صرصور يقلب الحقائق
عمر حلمي الغول
اتيح لي الاطلاع على مقالة للسيدابراهيم عبد الله صرصور، الرئيس السابق للحركة الاسلامية في داخل الداخل ، وهي بمثابة رد على مقالة للاستاذ حمادة فراعنة بعنوان "لا لاسقاط النظام". ولا اود التدخل في الجدل الثنائي بين الاثنين، انما سيقتصر نقاشي لما جاء في مقالة الشيخ صرصور، التي جانب فيها الحقيقة، لا بل قلبها رأسا على عقب، إنطلاقا من خلفيته الاسلاموية الاخوانية. وذلك لاعادة الاعتبار للوقائع ولاماطة اللثام مجددا عن الوجه الحقيقي لجماعة الاخوان المسلمين.
حينما نجحت حركة حماس في الانتخابات التشريعية مطلع عام 2006 باركت لها على صفحات منبر "الحياة الجديدة"، وتمنيت لهم النجاح آنذاك. وحتى في اللقاءات التي دعىت لها آنذاك للقاء مع قيادة حركة حماس ومنهم الشيخ اسماعيل هنية ومحمود الزهار وغيرهم ايضا تم المباركة بالنجاح لحركة حماس. ولكنها كانت مشفوعة (المباركة) في المقالات وفي اللقاءات الاعلامية والسياسية، التي جمعتني مع قيادات الحركة بشكل مشترك مع نخبة من السياسيين والاعلاميين والمثقفين بلفت نظر قيادة حماس لعدد من الملاحظات الواجبة لتفادي المطبات والارباكات، التي يمكن ان تواجههم. وجرى التأكيد في كل مرة على اهمية الشراكة السياسية مع الكل الفلسطيني، والعمل على ترسيخ تجربة جديدة في ميدان الوحدة الوطنية. مع اني من المقتنعين قناعة راسخة، بأن حركة حماس كجزء من التنظيم الدولي لجماعة الاخوان المسلمين، لا تؤمن بالشراكة السياسية، لكني تغاضيت عن قناعاتي، واعطيت نفسي فرصة جديدة لاختبارها من الموقع الجديد، الذي تبوأت به مقاليد الحكم والتشريع في آن. ومرة جديدة أكدت لي حركة حماس صحة استنتاجاتي السابقة ليس فقط من الزاوية النظرية، وانما عبر التجربة العملية. وتجلت سياسة الانطواء على الذات والاهداف الاخوانية في اكثر من محطة ولحظة سياسية، منها عندما كنت عضوا في تنظيم الجبهة الشعبية ضمن لجنة العلاقات الوطنية، وكان من مهامها التنسيق بين الفصائل الاربعة ( الشعبية، حماس، الجهاد والديمقراطية) 1995 بالاضافة للاطار الاوسع لقوى الحركة الوطنية، آنذاك كانت حركة حماس تأت لاي اجتماع في النطاق المصغر عندما تريد شيئا محددا، وفي الوقت الذي تدعو فيه قوة من القوى الاخرى لاجتماع ما لاعتبارات سياسية، ولا تشعر حركة حماس بوجود فائدة خاصة ترجى، كانت تقاطع وتتذرع بحجج واهية. وآنذاك قلت للرفاق وللقوى الاخرى، حركة حماس "تستعمل الجميع لخدمة مآربها الخاصة، وليست معنية بالشراكة السياسية ولا باي مستوى من التعاون".
تعمق لدي الاستنتاج المتشكل من قراءاتي السابقة عن دور جماعة الاخوان المسلمين، بأنها نقيض الوطنية والقومية والشراكة السياسية، ولا تؤمن بها، وتعتبرها جسرا مؤقتا لتحقيق غاياتها المحددة وفق شروط هذه اللحظة السياسية او تلك. لانها ليست معنية لا من قريب او بعيد بالوطن والوطنية والنظام السياسي. وما الشعارات التي ترفعها بإسم "المقاومة" إلآ لتضليل الشارع والمواطن البسيط، وإستقطابه لتحقيق مآرب بعينها، وعلى النقيض من المصالح والاهداف الوطنية.
مع ذلك كان المرء مع الاتجاه القائل، طالما حركة حماس موجودة في المشهد السياسي، وباتت ركنا اساسيا منه، لا يجوز التغاضي عن دورها، وإدارة الظهر لها. وبالتالي تملي الضرورة التعامل معها، والدفع بتجربتها على امل توطينها في المشهد الفلسطيني. ولكنها، رغم تلونها الدائم كالحرباء في المشهد السياسي بصعوده وهبوطه، كانت في كل اللحظات تعمل على تبديد اي إنجاز وطني لمنظمة التحرير او السلطة الوطنية، فكانت تقوم بعملياتها الانتحارية بالضبط عشية الانسحابات الاسرائيلية (إعادة الانتشار المقررة) من داخل او حول المدن الفلسطينية المصنفة ضمن مناطق (A) أو (B) حتى بدا لاي مراقب موضوعي بوجود تناغم معلن او سري مع سلطات الاحتلال الاسرائيلي. ليس هذا فحسب، بل انها دفعت مبكرا بخيار الاحتراب الداخلي، عندما قامت في الثامن عشر من نوفمبر 1995 بحرق سينما النصر وعدد من المتاجر وفندق الوردة الحمراء بالاضافة للهجوم على السرايا مقر قوات الاجهزة الامنية في مدينة غزة، وحرصت على فرض إزدواجية السلطة في الشارع. الامر الذي إستدعى التصدي لها بقوة آنذاك. ورغم ذلك، وكما اعلنت حكومات إسرائيل المتعاقبة واجهزتها الامنية، تعاملت معها الاجهزة الامنية (المخابرات العامة والامن الوقائي والاستخبارات العسكرية والشرطة) بمنطق "الباب الدوار". اي لم تسعى قيادة السلطة لتصفية وجود فرع جماعة الاخوان، بقدر ما حرصت على ترويضها ودمجها في المشروع الوطني. ولعل ذهاب الرئيس ابو عمار للقاء الشيخ احمد ياسين في عمان أعقاب الافراج عنه مطلع إكتوبر 1997 إلآ دليلا على حرص الرئيس الفلسطيني على تجسير العلاقة مع حركة حماس.ولكن قيادتها كانت تعمل باتجاه آخر، كانوا يعدون العدة لخيار الانقلاب على الشرعية في اللحظة والوقت المناسب.
بالعودة لمقالة الاستاذ ابراهيم، حول رفض حركة فتح لفوز حركة حماس، والعمل على إفشال تجربتها. فهذا امر منطقي. لكن من موقع القوة، التي سمحت باجراء الانتخابات، وقبلت بنتائجها، وسلمت لقيادة الاخوان المسلمين مفاتيح ابواب المؤسسات الحكومية كلها بما في ذلك وزارة الداخلية، التي تسلمها آنذاك المرحوم سعيد صيام. وهم الذين أصروا على تشكيل حكومة حمساوية خالصة، ورفضوا إشراك اي قوة سياسية. وعلى سبيل المثال، في الحوارات، التي جمعت الجبهة الشعبية، كان يقود الحوار معهم في ذلك الوقت الرفيق الصديق جميل مجدلاوي وكان يمثل حماس الدكتور محمود الزهار. الذي ابلغ ابو محمد، بان حركته ليست متمسكة بمنظمة التحرير، وان ما يعلنونه في الاعلام ليس أكثر من إستهلاك إعلامي لا يمت لموقفهم بصلة. وكان تقدير الزهار وقيادة حماس ان الشعبية "تؤيد" التطاول على مكانة الممثل الشرعي والوحيد للشعب العربي الفلسطيني. وبالتالي يمكن ان تفرط بالمنظمة لقاء المشاركة في الحكومة العاشرة. إلآ ان الشعبية رفضت المشاركة آنذاك لما تقدم، ولان حماس لم تعرض عليهم وزرات تليق بموقعهم، وكأن لسان حركة حماس يقول، لا نريدكم لا انتم ولا غيركم من القوى السياسية في "الحكومة الربانية" اقصد الحكومة العاشرة.
