باحثون يشددون على ضرورة كسر التحديات امام تشغيل الاشخاص ذوي الاعاقة بالوظيفة العمومية

باحثون يشددون على ضرورة كسر التحديات امام تشغيل الاشخاص ذوي الاعاقة بالوظيفة العمومية
رام الله - دنيا الوطن
شدد مختصون وباحثون ومسؤولون رسميون فلسطينيون على ضرورة كسر التحديات التي تواجه تشغيل الاشخاص ذوي الاعاقة في حقهم في الحصول على الوظيفة العمومية موضحين ان المسالة مسالة مهمة وتحتاج الى تعاون من قبل كافة الوزارات ذات العلاقة وعلى راسها وزارة التربية والتعليم والعمل وديوان الموظفين العام من جهة وتعاون المجتمع والقطاع الخاص من الجهة الاخرى.

جاء ذلك خلال حلقة اذاعية وتلفزيونية نفذتها جمعية بيت لحم العربية للتاهيل و بتمويل من مؤسسة CBM العالمية و بثت عبر اذاعات شبكة فلسطين الاخبارية PNN الشريكة وتلفزيون PNN عبر ريسيفر مدى وموقع الشبكة والتي شارك فيها فداء الكايد ممثلة لديوان الموظفين العام و عوض عبيات ممثلا لجمعية بيت لحم العربية للتاهيل و اسلام التميمي من الهيئة المستقلة لحقوق الانسان وزياد عمرو ممثلا للمجلس الاعلى للاشخاص ذوي الاعاقة.

واشار المتحدثون الى ان اهم الاشكاليات والتحديات تكمن في عدم وجود قوانين تتناسب مع الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها دولة فلسطين حول الاشخاص ذوي الاعاقة كما ان الاشكالية ايضا هي عدم اصدار قوانين الى جانب تاخر تعديل القوانين الحالية وعدم وجود لائحة تنفيذية مشددين على ان هناك جهود فردية من قبل بعض المسؤولين وعلى راسهم ديوان الموظفين العام ورئيسه موسى ابو زيد التي تثمن وتقدر لكن هذه الجهود بحاجة الى صياغة سياسة في الحكومة الفلسطينية ليكون العمل عملا مؤسسيا مهنيا مبني على انظمة.

واشارت الحلقة الى الجهود والاجراءات التي تم اتخاذها حتى اللحظة من قبل الجهات الرسمية وعلى راسها ديوان الموظفين هذا الى جانب مناقشة افضل الوسائل والاجراءات من اجل ايجاد قانون فلسطيني يتطابق مع الاتفاقيات الدولية التي تحفظ وتحمي حقوق الاشخاص ذوي الاعاقة.

الكايد تتحدث عن جهود الديوان العام للموظفين لضمان تقلد الاشخاص ذوي الاعاقة وظائف

وفي هذا الاطار قالت فداء كايد من ديوان الموظفين العام: إن آلية التعيين في ديوان الموظفين العام للأشخاص ذوي الإعاقة مستندة على اللوائح المنظمة لقانون الخدمة المدنية، وذلك بحسب المادة ( 34 ) والتي تنص على أن تراعي كل دائرة حكومية ضرورة احتجاز نسبة 5% من مجموع الوظائف المعلن عنها.

وأضافت ان واقع الأشخاص ذوي الإعاقة كان مهمش ولم يكن هناك رقابة على تعييناتهم تاريخيا منذ إقرار اللائحة عام 1998م وتعديلها عام 2005م، ولكن في عام 2011م كان هناك جهود لرئيس الديوان بتفعيل دور 5%، ومراعاة تشغيل 5%، ووضع تعليمات كتابية وشفهية بأنواعها.

وأوضحت كايد أن الآلية مطبقة منذ عام 2012م عن طريق عمل إعلان موحد بكافة محافظات الوطن للأشخاص ذوي الإعاقة لجمع البيانات عنهم، ومركز الاستلام بمقر محافظات الوطن ويوجد مراقب اداري من الديوان يستلم الطلبات، وبعدها يتم تبويبها على أساس المؤهل العلمي ومكان السكن.

