فك الحصار عن حلب .. هجوم عنيف للمسلحين على كافة محاور الجهة الجنوبية الغربية لحلب

فك الحصار عن حلب .. هجوم عنيف للمسلحين على كافة محاور الجهة الجنوبية الغربية لحلب
رام الله - دنيا الوطن
أعلنت الفصائل المعارضة المقاتلة مدعومة بجهاديين السبت تمكنها من فكّ الحصار الذي كانت تفرضه قوات النظام السوري على الأحياء الشرقية لحلب، لتحاصر بدورها الأحياء الغربية.

فقد أعلن الائتلاف السوري المعارض، السبت، أن مقاتلي المعارضة تمكنوا من فكّ الحصار الذي تفرضه القوات السورية منذ 3 أسابيع على الأحياء الشرقية لحلب.

وأكد الائتلاف على حسابه على تويتر أن مقاتلي المعارضة تمكنوا من "فكّ الحصار".

من جهتها أعلنت حركة "أحرار الشام" المشاركة في القتال على تويتر "السيطرة على حي الراموسة بالكامل وفتح الطريق إلى مدينة حلب".

بدورها أعلنت "جبهة فتح الشام" (جبهة النصرة سابقاً) أن "المجاهدين من خارج المدينة التقوا بإخوانهم داخل المدينة والعمل جار للسيطرة على ما تبقى من النقاط لكسر الحصار".

واعتبر طرفا النزاع على السواء أن معركة حلب مصيرية وسيكون لها تأثير كبير على مجريات الحرب في سوريا.

ومدينة حلب منقسمة منذ 2012 بين أحياء غربية تسيطر عليها قوات النظام وأحياء شرقية يسيطر عليها مقاتلو المعارضة.

ومنذ 17 يوليو/تموز، تمكنت قوات النظام من فرض حصار كامل على الأحياء الشرقية التي يقيم فيها 250 ألف شخص.

وقبيل إعلان فكّ الحصار كانت الفصائل المقاتلة والجهادية سيطرت على مواقع استراتيجية جنوب حلب عبارة عن ثكنات عسكرية لقوات النظام، الأمر الذي مهّد لفك الحصار عن أحياء المدينة الشرقية.

وأفاد مراسل لوكالة فرانس برس في الأحياء الشرقية بأن السكان أطلقوا النار ابتهاجاً بفك الحصار وذبحوا الخراف.

في المقابل، نفت وسائل إعلام النظام السوري الأنباء عن فك الحصار ومثلها قناة المنار التابعة لحزب الله اللبناني الذي يقاتل الى جانب قوات النظام، مؤكدة أن المعارك مستمرة.

ونقل التلفزيون السوري الرسمي أن الجيش السوري أرسل تعزيزات الى المنطقة، حيث تدور اشتباكات عنيفة، كما أن "الطيران الحربي يعزل نارياً منطقة العمليات في محيط الكليات العسكرية".

لكن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن أوضح أنه "في حال ثبتت الفصائل مواقعها ستتمكن من قطع آخر طرق الإمداد الى أحياء حلب الغربية نارياً وبالتالي محاصرتها".

وفي حال تأكدت سيطرة الفصائل المسلحة على حي الراموسة المحاذي للثكنات العسكرية لقوات النظام، تكون هذه الفصائل قد فتحت عملياً طريق إمداد نحو الأحياء التي تسيطر عليها في شرق وجنوب شرق حلب من جهة، وقطعت طريق الإمداد بالكامل الى الأحياء الغربية.

ويقود المعارك تحالف "جيش الفتح" وعلى رأسه جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا قبل فكّ ارتباطها مع تنظيم القاعدة) وحركة أحرار الشام. وسارعت جبهة فتح الشام صباح السبت الى إعلان سيطرة "المجاهدين" على كلية التسليح وكلية المدفعية وكتيبة التعيينات و"بدء اقتحام" الكلية الجوية الفنية.

