(فيديو) أصم يعظ ويخطب بالمواطنين في مساجد غزة

(فيديو) أصم يعظ ويخطب بالمواطنين في مساجد غزة
رفح – خاص دنيا الوطن – محمد جربوع
تصوير – عبد الرؤوف شعت
مونتاج – محمد أبو شعر

أن غياب سمع الأصم لا يعني نقص قدراته، فقد عوضه الله أضعاف ما أخذ منه، تلك مقولة تحولت إلى حقيقة عندما نرى من يعانون من تلك الإعاقات يتحدون الحياة بظروفها الصعبة على الأصحاء.

ويقول الكثير أن "كل ذي عاهة جبار"، فكيف له تحدي الصعاب ومواصلة طريق النجاح مع وجود الكثير من الأسباب التي تُعيق استمرار مسيرتهم في الحياة، لكن المُسن والداعية محمد أبو موسى (62 عامًا) تخطى معاناته وإعاقته وأثبت للأصحاء أنه متميز بما فقده، وعوضه الله عنه.

ويقوم أبو موسي بالتوجه إلى المساجد المُنتشرة في كافة مناطق قطاع غزة، ليدعو الناس بلغة الإشارة بعدما عجز لسانه عن النطق، وعجرت اذناه عن سماع آيات الله تعالي، فأصر أن يتخطى معاناته ويتميز فتعلم ودرس وقرأ، ومن درجة حبه للمساجد وتعلقه بها، شعر أن لديه القدرة ليدعو الناس لاتباع شرع الله وسنة نبيه.

ينهض المُسن بعد الصلاة مباشرة ويقوم بالبدء بتحريك يديه حيث يجلس بجواره أحد المترجمين يترجم الإشارات إلى كلمات عبر اللاسلكي ليفهم المُصلين، الذين ما أن يقف ذلك الداعية إلا وبدت علامات الاستغراب والاستهجان، لما يقوم به ذلك المُسن الذي تفوق على إعاقته وسبق الأصحاء.

وما أن يبدأ المُسن بإلقاء الدروس التي يلقيها في المساجد، يكتظ المسجد بالمصلين الراغبين في الانصات لما يقوله ذلك الرجل، وينظرون ويتابعون كيف استطاع تخطي أزمته والتفوق على اعاقته، فلا يخرج أحد من المصلين حتى نهاية درسه، وبعدها يتوجهون إليه لإلقاء التحية لتشجيعه عما يقوم بها من أجل دعوة الناس لدين الله.

ويقول المُسن وهو يجلس داخل مسجد عباد الرحمن شرقي محافظة رفح جنوبي قطاع غزة، أحد المساجد الذي اختار أن يدعو الناس لدين الله :"بدأ حياته بالخروج في سبيل الله رفقة المشايخ للاعتكاف والدعوة إلى الله، ليكتسب منهم الخبرات ويتعلم شرع الله."

ويضيف لـ مراسل "دنيا الوطن" بلغة الإشارة والمترجم يقوم بترجمة كلامه :"لأنني أفقد النطق رغبت في متابعة المواطنين وترغيبهم في اتباع شرع الله وسنة نبيه، لهمي الكبير للتقرب إلى الله، ولكنني واجهت صعوبة كبيرة، وتخطيتها بفضل الله ومن حولي."

ويتمنى المُسن أبو موسى أن يوفر الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء والجهات المعنية، له منحة لزيارة بيت الله الحرام، الذي يحلم أن يراه ويتمتع بالنظر إلى قبر الرسول، منذ صغره، لكن وضعه المادي صعب للغاية ولا يسمح له بتوفير تكاليف السفر.

مترجم داعية

بدوره يتولى الشيخ الداعية خالد البابا ترجمة ما يقوله الداعية أبو موسى بالإشارات للمواطنين، لكي يتمكنوا من معرفة الدروس والعبر الذي يلقيها، للتقرب إلى الله.

وأوضح البابا لـ مراسل "دنيا الوطن" أنه عندما رأيت التضحية من هذا الداعية الذي لا يستطيع الحديث ولديه دافع قوي لداعية الناس إلى دين الله، أحببته وأدرت مساعدته وتعلمت الإشارات لكي أتمكن من ترجمة ما يقوله للناس خلال خطبته في المساجد.

ويتابع:"إن الداعية يقول الجملة كاملة ومن ثم أتولى ترجمتها للناس كما يقولها بكل ما تحمله من عبارات وطريقة وأسلوب، لكي تصل إليهم بحسب هدفه الذي قام وألقى الدرس من أجله."

وأشار البابا إلى أن المُسن والداعية أبو موسى يعاني من عدة أمراض في جسده، لكنه تحدي مرضه وإعاقته وتحامل على نفسه، لدعوة الناس.