"بيلسان" : زهرة كرمية بلا ساق (صور وفيديو)

"بيلسان" : زهرة كرمية بلا ساق (صور وفيديو)
طولكرم ـ خاص دنيا الوطن ـ همسه التايه

تلخص الطفلة بيلسان مراد حجازي (7) سنوات من بلدة كفر اللبد شرقي طولكرم، بخطواتها المتثاقلة وغير المتزنة سوى على ساق واحدة، حكاية حزن تجرعتها منذ أيام ميلادها الأولى، تتمنى أن تنتهي بمعجزة ربانية، كلما نظرت لساقها اليسرى، التي بترت جراء خطأ طبي، جعلها رهينة لعكازتين لعينتين.

في غمرة الفرح، وبينما الحشود واقفة بانتظار البراءة التي يصدح صوتها متألقا بإشعاع أنشودة "أنا زهرة بيضاء"، صمت الجميع وكأن كارثة أوقفت نبض الحياة، وارتبكت عدسات الكاميرات المتناثرة في كل حدب وصوب، والتي وثقت اللحظات القاسية لظهور الطفلة بيلسان في ساق واحدة بحفل تخرجها من إحدى رياض الأطفال العام الماضي، ليبقى هذا الحدث الجلل مجرد ذكرى، وصورا عابرة، لطفلة كانت تحلم أن يحتضنها صاحب الظل الطويل ويأخذها نحو الحياة.

تقول الطفلة بيلسان والتي بكت بحرقة، لمراسلتنا في طولكرم وهي تستذكر تلك اللحظات التي وثقتها عدسات الكاميرات العام الماضي:" بحب يكون عندي قدم زي إخوتي وزي كل الناس". في إشارة لشغفها أن يقف إلى جانبها كل من يهوى الطفولة ليحتضن حالتها المرضية والتي عجز الأطباء عن مساعدتها في تركيب طرف صناعي تستطيع من خلاله المشي بساقين.

وأضافت الطفلة بيلسان:" ماما وبابا بتعبوا كل ما يغيرولي جلدة العكازتين، وأنا بظل أوقع بالصف، ولما كنت بالصف الأول وقعت على ظهري بالمدرسة، وأنا ما حد بلعب معاي، لا بنط ولا بلعب، بس لما أكون بالعطلة بدارنا بلعب.

وأثناء حديث الوالد مراد حجازي، والذي كاد أن يحبس أنفاسه حتى لا تنهال دموعه أمام نجلته خوفا على مشاعرها ومعنوياتها، تسللت الطفلة بيسان إلى حضن والدها بعدما انفجرت بالبكاء وهو يناشد دنيا الوطن قائلا:" أناشد كل ضمير حي ودولتنا والرئيس أبو مازن إيجاد علاج للطفلة بيلسان، دلوني وين أروح".

وأكد والد الطفلة أن سبب مشكلة الطفلة يكمن وراء خطأ طبي لأحد الأطباء بعدما قام بإعطاء والدتها دواء خلال فترة حملها دون التأكد من حملها، لتولد الطفلة بساق غير مكتملة ومشوهة.

وكان والد الطفلة قد قام بتقديم أوراقها ـ حسب قوله ـ للتحويلات في رام الله، وحول ذلك يقول:" بطلب من سلام فياض بعتني على التحويلات، لكن لا يوجد أي ردود أو اتصال من قبلهم رغم إني بعتت عدة كتب لكن الملفات على ما يبدو لا تصل للمسؤولين.

 ومع ذكرى عيد ميلاد الزهرة بيلسان في 31 ـ7ـ2009، تقف الوالدة لا حول لها ولا قوة وهي تستذكر أياما مريرة عاشتها طفلتها بعدما فشلت العديد من العمليات الجراحية التي خضعت لها، وتحول جسدها لحقل تجارب، بالإضافة إلى معاناتها كطفلة وصعوبة استخدامها للعكازتين، ونظرة المجتمع لحالتها ووضع الصحي ، وكيفية تعامل  نظرائها معها وقسوة وضعها الصحي جراء إنحناء وتقوس العمود الفقري وتشوه في ظهرها واستئصال كليتها اليسرى والتبول اللاإرادي وعدم وجود عظم في الحوض ومفصلي الجهة اليسرى من جسدها.

ورغم تأكيد أطباء طولكرم للوالدة آمال "أم سيف" والتي تحتضن ثلاثة بنات بينهم بيلسان، بأن حالة نجلتها يعجز عنها الطب، تقول الوالدة بمعنويات عالية:" عندي أمل بعلاج بيلسان خاصة إنه إرادة ربنا كبيرة والطب لا يقف عند حد معين.

وفي هذا الصدد، تناشد أم سيف الرئيس وكل من يسمع بحالة بيلسان، والتي من حقها العيش كباقي الأطفال والمشي بدون عكازات، ضرورة الوقوف إلى جانبها، وتبني حالتها الصحية ومساعدتها في العلاج للعب كباقي الأطفال والوقوف على قدميها.