مانديلا تزور الأسير "حسام شاهين" بعد وفاة والده
رام الله - دنيا الوطن
من الصعب والمؤلم زيارة أسير فقد عزيزاً عليه، هكذا بدأت المحامية "بثينه دقماق" وصفها لزيارة الأسير "حسام شاهين" بعد وفاة والده مباشرة، فقدان الأسير لوالده أو لأي من أفراد أسرته يعد خسارة كبيرة ولا يمكن تعويضها، لكن والد الأسير "حسام" لم يكن والداً عادياً بل كان رفيقه في الأسر أيضاً، وحسام شاهين لمن لا يعرفه هو أسير مقدسي، ومعتقل منذ 28 كانون الثاني 2004م، ومحكوم بــ 27 عاماً
على مدى سنوات اعتقال "حسام" الماضية تتابع المحامية "دقماق" حديثها "زرته مرات عديدة ولم تفارق الابتسامة محياه والنشاط والحيوية كانت ترافقه على الدوام، وكنت استمع واكتب ما يمليه علي أثناء الزيارة حول أوضاع وهموم الأسرى، لكن هذه الزيارة كانت مختلفة تماماً بالنسبة لي، فلم أتمالك نفسي عندما شاهدت واستمعت لحسام كيف يتحدث ويستذكر المناضل والده والدموع بعينيه التي حاول مرارا حبسها. عند سؤال حسام كيف علمت بوفاة الوالد، قال: أتواجد يوميا بمكتبة المعتقل واستمع لإذاعة أجيال ولكن يوم وفاة والدي اليوم لم استمع للإذاعة، وإذ بالأسير "عمار مرضي" يبلغني بان الأخ "مروان البرغوثي - أبو القسام" يطلبني في الحال، وطلب مني أن اترك الكتب بالمكتبة ولا أحضر معي شيء"
توقعت حدوث تطورات جديدة متعلقة بموضوع الصليب الأحمر، ولم أتوقع شيء آخر، توجهت إلى الغرفة وإذ بأسرى الفصائل متواجدين، سألت ما الخطب ؟ ونظرت إلى وجه أبو القسام وسالت ما الخطب مرة ثانية ؟ وتوقفت، لاحظت أن هناك خبر لم أتوقعه، وإذ بأبي القسام يخبرني: الختيار اعطاك عمره، كانت لحظات صعبة جدا للوهلة الأولى، صمت ولغاية الآن لم أستوعب نبأ وفاة والدي وغير مصدق لذلك، يمكن لأنني لم أودعه الوداع الأخير ولعدم مشاركتي بالجنازة، ولا أعلم ما هو مصير ووضع والدتي وشقيقاتي وأشقائي في هذا المصاب الأليم، ويمكن مع الوقت استيعابه. كان حسام يتحدث وهو يبكي على الوالد والصديق ورفيق القيد، ويستذكر حسام الأيام بل أشهر الإعتقال التي عاشها مع والده في مركز تحقيق المسكوبية في شهر تموز من العام 1990، ويقول حسام: عشت انا ووالدي 8 شهور في المعتقل منها ثلاث أشهر بالمسكوبية وخمسة أشهر في معتقل عسقلان، ويستذكر حسام والده الراحل كيف كان يعامله وهم معتقلين سوياً ولم يتجاوز عمره أنذاك 17 عاماً، وكيف كان والده يرعاه ويهتم به، وكيف أحضر له والده سيجارة
من الصعب والمؤلم زيارة أسير فقد عزيزاً عليه، هكذا بدأت المحامية "بثينه دقماق" وصفها لزيارة الأسير "حسام شاهين" بعد وفاة والده مباشرة، فقدان الأسير لوالده أو لأي من أفراد أسرته يعد خسارة كبيرة ولا يمكن تعويضها، لكن والد الأسير "حسام" لم يكن والداً عادياً بل كان رفيقه في الأسر أيضاً، وحسام شاهين لمن لا يعرفه هو أسير مقدسي، ومعتقل منذ 28 كانون الثاني 2004م، ومحكوم بــ 27 عاماً
على مدى سنوات اعتقال "حسام" الماضية تتابع المحامية "دقماق" حديثها "زرته مرات عديدة ولم تفارق الابتسامة محياه والنشاط والحيوية كانت ترافقه على الدوام، وكنت استمع واكتب ما يمليه علي أثناء الزيارة حول أوضاع وهموم الأسرى، لكن هذه الزيارة كانت مختلفة تماماً بالنسبة لي، فلم أتمالك نفسي عندما شاهدت واستمعت لحسام كيف يتحدث ويستذكر المناضل والده والدموع بعينيه التي حاول مرارا حبسها. عند سؤال حسام كيف علمت بوفاة الوالد، قال: أتواجد يوميا بمكتبة المعتقل واستمع لإذاعة أجيال ولكن يوم وفاة والدي اليوم لم استمع للإذاعة، وإذ بالأسير "عمار مرضي" يبلغني بان الأخ "مروان البرغوثي - أبو القسام" يطلبني في الحال، وطلب مني أن اترك الكتب بالمكتبة ولا أحضر معي شيء"
