"فاكهة الفقراء" تزيّن أسواق غزة مبكراً

"فاكهة الفقراء" تزيّن أسواق غزة مبكراً
صورة من وكالات
غزة-دنيا الوطن-كمال عليان

بحركات مليئة بالنشاط والهمة العالية يجني المزارع محمد أبو جراد محصول الجوافة أو "فاكهة الفقراء" كما يطلق عليها أغلب الناس بغزة من مزرعته شمال القطاع، سعيدا بمنتج وفير قد يزيّن أسواق قطاع غزة في هذه الأيام، قبل بدء موسمها رسميا.

ولعل خبرة أبو جراد الزراعية إبان عمله في المزارع الإسرائيلية قبل انتفاضة الأقصى، قد ساعده كثيرا في انتاج كميات كبيرة من فاكهة الفقراء قبل موسمها في مزرعته الواقعة في مدينة بيت لاهيا شمال قطاع غزة.

ويؤكد أبو جراد لـ"دنيا الوطن" أنه يوجد في مدينة بيت لاهيا وحدها دونمات كثيرة مزروعة بالجوافة، فيما ينتج الدونم الواحد حوالي 2.5 إلى 3 طن منها، لافتا إلى أنه في هذه الأيام يباع الكيلو الواحد منها بحوالي خمسة شواكل في الأسواق، ومن المتوقع أن تنخفض أسعاره مع بداية موسمها خلال اسبوعين.

ويضيف "إنه يستفيد ماديا من الجوافة في هذه الأيام أكثر بكثير من الشهر المقبل، نظرا لأن الجوافة تغزو الأسواق وقتها وينخفض سعرها كثيرا، وبالتالي تنخفض نسبة الأرباح".

ويبلغ ذروة موسم الجوافة في قطاع غزة في بداية شهر سبتمبر المقبل، حيث ينتشر الباعة في الطرقات والأسواق بشكل كبير.

وعلى مقربة منه يجلس المزارع أبو خالد الحبل الذي أكد لـ"دنيا الوطن" أن هناك نوعين من الجوافة في قطاع غزة، الأول ما يطلق عليه "البدرية" وهي التي تصل الأسواق حاليا وتباع بسعر عالي، فيما النوع الثاني وهي الجوافة العادية والتي تصل إلى 80% من كميات الجوافة بغزة وهي التي تصل الأسواق في موسمها الذي يبدأ من أول سبتمبر وأسعارها متدنية.

وقال الحبل "العامين الماضيين تأثرت أشجار الجوافة في بيت لاهيا سلبيا من جراء حرب 2014 وما تبعه من غازات سامة وعدم تمكن المزارعين من الوصول لأراضيهم وعدم سقية الأشجار آنذاك، الأمر الذي أدى لضرب الموسم"، معربا عن تفاؤله من موسم جيد للجوافة هذا العام.

وفي سوق مشروع بيت لاهيا ومعسكر جباليا يصطف مزارعون لتسويق "فاكهة الفقراء" منذ أسبوعين، إذ كانوا يبيعون الكيلو الواحد بحوالي سبعة شواكل مطلع الشهر الجاري.

ويقول البائع محمود عبد الدايم إن المواطنين يشتكون من ارتفاع أسعارها في بداية الموسم، مما يدفعهم لتأخير شرائها بكميات كبيرة إلى حين انخفاض سعرها خلال الشهر المقبل وما بعده.

ويضيف لـ"دنيا الوطن" "لذلك لا نقطف كميات كبيرة من الجوافة للأسواق، إنما ما قد استوى من الثمر، ويشتريه بعض المواطنين القادرين وذو الوضع المادي الجيد حاليا، فيما يشتريها أغلب الناس في موسمها الشهر المقبل نظرا لرخص ثمنها، ويستخدمونها للعصير في الأغلب".

وكان المزارع ماهر عبد العال يصيح أثناء تسويقه للجوافة البدرية قائلا "اثنين كيلو بمية يا جوافة، هاي الجوافة اللي وصى عليها الطبيب".

وقال عبد العال لـ"دنيا الوطن": لدي ثلاثة دونمات مزروعة بالجوافة وأقوم بتسويقها بنفسي كي أحقق أكبر قدر ممكن من الأرباح، خصوصا مع بداية نزولها للسوق والناس تشتهيها الآن".  

وبالبحث عن أصل ثمرة الجوافة نجد أن أمريكيا الاستوائية الموطن الأصلي للجوافة، ومنها انتقلت إلى المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية، وتنتشر حاليا زراعة الجوافة في السودان ومصر والعراق وفلسطين وغيرها من البلدان.

ويعتبر قطاع غزة ومحافظة قلقيلية من أكثر المناطق زراعة للجوافة في فلسطين؛ حيث تبلغ المساحة المزروعة  بالجوافة في فلسطين  4650 دونمًا، يأخذ قطاع غزة النصيب الأكبر فيها حيث تبلغ المساحة المزروعة بالجوافة في غزة 4000 دونم، وفقا لإحصائية نشرها مركز المعلومات الوطني الفلسطيني.

وتتعدد استخدامات الجوافة؛ حيث تؤكل طازجة؛ أو تصنع منها المربيات أو العصائر؛ كما أن لأوراقها فوائد طبية عديدة؛ حيث أن مغلي الأوراق يفيد في علاج السعال لاحتوائها على مواد قابضة؛ إضافة لاستخدامها في دباغة الجلود، وصباغة الأقمشة.