سيادة المطران عطا الله حنا يستقبل وفدا برلمانيا رومانيا : " نفتخر بانتماءنا للشعب الفلسطيني الذي يناضل من اجل الحرية "

رام الله - دنيا الوطن
– استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس عصر اليوم وفدا برلمانيا رومانيا ضم 14 عضوا من اعضاء البرلمان الروماني في العاصمة بوخارست .وقد وصل الوفد البرلماني اليوم الى البلدة القديمة من القدس حيث زاروا كنيسة القيامة والمسجد الاقصى المبارك وعددا من معالمها التاريخية .

وقد رحب سيادة المطران بالوفد البرلماني الاتي الينا من رومانيا والتي يعتبر شعبها شعبا صديقا للشعب الفلسطيني كما انه تربط رومانيا بفلسطين اواصر التعاون والاحترام والمودة والعلاقات الاخوية ، كما ان هنالك علاقات متينة تربط الكنيسة الارثوذكسية الرومانية وكنيسة القدس .

نستقبلكم في المدينة المقدسة التي نفتخر بانتماءنا اليها وتعلقنا بتاريخها وتراثها وهويتها واصالتها ، انها المدينة المقدسة التي تتميز عن اي مدينة اخرى في هذا العالم ، حيث يقدسها المؤمنون في الديانات التوحيدية الثلاث وتحتضن اهم المعالم التاريخية والدينية والروحية والتراثية ، انها عاصمة الشعب الفلسطيني الروحية والوطنية ، كما انها مهوى افئدة المؤمنين في كل مكان في هذا العالم .

انها مدينة السلام والتلاقي بين الاديان ، انها المدينة التي نسكن فيها بأجسادنا ولكنها ساكنة في قلوبنا وفي ضمائرنا وفي افكارنا ومع كل نبضة من نبضات قلوبنا .

لا يمكن لنا ان نتخلى عن القدس فسنبقى فيها ثابتين صامدين مدافعين عن مقدساتها وعن وجهها الانساني والروحي والوطني .

الفلسطينيون في القدس هم في مدينتهم وفي اكناف مقدساتهم وهم ليسوا ضيوفا عند احد ولم يؤتى بهم من اي مكان في هذا العالم فهم اصيلون في انتماءهم لهذه المدينة المقدسة وفي تعلقهم وتشبثهم بكل حبة تراب من ثراها المقدس .

الفلسطينيون في القدس تعرضوا وما زالوا يتعرضون لممارسات عنصرية وبأساليب متنوعة ومختلفة والهدف من هذه الممارسات هو تهميش وجودنا وحضورنا في هذه البقعة المقدسة من العالم امعانا في سياسة ابتلاع القدس وتزوير تاريخها وطمس معالمها وتشويه صورتها .

الفلسطينيون في القدس مستهدفون في كافة مفاصل حياتهم فهم مهددون في هويتهم ويجدون صعوبة في ترميم منازلهم ، أما بناء منازل جديدة فهذا يحتاج الى اجراءات تعجيزية لا يمكن وصفها بالكلمات .

القدس تعرضت لمؤامرة وما زالت هذه المؤامرة مستمرة ومتواصلة حتى اليوم لا بل ازدادت حدة ووضوحا مع كل ما نشهده في منطقتنا العربية من عنف وحروب وارهاب واستهداف حيث ان هذه فترة ذهبية للاحتلال لكي يمرر مشاريعه في القدس في ظل ما تمر به منطقتنا العربية وفي ظل هذه الاوضاع المأساوية التي نشهدها في كل يوم وفي كل ساعة .

لن تنجح سلطات الاحتلال في طمس معالم القدس لان تاريخ المدينة المقدسة تاريخ ناصع وواضح ولا توجد هنالك قوة قادرة على تشويه صورة مدينتنا وتزييفها وتغييرها .

الفلسطينيون يقفون بالمرصاد لكافة السياسات العنصرية وهم لن يتنازلوا عن مدينتهم تحت اي ظرف من الظروف كما ان شعبنا لم يكلف ولم يخول احدا لكي يتنازل عن القدس عاصمة فلسطين ذلك لاننا كفلسطينيين لا نتحدث عن القدس بدون فلسطين ولا نتحدث عن فلسطين بدون القدس .