وفيما لو عاد الشيخ صرصور لتجربة اقرانه فرع الاخوان الفلسطيني، لما تفوه باية مواقف ضد حركة فتح او غيرها. لان حركة حماس، منذ وجدت في المشهد السياسي الفلسطيني، لم تعمل قط من اجل الشراكة السياسية مع من سبقها في طريق الثورة قبل عقدين من الزمن، انما عملت لنفي الآخر الوطني. ورفضت مبدأ الشراكة السياسية من اصله. ومن يعود للخلف لزمن الانتفاضة الكبرى 1987/1993 لاستنتج بشكل واضح جدا (وهنا المرء لا يود ان ينبش كل الماضي والكيفية والدوافع، التي اوجدت حركة حماس في المشهد السياسي، والقوى العربية والاقليمية والدولية، التي اسهمت بذلك) ان حركة حماس لم تشارك في نداء وطني واحد مع القيادة الوطنية الموحدة، التي ضمت فصائل منظمة التحرير الاربعة (فتح، الشعبية، الديمقراطية وحزب الشعب)، وحرصت على إصدار نداءاتها الخاصة وانشطتها الخاصة. وكل هذا زمن الانتفاضة/ ثورة كانون. وان وجد تعاون ما في لحظة معينة، لم يكن أكثر من مناورة تكتيكية، لا تمت للمصالح الوطنية بصلة. لان الهدف الاساسي للاخوان المسلمين هو الانقضاض على مقاليد القرار الوطني، ونفي النفي للكل الوطني، والغاء التاريخ المشرق للثورة الفلسطينية المعاصرة، التي حققت كماعظيما من الانجازات الوطنية، التي اعادت الاعتبار للقضية الفلسطينية، ومكنت الشعب وقيادته من الامساك بزمام الامور على الصعد الداخلية والعربية والاقليمية والدولية، واحد تلك الانجازات، كان الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني. فضلا عن الانجازات الاممية، التي اقرت سلسلة من القرارات الصادرة عن الجمعية العامة للامم المتحدة ومجلس الامن لدعم كفاح الشعب الفلسطيني، ومنحته الحق باستخدام كافة اشكال النضال لاستعادة حقوقه الوطنية واقامة دولته المستقلة وتقرير المصير وضمان حق العودة لدياره، التي طرد منها عام النكبة 1948 وعام النكسة 1967. وحتى بعد إقامة السلطة الوطنية في العام 1994 عملت حماس، كما اسلفت على تبديد دورها (السلطة) وتشويه اي منجز حققته او يمكن ان تحققه. ولم يكن الامر مقتصرا على التحريض السياسي، بل كانت هناك مخططات وعمليات إستهداف للقيادات السياسية والامنية على حد سواء. فاين المشكلة ان تحاول حركة فتح الدفاع عن مصالحها، وان تبحث عن الثغرات والنواقص في تجربة حركة حماس؟ ومع ذلك حركة فتح ورئيسها الرئيس محمود عباس، لم يضعوا شرطا واحدا على مشاركة حركة حماس في الانتخابات التشريعية، مع ان منطق الاشياء كان يفرض ذلك. وفتحت الابواب، وقام الرئيس عباس بتسليم إسماعيل هنية كتاب التكليف لتشكيل الحكومة العاشرة، التي فشلت بسبب سياسات حركة حماس الخاطئة والعدمية. وليس لان حركة فتح عطلت عملها. بالاضافة لدور كل من إسرائيل واميركا واوروبا حلفاء الاخوان المسلمين تاريخيا. ومناورة حركة حماس بعدم الاعتراف بشروط الرباعية الدولية حتى الان مفضوحة، لان خلفياتها إستراتيجية تهدف لتعطيل مسيرة الشراكة وتبديد عناصر القوة والصمود الفلسطينية، وكانت جزءا من عملية تدمير العملية السياسية، وتقزيم الاهداف والمصالح الوطنية وكخطوة على طريق الانقلاب الاسود، الذي حدث في اواسط حزيران/يونيو 2007. ومن يعود لسيناريوهات الحل الستة الاسرائيلية، التي طرحها مركز جافا في العام 1988، ومنها إقامة دويلة غزة (الامارة الاسلاموية)، يدرك ان تسهيلات سلطات الاحتلال الاسرائيلية منذ النصف الاول من سبعينيات القرن الماضي لم تكن بالصدفة المحضة، انما كانت جزءا من مخطط إستراتيجي إسرائيلي، عنوانه التحضير والتجهيز لحصان طروادة، الذي سيفجر البيت الفلسطيني من الداخل. وتمثل ذلك بترخيص "المجمع الاسلامي"، وحماية جماعة الاخوان ودعمهم بالسلاح من قبل ضباط المخابرات الاسرائيليين وخاصة ابو صبري "إسمه الحركي" وباعتراف الدكتور محمود الزهار على فضائية الجزيرة القطرية باستلامه الاسلحة، وحينما جاء يفسر ذلك، قال انها جزء من "سِنْة التكية"، والدعم اللوجستي في الميادين وامام منابر الجامعات لجماعة الاخوان المسلمين في لحظات الاشتباك والصراع المفتعل من قبلهم مع القوى الوطنية والديمقراطية، حيث كانت قوات جيش الاحتلال الاسرائيلية تتدخل بقوة عندما تشعر ان جماعة الاخوان المسلمين في حالة تقهقر، وتبتعد عندما تجدهم في حالة هجوم على الوطنيين، وغيرها من التسهيلات الاسرائيلية، حتى عملية الابعاد لاربعمائة قيادي وكادر من حركة حماس لمرج الزهور في جنوب لبنان، كانت جزءا من عملية الاشهار والتعميم لدور ومكانة الحركة في المشهد العربي، وليس إبعادا لانهم خطر على امن إسرائيل. وفي المقابل قامت حركة فتح ممثلة بالشهيدين الرمزين ابو عمار وابو جهاد، وقدمت تسهيلات لحركة الاخوان في غزة منها: الارض التي اقيمت عليها الجامعة الاسلامية والقبول باسم الجامعة، اضافة للدعم المالي لبنائها وغيرها من التسهيلات. ومع ذلك لم تغفر لها تسهيلاتها من التنكيل بقياداتها وكوادرها في اكثر من موقع وخاصة جامعة الازهر في غزة والنجاح في نابلس وبيرزيت في رام الله. وحدث ولا حرج عن مجموعات حركة جماعة الاخوان المسلمين الضاربة من حملة البلطات والسكاكين والجنازير بالاضافة لاسلحة رجال المخابرات الاسرائيليين، الذين طاردوا الوطنيين في غزة ونابلس ورام الله وفي كل مكان وحرقوا مكتبة الهلال الاحمر الفلسطيني، التي يشرف عليها الدكتور المغفور له حيد عبد الشافي في تلك الفترة. كما فعلتم بمعايير الوضع السياسي القائم في إسرائيل مع الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة وكل القوى الوطنية والديمقراطية في الناصرة وام الفحم وسخنين وشفا عمرو وحيفا وعكا ويافا والنقب، وما فعلتموه من ازمة عميقة عبر خلق الفتنة بين ابناء الشعب الواحد بحجة حماية مقام شهاب الدين، وبدعم من اجهزة إسرائيل الامنية.
ومع ذلك تقول بالفم الملآن، انكم لم ترفعوا السلاح في وجه احد لا في فلسطين ولا في مصر ولا الاردن او اي بلد عربي!؟ ولكن الوقائع العنيدة تؤكد ان جماعة الاخوان المسلمين ومنذ نشأت، والشيخ المؤسس حسن البنا، يزرع في صفوفها فكرة القتل وتصفية المعارضين. واعيدك لعمليات اغتيال احمد ماهر، رئيس وزراء مصر عام 1945، وبعده تم اغتيال محمود فهمي النقراشي باشا، بعد ان حل جماعة الاخوان المسلمين 1948، وجاء اغتياله بعد اغتيال المستشار والقاضي احمد الخزندار بشهور، لانه كان ينظر في قضية تخص الاخوان المسلمين، قضية تفجير "سينما مترو." كما كشف تروت الخرباوي، القيادي المنشق من جماعة الاخوان عن إصدار حسن البنا قرار إغتيال الفنانة أسمهان بذريعة انها "كافرة" وتعمل مع اعداء الوطن لحساب المخابرات الالمانية والانكليزية قبل 71 عاما. وبعد الثورة المصرية بقيادة الضباط الاحرار تمت محاولة اغتيال الزعيم الخالد جمال عبد الناصر 1954، وغيرها من العمليات في الماضي والحاضر وليست آخرها، االعملية، التي شاركت فيها حركة حماس عملية اغتيال النائب العام المستشار هشام بركات. ولعل ما شهدته الساحات العربية في اعقاب الربيع العربي لخير دليل على تورطكم في الساحات العربية المختلفة مصر وسوريا وليبيا وتونس والجزائر والاردن وفلسطين، التي سقط من خيرة ابنائها في الانقلاب الاسود على الشرعية قرابة ال800 شهيد وجريح. ومازالت الجماعات التكفيرية، التي تناسلت من رحم جماعة الاخوان المسلمين: "داعش" و"النصرة" و"كتائب أكناف بيت المقدس" وقبلها "القاعدة" وغيرها من المسميات تلعب دورا تخريبيا في تدمير وتمزيق وحدة الدول والشعوب العربية دون إستثناء.
