في الانتخابات

في الانتخابات
كتب غازي مرتجى

1-
 الحديث المُتكرر عن إبعاد البُعد السياسي عن الانتخابات البلدية غير منطقي وهو نوع من الأفلاطونية المُفرطة - لقد صُممت انتخابات البلدية لتكون بطابع سياسي بحت بدءاً من النظام النسبي الكامل "القوائم" وليس انتهاء بنسبة الحسم "8%" والتي لن تسمح لجهات "صغيرة" بأن تكون مُمثلة بالمجالس ..

2-
 رفض حركة الجهاد الاسلامي المُشاركة في الانتخابات البلدية قد يكون استشعاراً منها بالمعركة حامية الوطيس القادمة - ففتح تسعى للحفاظ على رأسها المطلوب لو خسرت وحماس تعمل على كسب ثقة الاقليم والعالم والحفاظ على مقاومتها .. حركة الجهاد كعادتها نأت بنفسها عند وصول الخطر لمراحله المتقدمة - فهي إن شاركت ستُمثل بنسبتها في الشارع والتي قد تكون ضعيفة نظراً لعدم اهتمامها كحركة في الجوانب الخدماتية الانسانية إلا مؤخراً .. أو ستضع نفسها بين "حانا ومانا" وتضطر لتصطف بجانب إحدى الحركتين لتفقد دور المُنقذ الوطني الذي استحقته في سنوات الانقسام .. لا أزال على رأيي الأول بضرورة مشاركة الجهاد في الانتخابات لكن وبما أن القرار "وقع" فلماذا لا يتوافق الجميع على أن تكون الجهاد المراقب الرئيسي للانتخابات ؟

3-
بات من الواضح أنّ أي طرف ثالث عدا حركتي حماس وفتح يُفكر في خوض الانتخابات لن تكون حظوظه قائمة - لم يتبق على الانتخابات سوى أقل من شهرين ولا تزال فتح وحماس تتصدران المشهد العام ولم تظهر قوائم "مُحترمة" بأنواعها المختلفة من تكنوقراط - مستقلين أو قوائم إنقاذ .. ستستمر حالة التردد إلى أن تُعلن الحركتين عن مرشحيها في الانتخابات وحينها سيبدأ من لم يُحالفه الحظ ليكون في قوائم الحركتين لتشكيل قوائم خاصة بهم .. نوع من "الجكر" و "الانتقام" .
لذا وبناء على ما سبق فأي قوائم عدا قوائم فتح - حماس واليسار ستكون قوائم "حردانين" ولن تكون ذات طابع جماهيري ولن تلق أي صدى داخلي وستُواجه بالفشل الذريع دون أدنى شك .

4-
حتى وسائل الإعلام غير مُتيقنّة حتى تاريخه من إمكانية عقد الانتخابات ولم تُفوّت مؤسسات الاسترزاق "ان جي أوز" الفرصة وحصلت على تمويلات خارجية فورية لتبدأ حملاتها التقليدية غير المفهومة .

مشكور الصديق والزميل الأستاذ أكرم عطا الله على تقييمه الايجابي لما قدمته دنيا الوطن للقاريء من معلومات حول الانتخابات - فقد أنجزنا ما يقارب المائة تقرير مختلفة عن أحكام - قوانين - إحصاءات وبيانات الناخبين وناقشنا الجوانب الادارية - السياسية وحتى المستقبلية للانتخابات المقبلة - .

نتمنى أن تحذو وسائل الإعلام المحلية حذو دنيا الوطن وتبدأ بحملة تقويم للتفكير النمطي للمواطن عن الانتخابات - لماذا لا تُشكّل نقابة الصحفيين أو اي جهة حكومية مختصة لجان اعلامية متخصصة من كافة وسائل الاعلام وإطلاق حملة توعوية مُنظمة بهدفين أولهما الضغط على مراكز القرار للاستمرار نحو إجراء الانتخابات دون تأجيل وثانيها توجيه الناخب نحو الفهم الحقيقي الكامل لمعنى الانتخابات - حقوقه وواجباته وما قد يُحققه في حال أحسن الاختيار ..