توقعت حدوث تطورات جديدة متعلقة بموضوع الصليب الأحمر، ولم أتوقع شيء آخر، توجهت إلى الغرفة وإذ بأسرى الفصائل متواجدين، سألت ما الخطب ؟ ونظرت إلى وجه أبو القسام وسالت ما الخطب مرة ثانية ؟ وتوقفت، لاحظت أن هناك خبر لم أتوقعه، وإذ بأبي القسام يخبرني: الختيار اعطاك عمره، كانت لحظات صعبة جدا للوهلة الأولى، صمت ولغاية الآن لم أستوعب نبأ وفاة والدي وغير مصدق لذلك، يمكن لأنني لم أودعه الوداع الأخير ولعدم مشاركتي بالجنازة، ولا أعلم ما هو مصير ووضع والدتي وشقيقاتي وأشقائي في هذا المصاب الأليم، ويمكن مع الوقت استيعابه. كان حسام يتحدث وهو يبكي على الوالد والصديق ورفيق القيد، ويستذكر حسام الأيام بل أشهر الإعتقال التي عاشها مع والده في مركز تحقيق المسكوبية في شهر تموز من العام 1990، ويقول حسام: عشت انا ووالدي 8 شهور في المعتقل منها ثلاث أشهر بالمسكوبية وخمسة أشهر في معتقل عسقلان، ويستذكر حسام والده الراحل كيف كان يعامله وهم معتقلين سوياً ولم يتجاوز عمره أنذاك 17 عاماً، وكيف كان والده يرعاه ويهتم به، وكيف أحضر له والده سيجارة
وقال حسام لوالده أنا لا أدخن يا والدي، فقال له والده: أنت الآن عندي بالغرفة ونحن أصحاب، واعرف أنك تدخن، وكانت هذه أول سيجارة لي أدخنها أمام والدي في المعتقل، وفي نفس الشهر الذي توفي فيه والدي، هو نفس الشهر قبل ٢٦عاما تعززت العلاقة بيننا أكثر لتصبح العلاقة ليس أب فقط بل صديق ورفيق قيد، وبدأنا نسهر ونلعب سوياً طاولة زهر وجلسات نقاش. كما أننا كنا مكبلين اليدين سوياً عندما تم نقلنا من معتقل المسكوبية إلى معتقل عسقلان. ويروي حسام هذه الأحداث والدموع لا تفارق عينيه، لفقدان أباه وصديقه ورفيق دربه، الذي لم يحظى بفرصة وداعه الوداع الأخير، حتى أن والده لم يتمكن من زيارته خلال الشهرين المنصرمين قبل الوفاة، بسبب عدم حصوله على تصريح زيارة.
ما زال حسام ينتظر زيارة والدته بفارغ الصبر ليطمئن عليها، نظراً للوضع النفسي والصحي الذي تعرضت له بعد وفاة زوجها ورفيق دربها، آملاً أن يتمكن من لقائها قريباً. ومما زاد من معاناة حسام، هو حرمانه من زيارة عائلته، وذلك بسبب القرار الجائر الذي اتخذته اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بتقليص الزيارات من زيارتين إلى زيارة واحدة شهرياً، ويعتبر هذا القرار غير انساني ومخالف لكافة المواثيق والمعاهدات الدولية الإنسانية
في الوقت الذي يفترض أن تعمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالضغط على حكومة الإحتلال ومطالبته بتطبيق المعايير الدولية في معاملة الأسرى، وتحسين ظروف الأسرى الفلسطينيين في معتقلات الاحتلال، وتمكينهم من التواصل مع عائلاتهم، والتخفيف من معاناتهم. اضافة لذلك، القرار الذي اتخذته مصلحة المعتقلات بإلغاء تلفزيون معاً في المعتقلات، حيث كان حسام ينتظر برنامج "عمالقة الصبر" الذي أجرى مقابلة مع عائلة حسام أثناء وفاة والده،
وكان حسام ينتظر هذه الحلقة بفارغ الصبر، ليطمئن على والدته وشقيقاته وأشقائه، فهذه ممارسات ممنهجة من قبل المحتل لنيل من عزيمة أسرانا البواسل، إلا أن أسرانا أقوى من هذه الممارسات، وقادرين على تجاوز الألم والصعاب حتى نيلهم الحرية. ومن هنا تتوجه مؤسسة مانديلا بتوجيه مناشدة انسانية على كافة المستويات الشعبي والرسمي والدولي للتعاطي مع قضية الأسرى بشكل أوسع، للتخفيف من معاناتهم، ومطالبة القيادة السياسية العمل الفوري على تحرير الأسرى وتبييض المعتقلات.

التعليقات