قصص من تركوا رغد "أوروبا" وعادوا إلى غزة لأجل "أطفالهم" :و يبقى الأب الغزي ... شرقياً محافظاً
خاص دنيا الوطن - ريما السويسي
تسدل شعرها المصبوغ باللون الأشقر على كتفيها المنهكين مرتدية بنطالا من الجينز المصنوع في كندا, تحمل ملامحا عربية لكن كونها لا تتحدث العربية فإنك تبدأ باستيعاب القصة و حين ترى الحزن داخل عينيها و انشغالها باللعب و التحديق في جهازها المحمول المليء بصورها مع صديقاتها التي تركتهم مؤخرا في ولاية تورنتو بكندا لتعود الى غزة بصحبة أبيها فإنك تعي ان القصة هي بالأحرى مشكلة.
منى فتاة تبلغ 14 ربيعا ولدت في كندا من أبوين غزيين, يعود بها والدها الى غزة مؤخرا تاركا أعماله و حياته ليستقر في بلده غزة و السبب هو منى باختصار, كونها فتاة في بداية مراحل المراهقة و خوف والدها عليها من تفاصيل و حرية و انفتاح المجتمع الكندي الذي هو جزء من المجتمع الغربي اللا محافظ. بناء على ما تقدم, قرر والد منى ترك كندا بصحبة منى التي لا تعلم شيئا عن نية والدها بابقائها في غزة التي تختلف بالمطلق عن كندا.
يقول والد منى,47, الذي يعمل كصاحب مطعم في كندا و تاجر عقارات في دبي, " بدأت المشكلة تظهر مؤخرا حين بلغت منى الرابعة عشر عاما اذ بدأت تقضي وقتا أكبر مع صديقاتها الكنديات الجنسية و بالتالي أصبحت تقلدهن في اسلوب الحياة, لاحظت أنها أصبحت دائمة النكاف مع أمها حول كونها تريد أن تخرج و تسهر و تقضي وقتا أكبر خارج البيت, الأمر الذي بات يقلقنا كوالدين عرب على سلوك ابنتننا".
و يضيف, " قررت ترك كندا بسبب منى التي بدأت تتمرد على سيطرة أمها التي تخشي عليها من حرية و انفتاح المجتمع الكندي فلم يكن أمامي سوى أن أختار مصلحة ابنتي في أن تعود الى بلدها الأصلي و أن تتأقلم على الحياة في غزة حيث المجتمع المحافظ الذي تقوده العادات و التقاليد المستمدة من الشرع حيث الانضباط و الأخلاق الكريمة".
" قررت العودة بابنتي منى الى غزة في هذا الوقت بالتحديد لأنها في بداية سن المراهقة أو ما يسمى سن الجنون , اذ أن الفتاة في هذا السن في كندا تبدأ بمصاحبة و معاشرة الأولاد في مثل سنها و من هنا كان خوفي على ابنتي من تقليد فتيات جيلها خاصة أن معظم صديقاتها كنديات الجنسية. خشيت أن تبلغ منى سن السابعة عشر في كندا حينها و بناء على القانون فانه لا يحق لي السيطرة عليها بالمطلق و الا تتوجه الى الشرطة و القانون اللذان يمنعان الأهل من التدخل في حياة أبنائهم بالقوة, لذلك لم يكن أمامي خيار الا أن أترك كندا و أعود بابنتي الى غزة, فأنا رجل شرقي ولا استطيع تحمل رؤية ابنتي تصاحب شبانا فلا ديننا ولا عاداتنا و لا تقاليدنا تسمح لي بذلك", على حد قول الوالد.
أما فيما يتعلق بمنى, فوالدها لم يخبرها بحقيقة الأمر و هي أنه ينوي الاستقرار في غزة و ترك كندا, كل ما تعرفه منى هو أنها في زيارة مؤقتة الى غزة بصحبة أبيها, يحاول الأب أحيانا اختبار قبولها فكرة العيش في غزة بطرح الموضوع عليها فتجيب بأنها تريد العودة حيث ولدت و لا تريد البقاء في غزة, الأمر الذي يحتاج جهدا كبيرا من قبل الوالد و العائلة و المحيط كي تعتاد منى العيش في غزة و الـتأقلم فيها.
لم يكن الغزي رامي عبد الرحمن(43), مهندس طبي في شركة سيمنز الألمانية بأفضل حال من والد منى, اذ قرر هو الاخر قبل أربعة سنوات ترك ألمانيا, البلد الذي درس فيه و تخرج ليعمل مهندسا طبيا في كبرى الشركات, ليستقر في دولة الامارات المتحدة بسبب ابنته التي كانت تبلغ من العمر 7 سنوات و ذلك حفاظا على شرقيته في تربية ابنته و خوفه عليها من المجتمع الغربي المنفتح المخالف لمجتمعنا العربي المحافظ.
