السلطة الاقتصادية اعمق من السلطة السياسية

السلطة الاقتصادية اعمق من السلطة السياسية
بقلم الكاتبة : تمارا حداد 

يتساءل البعض لماذا يواجه الاقتصاد الفلسطيني عجزا وتباطؤ في جميع مستوياته ، وان هذا العجز ينعكس على جميع افراد الشعب الفلسطيني ان كان في الضفة او قطاع غزة . والذي ادى الى تفشي البطالة ونقص في فرص العمل وقلة المشاريع الاستثمارية والتنموية والتي قد تدعم رقي هذا البد وتطوره ومن ثم حريته .

صحيح ان الاحتلال هو العائق الاساسي في انتعاش الاقتصاد الوطني ولكن هناك اسباب اعمق في تردي تنمية الاقتصاد ، والسبب هو اننا لا نعرف المشكلة الاقتصادية من جذورها ولا نربط بين تزايد حاجات الناس وبين الندرة النسبية في الموارد وعدم التناسب بين الحاجات وشحة الموارد الذي ادى الى تردي الاقتصاد . فالبعض لا يعرف سوى انه موظف وينتظر نهاية الشهر راتبه الذي لا يكفيه سوى اسبوعين من استلام الراتب . 

فالاقتصاديون لا يوازنون بين الاحتمالات المختلفة لاستخدام أي مورد وحتى ان كان شحيحا لتطويره لاستعمالات بديلة تكفي حاجة المجتمع . فالموظف الذي يعمل في وزارة الاقتصاد لم يعي الطرق الانتاجية  ولم يعي معنى التخطيط في الانتاج ولم يعي التوزيع العادل للإنتاج وضمان التنمية الاقتصادية ولم يعي الاستخدام الامثل والكامل للموارد المتواجدة في فلسطين حتى لو كانت شحيحة . بالرغم ان الطاقة البشرية في الضفة وقطاع غزة تكفي لدعم أي اقتصاد رديء . والمسئول لم يعي ان السلطة الاقتصادية اعمق من السلطة السياسية . فالسلطة الاقتصادية تمس اعمق اسس حياة الناس اليومية . فالشعب الفلسطيني مل حال السياسة وأصبح اتجاه نوره الى من يدعم ويرفع من مستوى معيشته للتخلص من الاعباء اليومية التي تواجهه .

فنجاح الاقتصاد الفلسطيني اذا ما قورن بالأخلاق فلا داعي لهذا الاقتصاد . فالمبادئ الاخلاقية والصدق في العمل وعدم سرقة ما يأتي من اموال لدعم البلد سيدعم الاقتصاد الوطني . والاقتصاد الفلسطيني مرتبط بنفسية المواطن الفلسطيني فإذا شعر المواطن بالعدالة والمساواة وان الرجل المناسب في المكان المناسب فان هذا المواطن سيقدم لبلده اقصى ما عنده من جهود وبالذات اذا ما قورن هذا الجهد بالعمل الاختياري والوجداني وروح التنوع الذي يكفل حيوية نجاح هذا الاقتصاد .

اقتصادنا مرتبط بسياستنا . وطالما ان السياسة الفلسطينية مشرذمة بين هذا وذاك فالاقتصاد الفلسطيني سيسوء من سيئ الى اسوا ، فالسياسة والاقتصاد متكاملان ومتداخلان .الاقتصاد مرتبط بعلم الرياضيات والإحصاء ، ولكن الاقتصاد الفلسطيني مهشم بسبب عدم استخدام اسلوب الرياضيات للتوصل الى النتائج الكمية للتحليل الاقتصادي فالتحليل الشفوي حال دون نجاح الاقتصاد الفلسطيني  .

فالشعب الفلسطيني يحتاج الى ان يخرج من مأزقه ان كان بالضفة وقطاع غزة لمشاريع استثمارية تنموية وليست مشاريع سياسية تؤدي الى انهيار صفوفه وزعزعة اركانه وبث روح الفتنة والفرقة بين ابناء الشعب الفلسطيني . يحتاج الى ان يشعر بالأمن والأمان وليس الى اجندات خارجية تخرجه من محاضرة سياسية الى محاضرة اخرى بأموال خارجية تطيح صفوف الشعب الفلسطيني . يحتاج الى دور الانفاق الحكومي والذي له دور في انتعاش الاقتصاد الوطني والذي يرفع انتاجية عناصر الانتاج ويزيد حجم الادخار القومي . ومن ثم خلق استثمار قوي لمشاريع قادرة الى خلق فرص عمل وتحديث السياسة المالية والتي هرمت بتحقيق النمو الاقتصادي والذي حال بين حرية الشعب الفلسطيني وحرية الارض من مشروع صهيوني يسرق الارض كل يوم .