وحتى النظام الاردني، الذي احتضن فرع الجماعة تاريخيا، وعاملكم معاملة حزب النظام، تآمرتم عليه، واعيدك لقراءة محضر الاجتماع مع نائب رئيس جهاز ال CIA في تركيا في السابع عشر من مايو/ ايار 2011 في تركيا، وكان يشارك به الشيخ همام سعيد، المراقب العام لفرع الاخوان في الاردن، الذي توعد الملك عبدالله والعائلة المالكة بعظائم الامور. والعمليات الاخيرة، التي شهدها المملكة الشقيقة لم تكن بعيدة عن اياديكم الملطخة بدماء الجيش الاردني واجهزته الامنية.
اما عن الشعور بالظلم من مساواتكم بالانظمة العربية، حسب ما جاء في مقالتك المنشورة، فإنك تلي عنق الحقيقة، فالانظمة على فسادها وخطاياها، على الاقل حافظت على وحدة الدول والشعوب. ومثلت حالة متقدمة بالمعايير النسبية عنكم وعن تجربتكم الخطيرة، التي مست بشكل مباشر الدولة والشعب وليس فقط النظام السياسي هنا او هناك. وتساوقتكم بشكل مباشر مع مخطط الشرق الاوسط الجديد الاميركي الاسرائيلي. ولعل إصرار الولايات المتحدة الاميركية بالتأكيد على دوركم في المشهد السياسي داخل الساحات العربية يعكس حجم التلاقي والتكامل معها في مخططها المذكور. وبالتالي البكاء على اطلال الظلم لا يستقيم مع واقع الحال وجرائم الجماعة السوداء.
وفي النقطة الاولى، التي تحرص فيها على التمييز بينكم وبين من جاؤوا على ظهور الدبابات وتحت حراب انقلابات بيضاء او حمراء او بالوراثة، كما تقول. فاولا انتم رفضتم عن سابق تصميم وإصرار إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية إلآ مرغمين في مصر، وترفضونها في فلسطين. على اعتبار ان الانتخابات لمرة واحدة، وهي، التي تفوزون بها. اضف إلى انكم لن تخرجوا من الحكم إلآ بسفك الدماء وتحت ضغط ارادة الشعب هنا او هناك. وحتى في تونس لم تخرجوا من الحكم إلآ رغما عنكم، وليس بارادتكم. والتغيير الذي حصل في توجهات حركة النهضة، مازال مشكوك به. وهذا رأي القوى الوطنية والديمقراطية التونسية، وليس رأي انا او رأي غيري ممن يتابعون مسيرتكم السياسية.
وفي النقطة الثانية من محاججتك البائسة، تقول ما يتناقض مع منطق الاحداث وتطورها وشواهدها العميقة في الواقع المعاش. واستشهد بما ورد في مقالتك " إن عُمُرْ حكم الاخوان قصير جدا (مصر سنة، حماس ستة اشهر) واجه فيها طوفانا من التحديات والتآمر من قوى داخلية وخارجية وضعت في صلب خططها الاستراتيجية الاجهاز على كل محاولة لوصول اسلاميين معتدلين كالاخوان الى السلطة، لما سيخلقونه من نماذج لانظمة حرة وديمقراطية ونامية، قد تغير وجه التاريخ لتضع امتنا في موضعها الذي عرفناه على مدار 14 قرن مضت". اولا اكتشف الشعب المصري وقواه الحية، ان تنظيم الاخوان المسلمين لا يؤمن بالشراكة السياسية؛ وثانيا ان سياسة الحكم فاشلة ومدمرة لمستقبل الدولة والشعب المصري؛ والسياسات المتبعة لا تمليها مصالح الشعب المصري، انما مخطط الاخوان الجاهز والمعد سلفا والقاضي بتفتيت الدولة إلى اربع اقاليم، وهذا ما اعلنه على الفضائيات الدكتور كمال الهلباوي، عضو مكتب الارشاد السابق، وقاله للاخ الطيب عبد الرحيم، امين عام الرئاسة الفلسطينية في اجتماع خاص في القاهرة عندما التقاه قبل سقوط نظام الرئيس المخلوع محمد مرسي؛ ثالثا بيعكم للارض المصرية لاميركا واسرائيل لتوسيع امارة غزة حتى العريش، وقبض اقرانك في مصر مبلغ 25 مليار دولار ثمنا لذلك، وبامكانك العودة لمحاضر الكونغرس الاميركي، الذي إحتج على سياسة ادارة اوباما في هذا الصدد؛ رابعا ادخلتم الشعب المصري في صراع ديني ومذهبي (مسيحي ومسلم، وسني وشيعي)، فضلا عن الازمات الاقتصادية الحادة، التي مازال الشعب المصري يدفع ضريبتها حتى اللحظة الراهنة؛ خامسا تواطأتم مع اميركا ضد سوريا، التي تعتبر جزءا من الامن القومي المصري تاريخيا. واعلن الرئيس المخلوع مرسي ذلك على الملأ في خطابه الاخير قبل إسقاطة من قبل 33 مليون مواطن مصري خرجت في الثلاثين من يونيو 2013.
أما تجربة حركة حماس، فساترك الستة شهور، التي تتحدث عنها، واسألك عن السنوات العشر الماضية من عُمُرْ الانقلاب، الم يحن الوقت لاجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية؟ ولماذا تماطل حماس حتى الان في تنفيذ ورقة المصالحة المصرية واعلان الدوحة وبيان الشاطيء؟ ولماذا لا تسمح لحكومة التوافق الوطني حتى الان من القيام بمهامها المكلفة بها؟ ولماذا تواصل حكومة الظل وكتلة التغيير والاصلاح في قطاع غزة بادارة محافظات الجنوب حتى اللحظة؟ وهل سألت الشعب الفلسطيني في تلك المحافظات لماذا يرفضون حكم حركتكم البائس؟ الم تشاهد وتسمع عن خروج مئات الالاف من المواطنين الغزيين في الثاني عشر من نوفمبر/ تشرين الثاني 2007، الذكرى الثالثة لرحيا القائد الرمز ياسر عرفات وبعد خمسة شهور على الانقلاب الاسود، وفي الرابع من يناير 2013 في الذكرى الثامنة والاربعين لانطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة وحركة فتح؟ ثم عن اي انظمة ديمقراطية حرة تتحدث؟ اين هي هذه النظم الديمقراطية، التي تمنع اجراء الانتخابات النقابية والمجالس البلدية والمحلية (امس الجمعة الموافق 15 تموز 2016 فقط اعلنت قيادة الانقلاب الحمساوية الموافقة على إجراء الانتخابات البلدية. وعلى المراقب ان يضع مئة علامة سؤال عن هذا التطور المفاجىء)؟ وما هي معايير الديمقراطية، التي تتحدث عنها؟ وكيف يمكن العيش في كنف انظمة فاسدة لا تؤمن باحد اهم شروط الديمقراطية، ألآ وهو التداول السلمي للسلطة وإجراء الانتخابات بكل مستوياتها؟ وعن اي ديمقراطية تتحدث تضرب ركائز اسس النظام الاساسي (الدستور) وتنسفه نسفا بسن قوانين بائدة ورجعية لا تمت بصلة لابسط معايير الديمقراطية وحرمان الشعب من حرية التعبير والتظاهر والتنظيم؟ وعن اي نظام تتحدث العودة له، اتريد دولة الخلافة الاسلامية؟ وهل الشروط التاريخية والتطور البشري الهائل يتوافق مع العودة الى سالف الازمان الغابرة على اهمية تلك التجربة في حينها وزمانها، التي كانت آنذاك بنت تاريخها وشروطها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وشروطها المكانية والزمانية؟
وتتحدث في ثالثا عن دور الدولة العميقة في مصر في إفشالها تجربة الاخوان المسلمين، وتعتبر دورها بمثابة "الثورة المضادة" بالتعاون مع القوى العلمانية المحبطة من فشلها الذريع، وفق ما ذكرت. هذه القوى إستشعارا منها لدورها الريادي في حماية الدولة والشعب المصري، رأت في حكم الاخوان المسلمين تدميرا لحضارة عمرها سبعة ألاف عام، فنهضت من سباتها، واعلنت انحيازها لوحدة ارض الدولة والشعب. ولم يكن خروج ملايين المصريين بعد عام على تولي مرسي المخلوع عبثيا. انما جاء بعد اكتشافهم بالعين المجردة مهزلة حكم مكتب الارشاد الاخواني. اما حديثك عن "الارتهان السياسي والعمالة المكشوفة على المستوى الخارجي" للنظام السياسي الجديد بقيادة المشير عبد الفتاح السيسي، فهو مردود عليك وعلى جماعة الاخوان المسلمين، الذين باعوا مصر إستنادا لمقولة المرشد السابق مهدي عاكف، الذي قال "إن مسلم اندونيسي او ماليزي اهم من مصر"؟ اليست هذه المقولة تتناقض مع مصالح اي شعب او دولة ذات سيادة؟ وكيف يمكن لهكذا نظام تأمين الديمقراطية في هذا البلد او ذاك؟ ومن الذي استباح حريات المواطنين المصريين؟ النظام المصري القائم، ورغم اية اخطاء او نواقص وقع فيها او يمكن ان يقع فيها، هو افضل بما لا يقاس من نظام حكم الاخوان المسلمين، لانه حمى ويحمي الدولة والشعب المصري. ولا يمكن المقارنة بين نظام حافظ على وحدة البلاد وبين نظام جاء لتفكيكها وتجزأتها وشرذمتها وبيعها بثمن بخس للاميركي والاسرائيلي. ولعل ما قام به المشير عبد الفتاح السيسي في 30 يونيو كما قال الرئيس محمود عباس هو، بمثابة المعجزة. نعم انها المعجزة، التي انقذت مصر وباقي الدول العربية من مخطط التفتيت الشرق اوسطي الجديد.
