المطران حنا يستقبل وفدا كنسيا ارثوذكسيا من استراليا

المطران حنا يستقبل وفدا كنسيا ارثوذكسيا من استراليا
رام الله - دنيا الوطن
استقبل المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس يوم امس وفدا من كهنة الابرشية الارثوذكسية التابعة للبطريركية المسكونية في استراليا والتي يرأسها رئيس الاساقفة ستيليانوس وقد ضم الوفد 30 كاهنا من كهنة الابرشية مع زوجاتهم ومع عدد من مسؤولي المجالس الرعوية والملية الارثوذكسية في استراليا ، وقد وصل الوفد الى القدس في زيارة حج للاماكن المقدسة تستمر اسبوعا كاملا يتوجهون بعدها الى القسطنطينية والى الجبل المقدس في اليونان ومن ثم زيارة المعالم الارثوذكسية في روسيا.

وقد ابتدأ الوفد زيارته بجولة في البلدة القديمة من القدس وزيارة كنيسة القيامة ومن ثم استمع الوفد الى محاضرة وحديث روحي قدمه سيادة المطران عطا الله حنا الذي اعرب عن سعادته بوصول الاباء الكهنة من استراليا مرحبا بزيارتهم وحجهم الى الاماكن المقدسة في فلسطين .

تحدث سيادته عن اهمية الحج الى الاماكن المقدسة في القدس وفي الاراضي الفلسطينية وقال: بأنه في التقليد الارثوذكسي هنالك اهمية روحية للحج الى الاماكن المقدسة المرتبطة بحياة السيد المسيح على الارض .

فهذا تقليد يجب ان نحافظ عليه وان تبقى القدس ومقدساتها حاضرة في الضمير المسيحي العالمي خاصة ولانها البقعة المقدسة من العالم التي اختارها الله لكي تتجسد فيها محبته للانسانية .

تحدث سيادته عن تاريخ كنيسة القدس التي تعتبر الكنيسة الاقدم والاعرق ذلك لان المسيحية انطلقت من هذه الارض التي هي ارض القداسة والنور والفداء والالام والقيامة والخلاص .

وقد وصف القديس يوحنا الدمشقي كنيسة القدس بأنها ام الكنائس .

نحن سعداء بوجودكم وبزيارتكم وقد قطعتم مسافات طويلة لكي تصلوا الى هذه الارض المقدسة لكي تأخذوا منها البركة وتنقلوها الى كنائسكم ورعايكم وشعبكم .

ان زيارتكم هي عودة الى جذور الايمان فالقدس هي مهد المسيحية وهي المركز المسيحي الاول والاساسي ولذلك فإنها ارض مقدسة تباركت وتقدست بحضور السيد ورسله وتلاميذه وقديسيه وشهداءه .

ولكننا ايضا نود التأكيد بأننا لسنا كنيسة تفتخر بعراقتها وتاريخها ومقدساتها فحسب بل نحن كنيسة حية مرتبطة بهذه الارض تاريخيا وانسانيا وتراثيا وروحيا وحضاريا ووطنيا .

ان كنيستنا هي كنيسة البشر وليست كنيسة الحجر فنحن لسنا جماعة تقدس الحجارة بل نحن جماعة تؤمن بمن اتى الى هذا العالم وتجسد في هذه البقعة المقدسة لكي يباركنا ويقدسنا وينقلنا من حالة الموت الى حالة الحياة ومن حالة الخطيئة الى حالة البركة والخلاص .

لقد تقدست وتباركت هذه الارض بحضور السيد الذي قدس العالم بأسره بأعماله الخلاصية وكلماته وما قدمه لهذا العالم من اجل تقديسه وانتشاله من مستنقع الخطيئة والفساد .

ان كنيستنا هي كنيسة البشر وهي كنيسة الانسان القاطن في هذه الديار ، فنحن نعيش آلام هذه الارض ومعاناة شعبها ونحن مع انسانها في مسيرته نحو الحرية والانعتاق من الاحتلال والعيش الكريم .

شعبنا هو الشعب الفلسطيني وانساننا هو الانسان الفلسطيني وقضيتنا هي القضية الفلسطينية التي هي قضية تجمعنا جميعا كأبناء للشعب الفلسطيني الواحد مسيحيين ومسلمين .