واضافت كايد ان دور الديوان لم يقتصر على الاحتجاز حيث اكدت ان اي شخص عندما يتقلد وظيفة يجب ان يتناسب مع مؤهله العلمي. وقالت الكايد انه في عملية تعين الاشخاص ذوي الاعاقة يتم التركيز على القانون الفلسطيني رقم 4 اخذين بالاعتبار التطورات التي طرأت على الاتفاقية الدولية في تشغيل الاشخاص ذوي الاعاقة.

واضافت  بخصوص نسبة تشغيل الاشخاص ذوي الاعاقة بنسبة 5% من 2012 قد تجاوزت النسبة المحددة لتصل الى 5.5% 

وقالت الكايد أن ديوان الموظفين يطمح إلى مستوى أفضل في قضية توظيف ذوي الإعاقة ويحتاج إلى تظافر كافة جهود المؤسسات العاملة في المجتمع.

عمرووعبيات  يتحدثون عن التحديات والاشكاليات  

من جهته قال زياد عمر عضو المجلس الاعلى للاشخاص ذوي الاعاقة ان تشغيل الاشخاص ذوي الاعاقة في الوظيفة العمومية يشهد تحديات كبيرة وفق التقدم النوعي في فلسطين عام 2012، مضيفا ان هناك تحديات تحد من امكانية الاشخاص ذوي الاعاقة في الوظيفة العمومية ةاهمها عدم وضوح الاجراءات بشكل كامل للاشخاص ذوي الاعاقة ، حيث ان الاشخاص ذوي الاعاقة من الممكن ان لا يعرفوا ما هي الطريقة المثلى للتقديم للوظيفة العمومية للسير في الاجراءات اللازمة وفقا للقانون، وذلك بسبب عدم وجود اجراءات معلن عنها رسميا لمساعدتهم في التعاطي معها. حديثا تم تطوير يعض الاجراءات لكنها تحتاج الى مزيد من التوضيح .

واضاف ان هنالك تحديات من حيث تاهيل الاشخاص ذوي الاعاقة، حيث ان العديد منهم وبسبب ظروف معينة لم يحصلوا على فرص تاهيل مهنية او اكاديمي مناسب وبذلك تقل فرصهم في سوق العمل. 

وفي تحديات اخرى توجهات الجهات المعنية في عملية التشغيل حيث ان هناك الكثير من اصحاب العمل يتخوفون من فكرة تشغيل الاشخاص ذوي الاعاقة بشكل مباشر وبذلك تطرأ عقبات وصعوبات تحد من عملية تشغيل الاشخاص ذوي الاعاقة او تشغيلهم في مناصب غير مناسبة او محدودة في درجات معينة.

واضاف العمر انه يوجد في القانون  الفلسطيني الحالي في المادة 9 والاتفاقية الدولية ارضية مناسبة لضمان حق توظيف الاشخاص ذوي الاعاقة. اذا تولدت الارادة السياسة لدى المسؤولين. واضاف ان هناك نقطة اخرى حول توظيف الاشخاص ذوي الاعاقة وهي الخدمة المدنية تحتاج ات تتضمن اشارة وصريحة بحث الاشخاص ذوي الاعاقة في تقلد الوظائف العمومية بنسبة 5%.

مشيرا ان الرئيس الراحل ياسر عرفات اصدر عام 1995 مرسوما رئاسيا بتشغيل الاشخاص ذوي الاعاقة  بنسة  5% في الوظائف الحكومية والخاصة  ولم يطبق وبعد ذلك جاءت اللائحة القانونية وقانون الاشخاص ذوي الاعاقة واقر تشغيلهم بنسبة 5% ولم يطبق ايضا الى ان جاء رئيس الديوان الحالي 2012 واقر تطبيق هذا القانون.