وبالعودة لتجربة حماس في غزة، يقول السيد ابراهيم صرصور "بعد ان رفضت القوى الفلسطينية مشاركة حماس في تشكيل الحكومة العاشرة بعد انتخابات 2006، لم يكن مناص إلآ تشكيلها بنفسها، إلآ ان (دولة فتح العميقة) عملت لتخريب التجربة الديمقراطية في فلسطين تماما كما فعلت ذات الدولة في مصر فيما بعد." اعيدك لما دونته سابقا هنا حول الحكومة العاشرة، ورفض قيادة حماس مشاركة اي قوة بمن في ذلك القوى، التي حرصت على المشاركة معها، واقصد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. اضف الى ان من يعود لتطور الاحداث في اعقاب تشكيل تلك الحكومة المشؤومة، لاحظ بشكل جيد عن الكيفية، التي أدارت فيها حماس الحكم بطريقة عبثية تمهيدا للانقلاب الاسود. والاحتراب الداخلي، الذي عمقته ميليشيات حماس بما فيها القوة التنفيذية، التي شكلها وزير داخلية حماس آنذاك في 17 مايو/ ايار 2006، كان بمثابة المؤشر الواضح على الانقضاض على الشرعية. حتى حكومة الوحدة الوطنية، التي تشكلت في اعقاب اتفاق مكة في شباط 2007 بقيادة اسماعيل هنية، انقلبتم عليها، ولم تسمحوا لها بمواصلة العمل لتفكيك عناصر الازمة الداخلية. اذا اين هي الديمقراطية، التي تتحدث عنها؟ ولاول مرة تعترف ضمنا في مقالتك، بان تشكيل القوة التنفيذية، كان للدفاع عن بلطجة حكم حركة حماس، حين تقول:" عرفت حماس انها لن تستطيع حماية نتائج الديمقراطية إلآ من خلال تعزيز الشرعية (بقوات التنفيذية)" وتتابع بإصرار في لي عنق الحقيقة، فتقول، لان "ولاءها وطني لا فصائلي، مما افشل مؤامرة الدولة الفتحاوية العميقة." لا استغرب ما ورد في مقالتك، لانك لن تكون إلآ إخوانيا مفرطا في تمثل عملية الافتراء على الحقيقة إسوة بكل اعضاء التنظيم الدولي لجماعة الاخوان المسلمين. الذين تعمدوا في مدرسة الكذب وتشويه الحقائق وقلبها رأسا على عقب. هل "القوة التنفيذية" كان ولاءها للوطن ام للجماعة؟ وعن اي وطن تتحدث؟ وطن الامارة ام الوطن الفلسطيني كله؟
وفي النقطة الرابعة تكرر افتراءك على الحقيقة دون ان يرف لك جفن. وهذا ليس مستغربا، بل منسجما مع التربية، التي نهلت منها، تربية "إكذب إكذب حتى تصدق نفسك ويصدقك الاخرين!" او بتعبيركم الديني "إعتماد التكية" لتبرير الجرائم والاكاذيب. فتعود لتعاند الحقيقة، فتقول "ما سجل التاريخ يوما على الاخوان المسلمين، انهم إستعملوا القوة المسلحة والارهاب ضد أحد حتى لو كان هذا الاحد ممن سامهم سوء العذاب على مدى عقود من الزمن.." ثم تعود لتعترف عكس ذلك، ولكن لتحمل الاعمال الفردية المسؤولية، لتغطي على سياسات الجماعة ككل، فتقول "وكل ما سجل التاريخ من احداث فردية/ لا تقارن بجرائم الانظمة ضد الاخوان/ اثبتت الدراسات المحايدة انها كانت اما (ملفقة من النظام) او حالات (فردية) لا تعبر عن سياسة الاخوان المسلمين، الذين يواجهون الان جرائم الانقلاب في مصر ب(سلميتنا اقوى من الرصاص)". حتى وانت تسعى للتغطية على السياسة العامة للجماعة من خلال إحالتها للاعمال "الفردية"، حرصت على الزج بالانظمة وتحمليها المسؤلية "وتلفيق التهم جزافا للاخوان المسلمين"؟! وهذا ليس جديدا على خطاب الجماعة وقياداتها، الذين انت منهم. ولكن الاكثر إثارة للدهشة والاستغراب، انك تنكر إستعمال السلاح والارهاب ضد الاخرين، وليس هذا فحسب، بل إمعانا في الافتراء على الحقيقة تدعي، انكم جماعة تعملون تحت راية شعار "سلميتنا أقوى من الرصاص"؟! اليس هذا غاية في التجني على الواقع والحقيقة؟ وما يجري من جرائم وعمليات قتل وتفجير في سيناء والقاهرة والصعيد وعموم التراب الوطني المصري وسوريا وليبيا وتونس والعراق والاردن وقبلهم في فلسطين، من الذي يقوم به؟ من يدمر حياة شعوب الامة العربية؟ ومن ينفذ مخططات إسرائيل واميركا والغرب عموما؟ ثم تتحدث عن الدراسات المحايدة، من هي تلك القوى المحاييدة، التي تنصفكم، سوى القوى المتواطئة معكم، وتستعملكم لخدمة اغراضها واهدافها الاستعمارية؟ الاجابة ساتركها لعلك يوما ما تستدرك عقم تجربة تنظيم جماعة الاخوان المسلمين، وتعود لرشدك وتعترف كما إعترف كل من كمال الهلباوي وثروت الخرباوي ونوح مختار وغيرهم الكثير من اعضاء وكوادر وقيادات جماعة الاخوان المسلمين في مصر، وحتى كما جاء في رسالة زعيم حركة النهضة التونسية، راشد الغنوشي في 12إبريل 2016، التي ارسلها لاجتماع التنظيم الدولي للاخوان في تركيا، والذي عاد تأكيده في مؤتمر الحركة في 21 و22 من مايو/ ايار الماضي، حينما إعترف باخطاء تجربة الاخوان المسلمين، ودعا لتوطين خطاب الحركة في المجتمع التونسي، واعطائه الاولوية على اي خطاب آخر.
ما جاء في مقالة السيد الصرصور لايضيف جديدا لاي مراقب موضوعي بغض النظر عن خلفيته الفكرية او السياسية الثقافية. لان من يعرف تاريخ جماعة الاخوان المسلمين من تأسيسها في العام 1928 وحتى يوم الدنيا هذا، لا يستغرب ولا يفاجأ من فجور قياداتها وكوادرها في قلب الحقائق، والتنكر لها، وتزوير وتشويه التاريخ. وبالتالي الادعاء ب"الديمقراطية" و"الوسطية" و"الاعتدال" هذه البضاعة الكاسدة يمكن تسويقها في اوساط الغرب الرأسمالي وخاصة اميركا، التي تدافع عن الجماعة ودورها في المشهد السياسي العربي. لانها مازالت تراهن على دوركم في تنفيذ مخططها. ولكن ما هو ممكن في الغرب واسرائيل، ليس ممكنا وغير مقبول في اوساط الشعب العربي الفلسطيني وشعوب الامة العربية، التي إكتوت بنيران التنظيم الدولي للاخوان المسلمين وفروعه العاملة بين ظهراني ها، فلا مجال لك تسويق بضاعتك الفاسدة والمسمومة، لان الواقع المعاش بفضاعاته ومآسيه اكبر واعمق من كل الاكاذيب والارتجافات الاخوانية المهترئة.
ولا يملك المرء، سوى ان يتمنى لكم جميعا العودة لرشدكم، لتعيدوا النظر في سياساتكم وجرائمكم، وتوطنوا انفسكم في الساحات، التي تعيشون بين ظهرانية شعوبها، وتتبنوا اهداف ومصالح وخيارات تلك الشعوب، لا اسقاطاتكم الغرائبية واجنداتكم الغربية والاقليمية التآمرية. لعل الشعوب العربية تغفر لكم يوما ما.