يقول عبد الرحمن, " بعد أن تخرجت من الجامعة عملت كمهندس طبي في شركة سيمنز, تزوجت بعدها من احدى قريباتي. كان كل شيء على ما يرام الى أن رزقت بابنتي الأولى, بعد أن أصبحت سبع سنوات قررت مغادرة ألمانيا و البحث عن بلد عربي لأعمل و أستقر فيه. أردت في البداية العودة الى غزة لكن بسبب ظروف الحصار و اغلاق المعابر كان من الصعب علي العودة الى دياري فقررت النزوح الى دولة الامارات المتحدة بعد أن وجدت فيها عملا يليق بمستواي العلمي و الاجتماعي".
"ألمانيا كجزء من المجتمع الغربي يختلف بالمطلق عن مجتمعنا اذ هناك السحاقيات و مثليي الجنس بالاضافة الى الحرية الجنسية المفرطة و الانفتاح, ناهيك عن وجود المسكرات و المخدرات, كل هذا جعلني أخشى على طفلتي أن تنشأ في هذا المحيط خاصة و أنها بنت", على حد قوله.
و في حالة ثالثة اضطر الأب تهريب بناته بصورة غير قانونية و العودة بهم الى غزة مسقط رأسه خوفا عليهم بعد خلاف مع أمهم روسية الجنسية.
يقول المواطن (أ.ص) عن تجربته, " كنت متزوجا من روسية الجنسية و لدي منها طفلتان ولدتا بغزة, حين بلغوا سن الخامسة و السابعة, طلبت منى زوجتي السماح لها بزيارة أهلها في روسيا فما كان مني الا ان سمحت لها فسافرت بصحبة الطفلتان و كان من المقرر أن تستمر الزيارة مدة 45 يوما, بعد انقضاء المدة اتصلت بها لأطمئن على أحوالهم و معرفة سبب تأخرهم في العودة الى غزة و اذا بزوجتي تفاجأني انها لا تريد العودة الى غزة. في البداية, اعتقدت أن الأمر مجرد مزحة و لكن بعد ذلك اكتشفت أنها قررت و بلا رجعة البقاء في روسيا بصحبة بناتي".
و يضيف, " حاولت بشتى الطرق اثنائها عن قرارها و لكن بلا جدوى. لم يكن أمامي من خيار سوى ترك عملي و أهلي و انهاء حياتي في غزة و ذلك خوفا على بناتي. كان قراري مدمرا فتكبدت خسائر فادحة اذ اضطررت الى بيع كل شي أملكه و ترك أهلي و عملي لألتحق بعائلتي خاصة أن لدي بنتان و أنا رجل عربي لا يمكنني ترك بناتي يعشن وحدهن في بلد أجنبي. تمكنت من اللحاق بهم الى روسيا و مجرد أن وصلت فوجأت بتغير تعامل زوجتي معي كليا و كأنها لا تريدني أن أكون معهم مجددا و في اليوم التالي لوصولي روسيا أخبرتني أنها تريد الاستقرار في السويد حيث الحياة الأكثر رفاهية و هنا جن جنوني و فعلا قامت زوجتي بالسفر الى السويد و تمكنت من اللحاق بهم حينها بدأت أخطط للعودة الى غزة بصحبة بناتي حتى و ان كان بطريقة غير قانونية "تهريب"".
و حول كيفية تهريبهم الى غزة خاصة أنهم مسجلون مع أمهم في زواج سفرها, يواصل المواطن الحديث بقوله, " حجزت ثلاث تذاكر لى و لطفلتي و في يوم كان لديهم اجازة مدرسية اسبوعية اذ كان من المقرر أن يقضوها معي بعد احتدام الخلاف بيني و بين أمهم, حينها كنت قد خططت المغادرة بهم خارج السويد و الوصول بهم الى غزة و هذا بالفعل ما تم. عانيت الامرين في طريق خروجي من السويد و كاد الامر أن ينكشف في المطار و لكن لحسن الحظ تمكنت من الخروج ببناتي من السويد الى مصر و منها الى غزة".