ومن جهته تسال عمرو: لماذا لم يطبق هذا القانون من قبل المسؤولين السابقين موضحا ان اهم التدابير التي يجب على  الحكومة اعتمادها من اجل الخروج من الوضع هي التطبيق للقوانين مؤكدا انه لا يوجد مشكلة في التشريع اذا كانت الجهات المسؤولة وعلى راسها الرئاسة تضع قضايا الاشخاص ذوي الاعاقة على سلم اولوياتها لان هناك امكانية لاصدار قوانين بمراسيم 

وقال :"لا يوجد مشكلة في التشريع اذا شرعت الرئاسة هذا القانون يجب اتخاذ اجراءات دقيقة وسريعة يمكن القيام بهاو اولها تعديل قانون الاشخاص ذوي الاعاقة وان يكون متلائم مع الاتفاقية الدولية.

واضاف الى ان قانون الخدمة المدنية الذي يطرح الان للتعديل امام مجلس الوزراء، حيث انه يجب ان يتضمن مواد صريحة وواضحة تشير الى حق الاشخاص ذوي الاعاقة في الوظيفة العمومية على قدر من المساواة مع غيرهم.

كما شدد على ضرورة ان يكون هناك لوائح تنفيذية واجرائية ناظمة لعملية التشغيل للاشخاص ذوي الاعاقة حيث تكون واضحة تتضمن برنامج توعية متكامل يتضمن ششقين.. الشق الاول الوزراء ومن يحيط بهم منفي الوظيفة العمومية حيث يجب ان يكونو على دراية كاملة بالزامية القانون مع الوعي الكامل على اهمية وجود الاضخاص ذوي الاعاقة في الوظيفة العمومية وهو الغير موجود بشكل نسبي كبير.. حيث يجب ان يدرك المسؤولين ان وجود الاشخاص ذوي الاعاقة يثري الوزارات ويثري الوظيفة العمومية ويجب ان يعي الاشخاص ذوي الاعاقة والمسؤولين والجهات المسؤولة في توظيف والتاهيل المهني والاعداد الاكاديمي اهمية ان يتقلد الاخاص .برامج تاهيل اكادمي ومهني . تتلائم مع تطلبات الوظيفة العمومية والتنمية في فلسطيني.

واكد عمرو على انه لا يجب ان تكون عملية توظيف الاشخاص ذوي الاعاقة من باب الشفقة او غيرها بل يجب ان يكونوا شركاء في عملية التنمية والبناء لانهم كانوا شركاء في مرحلة النضال والعطاء حيث قدموا الكثير من الجرحى الذين اصبحوا من ذوي الاعاقة ولكنهم يرفضون ان يتخلوا عن مرحلة البناء .

كما دعا عمرو الى ضرورة توفير وزارات واشخاص للقيام بالمبادرة لفحص ودراسة ما هي الاشكاليات الفعلية التي تحد من قيام الاشخاص ذوي الاعاقة من القيام بوظائفهم. موضحا أن المطلوب من الحكومة لتحقيق مطالب توظيف الأشخاص ذوي الإعاقه، الاعتماد على القوانين و الاتفاقية الدولية التي أشارت إلى ضرورة وجود تدابير تشريعية والتي تعني تحسين القوانين واستحداث قوانين إذا لم تكن موجودة، وهذا الذي يتم العمل عليه بالتعاون مع الديوان نحو تطوير قانون الخدمة المدنية الحالي بصورة فعالة. 

كما شدد عمرو على اهمية تنفيذ حملات من اجل رفع مستوى الوعي بين المسؤولين حول حقوق الاشخاص  والأشخاص ذوي الإعاقة وتوعية أصحاب العمل في القطاع الخاص اضافة إلى تعديل المباني وتوفير ترتيبات تيسيريه خاصة بالاشخاص ذوي الإعاقة .

كما دعا الى العمل على بناء إجراءات ولوائح إدارية وتنظيميه التي تسهل تطبيق عملية التوظيف بصورة واضحة لا لبس فيها. 

من جهته قال عوض عبيات ان قضية توظيف الاشخاص ذوي الاعاقة في الوظيفة العمومية هي من الحقوق السياسية والاقتصادية التي نصت عليها الاتفاقية الدولية والقوانين الفلسطينية، مشيرا ان المشكلة كانت في تنفيذ هذه العملية، حيث انه كان مقتصرا في تطبيق وتنفيذ هذه القوانين على نسبة الاحتجاز. وأكد عبيات انه كان هناك نقلة نوعية في توظيف الاشخاص ذوي الاعاقة في ديوان الموظفين في الدوائر الحكومية الا انها كانت تصل الى حد كبير على الاحتجاز الا ان الجهود وقفت عند هذا الحد.

