الأمن القومي: مناهج التربية والتعليم بين الترميم والصيانة ..تحتاج إلى عملية "هندرة"
ياسر عبدالله
أُشبع الإعلام الفلسطيني خلال الأشهر الماضية بأحاديث وروايات عن مناهج فلسطينية جديدة لطلبة المرحلة الأساسية -من الصف الأول حتى الصف الرابع الإبتدائي – حتى ظنَّ البعض أنّ المنهاج الجديدة سوف تنهض بالتعليم إلى أرقى المستويات، وأنّه سوف يعالج عيوب الماضي وأخطأ المراحل المتعاقبة التي خرّجت أجيال من الطلبة وصلت إلى مقاعد الدراسة في الجامعات، وهي تعاني من ضعف في اللغة والإملاء والخط وضعف في المواضيع المختلفة وهذا أصبح واضح للأكاديميين في الجامعات.
وتعاني المناهج الفلسطينية خلال الفترات السابقة من ضعف في التأسيس واللغة وغياب قواعد الضبط في الأخلاق والسلوك حيث انتشرت ظواهر بين الطلبة منها التسرب والتدخين وغيرها ، وحين ننظر إلى تجارب عالمية ،ومنها اليابان وكوريا نجد أنّ هناك مساق تعليمي للمرحلة الأساسية يدرس فيه قواعد الأخلاق والسلوك، والذي ساهم في النهوض بأجيال من الخريجين في تلك الدول استطاعوا بناء دولهم وتطويرها بعلمهم وأخلاقهم وانتمائهم. وعانت التربية والتعليم خلال العقود الماضية من إدخال برامج على الطلبة من خلال مؤسسات المجتمع المدني ومنها التعلم بالموسيقى والدراما وغيرها دون مواءمتها مع الواقع الفلسطيني، وما يثير الجدل ان مسؤول تربوي يتحدث بجدية عن إدخال التعليم بالرقص للذكور والإناث، كنوع من الإبداع والابتكار وللأسف فإنّ هؤلاء هم من يعملون على تطوير مناهج التعليم .
وعند التخطيط لتطوير أو تحديث أو تغير مناهج تعليمية فإننا نتحدث عن عملية قيصرية تكون حافلة بالمخاطر ، لأنه ما زال الإحتلال يهدد تطوير التعليم في فلسطين ،وإن لم يكن بصورة مباشرة فهناك وسائل وسبل يستطيع من خلالها إقحام مناهج التعليم بمواد تعليمية ، سواء عبر تضليل أو تمرير أو تزيف مصادر تلك المراجع سواء البشرية أو المادية منها بهدف إبقاء الحال على حاله، دون إحداث نقل نوعي في التعليم ، وإنَّ أي عملية تغير تحتاج إلى الإطلاع على تجارب ناجحة في دول مجاورة أو دول بعيدة وهناك دول استطاعت خلال أقل من ثلاثة عقود أن تتحول إلى دول صناعية ودولة منافسة في ظل اقتصاد السوق الحر والعولمة ،ولم يكن لها أن تحقق ذلك دون مناهج تعليمية تخلق الإبداع والتفكير لدى الطلبة في كافة المجالات وتشجيعها وتطويرها .
ولم نرى من وزارة التربية والتعليم تقييم للمناهج السابقة ، والذي يعتمد على ثلاثة محاور رئيسة وهي : أولا: تقييم المناهج نفسها وفق معايير علمية تعتمد على مقارنتها بمناهج الدول الريادية التي نهضت بدورها من خلال منهاج تعزيز الانتماء ومفاهيم البناء ، وثانيا : محور تقييم العنصر البشري الذي عمل خلال العقود الماضية في التربية ،علما بأنها كانت ممزوجة بين التعليم زمن الإحتلال والتعليم بعد قدوم السلطة وجزءاً كبيرا منهم عاصر المرحلتين ، ومن المعروف ما هي وسائل التعيين والتوظيف التي كان يتبعها الإحتلال في مؤسسات التعليم ،خصوصا في قطاع التعليم والصحة الفلسطينية . وهل استطاع هؤلاء أن ينهضوا بالتعليم أم كان هناك إخفاقات ؟ وما هي نقاط القوة والضعف؟ وأين الفرص ؟وما هي التحديات التي واجهت العملية التعليمية برمتها قبل وبعد قدوم السلطة الوطنية ؟ وثالثا : تقييم مخرجات التعليم في سوق العمل من الجامعات الفلسطينية بما فيها طبيعة التخصصات ومدى ومواءمتها مع سوق العمل ومستوى أداء الخريجين من تلك الجامعات، وهي بالأساس مخرجات التربية والتعليم في المرحلتين الأساسية والثانوية .