وأسفرت المعارك، وفق المرصد، منذ الأحد عن مقتل "أكثر من 500 مقاتل من الجانبين، غالبيتهم من الفصائل"، كما قتل نحو "130 مدنياً" في مدينة حلب في قصف متبادل بين قوات النظام في الأحياء الغربية والفصائل المقاتلة في الأحياء الشرقية.

وبحسب عبدالرحمن، فإن غالبية القتلى المدنيين سقطوا في الأحياء الغربية جراء قذائف أطلقتها الفصائل المعارضة كان آخرهم 7 قتلوا السبت في حي الحمدانية.

حلب للفائز

وتشهد مدينة حلب منذ صيف عام 2012 معارك مستمرة وتبادلاً للقصف بين قسميها الشرقي، حيث يعيش حوالي 250 ألف شخص، والغربي الذي يسكن فيه حوالى مليون شخص. وباتت الأحياء الشرقية محاصرة بالكامل منذ 17 يوليو/تموز الماضي.

وأعرب سكان الأحياء الغربية عن الخشية من حصار قد يطبق عليهم. وقال أحدهم وهو أستاذ لغة عربية، رفض كشف اسمه: "لديّ ثقة كبيرة بالجيش السوري إلا أن المسلحين يهاجمون بأعداد كبيرة مع انتحاريين وهذا أمر مخيف".

وتابع: "بدأت الأسعار بالارتفاع، والسكان يتساءلون ما الذي من الممكن فعله وإلى أين يمكن الذهاب".

وخلص: "نتابع الأخبار لحظة بلحظة ويدنا على قلبنا".

واختصر عبدالرحمن بدوره التطورات في منطقة حلب بالقول: "من يفز بهذه المعركة سيفز بحلب"، مضيفاً "إنها معركة تحديد مصير".

وفي تسجيل صوتي، الخميس، وقبل إطلاق أول هجوم على الكليات الحربية، أكد زعيم جبهة فتح الشام الجهادية أبومحمد الجولاني أن نتائج هذه المعركة "تتعدى.. فتح الطريق عن المحاصرين فحسب، بل إنها ستقلب موازين الصراع في الساحة الشامية وترسم ملامح مرحلة جديدة لسير المعركة".

الجهاديون خارج منبج

وعلى جبهة أخرى نجحت قوات سوريا الديمقراطية، وفق لما أفاد المرصد السوري، بالسيطرة على كامل مدينة منبج.

وتشكل منبج الى جانب مدينتي الباب وجرابلس أبرز معاقل الجهاديين في محافظة حلب.

وقال عبدالرحمن: "لم يبق فيها سوى بعض فلول الجهاديين المتوارين بين السكان"، مشيراً الى أن هذا التحالف من فصائل كردية وعربية يعمل على تمشيط وسط المدينة بحثاً عما تبقى منهم.

إلا أن المتحدث باسم المجلس العسكري لمنبج شرفان درويش أكد لفرانس برس أن المعارك لا تزال مستمرة وسط المدينة، مشدداً على أن "قوات سوريا الديمقراطية تسيطر حالياً على 90% منها".

وبدأت قوات سوريا الديمقراطية في 31 مايو/أيار الماضي بغطاء جوي من التحالف الدولي هجوماً للسيطرة على منبج الاستراتيجية والواقعة على خط الإمداد الرئيسي للتنظيم الجهادي بين محافظة الرقة والحدود التركية.

وقالت مصادر لـ RT مساء السبت 6 أغسطس/ آب إن المسلحين شنوا هجوما واسعا على كافة محاور الجهة الجنوبية الغربية لحلب.

وأضافت المصادر أن الاشتباكات تجددت بشكل عنيف حول كلية التسليح وعلى محور الراموسة

وفي وقت سابق من السبت أحرز المسلحون تقدما نحو الكلية الفنية الجوية وسط اشتباكات مع قوات الجيش السوري.

وأضافت المصادر أن محاولات الجيش لاستعادة كليتي المدفعية والتسليح فشلت، مشيرة إلى أن القوات السورية نجحت في صد الهجمات عن الكلية الفنية الجوية حتى هذه اللحظات.

