اتحاد الفيفا الموقر ، أما آن الأوان لشطب عضوية اسرائيل ؟!

اتحاد الفيفا الموقر ، أما آن الأوان لشطب عضوية اسرائيل ؟!
كتب - تامر علي

 مباراة كرة قدم ، لا يحمل فيها اللاعبون سلاحا يهدد الاحتلال ، ولا تحمل حقائب اللاعبين عبوات ناسفة ، ولن يتحول من خلالها الملعب إلى مقر لإرسال الصواريخ تجاه إسرائيل ، ولن يكون هناك أي أمر سيشكل الخطورة على الاحتلال ، كل ما في الأمر ، أن فريقين من فرق الدوري الفلسطيني تريد أن تلعب مواجهة تقع تحت أجندة الاتحاد الدولي لكرة القدم ، كأس فلسطين لكرة القدم .

 قبل مباراة الذهاب ، منع الاحتلال ثمانية من لاعبي أهلي الخليل التوجه نحو غزة للمشاركة في مباراة الذهاب أمام شباب خان يونس ، وقبل الإياب ، منع الاحتلال ستة من لاعبي شباب خان يونس واثنين من الإداريين التوجه نحو الضفة الغربية لخوض مباراة الإياب ، وكأن اللاعبون أو فرق الدوري ستشكل تهديداً حقيقياً للجبناء . غطرسة الاحتلال وجبنه حاولت منع الرياضة الفلسطينية من التلاحم والالتفاف حول بعضنا البعض ، لكن الإرادة الفلسطينية كعادتها تثبت وحتى في المجال الرياضي ، أن كعبنا سيبقى أعلى من كعب المحتل ، وأن القضية عندما تتعلق بالوطن ، يصبح الأمر حاله من حال المدرج ، لا مكان فيه للحياد .

أقيمت المباراة وحقق أهلي الخليل اللقب وتأهل رفقة شباب الخليل لبطولة كأس الاتحاد الآسيوي .. ولكن ! قبل أشهر بسيطة ، منع الاتحاد الدولي لكرة القدم اتحاد الكويت من ممارسة النشاط الرياضي ، وفي تلك الحقبة أيضا ، أوقفت الفيفا أندونيسيا عن ممارسة كرة القدم ، وهناك الكثير من الاتحادات المحلية ، التي تم إيقافها وشطب نتائج منتخباتها من البطولات التي تنظمها الفيفا ، وكان السبب واحد " تدخــل السياسة بالرياضة في تلك الدول " وهو الأمر الذي تحرمه الفيفا بناء على بنود واضحة وصريحة حددها الاتحاد الدولي لكرة القدم منذ تأسيسه ، ولا مجال للنقاش بها أو إثارة الجدل حولها ، إذن فلماذا رغم كل المعوقات التي يجبرنا الاحتلال عليها لإعاقة الحركة الرياضية في فلسطين ، لا يتم اعتبار ذلك تدخلاً سياسياً في الرياضة ؟ والأدهى من ذلك ، أن الفيفا عندما يوقف اتحادٍ ما ، فجرم هذا الاتحاد هو تدخل سياسته بمجاله الرياضي ، أي أن سياسة البلد هي من تتدخل بمجال الرياضة في البلد نفسها ، فما بالكم بتدخل سياسة بلد برياضة بلد آخر ؟ أليس من المفترض أن ينهي الفيفا هذه المهزلة ويعتبر أن تدخل سياسة إسرائيل في رياضة فلسطين أمر خارج عن البنود الني نصها الفيفا ؟ هل يعتبر الاتحاد الدولي لكرة القدم أن منع الاحتلال للاعبي منتخبنا الفلسطيني أو لاعبي فرقنا التنقل بحرية داخل وخارج فلسطين أمر عادي ؟ أم أنه يعلم تمام العلم أن هذا الأمر فيه جرم وتدخل غير قانوني وأخلاقي في الرياضة الفلسطينية ورغم ذلك يضع أعضاء الاتحاد الغمامة على أعينهم وكأنهم " شاهد مشفش حاجة ؟ " .. لقد آن الأوان من قبل اتحاد كرة القدم الدولي برئاسة الجديد انفانتينو أن يوقف عضوية اسرائيل بشكل رسمي ، ومنع منتخبها من خوض غمار منافسات تصفيات كاس العالم وكاس أوروبا ، ومنع أندية الدوري الاسرائيلي من اللعب في المنافسات المحلية وفي دوري أبطال أوروبا ، لأن استمرارهم فيه ضربة قوية بحق كرة القدم الفلسطينية وكل من يمت لها بصلة .

قبل يومين ، تحدث اللواء جبريل الرجوب رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم بهذا الخصوص ، وأكد بأنه سيتجه للفيفا لفضح جرائم الاحتلال وغطرسته تجاه كرة القدم الفلسطينية ، من أجل أخذ حقنا كاملاً من هذا العدو ، وكم أتمنى أن يتم هذا الأمر بالفعل ، ولا يكون مجرد تصريحات تذهب أدراج الرياح ، لأن الأسرة الرياضية في فلسطين من لاعبين وجماهير وصحفيين وإعلاميين وحتى أعضاء اتحاد ورئيس اتحاد ، كلنا متضررون من جرائم الاحتلال ، وحتى بدون أن يذهب الرجوب إلى الفيفا ، من المفترض أن يعي هذا الكيان الرياضي أن الرياضة الفلسطينية من حقها أن تعيش ، فقد طفح الكيل وزاد الأمر عن حده .

من حقي كصحفي فلسطيني أن أتوجه للضفة الأخرى من بلدي لأتعرف عليها على أرض الواقع ، ومن حقي أيضاً أن أذهب رفقة بعثة الفرق الفلسطينية لتغطية الأحداث الهامة سواء داخل الوطن أو خارجه ، ومن حق كل صحفي وإعلامي وحتى جماهير أن تذهب لتساند فرقها في كل مكان تلعب فيه ، لا أحد مننا يطلب غير حقه ، فهذا ما نريده وهذا ما يجب أن يكون ، وبإذن الله ستتحرر رياضتنا الفلسطينية من مستنقع الاحتلال ، وكلي أمل في أن أعيش وغيري من أعضاء الأسرة الرياضية في الوطن بحرية أكبر ، ولا زال للأمل حياة .. ورسالتي الأخيرة لمن يجلس على كرسي الرئاسة انفانتينــو .. أما آن للقيد أن ينكسر يا كيان الفيفا الموقر ؟