دنيا الوطن تطرق الباب المُغلق : قوائم "أصدقاء مردخاي" تطُل برأسها في محافظات الضفة لإعادة إنتاج روابط القُرى !

دنيا الوطن تطرق الباب المُغلق : قوائم "أصدقاء مردخاي" تطُل برأسها في محافظات الضفة لإعادة إنتاج روابط القُرى !
رام الله – خاص دنيا الوطن : من محمود الفروخ 

على غرار روابط القرى التي قامت اسرائيل بانشائها عام 1978 في الضفة الغربية بظاهر خدماتي اجتماعي وباطن سياسي الا و هو خلق قيادة بديلة عن قيادة منظمة التحرير الفلسطينية انذاك , يبدو ان المشهد قد يتكرر هذه الايام ولكن بصورة أكثر قبولا هذه المرة , حيث تسعى اسرائيل لاستغلال الانتخابات المحلية القادمة لخلق نفوذ لها ولرجالاتها على الارض في الجانب الخدماتي والاجتماعي للتاثير أكثر على المواطنين بعيدا عن نفوذها الامني والسياسي التي يؤمنه لها التنسيق الامني مع السلطة الفلسطينية واجهزتها الامنية , فالادوات هذه المرة مختلفة رغم ان الهدف واحد , فأدوات اسرائيل كانت في روابط القرى سابقا هي البعض من مخاتير العشائر ووجهاء القرى والمدن والبلدات , اما اليوم فتسعى للوصول الى مسمى اكثر حضارة وقبولا الا وهو اصدقاء الادارة المدنية وهؤلاء غالبيتهم من رجال الاعمال والتجار الكبار والاقتصاديين والمقاولين الذين يحمل عدد منهم بطاقات " bmc " والذين تربط نسبة لا بأس بها علاقات صداقة وتجارة مشتركة ولقاءات مع نظرائهم من الاسرائيليين , أضافة الى ان حاكم الضفة الغربية الفعلي بولي يوأف مردخاي يعرفهم جيدا و يلتقي ويجتمع بالكثير منهم في مناسبات عدة سواء في مقر اقامته الدائمة في بيت ايل او في القدس وتل ابيب لمناقشة قضايا مشتركة تهتم في الغالب بالجانب التنسيقي الاقتصادي .

الدكتور عبد المجيد سويلم الكاتب والمحلل السياسي واستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس اكد في حديث لمكتب دنيا الوطن برام الله ان هذه المسألة مفترض ان تكون في اطار التوقع وانه من الطبيعي جدا ان تسعى اسرائيل لمثل ذلك اي دعم اشخاص وبعض القوائم في الانتخابات البلدية القادمة , والتأثير على الانتخابات القادمة كذلك هذه لعبة اساسية لا تستطيع ان تغفل اسرائيل عنها , ولكنني اعتقد ان المجتمع والمواطنين لديهم الوعي الوطني الكامل والقوي في رفض اي شخص او قائمة يشكون بها تكون مدعومة من الاحتلال الاسرائيلي . 

وبين سويلم ان التجار والاقتصاديين ورجال الاعمال هم الفئة المستهدفة ربما لانهم يميلون الى كفة السلام الاقتصادي مع اسرائيل للحفاظ على اموالهم وتجارتهم واستقرارها , ولكنهم لايستطيعون ان ينخرطوا بشكل مباشر ومعلن في اطار هذه المخططات لانها محفوفة بالكثير من المخاطر عليهم , وربما يتحقق ذلك بطريقة غير مباشرة والدائرة التي تحاول اسرائيل اللعب فيها بهذا الجانب هي دائرة ضيقة وخياراتها لن تكون سهلة ورغم ذلك فان اسرائيل ستسعى بكل الوسائل لان يكون لها دور ونفوذ في هذه الانتخابات , والمجتمع الفلسطيني سيلفظ اي شخص يعمل بطريقة مباشرة او غير مباشرة في خدمة الاحتلال الاسرائيلي لان المناعة الوطنية لا زالت مرتفعه عند المواطنين .

أما فايز عباس الخبير في الشؤون الامنية والسياسية الاسرائيلية فقد أكد ان اسرائيل تراقب عن كثب أجواء وكولسات وتحركات الانتخابات المحلية في الضفة الغربية وقطاع غزة , وهي تتحكم بكافة مفاصل الحياة اليومية والشؤون الحياتية الدقيقة للمواطنين الفلسطينيين , وبالتالي سيكون لها تأثير على المستوى السياسي والمحلي والمجتمعي في هذه الانتخابات , والتدخل لن يكون مباشرا من قبل اسرائيل وربما غير مباشر ايضا .

 وقال عباس في حديث لمكتب دنيا الوطن برام الله ان لاسرائيل اعتباراتها وحساباتها حيال ماستفرزه هذه الانتخابات فمثلا من سيكون رئيس البلدية للمدينة والبلدة والقرية الفلانية ومن هم الاعضاء وكيف يتصرف رئيس البلدية مع الاحتلال الاسرائيلي ومن هو وماهي خلفيته ...الخ , ويجب ان لا ننسى ان اسرائيل تحتل وتسيطر على كافة مدن وقرى وبلدات الضفة الغربية ومن يعتقد انها لن تتدخل ربما يكون مخطئا , واسرائيل فشلت بروابط القرى سابقا وايضا اسحق رابين حاول خلق قيادة بديلة عن منظمة التحرير الفلسطينية مرة اخرى في التسعينات وهي حركة حماس ولكنه فشل فلم تكن حماس قيادة بديلة للمنظمة ولم تكن كذلك لعبة بيد اسرائيل , واسرائيل متخوفة من سيطرة حماس على البلديات بالضفة الغربية في حال فوزها وفوز قوائمها وحذرت من ذلك , وبالتالي ستدفع بالتدخل دون تخريبها على الرغم ان من يخرب الانتخابات المحلية ومن سيخربها الفصائل الفلسطينية وليس اسرائيل . 

من جانبه قال الخبير الامني والاستراتيجي اللواء واصف عريقات :" بشكل عام اسرائيل قوة احتلال وتسعى لتكريس الاحتلال باي شكل من الأشكال وتحاول الاستفادة من الوضع الفلسطيني القائم بكافة الوسائل وتجيير ما يمكن تجييره لصالح تعزيز أمنها واستقرارها .

وبين اللواء عريقات لمكتب دنيا الوطن برام الله انه من المعروف ان البلديات ومجالات تخصصها تقع ضمن هذه التطلعات الاسرائيلية , وبالتالي فان الانتخابات تعنيها من قريب او بعيد .

 واوضح اللواء عريقات ان استهداف  اسرائيل لرؤساء البلديات الوطنيين في السابق والذين عارضوا سياساتها العنصرية ووقفوا ضدها وهم بسام الشكعة في نابلس وفهد القواسمي بالخليل وكريم خلف برام الله وابراهيم الطويل بالبيرة ومحمد ملحم في حلحول يؤكد اهتمام اسرائيل في هذا الموضوع ما يعني ان اسرائيل ستعمل على التدخل في هذه الانتخابات لخدمة اجنداتها الامنية التي تعتبر ذات اولوية بالتفكير والعقلية الاسرائيلية الصهيونية .