الحلقة الأولى : تأمُلات صوفية سياسية .. جمهورية النبي ..
رام الله - دنيا الوطن
بدأ الكاتب المخضرم محمد الوحيدي بسلسلة مقالات تتحدث عن جمهورية النبي عليه الصلاة والسلام , يتحدث الكاتب من جانب "صُوفي - سياسي" مُجتمعين .. نبدأ بالحلقة الأولى لتقديم مقاله لننطلق في الحلقة الثانية عن دلائل وإثباتات الكاتب حول جمهورية مُحمد التي أقامها ..
جمهورية النبـــي ! - الحلقة الأولى
محمد يوسف الوحيدي
إن الأمة التي لا تعتبر من تاريخها ، و تبني على الصالح من موروثها ، و تنبذ الفاسد الفاشل من تجاربها ، لا يمكن لها أن تتقدم و تحتل مكانة محترمة تحت الشمس و فوق الأرض .
لقد ضرب الله تعالى الأمثال وقَصّ عَلينا أحسَن القَصَص ، في كتابه العزيز ، لنعتَبِر منها ، و أجرى الحوادث و سبب الأسباب ليُنزَّل الأحكام و الشرائع ، و المتصفح لكتب التاريخ ، و الأحداث ، يمكنه دون عَناء أو جُهد ، أن يرَى و يلمس ذلك الثبات في صفات النفس البشرية و غزائزها و طبائعها و سلوكها الفطري، رغم التغير المادي المستمر و التطور للأدوات و الإمكانات ..
وقد أحدث إبتعاث محمد عليه الصلاة و السلام ، تغيراً تاريخياً ، لازالت و ستظل البشرية تعيش نتائجه إلى يوم القيامة ، و سيظل المنهاج الإلهي ، و الرسالة الخاتمة التامة ، هي النبراس الذي يهتدي به كل من شذَّ عن الطريق القويم ، و تعقدت عليه أمور الدنيا و لن يجد الحل و الراحة ، و لن يصل إلى مبتغاه الدنيوي أو الأخروي ، إلا بالتقدم صوب القرآن العظيم ، و الدين الصحيح ، و إلا تاه في دروب الكُهّان ، و زواريب و أزِقّة المُدّعِين ، و أَلْهَتْهُ مشاريع السياسيين ، و أبعدته عن كتاب الله و دينه الصحيح ، فَهَجرَ القُرآن ، و انحازَ إلى ما دونه من تُرَّهات و أَثَر و فَلسَفات و مَذاهب و أحَزاب .. وما هدم بيوت الله إلا الكهنة ، بتدليسهم و كذبهم على الله ، و لا يبدع التزييف إلا مَهَرة النُقَّاش و الرَّسامِين ..
ولقد إستحقت جُمهورية النبيّ ، الجُمهورية المُصطفويّة الأولى ، بجدارة ، أن تكون الأولى في التاريخ ، و النموذج الأكثر إشراقاً و الأعمق فهماً و عدلاً و مشاركة و الأمتن تأسيساً و بناءً.. و التي ما حَسُنت بعدها نظرية ، و ما كَدح كادح في بحثه ، و قدح مُفكر عقله ، ليتوصل إلى نظرية في الحُكم أو الإدارة المُجتمعية ، إلا و ثبت أن أحسن و افضل و أَكمل ما توصل إليه ، قد جُرِّب و طُبِّق و مُورِس على أرض الواقع منذ ألفٍ و بِضع مئاتِ السنين .. في عهد الجمهورية الأولى .. جهورية النبي المُصَطفوية .. فالعدل و المساواة و الشورى و العلمانية ( بمعناها الذي سآتي عليه لاحقاً ) و الديمقراطية و الإشتراكية ، و العدالة الإجتماعية و المؤآخاة بين المواطنين ، و السِّلم الإجتماعي ، و المَدَنية ، و الحُكم الرَّشيد ، و حقوق الإنسان و الحيوان و النبات و حقوق المرأة و الطفل و الأقليات ، و عدالة توزيع الإنتاج و غيرها الكثير من الأبواب و الأفرع ، أحسن ما فيها ، كان جزءاً لا يتجزأ من النظام الذي أسست له الجمهورية المصطفوية الأولى .. ولكن و قبل أن أخوض أكثر في طبيعة هذه الدولة ، و مقصدي من تسميتها ، و ما أعنيه بالجمهوريات التي تلتها وصولاً إلى الجمهورية المأمولة .. الجمهورية السادسة .. هل كانت دولة رسول الله ، حقاً جُمهُوريّة ؟
بدأ الكاتب المخضرم محمد الوحيدي بسلسلة مقالات تتحدث عن جمهورية النبي عليه الصلاة والسلام , يتحدث الكاتب من جانب "صُوفي - سياسي" مُجتمعين .. نبدأ بالحلقة الأولى لتقديم مقاله لننطلق في الحلقة الثانية عن دلائل وإثباتات الكاتب حول جمهورية مُحمد التي أقامها ..