وأضاف عبيات انه لم يتم تضمين الموائمة والترتيبات التيسيرية ولم ينعكس على ارض الواقع اي اجراءات حقيقية وعملية لتحقيق ذلك حيث انه من الاساسيات حول تشغيل الاشخاص ذوي الاعاقة، وأكد انهم سيعملون جاهدين على تعزيز مفهوم الترتيبات التيسيرية في التشريعات الجاري العمل على تعديلها في النص القانوني المباشر حيث ان الترتيبات التيسيرية عبارة عن الوسائل والفنيات اللازمة التي يجب توفرها في بيئة العمل، واشار ان الاشكالية تكمن في انه لا يتم تضمين الترتيبات التيسيرية في متطلبات الوظيفة العامة، ولا يتم دراسة اذا كانت الوظيفة العامة مناسبة اصلا للاشخاص ذوي الاعاقة.

وأضاف عبيات أن هناك جهود بذلت وجاري العمل عليها في ديوان الموظفين كجهة مسؤولة عن توظيف الأشخاص ذوي الإعاقة حيث كان هنالك ورشة عمل وطنية ناقشت قضية توظيف الأشخاص ذوي الإعاقه، وانبثق عن هذه الورشة تضمين وبناء مؤشرات جاري العمل على تضمينها في قانون الخدمة المدنية المعدل، إضافة إلى العمل على بناء لائحة تنفيذية مفسرة لعملية توظيف الأشخاص ذوي الإعاقة، مطالبا تظافر الجهود للعمل من أجل الوصول لوطن يحترم ويتقبل ويؤمن بالمساواة .

التميمي يوصف الواقع الحالي ويتحدث عن افضل الاجراءات لانصاف الاشخاص ذوي الاعاقة 

وبدوره تحدث اسلام  التميمي من الهيئة المستقلة لحقوق الانسان ان من المعايير التي يمكن الارتكاز عليها لجعل الحق في تقلد الوظيفة العمومية مناسبة هي بان عملية تشغيل الاشخاص ذوي الاعاقة هي من حقوق الانسان.

حيث انه جاء في نص المادة 9 من حقوق الانسان الفلسطيني ان الفلسطينيون امام القضاء سواء لا تميز بينهم خلال الجنس العرق الدين اللون او الاعاقة. ومن المبادئ التي يتم الارتكاز عليها هي الكرامة الانسانية اي انه يجب التعاطي مع الاشخاص ذوي الاعاقة بحسب قدراته والكينونة الانسانية. وليس النظر الى اعاقته.

واضاف التميمي هناك مبادئ اساسية لابد من اخذها بعين الاعتبار كان يكون هناك احتجاز في الوظائف الحكومية على الاقل بنسبة 5% في حصول الاشخاص ذوي الاعاقة على الوظائف.

اضافة الى مسأل اخرى مرتبطة بمكان العمل كسهولة الوصول للمكان. اي انه ان كان هناك اي احتياجات ولوازم لابد للدولة ان تضمنها او تكفلها، طبيعة الوظائف التي يشغلها الاشخاص ذوي الاعاقة حيث سائد ان معظم الوظائف التي يشغلها الاشخاص ذوي الاعاقة هي مراكز متدنية لكن الاشارات والتوجهات من اجل رفع مستوى الوظائف التي يشغلها الاشخاص ذوي الاعاقة بناءاً على حالة تكافؤ الفرص. 

و قال التميمي أنه يجب احنرام حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وعدم اجتزاء حقوقهم والتعامل معهم بالخطى بل يجب التعاطي معهم بإتفاقية كاملة جامعة إضافة إلى أنه يجب الإعتراف بكينونة الأشخاص ذوي الإعاقة ومركزهم، وكرامتهم الإنسانية.

اضافة إلى العمل الحثيث بالقوالب النمطية السائدة العاجزة اتجاه الأشخاص ذوي الإعاقة من خلال تغيير نظرة المجتمع.