المرشد النفسي و الاجتماعي من المركز الفلسطيني للديمقراطية و حل النزاعات محمد حلس يعلق حول هذا الموضوع بقوله, " ان تربية الأبناء العرب في المجتمع الغربي يحكمها عدة عوامل منها علاقة الأم و الاب فالأمر يختلف في حالة كانت الأم عربية أم أجنبية بالاضافة الى علاقة الأب بأطفاله و مدى انشغاله عنهم ناهيك عن مراحل النمو التي يمر بها الطفل. على الأب أن يتابع أبنائه داخل البيت من الصغر باتباع اسلوب الحوار و التعزيز و الاقناع و ليس العقاب أو اللامبالاة و تبدأ هذه المتابعة من سن ست سنوات لأن الطفل في هذه المرحلة يبدأ بالانتقال من عالم الاسرة المتقوقع الى عالم الخارج بما فيه من ايجابيات و سلبيات و بالتالي يبدأ باكتساب سلوكيات و أفعال جديدة و هنا تكمن الخطورة في اكتساب الثقافة و محاولة تقليد الاخرين".
"تبدأ المشكلة في عدم مراقبة سلوكيات الأطفال من قبل الوالدين فيبقى الخطأ موجود و قائم فالعائلة العربية مطلوب منها تعديل سلوك أطفالها باتباع ما يتوافق مع الدين الاسلامي و عادات و تقاليد المجتمع الشرقي المحافظ", يضيف حلس.
و في سؤاله حول ما اذا كانت الاسرة العربية تستطيع السيطرة على أبنائها في ظل سياق اجتماعي غربي مختلف, أكد حلس أنه طالما هناك ثقة متبادلة بين الاباء و الأبناء نتيجة اتباع اسلوب الحوار و الاقناع في التربية فانه يكون هناك تقبل كامل لوجهة نظر الاهل من قبل الأطفال لأن الأهل في هذه الحالة يقدمون مبررا مقنعا لرفض سلوكيات معينة كونها تتنافى مع الدين الاسلامي و أعراف المجتمع الشرقي. فان أراد الأب البقاء في المجتمع الغربي عليه بتعديل سلوك أطفاله بالاقناع و ان لم يستطع فعليه العودة أدراجه الى موطنه الأصلي.
اذا و رغم كل شيء و بعد كل شيء فان الأب الغزي لا يستطيع التخلي عن شرقيته المحافظة حتى و ان كانت مغريات الغربة كبيرة الا أنه يسعى للحفاظ على كرامته العربية التي تفرض عليه اختيار مصلحة أبنائه على مصلحته الخاصة فالعربي يبقي عربيا حتى و ان عاش في أقاصي العالم و هذا أجمل ما في الرجل الشرقي أنه لا شيء في حياته يساوى شرفه و أصله.
تسدل شعرها المصبوغ باللون الأشقر على كتفيها المنهكين مرتدية بنطالا من الجينز المصنوع في كندا, تحمل ملامحا عربية لكن كونها لا تتحدث العربية فإنك تبدأ باستيعاب القصة و حين ترى الحزن داخل عينيها و انشغالها باللعب و التحديق في جهازها المحمول المليء بصورها مع صديقاتها التي تركتهم مؤخرا في ولاية تورنتو بكندا لتعود الى غزة بصحبة أبيها فإنك تعي ان القصة هي بالأحرى مشكلة.
منى فتاة تبلغ 14 ربيعا ولدت في كندا من أبوين غزيين, يعود بها والدها الى غزة مؤخرا تاركا أعماله و حياته ليستقر في بلده غزة و السبب هو منى باختصار, كونها فتاة في بداية مراحل المراهقة و خوف والدها عليها من تفاصيل و حرية و انفتاح المجتمع الكندي الذي هو جزء من المجتمع الغربي اللا محافظ. بناء على ما تقدم, قرر والد منى ترك كندا بصحبة منى التي لا تعلم شيئا عن نية والدها بابقائها في غزة التي تختلف بالمطلق عن كندا.
يقول والد منى,47, الذي يعمل كصاحب مطعم في كندا و تاجر عقارات في دبي, " بدأت المشكلة تظهر مؤخرا حين بلغت منى الرابعة عشر عاما اذ بدأت تقضي وقتا أكبر مع صديقاتها الكنديات الجنسية و بالتالي أصبحت تقلدهن في اسلوب الحياة, لاحظت أنها أصبحت دائمة النكاف مع أمها حول كونها تريد أن تخرج و تسهر و تقضي وقتا أكبر خارج البيت, الأمر الذي بات يقلقنا كوالدين عرب على سلوك ابنتننا".
و يضيف, " قررت ترك كندا بسبب منى التي بدأت تتمرد على سيطرة أمها التي تخشي عليها من حرية و انفتاح المجتمع الكندي فلم يكن أمامي سوى أن أختار مصلحة ابنتي في أن تعود الى بلدها الأصلي و أن تتأقلم على الحياة في غزة حيث المجتمع المحافظ الذي تقوده العادات و التقاليد المستمدة من الشرع حيث الانضباط و الأخلاق الكريمة".