[email protected]
[email protected] .
اتيح لي الاطلاع على مقالة للسيدابراهيم عبد الله صرصور، الرئيس السابق للحركة الاسلامية في داخل الداخل ، وهي بمثابة رد على مقالة للاستاذ حمادة فراعنة بعنوان "لا لاسقاط النظام". ولا اود التدخل في الجدل الثنائي بين الاثنين، انما سيقتصر نقاشي لما جاء في مقالة الشيخ صرصور، التي جانب فيها الحقيقة، لا بل قلبها رأسا على عقب، إنطلاقا من خلفيته الاسلاموية الاخوانية. وذلك لاعادة الاعتبار للوقائع ولاماطة اللثام مجددا عن الوجه الحقيقي لجماعة الاخوان المسلمين.
حينما نجحت حركة حماس في الانتخابات التشريعية مطلع عام 2006 باركت لها على صفحات منبر "الحياة الجديدة"، وتمنيت لهم النجاح آنذاك. وحتى في اللقاءات التي دعىت لها آنذاك للقاء مع قيادة حركة حماس ومنهم الشيخ اسماعيل هنية ومحمود الزهار وغيرهم ايضا تم المباركة بالنجاح لحركة حماس. ولكنها كانت مشفوعة (المباركة) في المقالات وفي اللقاءات الاعلامية والسياسية، التي جمعتني مع قيادات الحركة بشكل مشترك مع نخبة من السياسيين والاعلاميين والمثقفين بلفت نظر قيادة حماس لعدد من الملاحظات الواجبة لتفادي المطبات والارباكات، التي يمكن ان تواجههم. وجرى التأكيد في كل مرة على اهمية الشراكة السياسية مع الكل الفلسطيني، والعمل على ترسيخ تجربة جديدة في ميدان الوحدة الوطنية. مع اني من المقتنعين قناعة راسخة، بأن حركة حماس كجزء من التنظيم الدولي لجماعة الاخوان المسلمين، لا تؤمن بالشراكة السياسية، لكني تغاضيت عن قناعاتي، واعطيت نفسي فرصة جديدة لاختبارها من الموقع الجديد، الذي تبوأت به مقاليد الحكم والتشريع في آن. ومرة جديدة أكدت لي حركة حماس صحة استنتاجاتي السابقة ليس فقط من الزاوية النظرية، وانما عبر التجربة العملية. وتجلت سياسة الانطواء على الذات والاهداف الاخوانية في اكثر من محطة ولحظة سياسية، منها عندما كنت عضوا في تنظيم الجبهة الشعبية ضمن لجنة العلاقات الوطنية، وكان من مهامها التنسيق بين الفصائل الاربعة ( الشعبية، حماس، الجهاد والديمقراطية) 1995 بالاضافة للاطار الاوسع لقوى الحركة الوطنية، آنذاك كانت حركة حماس تأت لاي اجتماع في النطاق المصغر عندما تريد شيئا محددا، وفي الوقت الذي تدعو فيه قوة من القوى الاخرى لاجتماع ما لاعتبارات سياسية، ولا تشعر حركة حماس بوجود فائدة خاصة ترجى، كانت تقاطع وتتذرع بحجج واهية. وآنذاك قلت للرفاق وللقوى الاخرى، حركة حماس "تستعمل الجميع لخدمة مآربها الخاصة، وليست معنية بالشراكة السياسية ولا باي مستوى من التعاون".
تعمق لدي الاستنتاج المتشكل من قراءاتي السابقة عن دور جماعة الاخوان المسلمين، بأنها نقيض الوطنية والقومية والشراكة السياسية، ولا تؤمن بها، وتعتبرها جسرا مؤقتا لتحقيق غاياتها المحددة وفق شروط هذه اللحظة السياسية او تلك. لانها ليست معنية لا من قريب او بعيد بالوطن والوطنية والنظام السياسي. وما الشعارات التي ترفعها بإسم "المقاومة" إلآ لتضليل الشارع والمواطن البسيط، وإستقطابه لتحقيق مآرب بعينها، وعلى النقيض من المصالح والاهداف الوطنية.
مع ذلك كان المرء مع الاتجاه القائل، طالما حركة حماس موجودة في المشهد السياسي، وباتت ركنا اساسيا منه، لا يجوز التغاضي عن دورها، وإدارة الظهر لها. وبالتالي تملي الضرورة التعامل معها، والدفع بتجربتها على امل توطينها في المشهد الفلسطيني. ولكنها، رغم تلونها الدائم كالحرباء في المشهد السياسي بصعوده وهبوطه، كانت في كل اللحظات تعمل على تبديد اي إنجاز وطني لمنظمة التحرير او السلطة الوطنية، فكانت تقوم بعملياتها الانتحارية بالضبط عشية الانسحابات الاسرائيلية (إعادة الانتشار المقررة) من داخل او حول المدن الفلسطينية المصنفة ضمن مناطق (A) أو (B) حتى بدا لاي مراقب موضوعي بوجود تناغم معلن او سري مع سلطات الاحتلال الاسرائيلي. ليس هذا فحسب، بل انها دفعت مبكرا بخيار الاحتراب الداخلي، عندما قامت في الثامن عشر من نوفمبر 1995 بحرق سينما النصر وعدد من المتاجر وفندق الوردة الحمراء بالاضافة للهجوم على السرايا مقر قوات الاجهزة الامنية في مدينة غزة، وحرصت على فرض إزدواجية السلطة في الشارع. الامر الذي إستدعى التصدي لها بقوة آنذاك. ورغم ذلك، وكما اعلنت حكومات إسرائيل المتعاقبة واجهزتها الامنية، تعاملت معها الاجهزة الامنية (المخابرات العامة والامن الوقائي والاستخبارات العسكرية والشرطة) بمنطق "الباب الدوار". اي لم تسعى قيادة السلطة لتصفية وجود فرع جماعة الاخوان، بقدر ما حرصت على ترويضها ودمجها في المشروع الوطني. ولعل ذهاب الرئيس ابو عمار للقاء الشيخ احمد ياسين في عمان أعقاب الافراج عنه مطلع إكتوبر 1997 إلآ دليلا على حرص الرئيس الفلسطيني على تجسير العلاقة مع حركة حماس.ولكن قيادتها كانت تعمل باتجاه آخر، كانوا يعدون العدة لخيار الانقلاب على الشرعية في اللحظة والوقت المناسب.
بالعودة لمقالة الاستاذ ابراهيم، حول رفض حركة فتح لفوز حركة حماس، والعمل على إفشال تجربتها. فهذا امر منطقي. لكن من موقع القوة، التي سمحت باجراء الانتخابات، وقبلت بنتائجها، وسلمت لقيادة الاخوان المسلمين مفاتيح ابواب المؤسسات الحكومية كلها بما في ذلك وزارة الداخلية، التي تسلمها آنذاك المرحوم سعيد صيام. وهم الذين أصروا على تشكيل حكومة حمساوية خالصة، ورفضوا إشراك اي قوة سياسية. وعلى سبيل المثال، في الحوارات، التي جمعت الجبهة الشعبية، كان يقود الحوار معهم في ذلك الوقت الرفيق الصديق جميل مجدلاوي وكان يمثل حماس الدكتور محمود الزهار. الذي ابلغ ابو محمد، بان حركته ليست متمسكة بمنظمة التحرير، وان ما يعلنونه في الاعلام ليس أكثر من إستهلاك إعلامي لا يمت لموقفهم بصلة. وكان تقدير الزهار وقيادة حماس ان الشعبية "تؤيد" التطاول على مكانة الممثل الشرعي والوحيد للشعب العربي الفلسطيني. وبالتالي يمكن ان تفرط بالمنظمة لقاء المشاركة في الحكومة العاشرة. إلآ ان الشعبية رفضت المشاركة آنذاك لما تقدم، ولان حماس لم تعرض عليهم وزرات تليق بموقعهم، وكأن لسان حركة حماس يقول، لا نريدكم لا انتم ولا غيركم من القوى السياسية في "الحكومة الربانية" اقصد الحكومة العاشرة.
