سيادة المطران عطا الله حنا يستقبل وفدا من مجلس الكنائس الفرنسية

رام الله - دنيا الوطن
استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس صباح اليوم وفدا من مجلس الكنائس الفرنسية ضم عددا من ممثلي الكنائس في فرنسا وممثلي المؤسسات المسيحية الخيرية والحقوقية وقد وصل الوفد الذي ضم 25 شخصا الى القدس في زيارة تضامنية مع الشعب الفلسطيني تستغرق اسبوعا كاملا سيزورون خلالها عددا من المحافظات الفلسطينية كما سيتوجهون الى قطاع غزة في زيارة تحمل الطابع الانساني .

سيادة المطران رحب بزيارة الوفد الكنسي الفرنسي الذي يضم ممثلين عن كافة الكنائس الفرنسية وقال : بأننا نستهل كلمتنا وترحيبنا بكم بتقديم واجب العزاء لكم ولكنائسكم ولشعبكم بوفاة الكاهن الفرنسي الذي ذبح بطريقة تقشعر لها الابدان من قبل مجموعات لا تؤمن الا بثقافة القتل والموت والارهاب ، واننا ندين هذه الجريمة النكراء ونتضامن مع ابناءه واسرته واصدقائه وابناء رعيته ، واولئك الذين ذبحوا هذا الكاهن الفرنسي بهذه الطريقة الهمجية هم ذاتهم الذين يذبحون في منطقتنا ويقتلون ويدمرون ويستهدفون الانسان بطريقة همجية لا انسانية ولا حضارية ، انهم بارعون في ايجاد وسائل جديدة للاعدام وهم قادرون على اختراع ابشع الاساليب في قتلهم للناس لأن هذه هي ثقافتهم وهذا هو فكرهم الظلامي الذي لا يمثل اية ديانة من الديانات .

اننا ندين الارهاب الذي يستهدف الابرياء في عالمنا ونتضامن مع ضحايا الارهاب في اي مكان في هذا العالم .

انهم ضحايا هذا الفكر الظلامي الهمجي الذي تغذيه اطراف معروفة في عالمنا بهدف اذكاء الحروب الدينية والصراعات المذهبية والطائفية .

اننا نعتقد بأن البشر كافة وان تعددت اديانهم ومذاهبهم هم اخوة في انتماءهم الانساني فالله خلقنا جميعا لا لكي يقتل احدنا الاخر بل لكي نعيش معا بتجانس واخوة ومحبة وسلام .

انني ادعو المؤسسات الدينية في كافة الاديان الى التعاون فيما بينها واطلاق مبادرات خلاقة تكريسا للقيم المشتركة ونبذا للكراهية والتطرف والعنف لاننا في النهاية عيال الله ، فهو الذي خلقنا وحبانا بنعمه ، وقد خلقنا الله لكي نكون ادوات تستعمل من اجل الخير والبناء والرقي ، لا من اجل العنف والقتل وثقافة الموت .

علينا ان نبشر بثقافة الحياة وبثقافة المحبة والاخوة والسلام التي تجمع البشر كافة في بوتقة انسانية واحدة .

وعندما نتحدث عن الارهاب لا بد لنا ان نلتفت الى فلسطين والى شعب فلسطين الذي هو ضحية الارهاب الممارس بحقه فنكبة الشعب الفلسطيني ونكسة الشعب الفلسطيني وما اكثر النكبات والنكسات التي حلت بشعبنا هي الارهاب بعينه الذي يستهدف ابناء هذه الديار في كافة مفاصل حياتهم وفي كل يوم يسقط الشهداء وتدمر المنازل ويحرم الفلسطينيون من ابسط حقوقهم ويحق لنا ان نتساءل لماذا هذا الانحياز الغربي للاحتلال ، ولماذا هذا الصمت على هذه الجرائم التي باتت ظاهرة يومية حيث ان شعبنا يتعرض لسياسات وممارسات قمعية عنصرية ظالمة تستهدف ابسط حقوقه ومقومات حياته وحرية تنقله .

