سيادة المطران عطا الله حنا يستقبل وفدا من الكنيسة الارثوذكسية الروسية : " ايماننا يعلمنا ويدعونا للانحياز للمظلومين والمعذبين والمتألمين "

رام الله - دنيا الوطن
استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس اليوم وفدا من الكنيسة الارثوذكسية الروسية ضم عددا من الاساقفة والكهنة والرهبان والراهبات والذين وصلوا الى مدينة القدس والاراضي الفلسطينية في زيارة حج تستغرق اسبوعا كاملا ، وقد استقبلهم سيادته في كنيسة القيامة حيث قدموا بعض الترانيم امام القبر المقدس ومن ثم انتقلوا الى الكاتدرائية حيث استمعوا الى محاضرة وحديث روحي من قبل سيادة المطران عطا الله حنا .سيادة المطران في مستهل كلمته رحب بالضيوف الاتين من الكنيسة الارثوذكسية الروسية الشقيقة هذه الكنيسة التي استعادت حيويتها وقوتها خلال السنوات الاخيرة بعد فترة من الاضطهادات التي تعرضت لها ابان الحقبة الشيوعية .

سيادة المطران قال في كلمته بأننا نرحب بكم في مدينة القدس هذه المدينة المقدسة لدى الديانات التوحيدية الثلاث انها مدينة السلام والتلاقي والاخوة ، انها المدينة التي تتميز عن اي مدينة اخرى في هذا العالم بتاريخها واهميتها الروحية والدينية والانسانية والوطنية .

انها عاصمة الشعب الفلسطيني الوطنية والروحية وحاضنة اهم مقدساتنا وتراثنا الانساني ، انها مدينة تجمعنا وتوحدنا في بوتقة واحدة فأبناء القدس مسيحيين ومسلمين ينتمون الى مدينة واحدة والى شعب واحد ويدافعون عن اعدل قضية عرفها التاريخ الانساني الحديث .

قال سيادته للوفد بأن فلسطين الارض المقدسة ليست كومة حجارة او قطعة ارض فحسب ولا يجوز ان ينظر الى كنيستنا في القدس وكأنها حجارة صماء ومقدسات واماكن تاريخية يؤمها الزوار والحجاج من كل حدب وصوب، فكنيستنا اولا وقبل كل شيء هي كنيسة الانسان وعندما تجسد فادينا في هذه البقعة المقدسة من العالم قبل الفي عام انما اتى من اجل الانسان ومن اجل خلاصه وتقديسه ولكي ينقله من حالة الظلمة الى حالة النور ، فكنيسة القدس اولا وقبل كل شيء هي كنيسة الانسان القاطن في هذه الديار ، انها حاملة لهمومه وهواجسه وتعيش معه الظروف مهما كانت قاسية ، انها كنيسة شاهدة على عذابات وآلام هذه الارض ، انها كنيسة الحجارة الحية وليست كنيسة حجارة صماء لا حول لها ولا قوة .

من احب فلسطين الارض المقدسة ومن احب مقدساتها التي تذكرنا بمحبة الله لنا عليه ان يحب انسانها وان يتعاطف ويتضامن معه في آلامه وجراحه ومعاناته .

ان المسيحيين الفلسطينيين في هذه البقعة المقدسة من العالم هم امتداد للجماعة المسيحية الاولى التي انطلقت من هذه الديار وهم محافظون على هذه الامانة وعلى هذا الانتماء الاصيل ولكنهم ايضا ينتمون بكل جوارحهم الى شعبنا الفلسطيني المناضل من اجل الحرية والكرامة واستعادة الحقوق فلا يجوز ان ينظر الى المسيحيين في ديارنا على انهم طائفة او اقلية او جالية فهم في الواقع جزء اساسي من مكونات هذا الشعب الفلسطيني الذي نكب عام 48 ونكس عام 67 وما اكثر النكبات والنكسات التي تعرض لها هذا الشعب المناضل .

التفتوا الى آلام ومعاناة شعبنا فهو شعب يحمل صليب معاناته وآلامه وجراحه ويسير في طريق جلجلته على رجاء قيامة ينعم فيها بالحرية والكرامة في وطنه في هذه البقعة المقدسة من العالم .