وفيما لو عاد الشيخ صرصور لتجربة اقرانه فرع الاخوان الفلسطيني، لما تفوه باية مواقف ضد حركة فتح او غيرها. لان حركة حماس، منذ وجدت في المشهد السياسي الفلسطيني، لم تعمل قط من اجل الشراكة السياسية مع من سبقها في طريق الثورة قبل عقدين من الزمن، انما عملت لنفي الآخر الوطني. ورفضت مبدأ الشراكة السياسية من اصله. ومن يعود للخلف لزمن الانتفاضة الكبرى 1987/1993 لاستنتج بشكل واضح جدا (وهنا المرء لا يود ان ينبش كل الماضي والكيفية والدوافع، التي اوجدت حركة حماس في المشهد السياسي، والقوى العربية والاقليمية والدولية، التي اسهمت بذلك) ان حركة حماس لم تشارك في نداء وطني واحد مع القيادة الوطنية الموحدة، التي ضمت فصائل منظمة التحرير الاربعة (فتح، الشعبية، الديمقراطية وحزب الشعب)، وحرصت على إصدار نداءاتها الخاصة وانشطتها الخاصة. وكل هذا زمن الانتفاضة/ ثورة كانون. وان وجد تعاون ما في لحظة معينة، لم يكن أكثر من مناورة تكتيكية، لا تمت للمصالح الوطنية بصلة. لان الهدف الاساسي للاخوان المسلمين هو الانقضاض على مقاليد القرار الوطني، ونفي النفي للكل الوطني، والغاء التاريخ المشرق للثورة الفلسطينية المعاصرة، التي حققت كماعظيما من الانجازات الوطنية، التي اعادت الاعتبار للقضية الفلسطينية، ومكنت الشعب وقيادته من الامساك بزمام الامور على الصعد الداخلية والعربية والاقليمية والدولية، واحد تلك الانجازات، كان الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني. فضلا عن الانجازات الاممية، التي اقرت سلسلة من القرارات الصادرة عن الجمعية العامة للامم المتحدة ومجلس الامن لدعم كفاح الشعب الفلسطيني، ومنحته الحق باستخدام كافة اشكال النضال لاستعادة حقوقه الوطنية واقامة دولته المستقلة وتقرير المصير وضمان حق العودة لدياره، التي طرد منها عام النكبة 1948 وعام النكسة 1967. وحتى بعد إقامة السلطة الوطنية في العام 1994 عملت حماس، كما اسلفت على تبديد دورها (السلطة) وتشويه اي منجز حققته او يمكن ان تحققه. ولم يكن الامر مقتصرا على التحريض السياسي، بل كانت هناك مخططات وعمليات إستهداف للقيادات السياسية والامنية على حد سواء. فاين المشكلة ان تحاول حركة فتح الدفاع عن مصالحها، وان تبحث عن الثغرات والنواقص في تجربة حركة حماس؟ ومع ذلك حركة فتح ورئيسها الرئيس محمود عباس، لم يضعوا شرطا واحدا على مشاركة حركة حماس في الانتخابات التشريعية، مع ان منطق الاشياء كان يفرض ذلك. وفتحت الابواب، وقام الرئيس عباس بتسليم إسماعيل هنية كتاب التكليف لتشكيل الحكومة العاشرة، التي فشلت بسبب سياسات حركة حماس الخاطئة والعدمية. وليس لان حركة فتح عطلت عملها. بالاضافة لدور كل من إسرائيل واميركا واوروبا حلفاء الاخوان المسلمين تاريخيا. ومناورة حركة حماس بعدم الاعتراف بشروط الرباعية الدولية حتى الان مفضوحة، لان خلفياتها إستراتيجية تهدف لتعطيل مسيرة الشراكة وتبديد عناصر القوة والصمود الفلسطينية، وكانت جزءا من عملية تدمير العملية السياسية، وتقزيم الاهداف والمصالح الوطنية وكخطوة على طريق الانقلاب الاسود، الذي حدث في اواسط حزيران/يونيو 2007. ومن يعود لسيناريوهات الحل الستة الاسرائيلية، التي طرحها مركز جافا في العام 1988، ومنها إقامة دويلة غزة (الامارة الاسلاموية)، يدرك ان تسهيلات سلطات الاحتلال الاسرائيلية منذ النصف الاول من سبعينيات القرن الماضي لم تكن بالصدفة المحضة، انما كانت جزءا من مخطط إستراتيجي إسرائيلي، عنوانه التحضير والتجهيز لحصان طروادة، الذي سيفجر البيت الفلسطيني من الداخل. وتمثل ذلك بترخيص "المجمع الاسلامي"، وحماية جماعة الاخوان ودعمهم بالسلاح من قبل ضباط المخابرات الاسرائيليين وخاصة ابو صبري "إسمه الحركي" وباعتراف الدكتور محمود الزهار على فضائية الجزيرة القطرية باستلامه الاسلحة، وحينما جاء يفسر ذلك، قال انها جزء من "سِنْة التكية"، والدعم اللوجستي في الميادين وامام منابر الجامعات لجماعة الاخوان المسلمين في لحظات الاشتباك والصراع المفتعل من قبلهم مع القوى الوطنية والديمقراطية، حيث كانت قوات جيش الاحتلال الاسرائيلية تتدخل بقوة عندما تشعر ان جماعة الاخوان المسلمين في حالة تقهقر، وتبتعد عندما تجدهم في حالة هجوم على الوطنيين، وغيرها من التسهيلات الاسرائيلية، حتى عملية الابعاد لاربعمائة قيادي وكادر من حركة حماس لمرج الزهور في جنوب لبنان، كانت جزءا من عملية الاشهار والتعميم لدور ومكانة الحركة في المشهد العربي، وليس إبعادا لانهم خطر على امن إسرائيل. وفي المقابل قامت حركة فتح ممثلة بالشهيدين الرمزين ابو عمار وابو جهاد، وقدمت تسهيلات لحركة الاخوان في غزة منها: الارض التي اقيمت عليها الجامعة الاسلامية والقبول باسم الجامعة، اضافة للدعم المالي لبنائها وغيرها من التسهيلات. ومع ذلك لم تغفر لها تسهيلاتها من التنكيل بقياداتها وكوادرها في اكثر من موقع وخاصة جامعة الازهر في غزة والنجاح في نابلس وبيرزيت في رام الله. وحدث ولا حرج عن مجموعات حركة جماعة الاخوان المسلمين الضاربة من حملة البلطات والسكاكين والجنازير بالاضافة لاسلحة رجال المخابرات الاسرائيليين، الذين طاردوا الوطنيين في غزة ونابلس ورام الله وفي كل مكان وحرقوا مكتبة الهلال الاحمر الفلسطيني، التي يشرف عليها الدكتور المغفور له حيد عبد الشافي في تلك الفترة. كما فعلتم بمعايير الوضع السياسي القائم في إسرائيل مع الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة وكل القوى الوطنية والديمقراطية في الناصرة وام الفحم وسخنين وشفا عمرو وحيفا وعكا ويافا والنقب، وما فعلتموه من ازمة عميقة عبر خلق الفتنة بين ابناء الشعب الواحد بحجة حماية مقام شهاب الدين، وبدعم من اجهزة إسرائيل الامنية.
ومع ذلك تقول بالفم الملآن، انكم لم ترفعوا السلاح في وجه احد لا في فلسطين ولا في مصر ولا الاردن او اي بلد عربي!؟ ولكن الوقائع العنيدة تؤكد ان جماعة الاخوان المسلمين ومنذ نشأت، والشيخ المؤسس حسن البنا، يزرع في صفوفها فكرة القتل وتصفية المعارضين. واعيدك لعمليات اغتيال احمد ماهر، رئيس وزراء مصر عام 1945، وبعده تم اغتيال محمود فهمي النقراشي باشا، بعد ان حل جماعة الاخوان المسلمين 1948، وجاء اغتياله بعد اغتيال المستشار والقاضي احمد الخزندار بشهور، لانه كان ينظر في قضية تخص الاخوان المسلمين، قضية تفجير "سينما مترو." كما كشف تروت الخرباوي، القيادي المنشق من جماعة الاخوان عن إصدار حسن البنا قرار إغتيال الفنانة أسمهان بذريعة انها "كافرة" وتعمل مع اعداء الوطن لحساب المخابرات الالمانية والانكليزية قبل 71 عاما. وبعد الثورة المصرية بقيادة الضباط الاحرار تمت محاولة اغتيال الزعيم الخالد جمال عبد الناصر 1954، وغيرها من العمليات في الماضي والحاضر وليست آخرها، االعملية، التي شاركت فيها حركة حماس عملية اغتيال النائب العام المستشار هشام بركات. ولعل ما شهدته الساحات العربية في اعقاب الربيع العربي لخير دليل على تورطكم في الساحات العربية المختلفة مصر وسوريا وليبيا وتونس والجزائر والاردن وفلسطين، التي سقط من خيرة ابنائها في الانقلاب الاسود على الشرعية قرابة ال800 شهيد وجريح. ومازالت الجماعات التكفيرية، التي تناسلت من رحم جماعة الاخوان المسلمين: "داعش" و"النصرة" و"كتائب أكناف بيت المقدس" وقبلها "القاعدة" وغيرها من المسميات تلعب دورا تخريبيا في تدمير وتمزيق وحدة الدول والشعوب العربية دون إستثناء.