ان اولئك الذين يغذون التطرف والعنف والارهاب في منطقتنا وفي عالمنا انما هدفهم الاساسي هو تهميش القضية الفلسطينية ، اعداءنا يريدون للعرب ان ينسوا قضيتهم الاولى وان يكونوا منهمكين بصراعات دينية ومذهبية يريدون لنا ان نعيش في حالة تفكك وتشرذم وفتن لكي يتسنى للاحتلال تمرير مشاريعه في القدس ، وما نلحظه هو ان الاعداء هم الذين يخططون لتدمير الوطن العربي ولكن الممولين ويا للاسف هم بعض العرب الذين يغدقون من اموالهم النفطية بسخاء من اجل الدمار والخراب والفتن التي نشهدها اليوم في منطقتنا العربية.

اننا نرحب بزيارتكم لفلسطين وقد اتيتم من فرنسا التي تتغنى بعلمانيتها وانتم تمثلون كنائسها ومؤسساتها المسيحية التي هي صوت صارخ مدافع عن حقوق الانسان وعن المظلومين والمشردين والمتألمين في هذا العالم ، وقد تابعنا نشاطاتكم الانسانية في اكثر من مكان في عالمنا فحيثما تكون الحروب والمجاعات والفقر والشدة دائما تكونون هناك لكي تكونوا بلسما للمحزونين وتعزية للمتألمين ، وها أنتم قد وصلتم الى القدس لكي تعبروا عن محبتكم لفلسطين ولكي تقولوا بأن فلسطين هي ارض مقدسة وشعبها يستحق الحرية ويستحق بأن يعامل بإنسانية بعيدا عن السياسات العنصرية القمعية الظالمة .

واود ان اقول لكم بأن فلسطين سعيدة بوجودكم وهي فخورة بأصدقاءها الذين يؤازرون قضيتها العادلة في اي مكان في هذا العالم .

القضية الفلسطينية هي قضيتنا جميعا ومن واجبنا ان نقف الى جانب هذا الشعب حتى يستعيد حريته ويحقق امنياته وتطلعاته الوطنية .

معا وسويا ندافع عن فلسطين وعن شعبها المظلوم ومعا وسويا نكرس ثقافة الاخاء والمحبة والسلام بين كافة اصحاب الديانات بعيدا عن لغة التحريض والتكفير والكراهية .

من دافع عن فلسطين واحب فلسطين عليه ان يقاوم التطرف والكراهية التي تتناقض ومبادئنا ومواقفنا وانسانيتنا ورسالتنا .

ان مواجهة التطرف الهدام الذي يجتاح منطقتنا تحتاج الى مبادرات انسانية ثقافية فكرية فالحملات العسكرية والامنية لوحدها هي غير كافية لمعالجة ظاهرة التطرف وهذه الظاهرة الهدامة تحتاج الى مبادرات خلاقة تحمل ابعاد تربوية تعليمية ثقافية انسانية ، علينا ان نخاطب شبابنا وان نكون قريبين منهم وعلينا ان نساهم بحل المشاكل الاجتماعية ، فالتطرف والعنف ينتشر حيثما هنالك الفقر والجهل والكبت والظلم وانعدام التربية الصحيحة .

نحن بحاجة الى انتفاضة في المفاهيم والى اعادة النظر في كثير من الانماط التعليمية والتربوية، الارهابيون يريدون تدمير عالمنا ونسف قيم التعايش بين الاديان والشعوب ونحن بدورنا مطالبون بان نبني جسور المحبة والاخوة والتواصل بين الانسان واخيه الانسان .

تحدث سيادته عن وثيقة الكايروس الفلسطينية وقدمها للوفد بنسختها الفرنسية وقال: المسيحيون الفلسطينيون كما هم مسيحيوا مشرقنا العربي هم ليسوا اقليات في اوطانهم ، فنحن لسنا اقلية لا في فلسطين ولا في غيرها من الاقطار العربية ، المسيحيون جذورهم عميقة في تربة هذه المنطقة ولهم تاريخهم المجيد واسهاماتهم الكبيرة في الحياة الثقافية والفكرية والوطنية والانسانية والاجتماعية .

المسيحيون الفلسطينيون هم منحازون لعدالة قضية شعبهم وايماننا المسيحي يحثنا على ان نكون الى جانب المظلومين والمتألمين والمأسورين والمعذبين ، ايماننا يحثنا على ان نكون الى جانب كل انسان محروم ومظلوم وانطلاقا من قيمنا الايمانية وانتماءنا الفلسطيني فنحن مع شعبنا في نضاله من اجل الحرية ، ونحن نفتخر بانتماءنا الى هذا الشعب الذي يحق له ان يعيش بحرية مثل باقي شعوب العالم