باعتقادي أنّ ما يجري في موضوع المناهج لم يرتقي إلى مستوى التغيير ،وإنّما نستطيع القول بأنّها عمليات ترميم وصيانة للمناهج القائمة، خصوصا أن من يقوم بإعداد تللك المناهج الجديدة كما وصفه الإعلام، هم أنفسهم من قاموا بالإشراف على المناهج التعليمة خلال العقود الماضية . فأين التغيير ؟ لقد بقي يدور في نفس الحلقة المغلقة المحصورة بعدد من المشرفين ، الذين أشرفوا على العملية التعليمية خلال العقود الماضية ،حتى أصبحنا نرى في الجامعات طلبة لا تستطيع أن تكتب موضوع تعبير بلغة سليمة: (إملاء ،قواعد ،أفكار...) وأصبحت الجامعات تعاني من مخرجات العملية التعليمية بشكل واضح ،ولو اسعفتنا ذاكرتنا وعاد بنا الزمن إلى الكتاتيب لوجدنا مخرجاتهم أفضل من مخرجات جامعتنا ،بالرغم من بساطة مناهج التعليم ألا أنها أثمرت عمالقة في العلم نتمنى أمثالهم ،فليست العبرة في تغير مناهج وتجهيز مدارس حديثة .بل الحكمة في معايير اختيار المعلم ، وإعداده ثم متابعته بالتعزيزات اللازمة للمعلم الممتاز ، وفرض العقوبات الرادعة للمعلم الفاشل ، والمعلم او المشرف او الاداري في سلك التعليم والذي يمارس سلوكا غير اخلاقيا ، فبذلك تؤدي الرسالة والأمانة وتحقق وزارة التربية والتعليم الأهداف المنشودة من عملية التعليم .
وخلاصة القول أنّ العملية التعليمية بحاجة إلى "هندرة" عملية التعليم بالكامل، وإعادة بناء أجيال من المعلمين والمشرفين وفق رؤية وطنية منسجمة مع الحداثة في التكنولوجيا والعلوم واللغة والعمل ، ومحو تاريخ حافل من المعاناة في العملية التعليمية والتي ساهم الاحتلال في تجسيدها من خلال ضعاف النفوس في حينه، وللاسف كثير منهم استمر في عمله حتى بعد انشاء وزارة تربية فلسطينية . وكذلك فان المتغيرات التي ساهمت في تدمير قطاع التعليم كثيرة أصبحت واضحةً للجميع ، ويجب أن تكون عملية التغيير مرتبطة بمنظومة من الأخلاق والسلوك التي تعزز الانتماء عند ابنائنا الطلبة وتجعل منهم جنود يتسابقون على الإبداع والابتكار من أجل النهوض بالوطن في كافة مجالاته التي تعزز الأمن القومي الفلسطيني سواء الاقتصادي أو الثقافي أو الأمني والإعلامي والصحي والبيئي . كل هذه المجالات يجب أن تكون ضمن المناهج التعليمة الجديدة؛ حتى نخلق في عقول ابنائنا مفاهيم البناء وتعميق مفاهيم الانتماء .
أُشبع الإعلام الفلسطيني خلال الأشهر الماضية بأحاديث وروايات عن مناهج فلسطينية جديدة لطلبة المرحلة الأساسية -من الصف الأول حتى الصف الرابع الإبتدائي – حتى ظنَّ البعض أنّ المنهاج الجديدة سوف تنهض بالتعليم إلى أرقى المستويات، وأنّه سوف يعالج عيوب الماضي وأخطأ المراحل المتعاقبة التي خرّجت أجيال من الطلبة وصلت إلى مقاعد الدراسة في الجامعات، وهي تعاني من ضعف في اللغة والإملاء والخط وضعف في المواضيع المختلفة وهذا أصبح واضح للأكاديميين في الجامعات.
وتعاني المناهج الفلسطينية خلال الفترات السابقة من ضعف في التأسيس واللغة وغياب قواعد الضبط في الأخلاق والسلوك حيث انتشرت ظواهر بين الطلبة منها التسرب والتدخين وغيرها ، وحين ننظر إلى تجارب عالمية ،ومنها اليابان وكوريا نجد أنّ هناك مساق تعليمي للمرحلة الأساسية يدرس فيه قواعد الأخلاق والسلوك، والذي ساهم في النهوض بأجيال من الخريجين في تلك الدول استطاعوا بناء دولهم وتطويرها بعلمهم وأخلاقهم وانتمائهم. وعانت التربية والتعليم خلال العقود الماضية من إدخال برامج على الطلبة من خلال مؤسسات المجتمع المدني ومنها التعلم بالموسيقى والدراما وغيرها دون مواءمتها مع الواقع الفلسطيني، وما يثير الجدل ان مسؤول تربوي يتحدث بجدية عن إدخال التعليم بالرقص للذكور والإناث، كنوع من الإبداع والابتكار وللأسف فإنّ هؤلاء هم من يعملون على تطوير مناهج التعليم .
وعند التخطيط لتطوير أو تحديث أو تغير مناهج تعليمية فإننا نتحدث عن عملية قيصرية تكون حافلة بالمخاطر ، لأنه ما زال الإحتلال يهدد تطوير التعليم في فلسطين ،وإن لم يكن بصورة مباشرة فهناك وسائل وسبل يستطيع من خلالها إقحام مناهج التعليم بمواد تعليمية ، سواء عبر تضليل أو تمرير أو تزيف مصادر تلك المراجع سواء البشرية أو المادية منها بهدف إبقاء الحال على حاله، دون إحداث نقل نوعي في التعليم ، وإنَّ أي عملية تغير تحتاج إلى الإطلاع على تجارب ناجحة في دول مجاورة أو دول بعيدة وهناك دول استطاعت خلال أقل من ثلاثة عقود أن تتحول إلى دول صناعية ودولة منافسة في ظل اقتصاد السوق الحر والعولمة ،ولم يكن لها أن تحقق ذلك دون مناهج تعليمية تخلق الإبداع والتفكير لدى الطلبة في كافة المجالات وتشجيعها وتطويرها .