وذكرت لـRT إلى أنه في حال سيطرة المسلحين على الكلية الفنية الجوية، فإنهم سيتمكنون من فك الحصار عن مسلحي حلب في الأحياء الشرقية عبر منطقة الشيخ سعيد مقابل حصار أحياء حلب الغربية التي تعتبر منطقة الراموسة البوابة الوحيدة بالنسبة لها.

وكان مراسلنا في سوريا ذكر أن حصيلة هجوم المسلحين على كليتي المدفعية والتسليح وقصفهم المناطق السكنية الخاضعة للجيش في حلب، قد بلغت 5 قتلى و53 جريحا بين العسكريين، و15 قتيلا و63 جريحا بين المدنيين.

ونقل عن مصادر متفرقة أن المسلحين تمكنوا من السيطرة على الكليتين المذكورتين بالكامل، وشرعوا في مهاجمة الكلية الثالثة والأخيرة ضمن الكتلة العسكرية هناك وهي الكلية الفنية الجوية، فيما لم يؤكد أي مصدر عسكري رسمي سوري صحة هذه الأنباء حتى الآن.

وكالة "سانا" الرسمية السورية للأنباء من جهتها، ذكرت أن المسلحين استأنفوا هجماتهم على الكليتين المشار إليهما فجر اليوم، وأكدت أن قوات الجيش اشتبكت مع المسلحين في قتال عنيف، تحت غطاء جوي ومدفعي مكثف من الجيش السوري، وألحقت خسائر فادحة بالمهاجمين.

كما أكد شهود عيان ومصادر مطلعة لـRT ، أن المسلحين وإثر الضربات الموجعة التي تلقوها في المعارك مع قوات الجيش السوري، شنوا الجمعة 5 أغسطس/آب هجوما عنيفا على كليتي المدفعية والتسليح، وقرية الشرفة في ريف حلب، بعد أن استهدفوا كلية التسليح بعربتين مفخختين.

وذكرت المصادر، أن المسلحين استخدموا في هجماتهم القذائف الصاروخية وعبوات الغاز المنزلي التي أمطروا بها أحياء الحمدانية والأكرمية وصلاح الدين في المدينة.

الأمم المتحدة تشيد بالعملية الإنسانية الروسية في حلب

أشاد فرحان حق نائب المتحدث الرسمي باسم السكرتير العام للأمم المتحدة بالعملية الإنسانية الروسية في حلب وفتح الممرات الآمنة لإجلاء ربع مليون نسمة محاصرين في الشطر الشرقي من المدينة.

وفي حديث أدلى به للصحفيين، أشار حق إلى استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في المدينة، وبشكل خاص في شطرها الشرقي، حيث يقبع أكثر من 250 ألف نسمة تحت الحصار هناك.

وأضاف: "دائرة تنسيق القضايا الإنسانية /التابعة للأمم المتحدة/، قلقة للغاية حيال تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية في حلب، وبشكل خاص تجاه أوضاع ما يتراوح بين 250 و270 ألف نسمة حبيسي الحصار شرق المدينة".

وذكّر حق بأن الأمم المتحدة وشركاءها، استمرت بشكل دائم على إرسال المساعدات الإنسانية إلى شرق حلب، حتى قطع طريق الكاستيلو في الـ7 من يوليو/تموز الماضي جراء القتال.

كما أشاد في هذه المناسبة بالمبادرة الروسية لفتح الممرات الآمنة لإجلاء المحاصرين، مشددا على "ضرورة ضمان جميع أطراف النزاع خروجا آمنا للمدنيين عبر هذه الممرات"، ولفت النظر إلى أهمية "تنظيم الحركة على المعابر المذكورة في الاتجاهين، بما يخدم إتاحة دخول المساعدات الإنسانية إلى المدينة، وتحرّك السكان في الاتجاهين".

واعتبر أنه لا يتعين إجبار سكان حلب على مغادرتها عنوة، لتترك لهم كذلك فرصة اختيار وجهة سيرهم في أعقاب إجلائهم عن المدينة.