وحتى النظام الاردني، الذي احتضن فرع الجماعة تاريخيا، وعاملكم معاملة حزب النظام، تآمرتم عليه، واعيدك لقراءة محضر الاجتماع مع نائب رئيس جهاز ال CIA في تركيا في السابع عشر من مايو/ ايار 2011 في تركيا، وكان يشارك به الشيخ همام سعيد، المراقب العام لفرع الاخوان في الاردن، الذي توعد الملك عبدالله والعائلة المالكة بعظائم الامور. والعمليات الاخيرة، التي شهدها المملكة الشقيقة لم تكن بعيدة عن اياديكم الملطخة بدماء الجيش الاردني واجهزته الامنية.
اما عن الشعور بالظلم من مساواتكم بالانظمة العربية، حسب ما جاء في مقالتك المنشورة، فإنك تلي عنق الحقيقة، فالانظمة على فسادها وخطاياها، على الاقل حافظت على وحدة الدول والشعوب. ومثلت حالة متقدمة بالمعايير النسبية عنكم وعن تجربتكم الخطيرة، التي مست بشكل مباشر الدولة والشعب وليس فقط النظام السياسي هنا او هناك. وتساوقتكم بشكل مباشر مع مخطط الشرق الاوسط الجديد الاميركي الاسرائيلي. ولعل إصرار الولايات المتحدة الاميركية بالتأكيد على دوركم في المشهد السياسي داخل الساحات العربية يعكس حجم التلاقي والتكامل معها في مخططها المذكور. وبالتالي البكاء على اطلال الظلم لا يستقيم مع واقع الحال وجرائم الجماعة السوداء.
وفي النقطة الاولى، التي تحرص فيها على التمييز بينكم وبين من جاؤوا على ظهور الدبابات وتحت حراب انقلابات بيضاء او حمراء او بالوراثة، كما تقول. فاولا انتم رفضتم عن سابق تصميم وإصرار إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية إلآ مرغمين في مصر، وترفضونها في فلسطين. على اعتبار ان الانتخابات لمرة واحدة، وهي، التي تفوزون بها. اضف إلى انكم لن تخرجوا من الحكم إلآ بسفك الدماء وتحت ضغط ارادة الشعب هنا او هناك. وحتى في تونس لم تخرجوا من الحكم إلآ رغما عنكم، وليس بارادتكم. والتغيير الذي حصل في توجهات حركة النهضة، مازال مشكوك به. وهذا رأي القوى الوطنية والديمقراطية التونسية، وليس رأي انا او رأي غيري ممن يتابعون مسيرتكم السياسية.
وفي النقطة الثانية من محاججتك البائسة، تقول ما يتناقض مع منطق الاحداث وتطورها وشواهدها العميقة في الواقع المعاش. واستشهد بما ورد في مقالتك " إن عُمُرْ حكم الاخوان قصير جدا (مصر سنة، حماس ستة اشهر) واجه فيها طوفانا من التحديات والتآمر من قوى داخلية وخارجية وضعت في صلب خططها الاستراتيجية الاجهاز على كل محاولة لوصول اسلاميين معتدلين كالاخوان الى السلطة، لما سيخلقونه من نماذج لانظمة حرة وديمقراطية ونامية، قد تغير وجه التاريخ لتضع امتنا في موضعها الذي عرفناه على مدار 14 قرن مضت". اولا اكتشف الشعب المصري وقواه الحية، ان تنظيم الاخوان المسلمين لا يؤمن بالشراكة السياسية؛ وثانيا ان سياسة الحكم فاشلة ومدمرة لمستقبل الدولة والشعب المصري؛ والسياسات المتبعة لا تمليها مصالح الشعب المصري، انما مخطط الاخوان الجاهز والمعد سلفا والقاضي بتفتيت الدولة إلى اربع اقاليم، وهذا ما اعلنه على الفضائيات الدكتور كمال الهلباوي، عضو مكتب الارشاد السابق، وقاله للاخ الطيب عبد الرحيم، امين عام الرئاسة الفلسطينية في اجتماع خاص في القاهرة عندما التقاه قبل سقوط نظام الرئيس المخلوع محمد مرسي؛ ثالثا بيعكم للارض المصرية لاميركا واسرائيل لتوسيع امارة غزة حتى العريش، وقبض اقرانك في مصر مبلغ 25 مليار دولار ثمنا لذلك، وبامكانك العودة لمحاضر الكونغرس الاميركي، الذي إحتج على سياسة ادارة اوباما في هذا الصدد؛ رابعا ادخلتم الشعب المصري في صراع ديني ومذهبي (مسيحي ومسلم، وسني وشيعي)، فضلا عن الازمات الاقتصادية الحادة، التي مازال الشعب المصري يدفع ضريبتها حتى اللحظة الراهنة؛ خامسا تواطأتم مع اميركا ضد سوريا، التي تعتبر جزءا من الامن القومي المصري تاريخيا. واعلن الرئيس المخلوع مرسي ذلك على الملأ في خطابه الاخير قبل إسقاطة من قبل 33 مليون مواطن مصري خرجت في الثلاثين من يونيو 2013.
أما تجربة حركة حماس، فساترك الستة شهور، التي تتحدث عنها، واسألك عن السنوات العشر الماضية من عُمُرْ الانقلاب، الم يحن الوقت لاجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية؟ ولماذا تماطل حماس حتى الان في تنفيذ ورقة المصالحة المصرية واعلان الدوحة وبيان الشاطيء؟ ولماذا لا تسمح لحكومة التوافق الوطني حتى الان من القيام بمهامها المكلفة بها؟ ولماذا تواصل حكومة الظل وكتلة التغيير والاصلاح في قطاع غزة بادارة محافظات الجنوب حتى اللحظة؟ وهل سألت الشعب الفلسطيني في تلك المحافظات لماذا يرفضون حكم حركتكم البائس؟ الم تشاهد وتسمع عن خروج مئات الالاف من المواطنين الغزيين في الثاني عشر من نوفمبر/ تشرين الثاني 2007، الذكرى الثالثة لرحيا القائد الرمز ياسر عرفات وبعد خمسة شهور على الانقلاب الاسود، وفي الرابع من يناير 2013 في الذكرى الثامنة والاربعين لانطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة وحركة فتح؟ ثم عن اي انظمة ديمقراطية حرة تتحدث؟ اين هي هذه النظم الديمقراطية، التي تمنع اجراء الانتخابات النقابية والمجالس البلدية والمحلية (امس الجمعة الموافق 15 تموز 2016 فقط اعلنت قيادة الانقلاب الحمساوية الموافقة على إجراء الانتخابات البلدية. وعلى المراقب ان يضع مئة علامة سؤال عن هذا التطور المفاجىء)؟ وما هي معايير الديمقراطية، التي تتحدث عنها؟ وكيف يمكن العيش في كنف انظمة فاسدة لا تؤمن باحد اهم شروط الديمقراطية، ألآ وهو التداول السلمي للسلطة وإجراء الانتخابات بكل مستوياتها؟ وعن اي ديمقراطية تتحدث تضرب ركائز اسس النظام الاساسي (الدستور) وتنسفه نسفا بسن قوانين بائدة ورجعية لا تمت بصلة لابسط معايير الديمقراطية وحرمان الشعب من حرية التعبير والتظاهر والتنظيم؟ وعن اي نظام تتحدث العودة له، اتريد دولة الخلافة الاسلامية؟ وهل الشروط التاريخية والتطور البشري الهائل يتوافق مع العودة الى سالف الازمان الغابرة على اهمية تلك التجربة في حينها وزمانها، التي كانت آنذاك بنت تاريخها وشروطها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وشروطها المكانية والزمانية؟
وتتحدث في ثالثا عن دور الدولة العميقة في مصر في إفشالها تجربة الاخوان المسلمين، وتعتبر دورها بمثابة "الثورة المضادة" بالتعاون مع القوى العلمانية المحبطة من فشلها الذريع، وفق ما ذكرت. هذه القوى إستشعارا منها لدورها الريادي في حماية الدولة والشعب المصري، رأت في حكم الاخوان المسلمين تدميرا لحضارة عمرها سبعة ألاف عام، فنهضت من سباتها، واعلنت انحيازها لوحدة ارض الدولة والشعب. ولم يكن خروج ملايين المصريين بعد عام على تولي مرسي المخلوع عبثيا. انما جاء بعد اكتشافهم بالعين المجردة مهزلة حكم مكتب الارشاد الاخواني. اما حديثك عن "الارتهان السياسي والعمالة المكشوفة على المستوى الخارجي" للنظام السياسي الجديد بقيادة المشير عبد الفتاح السيسي، فهو مردود عليك وعلى جماعة الاخوان المسلمين، الذين باعوا مصر إستنادا لمقولة المرشد السابق مهدي عاكف، الذي قال "إن مسلم اندونيسي او ماليزي اهم من مصر"؟ اليست هذه المقولة تتناقض مع مصالح اي شعب او دولة ذات سيادة؟ وكيف يمكن لهكذا نظام تأمين الديمقراطية في هذا البلد او ذاك؟ ومن الذي استباح حريات المواطنين المصريين؟ النظام المصري القائم، ورغم اية اخطاء او نواقص وقع فيها او يمكن ان يقع فيها، هو افضل بما لا يقاس من نظام حكم الاخوان المسلمين، لانه حمى ويحمي الدولة والشعب المصري. ولا يمكن المقارنة بين نظام حافظ على وحدة البلاد وبين نظام جاء لتفكيكها وتجزأتها وشرذمتها وبيعها بثمن بخس للاميركي والاسرائيلي. ولعل ما قام به المشير عبد الفتاح السيسي في 30 يونيو كما قال الرئيس محمود عباس هو، بمثابة المعجزة. نعم انها المعجزة، التي انقذت مصر وباقي الدول العربية من مخطط التفتيت الشرق اوسطي الجديد.