" قررت العودة بابنتي منى الى غزة في هذا الوقت بالتحديد لأنها في بداية سن المراهقة أو ما يسمى سن الجنون , اذ أن الفتاة في هذا السن في كندا تبدأ بمصاحبة و معاشرة الأولاد في مثل سنها و من هنا كان خوفي على ابنتي من تقليد فتيات جيلها خاصة أن معظم صديقاتها كنديات الجنسية. خشيت أن تبلغ منى سن السابعة عشر في كندا حينها و بناء على القانون فانه لا يحق لي السيطرة عليها بالمطلق و الا تتوجه الى الشرطة و القانون اللذان يمنعان الأهل من التدخل في حياة أبنائهم بالقوة, لذلك لم يكن أمامي خيار الا أن أترك كندا و أعود بابنتي الى غزة, فأنا رجل شرقي ولا استطيع تحمل رؤية ابنتي تصاحب شبانا فلا ديننا ولا عاداتنا و لا تقاليدنا تسمح لي بذلك", على حد قول الوالد.
أما فيما يتعلق بمنى, فوالدها لم يخبرها بحقيقة الأمر و هي أنه ينوي الاستقرار في غزة و ترك كندا, كل ما تعرفه منى هو أنها في زيارة مؤقتة الى غزة بصحبة أبيها, يحاول الأب أحيانا اختبار قبولها فكرة العيش في غزة بطرح الموضوع عليها فتجيب بأنها تريد العودة حيث ولدت و لا تريد البقاء في غزة, الأمر الذي يحتاج جهدا كبيرا من قبل الوالد و العائلة و المحيط كي تعتاد منى العيش في غزة و الـتأقلم فيها.
لم يكن الغزي رامي عبد الرحمن(43), مهندس طبي في شركة سيمنز الألمانية بأفضل حال من والد منى, اذ قرر هو الاخر قبل أربعة سنوات ترك ألمانيا, البلد الذي درس فيه و تخرج ليعمل مهندسا طبيا في كبرى الشركات, ليستقر في دولة الامارات المتحدة بسبب ابنته التي كانت تبلغ من العمر 7 سنوات و ذلك حفاظا على شرقيته في تربية ابنته و خوفه عليها من المجتمع الغربي المنفتح المخالف لمجتمعنا العربي المحافظ.
يقول عبد الرحمن, " بعد أن تخرجت من الجامعة عملت كمهندس طبي في شركة سيمنز, تزوجت بعدها من احدى قريباتي. كان كل شيء على ما يرام الى أن رزقت بابنتي الأولى, بعد أن أصبحت سبع سنوات قررت مغادرة ألمانيا و البحث عن بلد عربي لأعمل و أستقر فيه. أردت في البداية العودة الى غزة لكن بسبب ظروف الحصار و اغلاق المعابر كان من الصعب علي العودة الى دياري فقررت النزوح الى دولة الامارات المتحدة بعد أن وجدت فيها عملا يليق بمستواي العلمي و الاجتماعي".
"ألمانيا كجزء من المجتمع الغربي يختلف بالمطلق عن مجتمعنا اذ هناك السحاقيات و مثليي الجنس بالاضافة الى الحرية الجنسية المفرطة و الانفتاح, ناهيك عن وجود المسكرات و المخدرات, كل هذا جعلني أخشى على طفلتي أن تنشأ في هذا المحيط خاصة و أنها بنت", على حد قوله.
و في حالة ثالثة اضطر الأب تهريب بناته بصورة غير قانونية و العودة بهم الى غزة مسقط رأسه خوفا عليهم بعد خلاف مع أمهم روسية الجنسية.
يقول المواطن (أ.ص) عن تجربته, " كنت متزوجا من روسية الجنسية و لدي منها طفلتان ولدتا بغزة, حين بلغوا سن الخامسة و السابعة, طلبت منى زوجتي السماح لها بزيارة أهلها في روسيا فما كان مني الا ان سمحت لها فسافرت بصحبة الطفلتان و كان من المقرر أن تستمر الزيارة مدة 45 يوما, بعد انقضاء المدة اتصلت بها لأطمئن على أحوالهم و معرفة سبب تأخرهم في العودة الى غزة و اذا بزوجتي تفاجأني انها لا تريد العودة الى غزة. في البداية, اعتقدت أن الأمر مجرد مزحة و لكن بعد ذلك اكتشفت أنها قررت و بلا رجعة البقاء في روسيا بصحبة بناتي".