ولم نرى من وزارة التربية والتعليم تقييم للمناهج السابقة ، والذي يعتمد على ثلاثة محاور رئيسة وهي : أولا: تقييم المناهج نفسها وفق معايير علمية تعتمد على مقارنتها بمناهج الدول الريادية التي نهضت بدورها من خلال منهاج تعزيز الانتماء ومفاهيم البناء ، وثانيا : محور تقييم العنصر البشري الذي عمل خلال العقود الماضية في التربية ،علما بأنها كانت ممزوجة بين التعليم زمن الإحتلال والتعليم بعد قدوم السلطة وجزءاً كبيرا منهم عاصر المرحلتين ، ومن المعروف ما هي وسائل التعيين والتوظيف التي كان يتبعها الإحتلال في مؤسسات التعليم ،خصوصا في قطاع التعليم والصحة الفلسطينية . وهل استطاع هؤلاء أن ينهضوا بالتعليم أم كان هناك إخفاقات ؟ وما هي نقاط القوة والضعف؟ وأين الفرص ؟وما هي التحديات التي واجهت العملية التعليمية برمتها قبل وبعد قدوم السلطة الوطنية ؟ وثالثا : تقييم مخرجات التعليم في سوق العمل من الجامعات الفلسطينية بما فيها طبيعة التخصصات ومدى ومواءمتها مع سوق العمل ومستوى أداء الخريجين من تلك الجامعات، وهي بالأساس مخرجات التربية والتعليم في المرحلتين الأساسية والثانوية .
باعتقادي أنّ ما يجري في موضوع المناهج لم يرتقي إلى مستوى التغيير ،وإنّما نستطيع القول بأنّها عمليات ترميم وصيانة للمناهج القائمة، خصوصا أن من يقوم بإعداد تللك المناهج الجديدة كما وصفه الإعلام، هم أنفسهم من قاموا بالإشراف على المناهج التعليمة خلال العقود الماضية . فأين التغيير ؟ لقد بقي يدور في نفس الحلقة المغلقة المحصورة بعدد من المشرفين ، الذين أشرفوا على العملية التعليمية خلال العقود الماضية ،حتى أصبحنا نرى في الجامعات طلبة لا تستطيع أن تكتب موضوع تعبير بلغة سليمة: (إملاء ،قواعد ،أفكار...) وأصبحت الجامعات تعاني من مخرجات العملية التعليمية بشكل واضح ،ولو اسعفتنا ذاكرتنا وعاد بنا الزمن إلى الكتاتيب لوجدنا مخرجاتهم أفضل من مخرجات جامعتنا ،بالرغم من بساطة مناهج التعليم ألا أنها أثمرت عمالقة في العلم نتمنى أمثالهم ،فليست العبرة في تغير مناهج وتجهيز مدارس حديثة .بل الحكمة في معايير اختيار المعلم ، وإعداده ثم متابعته بالتعزيزات اللازمة للمعلم الممتاز ، وفرض العقوبات الرادعة للمعلم الفاشل ، والمعلم او المشرف او الاداري في سلك التعليم والذي يمارس سلوكا غير اخلاقيا ، فبذلك تؤدي الرسالة والأمانة وتحقق وزارة التربية والتعليم الأهداف المنشودة من عملية التعليم .
وخلاصة القول أنّ العملية التعليمية بحاجة إلى "هندرة" عملية التعليم بالكامل، وإعادة بناء أجيال من المعلمين والمشرفين وفق رؤية وطنية منسجمة مع الحداثة في التكنولوجيا والعلوم واللغة والعمل ، ومحو تاريخ حافل من المعاناة في العملية التعليمية والتي ساهم الاحتلال في تجسيدها من خلال ضعاف النفوس في حينه، وللاسف كثير منهم استمر في عمله حتى بعد انشاء وزارة تربية فلسطينية . وكذلك فان المتغيرات التي ساهمت في تدمير قطاع التعليم كثيرة أصبحت واضحةً للجميع ، ويجب أن تكون عملية التغيير مرتبطة بمنظومة من الأخلاق والسلوك التي تعزز الانتماء عند ابنائنا الطلبة وتجعل منهم جنود يتسابقون على الإبداع والابتكار من أجل النهوض بالوطن في كافة مجالاته التي تعزز الأمن القومي الفلسطيني سواء الاقتصادي أو الثقافي أو الأمني والإعلامي والصحي والبيئي . كل هذه المجالات يجب أن تكون ضمن المناهج التعليمة الجديدة؛ حتى نخلق في عقول ابنائنا مفاهيم البناء وتعميق مفاهيم الانتماء .