وشدد كذلك على ضرورة إعلان وقف إطلاق النار لمدة 48 ساعة بشكل دوري "بما يتيح تنفيذ أي عملية إنسانية وفتح المعابر الآمنة" لإخراج المدنيين، وإيصال المساعدات الإنسانية إلى محتاجيها شرق المدينة.

الصين: نرحب بالعملية الإنسانية الروسية في حلب وندعمها

وفي أصداء العملية الإنسانية الروسية في حلب، رحبت الصين بالجهود الروسية على هذا الصعيد، وأعربت على لسان هوا تشان يينغ الناطقة الرسمية باسم وزارة خارجيتها عن دعمها لجميع الإجراءات الرامية إلى الحد من وطأة الأزمة الإنسانية في سوريا.

وقالت المتحدثة الصينية: "يعرب الجانب الصيني عن ترحيبه بالعملية الإنسانية الروسية في حلب، والتي تدار استنادا إلى قرارات الأمم المتحدة ذات الشأن، كما نؤكد على دعمنا جميع الإجراءات المتخذة من قبل المجتمع الدولي والتي من شأنها الحد من وطأة الأزمة الإنسانية في سوريا".

ودعت المتحدثة الصينية جميع الأطراف إلى "الالتزام بمبادئ التسوية السياسية، وتكثيف الاتصالات والمشاورات، وضمان التقدم بخطى ثابتة على مسار وقف إطلاق النار ومكافحة الإرهاب وتقديم المساعدات الإنسانية، ولعب دور بناء بما يخدم الحل العاجل للقضية السورية".

واشنطن شككت بغاية موسكو من عمليتها في حلب والأخيرة فنّدت

وبالوقوف على الميدان شمال سوريا، وآخر التطورات في حلب ومحيطها، والاتهامات المنسوبة لروسيا بالتحضير من خلال عمليتها الإنسانية في حلب لاقتحامها، أو تمكين قوات الجيش السوري من ذلك، تناقلت وسائل الإعلام عن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري قوله، "إنه وإذا ما تبيّن أن العملية الإنسانية، التي يجريها الجيش السوري مدعوما من روسيا في حلب مجرد حيلة، فإن ذلك سينسف التعاون العسكري بين موسكو وواشنطن".

نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف من جهته، وفي حديث لوكالة "إنترفاكس" الروسية حول العملية الإنسانية الروسية في حلب قال: "أنفي جملة وتفصيلا ما يشاع حول التحضير لاقتحام حلب. الزملاء الأمريكيون يكيلون لنا هذه الاتهامات استنادا إلى شبهاتهم وأحكامهم المسبقة. هذه أفكار بعيدة عن الواقع ولا يمكننا القبول بها".

 واعتبر نائب وزير الخارجية الروسي، أن الشكوك والريبة التي تثار حيال طبيعة العملية الانسانية الروسية، ليست إلا محاولة لخوض لعبة سياسية جديدة، عوضا عن الإسهام في حل المشاكل الإنسانية، ولا سيما تسهيل إشراك المنظمات الإنسانية الدولية كالصليب الأحمر، في عملية حلب الإنسانية.

وعلى صعيد آخر، لم يستبعد ريابكوف بحث اقتراح واشنطن إعلان وقف إطلاق النار في سوريا لـ7 أيام خلال المشاورات التي انطلقت بين الخبراء العسكريين الروس والأمريكان في جنيف الجمعة 29 يوليو/تموز.

وأعاد ريابكوف إلى الأذهان، انتهاء الجولات البناءة والمثمرة بين الجانبين الروسي والأمريكي، وفي معظم الأحوال، بإبراز واشنطن شروطا ومطالب إضافية، سعيا منها وراء تحقيق أهدافها وقلب الوضع في صالحها والأطراف التي ترعاها.

وختم بالقول: "لا نؤمن بصواب هذا المنهج، غير أننا ندرك حقيقة انسجامه مع وضع اضطرت الإدارة الأمريكية في ظله لحل مشاكلها" على هذا النحو.

 

التعليقات