و يضيف, " حاولت بشتى الطرق اثنائها عن قرارها و لكن بلا جدوى. لم يكن أمامي من خيار سوى ترك عملي و أهلي و انهاء حياتي في غزة و ذلك خوفا على بناتي. كان قراري مدمرا فتكبدت خسائر فادحة اذ اضطررت الى بيع كل شي أملكه و ترك أهلي و عملي لألتحق بعائلتي خاصة أن لدي بنتان و أنا رجل عربي لا يمكنني ترك بناتي يعشن وحدهن في بلد أجنبي. تمكنت من اللحاق بهم الى روسيا و مجرد أن وصلت فوجأت بتغير تعامل زوجتي معي كليا و كأنها لا تريدني أن أكون معهم مجددا و في اليوم التالي لوصولي روسيا أخبرتني أنها تريد الاستقرار في السويد حيث الحياة الأكثر رفاهية و هنا جن جنوني و فعلا قامت زوجتي بالسفر الى السويد و تمكنت من اللحاق بهم حينها بدأت أخطط للعودة الى غزة بصحبة بناتي حتى و ان كان بطريقة غير قانونية "تهريب"".
و حول كيفية تهريبهم الى غزة خاصة أنهم مسجلون مع أمهم في زواج سفرها, يواصل المواطن الحديث بقوله, " حجزت ثلاث تذاكر لى و لطفلتي و في يوم كان لديهم اجازة مدرسية اسبوعية اذ كان من المقرر أن يقضوها معي بعد احتدام الخلاف بيني و بين أمهم, حينها كنت قد خططت المغادرة بهم خارج السويد و الوصول بهم الى غزة و هذا بالفعل ما تم. عانيت الامرين في طريق خروجي من السويد و كاد الامر أن ينكشف في المطار و لكن لحسن الحظ تمكنت من الخروج ببناتي من السويد الى مصر و منها الى غزة".
المرشد النفسي و الاجتماعي من المركز الفلسطيني للديمقراطية و حل النزاعات محمد حلس يعلق حول هذا الموضوع بقوله, " ان تربية الأبناء العرب في المجتمع الغربي يحكمها عدة عوامل منها علاقة الأم و الاب فالأمر يختلف في حالة كانت الأم عربية أم أجنبية بالاضافة الى علاقة الأب بأطفاله و مدى انشغاله عنهم ناهيك عن مراحل النمو التي يمر بها الطفل. على الأب أن يتابع أبنائه داخل البيت من الصغر باتباع اسلوب الحوار و التعزيز و الاقناع و ليس العقاب أو اللامبالاة و تبدأ هذه المتابعة من سن ست سنوات لأن الطفل في هذه المرحلة يبدأ بالانتقال من عالم الاسرة المتقوقع الى عالم الخارج بما فيه من ايجابيات و سلبيات و بالتالي يبدأ باكتساب سلوكيات و أفعال جديدة و هنا تكمن الخطورة في اكتساب الثقافة و محاولة تقليد الاخرين".
"تبدأ المشكلة في عدم مراقبة سلوكيات الأطفال من قبل الوالدين فيبقى الخطأ موجود و قائم فالعائلة العربية مطلوب منها تعديل سلوك أطفالها باتباع ما يتوافق مع الدين الاسلامي و عادات و تقاليد المجتمع الشرقي المحافظ", يضيف حلس.
و في سؤاله حول ما اذا كانت الاسرة العربية تستطيع السيطرة على أبنائها في ظل سياق اجتماعي غربي مختلف, أكد حلس أنه طالما هناك ثقة متبادلة بين الاباء و الأبناء نتيجة اتباع اسلوب الحوار و الاقناع في التربية فانه يكون هناك تقبل كامل لوجهة نظر الاهل من قبل الأطفال لأن الأهل في هذه الحالة يقدمون مبررا مقنعا لرفض سلوكيات معينة كونها تتنافى مع الدين الاسلامي و أعراف المجتمع الشرقي. فان أراد الأب البقاء في المجتمع الغربي عليه بتعديل سلوك أطفاله بالاقناع و ان لم يستطع فعليه العودة أدراجه الى موطنه الأصلي.
اذا و رغم كل شيء و بعد كل شيء فان الأب الغزي لا يستطيع التخلي عن شرقيته المحافظة حتى و ان كانت مغريات الغربة كبيرة الا أنه يسعى للحفاظ على كرامته العربية التي تفرض عليه اختيار مصلحة أبنائه على مصلحته الخاصة فالعربي يبقي عربيا حتى و ان عاش في أقاصي العالم و هذا أجمل ما في الرجل الشرقي أنه لا شيء في حياته يساوى شرفه و أصله.