سنبقى ندافع عن هذا الشعب الذي ننتمي اليه ونحن جزء اساسي من مكوناته وسنبقى نطالب بحريته لكي يعيش في هذا الوطن مثل باقي شعوب العالم بعيدا عن مظاهر الاحتلال والاستعمار والعنصرية والاضطهاد .

نحن شعب يناضل من اجل الحرية وكنيستنا وقفت وستبقى تقف الى جانب هذا الشعب الذي نتبنى قضيته لانها قضية حق وقضية عدالة وقضية شعب مظلوم يجب ان يزول عنه هذا الظلم.

المسيحيون ليسوا اقلية في وطنهم بل هم مطالبون بأن يكونوا ملحا وخميرة لهذه الارض وان يكونوا كسيدهم دعاة سلام وعدل ومحبة واخوة ونصرة للمتألمين والمظلومين .

قال سيادته بأن ارضنا هي ارض مقدسة وقدسنا هي مدينة السلام ولكن الظلم والاحتلال والعنصرية حولها من مدينة للسلام والتلاقي الى مدينة للصراع والكراهية والخصام والعنف.

اعيدوا للقدس بهائها ووجهها الحقيقي ، اعيدوا للقدس قدسيتها ورسالتها وبعدها الانساني ، لن تكون مدينة القدس مدينة للسلام الا من خلال تحقيق العدالة ورفع الظلم عن المظلومين وانهاء الاحتلال وزوال الاسوار والحواجز العسكرية العنصرية التي تفصل الانسان عن اخيه الانسان، فسلام القدس لا يحتاج الى اسوار عنصرية بل الى جسور الاخوة والتلاقي والمحبة والاحترام والعدل .

نتمنى منكم ان تلتقوا اثناء زيارتكم مع ابناء شعبنا ولا نريد ان تقتصر زيارتكم على المعالم الدينية لان ارضنا المقدسة هي الانسان اولا وقبل كل شيء ، فما قيمة المقدسات وما قيمة الصروح الدينية مهما بلغت اهميتها بدون الانسان ، فنحن لا نريد لارضنا المقدسة ان تتحول الى متاحف واماكن تاريخية يؤمها الزوار من كل حدب وصوب فحسب .

ان من يزور ارضنا المقدسة عليه ان يقرأ التاريخ ولكنه يجب ان يعيش الواقع والمعاناة اليومية الذي يعاني منها شعبنا وانساننا الذي يجب ان يتمتع بالحرية وان يزول عنه الظلم الممارس بحقه.

تحدث سيادته عن وثيقة الكايروس الفلسطينية وقال بأن هذه الوثيقة التي وصلت ايضا الى استراليا كما والى كافة القارات والدول العالمية انما هي رسالة امل ورجاء من قلب منطقتنا المليئة بالجراح والمعاناة والالام .

اننا نقول انه وبالرغم من كل آلامنا واحزاننا وجراحنا لن نتخلى عن الامل والرجاء وسنبقى ننظر الى المستقبل متمنين ان يكون افضل من الحاضر وما مر علينا من سنين كانت مليئة بالاحزان والظروف المأساوية .

اننا نلتفت الى سوريا الجريحة والى كل بلدان مشرقنا العربي التي تعاني من الارهاب والعنف والحروب ونرفع صوتنا عاليا مطالبين بأن تتوقف هذه الحروب وان تتوقف تجارة السلاح الذي يؤدي الى الخراب والدمار والتشريد ، فجبابرة هذا العالم يربحون ويكدسون اموالهم على حساب الشعوب الفقيرة والمقموعة والمظلومة ، انهم يرسلون اسلحتهم الفتاكة والذي يدفع فاتورة هذه الاسلحة انما هم المدنيون وشعوب هذه المنطقة التي دفعت فاتورة غالية بسبب هذه السياسات الغربية الخاطئة تجاه منطقتنا وشعوبنا.

اننا ندين الارهاب  بكافة اوصافه ومسمياته وعناوينه فالارهاب ظاهرة غير انسانية وغير حضارية كما اننا نطالب بتظافر الجهود من اجل تكريس ثقافة انسانية ملؤها المحبة والسلام والاحترام المتبادل بعيدا عن لغة التحريض والكراهية والعنصرية.