"أبو عاطف" : يُداوي الناس بلا شهادة .. وبالمجان !

"أبو عاطف" : يُداوي الناس بلا شهادة .. وبالمجان !
غزة - خاص دنيا الوطن
على عربة خشبية أمام منزله في منطقة الزوايدة، يستقبل المسن شحدة نصار " أبو عاطف" المرضى لعلاجهم ومكافحة مرض كبدي خطير يسمى " الغرناق" أو الكبد الوبائي بالمصطلح الحديث، من خلال علاج بسيط يتكون من عشبة يتم عصرها واستخلاص مياهها ووضعها في انف المرضي الذين يقصدون منزله.

" أبو عاطف" وضع الله على يده بركات ساعدت ألاف المواطنين على الشفاء من مرض ينتشر بسرعة داخل الجسد، وقد يفضي للموت في نهاية المطاف، ولكن بقطرات قليلة على مدار عدة أيام يختفي المرض من المريض ويعودوا للحياة بعد انتظارهم الموت.

عاش أبو عاطف بداية حياته في منزل بسيط واعتاش من مهنة الصيد منذ بلوغه، ولكن تغيرت حياته بعدما أصيبت زوجته قبل ما يقارب 60 عاماً بمرض يسمي " غرناق" وصادفه رجل وأعطاه عشبة تساعده على علاج زوجته وطريقة استعماله، ومنذ شفائها في ذلك الوقت، شق أبو عاطف طريقه لعلاج المرضي المصابين بنفس مرض زوجته.

والغرناق هو اصفرار يصيب عين الإنسان ويتحول لون محيط العين للون الأصفر، ويصيب تدريجياً للكبد ويقضي على صحة الإنسان، ويصاب حينها المريض بالكبد الوبائي، وقد يؤدي في النهاية لموت المريض في حال لم يتم السيطرة على المرض.

ويصيب المرض الإنسان بدون أي مقدمات أو أعراض غير الاصفرار، كما تصيب الأطفال والشباب والكبار، ويشكي حينها المريض من آلام في "الصفحة" ويلجأ للنوم للهرب من الألم، ويتحول لون البول للون " كموني"، وبحسب أبو طلعت فإن المرض يصعب علاجه بالطب العادي، ومصير المريض الموت في حال تم علاجه عاجلاً أم آجلا.

ويعالج أبو عاطف المرضى الذين يقصدون بيته بهدف العلاج، ويضيف:" من تاريخ تعلمي لعلاج المرضي بالطب العربي وحتى يومنا هذا لم افقد أي مريض عالجته وتم شفائهم جميعا، وعالجت ملايين المرضى".

ويبحث أبو عاطف عن العشبة بشكل دائم نظراً لصعوبة الحصول عليها، ويتم عصرها واستخراج المياه منها لاستخدامه في علاج المرضي المصابين بمرض الغرناق فقط بوضع نقطتين من المياه المستخلصة من العشبة في انف المرضى على مدار ثلاثة أيام، ويشفى المريض كلياً بعد الحفاظ على العلاج طوال المدة المطلوبة.

وعلى الرغم من وضع أبو عاطف السيئ وعدم وجود مصدر دخل له، ووجود بناته الثلاثة معه، وحاجته الماسة لعلاج ابنته والمصابة بتكسر بصفائح الدم وفقدانها للبصر كما تعاني من آلام في الظهر، إلا انه يرفض نهائياً الحصول على أي مقابل مادي أو هدية من أي شخص مريض يقصده للعلاج بعد شفائه، معتبراً عمله خالصاً لله تعالى.

ويضطر أبو عاطف محرجاً في بعض الأوقات لإدخال بعض المرضي لبيته هرباً من أشعة الشمس المسلطة على العربة الموجودة أمام بيته وعلاجهم داخل بيته المكون من غرفتين من البلاستيك، كما يفتقد منزله لأبسط مقومات الحياة.

ويصطف المرضى في بعض الأيام في طابور طويل أمام منزله بهدف العلاج، ووصل عدد المرضى في بعض الأيام ما يقارب 15 حالة في يوم واحد، ويتم وضع قطرتين في الأنف للمريض على مدار ثلاثة أيام قد تمتد لأربعة، وللتأكد من شفاء المريض يطلب أبو طلعت من المرضي إحضار ورقة فحص من المختبر للتأكد من شفاء المريض وحصوله على العلاج اللازم.

ومن ضمن المواقف التي استذكرها أبو طلعت، قال:" في احد الأيام جاءني مريض برفقة زوجته وأهله محمول بين يديهم بدون حركة وشبه ميت، ووضعت القطرة في انفه، واستفرغ الصفار على الفور بكميات كبيرة، وكان يتم تلقينه الشهادة طوال الوقت على اعتبار انه على وشك الموت، ولكن بعد ثلاثة أيام من العلاج جاءني يبشرني بشفائه وعودته للحياة".

كما رفض أبو طلعت دعوة احد الأشخاص المقيمين في العريش للتوجه إليه وإعطائه المال مقابل علاجه، واضطر المريض للحضور من العريش عبر الأنفاق لقطاع غزة، وخلال ثلاثة أيام من وجوده بغزة تم شفائه كلياً، ورفض أبو طلعت " خروف" قدمه المريض هدية له بعد شفائه.

وفي حالة أخرى لفتاة أصيبت بكبد وبائي وتم وضعها داخل غرفة في المستشفى وأغلق الباب عليها وادخلوا الطعام لها من بعيد، خرجت من المستشفى برفقة شقيقتها قاصدة العلاج في منزل أبو طلعت، وبعد رحلة علاج استغرقت ثلاثة أيام عادت الفتاة للحياة وشفيت من المرض بعد التأكد من خلال فحص المختبر.

وتظهر الفحوصات من المختبر للمريض درجات الإصابة بالمرض حسب خطورته من درجة 1-10، وبعد ارتفاع النسبة لدرجة 6 يكون المريض وصل لمرحلة الخطر، ولكن بعد تلقى العلاج على يد أبو طلعت تظهر نتائج الإصابة بالمرض صفر.

وفي إحدى المرات حاول رب أسرة علاج طفله المصاب بالمرض في عيادة محلية، ونصحه الأطباء بالتوجه لابو طلعت، وبعد علاجه على مدار الأيام الثلاثة وطلب أبو طلعت ورقة الفحص بعد الانتهاء من العلاج، عرف الأطباء في العيادة أن المريض تلقي العلاج بالطب العربي على يد أبو طلعت، أبلوغه بشفائه بدون الحصول على ورقة المختبر.

وينصح أبو طلعت المصابين بالمرض بتناول العسل والمربى والحليب المبستر والزر والكوسا بدون قلى أو زيوت والخيار والبطاطا الحلوة وتجنب الشبسي والحلاوة والبيض والسمك والبطيخ واللحمة والفلافل والفول.

ويتمنى أبو طلعت من أهل الخير مساعدته على علاجه ابنته، وبناء غرفة له من الباطون المسلح لاستقبال المرضى فيها وعلاجهم بداخلها، هرباً من أشعة الشمس الحارقة في المنزل.