جندوبة: مجموعة من الأدباء الشبان يطلقون مبادرة لتفعيل دورهم في المشهد الثقافي الجهوي

جندوبة: مجموعة من الأدباء الشبان يطلقون مبادرة لتفعيل دورهم في المشهد الثقافي الجهوي
رام الله - دنيا الوطن
بمبادرة من مجموعة من الأدباء الشبان بولاية جندوبة وبالتعاون مع المركب الشبابي شارع البيئة بمدينة جندوبة إنتظم يوم السبت 06 أوت الجاري بالفضاء المذكور لقاء شبابي هو الأوّل من نوعه وهو عبارة عن مبادرة أطلقها المنظّمون تحت إسم "حركة الأدباء الشبان بجندوبة" وقد تم التنسيق والدعاية لها عبر وسائل التواصل الإجتماعي وتهدف إلى توحيد الأقلام الشبابية في ولاية جندوبة ولم شتاتها وإكسابها فاعليّة لتتمكن من أخذ مكانها في المشهد الأدبي والثقافي بالجهة، بالإضافة إلى الرغبة في إنشاء منبر شبابي حر للتعبير عن مشاغل الأدباء الشبان وتطلعاتهم نحو بناء حركة أدبيّة وثقافية جهوية متناغمة مع رهانات الثورة ومطالبها ويكون فيها للأدب الشبابي دور فاعل.

وتناولت جلسة اللقاء التي حضرها إضافة إلى العدد الهام من الأدباء الشبان والهواة والنشطاء في المجال الثقافي من مناطق مختلفة من ولاية جندوبة ،الأستاذ الشاعر منير البولاهمي - تناولت الإشكاليات والعوائق التي يواجهها الأديب الشاب عموما في ولاية جندوبة والتي تحول دون تقدّمه في مجال إبداعه وبروزه على الساحة الوطنية.

وكشفت مداخلات الشباب المشارك والتي كانت ثرية في مضامينها وطرحها من ناحية، عن وعي عميق بالإشكاليات والعوائق التي تواجههم ومن ناحية أخرى عن إرادة قويّة في كسر كل القيود وتجاوز كل الحواجز للتعبير عن إبداعاتهم وأخذ مكان يليق بهم في مشهد ثقافي وأدبي تسيطر عليه "اللّوبيات" والمحسوبية حسب قولهم، كما كشفت عن رغبتهم في التنظّم والإنخراط في العمل الثقافي المستقل خارج أطر المؤسّسات الرسميّة والتعبير بكل حريّة عن هواجسهم وتطلعاتهم وصقل مواهبهم من خلال مشروع هذه المبادرة .

وركزت هذه المداخلات في مجملها على ما يتعرض له الأديب الشاب في جندوبة من تهميش والذي مردّه  حسب رأي البعض منهم -خصوصا الذين كانت لهم مشاركات وتتويجات على الصعيد الوطني- غياب أو ندرة إقامة التظاهرات الأدبية الوطنية في جندوبة والتي يمكن أن تمثّل قطب أدبي يستقطب أدباء شبان وكبار من خارجها ويخلق حركية ثقافية ويسهم في تأطير المواهب الشابة، ممّا يضطر المبدع في هذا المجال في ولاية جندوبة إلى البحث عن هذه التظاهرات في ولايات أخرى بعيدة فيتحمّل أعباء السفر إضافة إلى ما يحدث داخل بعض لجان تحكيم المسابقات المنظمة في إطارها من خور وعدم شفافية المقاييس المعتمدة في إسناد الجوائز.

وقد تم التأكيد أيضا خلال اللّقاء على ضرورة تأطير هذه المبادرة لإكسابها فاعليّة والمحافظة على وحدتها وتماسكها والعمل في مرحلة أولى على تقويّة الجانب الروحي بين عناصرها للإنسجام أكثر والتفاعل الإيجابي وإتّحاد الأفكار والتوجهات بين الأدباء الشبان والهواة والتعرف على التحديات التي يمكن أن تواجه هذه المبادرة وتحديد المسؤوليات في صلبها على أن يتم في مرحلة لاحقة وبعد تبلورها ووضوح رؤيتها و أهدافها التأسيس لها على قواعد صحيحة وأسس متينة.

كما تم التأكيد على ضرورة أن يكون مضمون هذه المبادرة خلو ممّا هو سياسي لتحييدها عن التجاذبات السياسية ودعم إستقلاليتها والتركيز على العمل الأدبي دون سواه الذي يبقى الرابط الوحيد والمتين الذي يجمع أفراد "الحركة" ويوحدهم.

وفي ختام اللّقاء فتح المجال للمقترحات والتوصيات حيث أوصى المشاركون بضرورة تكثيف اللّقاءات مستقبلا لتوسيع المشاورات وتبادل الآراء حول صيغة ومفهوم المبادرة وبرنامج عملها وتدارس المقترحات من قبل المشاركين حول شعار ونشيد المبادرة . بالإضافة إلى التأكيد على تنظيم أمسيات أدبيّة وورشات بمشاركة أدباء كبار للنهل من تجاربهم والإستفادة من إمكانياتهم التأطيرية.

وفي الواقع تعكس هذه المبادرة إحساس الأدباء الشبان في جندوبة بتهميشهم من قبل الجمعيات التي تعنى بالأدب والثقافة في الجهة بالإضافة إلى ضعف مضامين برامج التظاهرات الأدبية الشبابية المنظّمة من طرف بعض هذه الجمعيات والتي لا تستقطب عادة إلا عدد قليل من الأدباء الشبان ، ضف إلى ذلك رغبة هؤلاء الأدباء الناشئين في تفعيل دورهم في العمل الأدبي وإعطاء معنى لمشاركتهم في إثراء المشهد الثقافي الجهوي.