هل ستشكل الانتخابات محكمة شعبية لفتح وحماس؟

هل ستشكل الانتخابات محكمة شعبية لفتح وحماس؟
 بقلم أ.د. خالد محمد صافي
من يعتقد أن فتح سوف تسترد غزة من خلال الانتخابات فهو واهم. لأن الانتخابات هي مظهر من مظاهر الديموقراطية التي هي فكر ووعي وسلوك لم يعد موجودا في غزة. ففي غزة هناك حكم الأمر الواقع الذي لا علاقة له بالديموقراطية سوى بالشعار فقط. فهل تمتلك فتح مشرعا وطنيا الآن، لو كان كذلك لكان الوضع في الضفة الغربية قد تحول إلى مشروع مقاوم للاستيطان، فحتى المقاومة الشعبية التي تبناها المؤتمر السادس لم تجد طريقها للتنفيذ على الأرض. والاحتلال الإسرائيلي ينهش الأرض الفلسطينية في الضفة كل يوم، ويعمل على تهويد القدس، فأين المشروع الوطني الفتحاوي في ذلك. ففتح تعول على أخطاء حماس، وعلى النقمة الشعبية من إدارة حركة حماس للقطاع خلال السنوات السابقة. فحركة حماس لم تحدث تغيير وإصلاح كما وعدت في برامجها الانتخابية سنة 2005، و2006م، بل قامت باستنساخ تجربة فتح من مراكز قوى، وأصحاب امتيازات سياسية واقتصادية. ولم يشاهد المواطن تغيير وإصلاح بل تكريس أصحاب المناصب لامتيازاتهم. ولذلك فهل ستحقق حماس للناخبين أفضل أو أكثر مما فعلته في السنوات السابقة. لو كانت تستطيع لفعلت ولكنها للأسف وقعت أسيرة شعارات لم تترجم لبرامج واقعية. فأزاد الفقير فقرا وازداد الغني غني. وأصبحت المناصب والوظائف محتكرة في يد التنظيم. فحركة حماس لم تتحول لسلطة للشعب لأنها بقيت أسيرة التنظيم. ولم تقم بمراجعات فكرية لتكون حكومة الشعب وسلطة الشعب، فبقيت سلطة التنظيم وحكومة التنظيم. وما تقوم بجبايته هو لأفرادها وليس للشعب، أي أنها تحلب الشعب لصالح التنظيم. ومن هنا فإن إدارة البلد بقيت قائمة على أساس " الخير لها والشر لغيرها". ولذلك فإن حركة حماس حرمت غيرها من الوظائف وسيطرت على المحاور والمفاصل الاقتصادية في القطاع. ولم تنجح في استقطاب فئات الشعب إلى صفها كحكومة شعب، وسلطة شعب. فالشعب أصبح يتيما من حركة تاريخية مثل فتح تعاني إشكالات على صعيد البرنامج السياسي وعلى صعيد صراع القيادات. ولم تستفد فتح من تجربة الانقسام في غزة. ولم تقم للأسف بمراجعات نقدية لمسيرتها وأدائها. ولذلك هي تعول على أخطاء حركة حماس، ونقمة فئات عدة ضدها باعتبار أن الانتخابات تعتبر في أحد وجوهها محكمة شعبية. وأصبح الشعب يتيما من حركة قدمت نفسها بديلا عن فتح، وأنها تحمل التغيير والإصلاح. ولم تقدم الجديد الذي وعدت به الشعب. ومن هنا فإن حركة حماس تعول على بنيتها التنظيمية الصلبة، فيما تعاني حركة فتح من ترهل بنيتها التنظيمية وانقسامها. وبينما تعول حركة حماس على خطابها المقاوم في مقابل افتقار فتح لهذا الخطاب.
وخلاصة القول: إن الانتخابات القادمة حتى لو كانت انتخابات هيئات محلية ذات سقف محدود، ولكنها تشكل محكمة شعبية، ومؤشر على قوة أو ضعف شعبية الفصائل في مسيرة السنوات العشر السابقة. وقد تكون انتخابات حقيقية لقياس المزاج الشعبي والمحكمة الشعبية لأن انتخابات 2005، 2006م كانت بين فصيل تلوث بلعنة السلطة وفصيل كان في المعارضة ولم يلوث بها. أما الانتخابات الحالية فهي حقيقية لأن كلا الفصيلين قد تلوث وأصابته لعنة السلطة. وبالرغم من أن هذه الانتخابات تجري في ظل انقسام وعدم تحقيق تقدم في المصالحة، ولذلك هي تشكل حالة من حالات إدارة الانقسام، أو التعايش مع الانقسام، أو القفز خطوات للأمام في حالة تجاهل سياسي للانقسام فإنها إن حدثت سوف تكون ذات نتائج تتعلق بشرعنة الانقسام وشرعنة السيطرة والهيمنة، وشرعنة إدارة الانقسام. ولذلك هي انتخابات شرعنة الواقع وليس تعبيرا عن حالة ديموقراطية تعيشها الفصائل والشعب فكرا وممارسة. فهي تدخل في طور المناورة السياسية بين الفصيلين الكبيرين أكثر من كونها خطوة في طريق إنهاء الانقسام.
غزة
21/8/2016