تنتج محصولاً لأكثر من مرة في العام.. شجرة الجُمّيز المعمرة :فاكهة الفقراء والأغنياء مهددة بالانقراض..هذه فوائدها الطبية

تنتج محصولاً لأكثر من مرة في العام.. شجرة الجُمّيز المعمرة :فاكهة الفقراء والأغنياء مهددة بالانقراض..هذه فوائدها الطبية
خان يونس -خاص دنيا الوطن

كانت شجرة الجميز صديقة كل نساء وشيوخ وكبار السن في مدينة غزة ،،ولهم معها قصص وذكريات شغلت حيزاً كبيراً من حياتهم وطفولتهم ،سواء في التلذذ بطعم ثمارها الشهية ،أو اللعب والتسلية تحت ظلها أو بين أغصانها العملاقة المتشعبة .

مشهد صار جزءاً من تاريخنا الفلسطيني ، شجرة زرعها أجدادنا في معظم حقولهم، بل وصل الأمر إلى أن تزرع في الطرقات والشوارع العامة ، وتفاخروا بأشجارها حين رافقتهم في أسمائهم فقالوا " جميزة أبو فلان " ، لتشكل منارة الاهتداء والوصول لهذا الحي أو المدينة.

وتعتبر شجرة الجميز من الفواكه المميزة وذات الفوائد الكثيرة لدي الغزيين، مهددة بالاندثار، بسبب انتشار العمران الذي وصل إلى 40 % من مساحة القطاع حسب أخر إحصائيات وزارة الزراعة في قطاع غزة  وتجريف الاحتلال الإسرائيلي لآلاف الأشجار منها، حتى أوشكت علي الانقراض في شمال قطاع غزة ،و مازالت تحافظ على هذا الوجود جنوب القطاع.

ويقول المختار ناجي أبو جامع لمراسل "دنيا الوطن" كانت شجرة الجميز تجمع  تحت ظلها نساء ورجال كل حارة ،وتشكل حالة من الألفة والود بين الأهالي ، ولو أن الشجر ينطق لكان تحدث لنا عن أيام الكرم والجود وتبادل الأطعمة والمشروبات بين أهالي مدينة بني سهيلا ، وعلى مائدة كل أسرة ثمرة الجميز تزينها.

وأضاف أبو جامع : "إنها من الأشجار المتميزة في المنطقة و الأكثر شعبية وقرباً من أطفال المنطقة الذين كانوا يتسابقون وأنا منهم في صغري على تسلقها والتنقل بين أغصانها وتناول ثمارها وإحضار البعض منها لنساء الحارة اللواتي كن يطلبنها بكثرة، والجميل في هذه الشجرة أن طعمها يزداد لذة كلما اكتمل القمر في كبد السماء وأصبح بدراً حتى أن بعض ثمارها كنا نلاحظ أنها نهاراً خضراء وليلاً تصبح ناضجة ".

أما الحاج خالد عبد الباري قال بات الحصول على فاكهة الجميز صعبا لعدم توفرها في الأسواق إلا في أوقات نادرة، ويقوم أصحاب أشجار الجميز ببيعها بأسعار عالية تصل إلى 15 شيقلا للكيلو الواحد.

وتابع قوله لمراسل" دنيا الوطن" كانت شجرة الجميز المتنزه الأكثر ارتياداً في الماضي من قبل أهالي المدينة، كبرنا وكبرت هذه الشجرة معنا واستطاعت أن تقاوم الحصار العمراني ،والمحافظة على وجودها بالرغم من رحيل الكثير عنها ، كما تحافظ على اخضرارها وأوراقها التي تسجل على كل ورقةٍ منها ذكريات واحدٍ من أبناء المدينة .

وبين عبد الباري كان الأطفال يتسلقون شجر الجميز لجني ثمارها، ليرون ظمأ عطشهم ، ولكن الاحتلال وحركة العمران حرما الأطفال من ممارسة هوياتهم بعدما باتت أشجار الجميز في قطاع غزة معدودة .

وأكد أن الجميز من الثمار التي نادراً ما تشاهد في الأسواق، فلم يعد أحد يهتم بجمعها كما السابق، كما أن معظم أشجارها اختفت من الشوارع، نتيجة للتمدد العمراني، وإقامة شوارع جديدة.

ولفت  إلى أنه كان وهو صغير يتسلق إحدى الأشجار القريبة من منطقة سكنه، ويتناول الثمار الناضجة وهو أعلى الشجرة، ولا ينزل عنها حتى يشبع، لكنه ومنذ فترة طويلة لم يتذوق الجميز،

وقد فوجئ بها في السوق، وقرر شرائها.

وبين وائل اللحام مسئول الائتلاف المهني للمزارعين، لمراسلنا أن أهمية هذه الشجرة تكمن عبر تاريخها العريق بأنها تطرح ثمارها بعد ثلاث سنوات فقط من تاريخ زراعتها، وهي إحدى الأشجار القليلة التي تنتج محصولاً أكثر من مرة في العام ، حيث يمكن أن تنتج خمس أو سبع مرات في السنة، وهي من الأشجار المعمرة الجميلة ، مستديمة الخضرة فروعها تنتشر أفقيا لمسافة كبيرة.. ويوجد من ثمارها نوعان هما البلمي والبوطي.

إذ يستخدم البوطي غذاء للحيوانات كأفضل الأعلاف التي تتغذى عليها الحيوانات آكلة الأعشاب ، والبلمي للأكل والاستخدام الآدمي.

وأوضح أن ثمار الجميز تشبه التين إلا أن حجمها اصغر ولونها وردي عاقد، وهي تحتوي تقريباً على كل العناصر الغذائية والفيتامينات والمعادن التي يحتاجها الجسم مما يجعلها فاكهة متكاملة.

فضلاً عن هذا، أن ثمار وأجزاء الشجرة لها فوائد طبية مثبتة في علاج أمراض الجلد ومنبه جيد مليِن للمعدة والأمعاء، ومطهر للنزلات المعوية، وطارد للغازات ومفيد في علاج التهابات اللثة بمضغ الثمار لأطول فترة ممكنة ،كما ذكر في كتب الطب العتيقة.

ونوه اللحام أن شجرة الجميز تحتوي ثمارها على سكر الفاكهة الفركتوز بشكل رئيسي و فلافونيات من أهمها الفيكوسين و البيرجابتين و فيتامينات عديدة أهمها فيتامين (ج،و)إنزيمات هاضمة و ثمار الجميز غنية بعنصر الزنك الذي يساعد على تقوية الجهاز المناعي للإنسان،و لهذه الثمار قدرة كبيرة على معالجة فقدان الشهية و التئام الجروح وتعمل علي تنقيه الهواء و تطلق كمية كبيره من الاكسجين .

ويذكر أن الجميز تعتبر من الأشجار التي اعتز بها الفلسطينيون، وورد ذكرها في الكثير من الحكايات والأناشيد الفلسطينية القديمة، وتكون بمثابة علم لوصف المناطق، وتحديد الشوارع، فيقال: أن موقع كذا بالقرب من "جميزة حندق"، أو "جميزة المختار".. إلخ.