نحو ممارسة انتخابية متحضرة

نحو ممارسة انتخابية  متحضرة
بقلم / المهندس نهاد الخطيب    


                   حُكم بالإعدام على مسلم ويهودي ، وعندما سُئل المسلم عن أمنيته الأخيرة ،قال أن يُصلى ركعتين وأن يرى أمه وأبيه ، وعندما سُئل اليهودي عن أمنيته الأخيرة ،كانت ألا يرى المسلم أبويه،الشاهد في الحكاية هو مدى سخافة الإنسان عندما تتفوق رغبته في مناكفة خصمة على رغبته في تحقيق هذف خاص به.

              ربما هذا حال تنظيماتنا الفلسطينية ، في خضم التحضير للمنازلة الانتخابية لمؤسسات خدماتية الطابع ، فبدلاً من أن يعرض الفصيل تاريخه بعد تزيينه صدقاُ أو تجملاً على شاكلة الفيلم المصري الشهير ، وأن يعكس وضعية التوقد والوثوب باتجاه خدمة الجمهور ، وأن يرسم صورة متفائلة للمستقبل  تعكس تخطيطه أو أمنياته، نجد القوم قد أوغلوا  في الولوغ في دماء وأعراض بعضهم البعض شتماً وتشهيراً ، كما لوكانوا  أعداءً وليسوا إخوة يتنافسون على من يخدم شعبه أكثر .

            الخطورة أن اشتداد الحالة الاستقطابية التي تكرسها مشاحنات الانتخابات لن تنتهي بانتهائها ، بل إنها مرشحة للإستمرار بعد فوز الفريق صاحب الحظ السعيد ، وستتحول الى نوايا مضمرة شريرة لإفشال ومحاولة تعطيل الطرف الفائز .

           ورغم أن الطرفان الرئيسان على الساحة قد أخذا فرصتهما لإثبات قدرتهما على تقديم خدمة مناسبة للشعب ، إلا أن  أداؤهما  لم يكن بالمستوى المطلوب  ، مع الإقرار بإختلاف ظروف كل منهما .

            فتح اعتقدت أن الشعب  وقع في غرامها فتكاسلت وأهملت ودفعت الثمن قاسياً، وحماس اعتقدت أن لديها تفويض إلهي ففسدت وفشلت ، ولا شك أنها تخوض الانتخابات مضطرة رغم تصريحات طمأنة النفس ومواساتها التي تصدر عن زعمائها، ونحن هنا ندعو الى مناظرات  مؤدبة وهادئة بين مسئولي الحركتين  كما يحصل  بين كل الأحزاب المتنافسة في كل دول العالم ، لكي يأخذ كل طرف فرصة  مناقشة خصمه أمام الرأي العام .

            المشكلة الكبرى أنه لا يوجد طرف ثالث مؤهل لقيادة الشعب ، ولا أبالغ بالقول أنه لا يوجد طرف ثاني أساساً ، حيث أن حماس لا تصلح لقيادة السفينة الفلسطينية في هذه المرحلة لإعتبارات وطنية داخلية ، ولإعتبارات اقليمية ودولية ، طالما لم تتغير وأشدد على" لم تتغير" ، رغم أن التغير المطلوب ليس حميداً بالمرة ، ومن المصلحة الوطنية الفلسطينية ألا تتغير حماس لتتماهي مع الإشتراطات الدولية لأن هذا لن يكون إلا قفزة باتجاه المجهول في مقابل تافه جداً

 يبقي أمل الشعب الفلسطيني أن تتعلم فتح من تجربتها السابقة ، وتعود لتمارس دورها القيادي مدعومة من جبهة وطنية فلسطينية قوية على يمينها وليس على يسارها     يرحمكم الله