وبالعودة لتجربة حماس في غزة، يقول السيد ابراهيم صرصور "بعد ان رفضت القوى الفلسطينية مشاركة حماس في تشكيل الحكومة العاشرة بعد انتخابات 2006، لم يكن مناص إلآ تشكيلها بنفسها، إلآ ان (دولة فتح العميقة) عملت لتخريب التجربة الديمقراطية في فلسطين تماما كما فعلت ذات الدولة في مصر فيما بعد." اعيدك لما دونته سابقا هنا حول الحكومة العاشرة، ورفض قيادة حماس مشاركة اي قوة بمن في ذلك القوى، التي حرصت على المشاركة معها، واقصد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. اضف الى ان من يعود لتطور الاحداث في اعقاب تشكيل تلك الحكومة المشؤومة، لاحظ بشكل جيد عن الكيفية، التي أدارت فيها حماس الحكم بطريقة عبثية تمهيدا للانقلاب الاسود. والاحتراب الداخلي، الذي عمقته ميليشيات حماس بما فيها القوة التنفيذية، التي شكلها وزير داخلية حماس آنذاك في 17 مايو/ ايار 2006، كان بمثابة المؤشر الواضح على الانقضاض على الشرعية. حتى حكومة الوحدة الوطنية، التي تشكلت في اعقاب اتفاق مكة في شباط 2007 بقيادة اسماعيل هنية، انقلبتم عليها، ولم تسمحوا لها بمواصلة العمل لتفكيك عناصر الازمة الداخلية. اذا اين هي الديمقراطية، التي تتحدث عنها؟ ولاول مرة تعترف ضمنا في مقالتك، بان تشكيل القوة التنفيذية، كان للدفاع عن بلطجة حكم حركة حماس، حين تقول:" عرفت حماس انها لن تستطيع حماية نتائج الديمقراطية إلآ من خلال تعزيز الشرعية (بقوات التنفيذية)" وتتابع بإصرار في لي عنق الحقيقة، فتقول، لان "ولاءها وطني لا فصائلي، مما افشل مؤامرة الدولة الفتحاوية العميقة." لا استغرب ما ورد في مقالتك، لانك لن تكون إلآ إخوانيا مفرطا في تمثل عملية الافتراء على الحقيقة إسوة بكل اعضاء التنظيم الدولي لجماعة الاخوان المسلمين. الذين تعمدوا في مدرسة الكذب وتشويه الحقائق وقلبها رأسا على عقب. هل "القوة التنفيذية" كان ولاءها للوطن ام للجماعة؟ وعن اي وطن تتحدث؟ وطن الامارة ام الوطن الفلسطيني كله؟
وفي النقطة الرابعة تكرر افتراءك على الحقيقة دون ان يرف لك جفن. وهذا ليس مستغربا، بل منسجما مع التربية، التي نهلت منها، تربية "إكذب إكذب حتى تصدق نفسك ويصدقك الاخرين!" او بتعبيركم الديني "إعتماد التكية" لتبرير الجرائم والاكاذيب. فتعود لتعاند الحقيقة، فتقول "ما سجل التاريخ يوما على الاخوان المسلمين، انهم إستعملوا القوة المسلحة والارهاب ضد أحد حتى لو كان هذا الاحد ممن سامهم سوء العذاب على مدى عقود من الزمن.." ثم تعود لتعترف عكس ذلك، ولكن لتحمل الاعمال الفردية المسؤولية، لتغطي على سياسات الجماعة ككل، فتقول "وكل ما سجل التاريخ من احداث فردية/ لا تقارن بجرائم الانظمة ضد الاخوان/ اثبتت الدراسات المحايدة انها كانت اما (ملفقة من النظام) او حالات (فردية) لا تعبر عن سياسة الاخوان المسلمين، الذين يواجهون الان جرائم الانقلاب في مصر ب(سلميتنا اقوى من الرصاص)". حتى وانت تسعى للتغطية على السياسة العامة للجماعة من خلال إحالتها للاعمال "الفردية"، حرصت على الزج بالانظمة وتحمليها المسؤلية "وتلفيق التهم جزافا للاخوان المسلمين"؟! وهذا ليس جديدا على خطاب الجماعة وقياداتها، الذين انت منهم. ولكن الاكثر إثارة للدهشة والاستغراب، انك تنكر إستعمال السلاح والارهاب ضد الاخرين، وليس هذا فحسب، بل إمعانا في الافتراء على الحقيقة تدعي، انكم جماعة تعملون تحت راية شعار "سلميتنا أقوى من الرصاص"؟! اليس هذا غاية في التجني على الواقع والحقيقة؟ وما يجري من جرائم وعمليات قتل وتفجير في سيناء والقاهرة والصعيد وعموم التراب الوطني المصري وسوريا وليبيا وتونس والعراق والاردن وقبلهم في فلسطين، من الذي يقوم به؟ من يدمر حياة شعوب الامة العربية؟ ومن ينفذ مخططات إسرائيل واميركا والغرب عموما؟ ثم تتحدث عن الدراسات المحايدة، من هي تلك القوى المحاييدة، التي تنصفكم، سوى القوى المتواطئة معكم، وتستعملكم لخدمة اغراضها واهدافها الاستعمارية؟ الاجابة ساتركها لعلك يوما ما تستدرك عقم تجربة تنظيم جماعة الاخوان المسلمين، وتعود لرشدك وتعترف كما إعترف كل من كمال الهلباوي وثروت الخرباوي ونوح مختار وغيرهم الكثير من اعضاء وكوادر وقيادات جماعة الاخوان المسلمين في مصر، وحتى كما جاء في رسالة زعيم حركة النهضة التونسية، راشد الغنوشي في 12إبريل 2016، التي ارسلها لاجتماع التنظيم الدولي للاخوان في تركيا، والذي عاد تأكيده في مؤتمر الحركة في 21 و22 من مايو/ ايار الماضي، حينما إعترف باخطاء تجربة الاخوان المسلمين، ودعا لتوطين خطاب الحركة في المجتمع التونسي، واعطائه الاولوية على اي خطاب آخر.
ما جاء في مقالة السيد الصرصور لايضيف جديدا لاي مراقب موضوعي بغض النظر عن خلفيته الفكرية او السياسية الثقافية. لان من يعرف تاريخ جماعة الاخوان المسلمين من تأسيسها في العام 1928 وحتى يوم الدنيا هذا، لا يستغرب ولا يفاجأ من فجور قياداتها وكوادرها في قلب الحقائق، والتنكر لها، وتزوير وتشويه التاريخ. وبالتالي الادعاء ب"الديمقراطية" و"الوسطية" و"الاعتدال" هذه البضاعة الكاسدة يمكن تسويقها في اوساط الغرب الرأسمالي وخاصة اميركا، التي تدافع عن الجماعة ودورها في المشهد السياسي العربي. لانها مازالت تراهن على دوركم في تنفيذ مخططها. ولكن ما هو ممكن في الغرب واسرائيل، ليس ممكنا وغير مقبول في اوساط الشعب العربي الفلسطيني وشعوب الامة العربية، التي إكتوت بنيران التنظيم الدولي للاخوان المسلمين وفروعه العاملة بين ظهراني ها، فلا مجال لك تسويق بضاعتك الفاسدة والمسمومة، لان الواقع المعاش بفضاعاته ومآسيه اكبر واعمق من كل الاكاذيب والارتجافات الاخوانية المهترئة.
ولا يملك المرء، سوى ان يتمنى لكم جميعا العودة لرشدكم، لتعيدوا النظر في سياساتكم وجرائمكم، وتوطنوا انفسكم في الساحات، التي تعيشون بين ظهرانية شعوبها، وتتبنوا اهداف ومصالح وخيارات تلك الشعوب، لا اسقاطاتكم الغرائبية واجنداتكم الغربية والاقليمية التآمرية. لعل الشعوب العربية تغفر لكم يوما ما.
[email protected]
[email protected] .