يؤسفنا ويحزننا ان عالم اليوم منحاز للظالمين على حساب المظلومين وهو عالم يغض الطرف عن معاناة شعبنا ، ان آلام شعبنا ومعاناته منذ عام 48 وحتى الان نتمنى ان تحرك الضمائر لكي تصحو من كبوتها فمشكلتنا الحقيقية ليست مع سياسات الاحتلال بحق شعبنا فحسب بل هنالك من يؤازرون ويدعمون ويبررون هذه السياسات العنصرية وهم في ذلك يتحملون مسؤولية كبرى ، أما الصامتون والمتفرجون والذين لا يحركون ساكنا فهؤلاء ايضا يتحملون مسؤولية اخلاقية وهم يرون امامهم الظلم الذي يتعرض له شعبنا ولا يحركون ساكنا .

ان كنيستنا الارثوذكسية المقدسة وانطلاقا من رسالتها الروحية والانسانية يجب ان يكون لها دور وحضور وموقف مما يحدث ، هنالك من يبررون تقصيرهم بالقول بأن هذه قضية سياسية ونحن لا نريد ان نتدخل في امور سياسية وهذا عذر اقبح من ذنب ، فامتهان كرامة الانسان وحريته وحياته وسلبه ابسط حقوقه هذا ليس شأنا سياسيا فحسب بل هو شأن انساني اخلاقي حضاري .

اننا نعتقد بأن القضية الفلسطينية تحمل بعدا انسانيا واخلاقيا بالدرجة الاولى اضافة الى ابعادها الاخرى وانطلاقا من ذلك يجب ان يكون للمؤسسات الدينية موقف واضح المعالم رافض للعنصرية ورافض للاحتلال ومطالب بالحرية والكرامة واستعادة الحقوق لشعبنا الذي يحق له ان يعيش مثل باقي شعوب العالم بحرية في وطنه .

نأمل من الكنيسة الارثوذكسية الروسية كما وكافة الكنائس الشقيقة بأن ترفع صوتها عاليا مطالبة بالعدالة والحرية لشعبنا .

نأمل من الكنيسة الارثوذكسية الروسية كما وغيرها من الكنائس والمؤسسات الدينية ان تكون صوتا صارخا في برية هذا العالم الذي ينحاز للاقوياء على حساب الضعفاء والفقراء والمشردين والمنكوبين .

ان مواقفنا يجب ان تكون مستندة على القيم الانجيلية والمبادىء المسيحية السامية التي تعلمنا ان نقول كلمة الحق حتى وان ازعجت البعض في عالمنا .

وقال سيادته بأننا نتمنى كفلسطينيين من المؤسسات الدينية في عالمنا بأن تقف الى جانبنا وان تدافع عن القدس وعن الشعب الفلسطيني المظلوم ، فنحن في دفاعنا عن هذا الشعب انما لا نتدخل في شؤون سياسية لا تعنينا بل بالعكس نحن نؤدي رسالتنا ودورنا ونعبر عن مواقفنا التي يجب ان تكون مستندة الى قيمنا واخلاقياتنا .

ايماننا يعلمنا الانحياز للمظلومين والمعذبين والمتألمين ونحن بدورنا يجب ان نكون مع اولئك الذين يعانون ويتألمون ويستهدفون في فلسطين وفي اي مكان اخر من عالمنا ، فحيثما هنالك الالم والشدة يجب ان نكون هناك ، فنحن جماعة تؤمن بأن الانسان هو كائن مقدس لان الله هو الذي خلقه ، ومن يعتدي على حرية الانسان وكرامته انما يعتدي على الارادة الالهية ،فقد خلقنا الله لكي نكون احرارا لا لكي نكون مُستعبَدين ومُستعمَرين ومُحتَلين .

نادوا بالعدالة لفلسطين فسلام فلسطين هو سلام منطقتنا وعالمنا وقضية الشعب الفلسطيني هي مفتاح السلام في منطقتنا.

قدم سيادته للوفد وثيقة الكايروس الفلسطينية وقال : بأننا نؤكد في هذه الوثيقة على انتماءنا لفلسطين ارضا وهوية وقضية وشعبا ، ونؤكد في هذه الوثيقة ايضا على اننا كمسيحيين نتبنى هذه القضية وندافع عنها في كل مكان ، فهي جزء من رسالتنا ومن همومنا ومن هواجسنا ، وقد اكدنا ايضا بأن ايادينا ممدودة ومفتوحة لكي نتعاون مع كافة اصحاب الديانات التوحيدية في عالمنا من اجل انساننا وارضنا ومن اجل تحقيق العدالة في بلادنا.