - حرية الرأي والتعبير
ب - حرية التجمع السلمي
ج - حرية تكوين الجمعيات / الأحزاب
رابعـا: استقلالية السلطة القضائية
خامسا: مبدأ عدم التمييز
سادسا: الاقتراع السري
سابعا: الاقتراع العام المتساوي
ثامنا: الاقتراع الدوري

واحتراما لمبدأ حق تقرير المصير، فقد أكدت المادة المشتركة الأولى في العهدين الدوليين للحقوق المدنية و السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية  للعام 1966 على أن لجميع الشعوب الحق في تقرير مكانتها السياسية ومركزها السياسي بحرية حيث جاء فيها : "لجميع الشعوب الحق في تقرير مصيرها بنفسها، وهي بمقتضى هذا الحق حرة في تقرير مركزها السياسي، وحرة في السعي لتحقيق نمائها الاقتصادي والاجتماعي والسياسي".كما نصت كذلك و في نفس السياق كافة الاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، على ضرورة ضمان الحرية وذلك بإجراء الانتخابات في مناخ حر و ديمقراطي، وفي أجواء خالية من الخوف، ولذا يُتطلب توفير الثقة لدى المواطنين وعدم تعرضهم للخوف أو التنكيل نتيجة اختياراتهم، حيث تستهدف الشرعية الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان إيجاد تربة خصبة وخلق مناخ مناسب لإجراء انتخابات حرة ونزيهة، لأنه بدون ذلك تصبح الانتخابات مجرد مسألة شكلية وصورية. 

الإشكاليات التي قد تواجه الانتخابات للمجلس المحلية في فلسطين:

بعد هذا الشرح الذي يصل إلى حد الملل عن بعض جوانب العلمية الانتخابية نعود للموضوع الذي نحن بصدده وهو التحذير من إشكاليات  إجراء انتخابات للمجالس البلدية والمحلية في الضفة الفلسطينية وقطاع غزة في الثامن من شهر أكتوبر-تشرين أول عام 2016 وذلك في ضوء المعطيات التالية. 

1-      ضعف أو غياب التربية الديموقراطية والوعي الديموقراطي  لدى قطاعات واسعة من الجمهور والجهل بالقوانين الانتخابية حيث لم يتم بذل جهد كافي من أجل نشر الثقافة الديموقراطية في المجتمع الفلسطيني والاقتناع بتقبل الرأي والرأي الآخر وقبول التعددية السياسية.

2-      أن الكثير من الناخبين لا يعرفون أي ئيء عن كيفية الترشح-عمليات النشر-عمليات الطعن-سجل الناخبين-نظام القوائم-كيفية التصويت..كيفية صياغة برنامج انتخابي....الخ.

3-      استخدام بعض الفصائل الفلسطينية أساليب العنف والقمع والقهر من أجل الحفاظ على الكراسي ..وعدم استعداد بعض المسئولين للتسليم بنتائج الانتخابات في حالة خسارة ثقة الناخبين والاستمرار بالقوة المسلحة في ممارسة السلطة..بل تكون المجالس والهيئلت المنتخبة ورقة ضغط ورهينة في يد من يمكل قوة القمع والقهر والإكراه المادي والمعنوي.

4-      تفشي ظاهرة لفوضى في المجتمع الفلسطيني والأخذ بالثأر واستخدام السلاح بما في ذلك "سلاح المقاومة" في المشاكل العائلية..حيث أن نشر الأسلحة في أيدي شباب الفصائل يؤدي في بعض الأحيان إلى نزول هؤلاء الشباب بسلاحهم للمشاركة في المشاكل بين العائلات أو ضد أفراد الشرطة أحيانا.

5-      ثقافة الكراهية التي غرستها بعض الفصائل وخاصة الفصائل الإسلاموية في المجتمع الفلسطيني وتقسيم  وتصنيف الناس حسب رؤية الفصيل..حيث يتمنى بعض المنتمين "لثقافة الكراهية والحقد" أن يختفي من على وجه الأرض كل من يخالفهم الرأي. ويرون في محاربة خصومهم السياسيين أولوية أكثر من محاربة العدو المركزي للشعب الفلسطيني..وهذا يقود إلى العنف وإراقة دماء الأبرياء ..فتصبح الأيادي المتوضئة بالماء أيادي متوضئة بالدماء الفلسطينية الطاهرة الزكية البريئة.

6-      قرار وزير الحكم المحلي في السلطة الفلسطينية بمنع الترشح لمنصب رئيس البلدية كل من أمضى ثمانية سنوات في منصب رئيس البلدية..وهذا قد يحرم بعض الطامحين من الترشح باعتبار أن كل دورة نتخابية مدتها أربعة سنوات وومنوع حسب القانون تولى المنصب أكثر من فترتين أي ثماني سنوات. فقانون المجالس البلدية لعام 2000 يمنع رئيس البلدية من تولى المنصب لأكثر من فترتين انتخابيتين بواقع أربع سنوات لكل فترة.

7-      التنافس الشديد في داخل الأحزاب والدكاكين والعائلات على كيفية اختيار أسماء المرشحين في القوائم الانتخابية للمجالس البلدية فكل طرف يحارب من أجل تحصين أبناؤه وأن يكونوا على رأس القوائم. كما أن هناك خلافات حادة بين العائلات على تولي منصب رئاسة البلديات.

