طولكرم:سبعون مواطناً من "المنسيين" خلف الجدار الفاصل يُناشدون السلطة والرئيس - وصف دقيق لمعاناتهم ومُطارداتهم؟

طولكرم:سبعون مواطناً من "المنسيين" خلف الجدار الفاصل يُناشدون السلطة والرئيس - وصف دقيق لمعاناتهم ومُطارداتهم؟
طولكرم ـ خاص دنيا الوطن ـ همسه التايه

لم يتخيل مواطنو الثمانية منازل في نزلة عيسى شمال مدينة طولكرم، والذين أجبروا عنوة على العيش في عزلة تامة خلف جدار الفصل العنصري منذ إقامته عام 2002، أن يبقوا وحتى يومنا هذا رهينة لمزاجية جنود الإحتلال المتمركزين على البوابة العسكرية الإسرائيلية إلى الجنوب الغربي من القرية، دون أدنى إعتبار لإنسانيتهم بعدما تم تقييد حريتهم في الحركة والتنقل، وحرمانهم من التواصل مع محيطهم العائلي والإجتماعي، والحصول على الخدمات الضرورية والأساسية.
 يقول أحد سكان المنازل الثمانية لمراسلتنا في طولكرم، والذي رفض ذكر إسمه لإعتبارات أمنية، خوفا من التضييق الإسرائيلي عليه، :"نعيش حياة قاسية للغاية، حيث يشكل الجدار الجاثم والبوابة الحديدية معاناة حقيقية لنا في ظل مواعيد البوابة الخانقة والتي تفتح من الساعة السادسة والنصف صباحا وحتى العاشرة مساء، بالإضافة إلى الإجراءات التفتيشية المستفزة يوميا.
وأضاف:" نتيجة الإجراءات الأمنية على البوابة نضطر أحيانا للمبيت خارج منازلنا لعدم تمكنا الوصول للبوابة الساعة العاشرة مساء، مؤكدا أن أهالي المنازل يضطرون أحيانا للذهاب للمستشفى لتلقي العلاج في منتصف الليل لأسباب خارجة عن الإرادة كالمرض والولادة وغير ذلك لكن إجراءات التنسيق الإسرائيلية المعقدة تنعكس بالسلب على المواطنين نتيجة عدم تمكنهم من إجتياز البوابة. .
هذا ويضطر أهالي المنازل الثمانية في حال إغلاق البوابة إلى شراء مستلزماتهم وإحتياجاتهم وموادهم التموينية من بلدة باقة الغربية في الداخل المحتل، معرضين أنفسهم لخطر الإعتقال بإعتبارهم لا يحملون تصريح أمني للوصول لهذه البلدة، حيث أنهم يواجهون صعوبة في تأمين إحتياجاتهم ونقلها عبر البوابة نتيجة التفتيش المذل.
ويعاني طلاب المدارس من صعوبة كبيرة جراء التفتيش اليومي والتأخير على البوابة، خاصة وأن المدارس تقع إلى الشرق من القرية وهم معزولين غرب الجدار.
وطالب أهالي المنازل ضرورة العمل على توفير باص خاص لهؤلاء الطلبة يقوم بنقلهم من منازلهم للمدارس مع افتتاح العام الدراسي، من خلال التنسيق مع الإرتباط الإسرائيلي ودون عرقلة حركتهم، وتعرضهم لإجراءات التفتيش والوقوف لساعات طويلة تحت أشعة الشمس الحارقة في فصل الصيف وتبللهم من الأمطار في فصل الشتاء.
ويواجه الأهالي أضرارا بيئية وصحية ضارة ذات إنعكاسات خطيرة عليهم كإنتشار الروائح الكريهة وتفشي البعوض وتجمع الفئران والكلاب الضالة، جراء تجمع النفايات أمام منازلهم وعدم تمكن مركبات المجلس القروي للنزلة من الدخول وإجتياز البوابة.
حيث لا تزال أنقاض المنازل التي تم هدمها مع بداية بناء الجدار قائمة على حالها حيث تحولت إلى ركام من النفايات .
مطالبين بضرورة التنسيق مع الجانب الإسرائيلي لإدخال سيارة النفايات مرتين بالأسبوع مؤكدين أن بقاء الأمر على حاله سيزيد الأمر سوء خاصة في ظل  انتشار الأوبئة والأمراض بين الأهالي والأطفال وكبار السن.
كما وطالب الأهالي تسهيل حصول أقاربهم على تصاريح أمنية لزيارتهم ووضعهم كأولوية في ظل الظرف الخاص الذي يعيشونه.
وناشد الأهالي الرئيس الفلسطيني محمود عباس " أبو مازن" إلى ضرورة الإطلاع على أوضاعهم المنسية والمهمشة والتواصل معهم وسماع همومهم ومشاكلهم، والضغط بإتجاه التخفيف من معاناتهم وفتح البوابة بشكل دائم. 
ووجه أهالي المنازل الثمانية رسالة عتب لكافة المسؤولين وصناع القرار والجهات المعنية في السلطة الوطنية الفلسطينية لعدم إهتمامهم وإكتراثهم بمعاناتهم وكأن الأمر لا يعنيهم بشيء، وأكدوا أن السلطة الوطنية مقصرة بحقهم وهي مسؤولة بشكل كبير عما يتعرضون له، مطالبين بضرورة الضغط بإتجاه إنهاء معاناتهم.
وطالبوا  لجان مقاومة الجدار والإستيطان بالإطلاع على معاناتهم والتضامن معهم وفضح إنتهاكات الإحتلال بحقهم، وإثارة قضيتهم أمام مختلف وسائل الإعلام.
وأكد خالد صوالحة من مجلس قروي نزلة عيسى لدنيا الوطن، أن البوابة العسكرية رقم 526 تشكل معاناة حقيقية للأهالي والمزارعين على حد سواء، مشيرا إلى أن حوالي 70 مواطنا يسكنون خلف الجدار يعانون جراء الوقوف لساعات طويلة بإنتظار فتح البوابة، مؤكدا أنها تشكل عائقا أمام تأمين متطلباتهم الأساسية .
وأوضح أن المجلس القروي يوفر لهم خدمات المياه والكهرباء، مشيرا إلى أن مركبة النفايات تواجه صعوبة ومعاناة كبيرة لإدخالها خلف الجدار جراء إجراءات الإحتلال، بالإضافة لصعوبة إصدار التصاريح لموظفي المجلس للدخول لأعمال الصيانة لعدادات المياه والكهرباء وما إلى دون ذلك.
وأشار إلى أن الجدار والبوابة إنعكس على الحياة الإجتماعية للأهالي الذين أصبحوا يعيشون في عزلة نتيجة إنقطاعهم عن محيطهم وتقطيع الأواصر الأسرية والعائلية قائلا:" هنالك 45 فتاة من نزلة عيسى متزوجة في باقة الغربية و30 فتاة من باقة متزوجة في الزلة ومحرومات من رؤية ذويهم وأقاربهم، حيث يتم حرمانهم من عبور البوابة العسكرية رقم 526 ويتم إجبارهم على العبور عبر جبارة.
جدير بالذكر أنه ومع بداية بناء جدار الفصل العنصري في العام 2002 تم هدم أربعة منازل و225 محل تجاري فيما تلقى عدد من المنازل والمحلات التجارية إشعار بالهدم بحجة عدم الترخيص.