ان الاجراءات الاحتلالية في القدس مرفوضة من قبلنا جملة وتفصيلا كما ان الاسوار العنصرية والحواجز العسكري وكافة المظاهر العنصرية كلها غير قانونية وغير شرعية وهدفها اضعاف الوجود الفلسطيني وجعل هذا الشعب يستسلم للامر الواقع الذي ترسمه سلطات الاحتلال لهذه المدينة المقدسة ، وهذا لن يحدث فالفلسطينيون لن يستسلموا امام الاحتلال ولن يتنازلوا عن فلسطين وعن قضيتهم العادلة وعن ثوابتهم الوطنية ولن يتنازلوا عن القدس مهما كانت التضحيات ومهما كثر المتآمرون الذين يخططون لتصفية هذه القضية العادلة .

المسيحيون الفلسطينيون هم ليسوا طائفة منعزلة عن محيطهم العربي الفلسطيني ، فهم ينتمون الى الامة العربية بتاريخها وحضارتها وهويتها ولغتها كما انهم ينتمون الى الشعب الفلسطيني الذي قضيته هي قضيتنا جميعا .

المسيحيون الفلسطينيون نكبوا كما نكب كل الشعب الفلسطيني وتعرضوا للاستهداف والاضطهاد كما تعرض كل الشعب الفلسطيني وهم ما زالوا مستهدفين في اوقافهم وفي صمودهم وبقاءهم وثباتهم في هذه الارض المقدسة .

لن يتخلى المسيحيون الفلسطينيون عن اصالتهم الايمانية الروحية والانسانية ولن يتخلوا عن انتماءهم لهذه الشعب الفلسطيني المناضل المكافح من اجل الحرية والكرامة واستعادة الحقوق .

ومهما خططوا لتصفية وجودنا وتهميش حضورنا ودورنا واسكات صوتنا الوطني سيبقى المسيحيون الفلسطينيون منحازين لقضية شعبهم وهي قضية عدالة وقضية حق وقضية شعب معذب يجب ان تزول عنه هذه الالام وهذه المعاناة والعذابات .

قدم سيادته للوفد وثيقة الكايروس الفلسطينية وقال : المسيحيون الفلسطينيون بوصلتهم هي فلسطين حاضنة اهم مقدساتهم فمخلصنا يسوع المسيح من مهدة الى لحده عاش في هذه الديار وقدسها وباركها واسبغ عليها بنعمه وبركاته ، وبعد قيامته وانطلاقا من مدينة القدس حيث اجتمع الرسل القديسين يوم العنصرة من هنا كانت الانطلاقة حيث ذهب الرسل والتلاميذ الى مشارق الارض ومغاربها لكي يبشروا بقيم الانجيل وينادوا برسالة المحبة والسلام التي نادى بها السيد .

التفتوا الى فلسطين والى وآلام وجراح شعبها ، التفتوا الى القدس العاصمة الروحية للمسيحية والمركز المسيحي الاول والاساسي في العالم ، التفتوا الى هذه المدينة وآلام شعبها ومعاناة انسانها والتهديدات التي تتعرض لها مقدساتها واوقافها .

ارفعوا صوتكم عاليا ضد العنصرية والاحتلال واستهداف شعبنا .

نلتفت الى سوريا ونتضامن معها في آلامها وجراحها كما ونتضامن مع العراق واليمن وليبيا وكافة بلداننا العربية ، كما ونستنكر الارهاب الذي طال عدة مدن ودول في عالمنا ، فالارهاب الذي استهدف اوروبا وامريكا هو ذاته الذي يستهدف سوريا والعراق ، الارهاب واحد لا دين له ولا يمثل اي قيم انسانية او اخلاقية او حضارية .

كما اجاب سيادته على عدد من الاسئلة والاستفسارات ووضعهم في صورة ما يحدث في القدس وفي باقي الاراضي الفلسطينية ، كما تحدث سيادته عن الحضور المسيحي في فلسطين وفي منطقتنا العربية .

اما الوفد البرلماني الروماني فقد شكروا سيادة المطران على كلماته ومواقفه وعلى دوره الرائد في الدفاع عن قضية شعبه ، وهو الذي يحظى باحترام كبير في رومانيا في الاوساط الكنسية والشعبية ، انه داعية السلام والاخوة والحوار بين الاديان والشعوب .