جمهورية النبـــي ! - الحلقة الأولى
محمد يوسف الوحيدي
إن الأمة التي لا تعتبر من تاريخها ، و تبني على الصالح من موروثها ، و تنبذ الفاسد الفاشل من تجاربها ، لا يمكن لها أن تتقدم و تحتل مكانة محترمة تحت الشمس و فوق الأرض .
لقد ضرب الله تعالى الأمثال وقَصّ عَلينا أحسَن القَصَص ، في كتابه العزيز ، لنعتَبِر منها ، و أجرى الحوادث و سبب الأسباب ليُنزَّل الأحكام و الشرائع ، و المتصفح لكتب التاريخ ، و الأحداث ، يمكنه دون عَناء أو جُهد ، أن يرَى و يلمس ذلك الثبات في صفات النفس البشرية و غزائزها و طبائعها و سلوكها الفطري، رغم التغير المادي المستمر و التطور للأدوات و الإمكانات ..
وقد أحدث إبتعاث محمد عليه الصلاة و السلام ، تغيراً تاريخياً ، لازالت و ستظل البشرية تعيش نتائجه إلى يوم القيامة ، و سيظل المنهاج الإلهي ، و الرسالة الخاتمة التامة ، هي النبراس الذي يهتدي به كل من شذَّ عن الطريق القويم ، و تعقدت عليه أمور الدنيا و لن يجد الحل و الراحة ، و لن يصل إلى مبتغاه الدنيوي أو الأخروي ، إلا بالتقدم صوب القرآن العظيم ، و الدين الصحيح ، و إلا تاه في دروب الكُهّان ، و زواريب و أزِقّة المُدّعِين ، و أَلْهَتْهُ مشاريع السياسيين ، و أبعدته عن كتاب الله و دينه الصحيح ، فَهَجرَ القُرآن ، و انحازَ إلى ما دونه من تُرَّهات و أَثَر و فَلسَفات و مَذاهب و أحَزاب .. وما هدم بيوت الله إلا الكهنة ، بتدليسهم و كذبهم على الله ، و لا يبدع التزييف إلا مَهَرة النُقَّاش و الرَّسامِين ..
ولقد إستحقت جُمهورية النبيّ ، الجُمهورية المُصطفويّة الأولى ، بجدارة ، أن تكون الأولى في التاريخ ، و النموذج الأكثر إشراقاً و الأعمق فهماً و عدلاً و مشاركة و الأمتن تأسيساً و بناءً.. و التي ما حَسُنت بعدها نظرية ، و ما كَدح كادح في بحثه ، و قدح مُفكر عقله ، ليتوصل إلى نظرية في الحُكم أو الإدارة المُجتمعية ، إلا و ثبت أن أحسن و افضل و أَكمل ما توصل إليه ، قد جُرِّب و طُبِّق و مُورِس على أرض الواقع منذ ألفٍ و بِضع مئاتِ السنين .. في عهد الجمهورية الأولى .. جهورية النبي المُصَطفوية .. فالعدل و المساواة و الشورى و العلمانية ( بمعناها الذي سآتي عليه لاحقاً ) و الديمقراطية و الإشتراكية ، و العدالة الإجتماعية و المؤآخاة بين المواطنين ، و السِّلم الإجتماعي ، و المَدَنية ، و الحُكم الرَّشيد ، و حقوق الإنسان و الحيوان و النبات و حقوق المرأة و الطفل و الأقليات ، و عدالة توزيع الإنتاج و غيرها الكثير من الأبواب و الأفرع ، أحسن ما فيها ، كان جزءاً لا يتجزأ من النظام الذي أسست له الجمهورية المصطفوية الأولى .. ولكن و قبل أن أخوض أكثر في طبيعة هذه الدولة ، و مقصدي من تسميتها ، و ما أعنيه بالجمهوريات التي تلتها وصولاً إلى الجمهورية المأمولة .. الجمهورية السادسة .. هل كانت دولة رسول الله ، حقاً جُمهُوريّة ؟

التعليقات