8-      هناك شريحة من المجتمع ترفض إجراء الانتخابات في ظل استمرار الانقسام في الساحة الفلسطينية مما يهدد بمزيد من الانقسام وترسيخ الانقسام. لأن الانقسام لا يوفر بيئة مناسبة للانتخابات الحرة النزيهة..فمثلا في أراضي السلطة الفلسطينية في الضفة الفلسطينية وقطاع غزة تمت ملاحقة أنصار بعض الفصائل من قبل الأجهزة الأمنية ولم تتوفر الحرية الكافية للعمل السياسي. حيث نسمع جميعنا بالملاحقات الأمنية لأنصار هذا الفصيل أو ذاك، وقد تكون اتهامات الفصائل لبعضها البعض صحيحة أو مسيسة ومفبركة.

9-      تصريحات  قادة بعض الفصائل بأنهم لن يحترموا إرادة الناخبين والشعب في حالة خسارة الانتخابات..وتهديد بعض المسئولين مسبق بأن عدم فوزهم معناه أن الانتخابات "غير نزيهة" فوزهم يعنى النزاهة وخسارتهم يعني التزوير!!!!!!.؟

10- عدم تكافؤ الفرص في الانتخابات أمام الفصائل فمثلا تيار حركة فتح ولا أقول تنظيم حركة فتح لأن فتح بالأساس تيار جماهيري عريض أكثر من كونه تنظيم ..يرى انصر فتح أنهم لم يأخذوا فرصة كافية في ظل حالة الملاحقة المستمرة في قطاع غزة ويرى أنصار حماس أنهم يتعرضون للملاحقة في الضفة.. وقد يكون كل ذلك من قبيل الدعاية الانتخابية والمناكفة السياسية. ورغم كل ذلك فكل فصيل يخاف من يوم الحساب السياسي..الجماهير ستحاسب من أساء إليها والانتخابات فرصة للمحاسبة..الخوف من الجماهير أكبر من خوف الفصائل.. فتح تيار جماهيري يقوم على الولاء والانتماء  أكثر من كونه فصيل والفصائل الأخرى تنظيمات أضيق من أن تمثل تيار عريض في الشارع..فالجميع يخاف من فتح لأنها القادرة على البناء الحقيقي وهاذ ماتم في بناء السلطة الفلسطينية والمؤسسات..وكثير من الفصائل تقوم على الشعارات وتهييج الجماهير..ولكن من يصلح للمهرجانات والخطب لا يصلح للبناء الحقيقي حسب ما تعلمناه في علم السياسة.

11- دعاية بعض الدكاكين السياسية في برامجها التلفزيونية وإذاعاتها واليافطات والملصقات والخطب والمهرجانات أصبحت هدية من السماء لخصومها السياسيين ,,مثل الوعود بالبرامج والمشاريع والجنة الموعودة..فالانتخابات تقوم على تسويق برامج افتراضية وبيع السمك قبل اصطياده ومخاطبة المشاعر والرغبات واللعب على حاجات الناس. 

12-  وجود أخطاء في سجل الناخبين ووجود تكرار لأسماء لأكثر من 20000  مواطن في لاضفة وقطاع غزةز.وهذا يثير شكوك في نزاهة العملية الانتخابية مالم يكون تم تصحيح سجل الناخبين الذي يشمل في بعض الدول أشخاص غادروا الحياة إلى الدار الأخرة يحتفظ أقاربهم ببطاقات هوياتهم ويقومون بالتصويت بدلا عنهم. كذلك وجود أسماء للمغادرين للحياة المسافرين للخارج..في ظل وجود بعض الثغرات في تحديث سجل الناخبين.

13- تدخل الجانب الإسرائيلي على خط الانتخابات بشكل مباشر أو غير مباشر وخاصة في منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية "يؤاب مردخاي" ، ومحاولات أسرائي التأثير في الانتخابات من خلال الاعتقالات والمداهمات والاتصالات والعمل على إقام خط موازي للسلطة بالاتصال بأشخاص ورجال أعمال وتشجيع الاتصال المباشر بالناس بعيدا عن القنوات الرسمية للسلطة فيما يشبه تجارب سابقة لإنشاء روابط القرى  وغيرها من محاولات الالتفاف على السلطة الوطنية الفلسطينية.

14-  ارتقاع نسبة الحسم في القانون الانتخابي الفلسطيني حيث تصل إلى 8% مما يحرم الكثير من الفصائل والأحزاب الصغير من تجاوز نسبة الحسم وتخسر الدكاكين السياسية  الصغيرة  Political Mini Shops  لصالح الدكاكين السياسية الكبير أو لصالح السوبرماكات السياسية Political Super Markets .

وأخيرا لقد قلنا كلمتنا وأحذر مرة أخرى من إجراء الانتخابات في ظل عدم أجواء مناسبة للانتخابات..إزالة الانقسام أولا..نشر الوعي..نخلي الأحزاب والفصائل عن تربية أبنائها على الكراهية والحقد ونفي الغير...إرجاع المال العام لأصحابه وإرجاع الحقوق على مستوى الشارع والحي والحارة لأصحابها قبل فوات الأوان..قد تكون الانتخابات عرسا ديمقراطيا..أو عرسا أرستقراطيا..أو عرسا تراجيديا دمويا..قد تسبب حربا أهلية ..انتخابات تحت حراب السلاح وفوهات البنادق...وقد تكون بوابة لمستقبل جديد..ندعو الله أن تمر على خير ..