المطران حنا: سنبقى منحازين لعدالة قضية شعبنا مهما كانت التضحيات

المطران حنا: سنبقى منحازين لعدالة قضية شعبنا مهما كانت التضحيات
رام الله - دنيا الوطن
استقبل المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس صباح اليوم وفدا من الابرشية الارثوذكسية التابعة للبطريركية المسكونية في الولايات المتحدة الامريكية والتي يرأسها رئيس الاساقفة ديمتريوس ، وقد ضم الوفد عددا من الاساقفة المعاونين والكهنة واعضاء المجالس الرعوية في عدد من الكنائس الارثوذكسية في  عدد من الولايات الامريكية .

وقد ضم الوفد 150 شخصا وقد وصلوا صباح اليوم الى مدينة القدس حيث ابتدأوا زيارتهم بجولة في كنيسة القيامة ومن ثم استمعوا الى حديث روحي من المطران عطا الله حنا .

المطران رحب بزيارتهم الى مدنية القدس مشيدا بالدور الرعوي والروحي والكنسي الكبير الذي تقوم به الابرشية الارثوذكسية في امريكا الشمالية والتي تسعى لتكريس قيم الايمان وبث روح المحبة والسلام والوئام بين الجميع .

كما اشاد بشخصية رئيس الاساقفة ديمتريوس الذي يعتبر علما من اعلام الارثوذكسية فقد عرفاناه استاذا لاهوتيا وكاتبا بارعا وواعظا متميزا .

قال بأن الكنيسة الارثوذكسية في امريكا مطالبة بأن تكون صوتا نبويا وصوتا صارخا في برية هذا العالم حيث ابتدأت تنتشر ظاهرة الالحاد والابتعاد عن الدين ناهيك عن المظاهر الاجتماعية والممارسات اللااخلاقية التي ابتدأت تتسع رقعتها في العالم الجديد .

نريد للكنيسة الارثوذكسية في امريكا ان تبقى امينة على رسالة الكنيسة ودورها وحضورها ونريد للكنيسة ان تواصل نشاطها الرعوي بهدف توعية الاجيال لكي يدرك الجميع قيمة الايمان في حياتهم فالارثوذكسية ليست استقامة ايمان فحسب بل هي استقامة فكر وسلوك وعمل .

تحدث عن الحضور المسيحي في فلسطين وخاصة في مدينة القدس وقال : بأنكم عندما تأتون الى مدينة القدس انما تعودون الى جذوركم واصولكم الايمانية فمن هنا كانت البداية ومن هنا كانت الانطلاقة وهنا نطق فادينا بكلمته المأثورة " قد تم " اي ان كل شيء قد تم هنا في هذه البقعة المقدسة من العالم ، ولذلك فإننا نتمنى من الكنائس المسيحية في عالمنا ان تلتفت دوما الى القدس وان تلتفت بشكل مستمر الى فلسطين هذه البقعة المقدسة من العالم التي اختارها الله لكي تكون مكان تجلي محبته للانسانية .

لا تظنوا ان كنيستنا هي كنيسة حجارة صماء ومقدسات تذكرنا بتاريخ مجيد فحسب ، فالكنيسة اولا وقبل كل شيء هي الحجارة الحية وهي جماعة المؤمنين وما قيمة مقدساتنا بدون الانسان الذي دعاه الله للقداسة ولكي يسير بحسب مشيئته الالهية .

ان كنيستنا هي كنيسة وطنية بامتياز وهي ترتبط بهذه الارض بتاريخها وهويتها وجذورها واصالتها ، انها كنيسة ترتبط بشعب هذه الديار وآلامه ومعاناته وتطلعه نحو الحرية .

فلا يجوز لنا ان نتغنى بمعتقادتنا وتاريخنا وتراثنا والا نخاطب انسان هذا العصر لكي نساهم في حل مشاكله والتضامن معه في همومه وتحدياته وما يعصف به من اشكاليات .

عندما تزورون فلسطين وتتجولون في مقدساتها وتسيرون في شوارعها وازقتها تذكروا شعبها الذي عانى وما زال يعاني من الاحتلال ، تذكروا الشعب الفلسطيني المنكوب الذي فرضت عليه سياسات عنصرية قمعية ظالمة منذ عام 48 وحتى الان .

وقد ادت النكبة الفلسطينية الى تشريد عدد كبير من ابناء شعبنا حيث اريد افراغ فلسطين من سكانها الاصليين لكي يأتي مكانهم المستعمرون والمستوطنون الذين استولوا على هذه الارض عنوة.

ان المسيحية الحقة تعلمنا ان نكون مناصرين لقضايا العدالة وان نقف الى جانب كل انسان مظلوم حتى وان اختلف عنا في معتقده او دينه او قوميته ، ولذلك فإننا نطالبكم ونطالب الكنائس المسيحية في عالمنا بأن تكون منحازة لشعبنا الفلسطيني في آلامه وجراحه ومعاناته وتطلعه نحو الحرية .

لا يمكن للبعض ان يدعي المسيحية وان يكونوا في نفس الوقت منحازين للظالمين على حساب المظلومين وعندكم في امريكا جماعات تدعي انها مسيحية ولكنها متصهينة تدافع عن اسرائيل وعن ظلمها وقمعها واستهدافها للشعب الفلسطيني وممارساتها الظالمة بحق شعبنا وفي هذا تناقض مع قيم الانجيل ، فلا يمكنك ان تكون مسيحيا او ان تدعي الانتماء للمسيحية وفي نفس الوقت ان تكون مع الظالمين والمستعمرين والمحتلين الذين يستهدفون الانسان في حياته وحريته وكرامته .

المسيحيون الحقيقيون منحازون لقضايا العدالة ومدافعون عن حقوق الانسان وحيثما تكون المعاناة والالم والشدة يكونون هناك بلسما لجراح المتألمين وعونا لكل انسان مظلوم ومستهدف.

لقد اعلنا في وثيقة الكايروس الفلسطينية بأننا نرفض التفسيرات المغلوطة للكتاب المقدس والتي تتبناها بعض الجماعات التي تدعي الانتماء للمسيحية في امريكا ولكنهم في واقعهم متصهينون لا علاقة لهم بالمسيحية وقيمها ورسالتها لا من قريب ولا من بعيد.

نريد للكنيسة الارثوذكسية في امريكا ان تكون صوتا جريئا واضح المعالم صوتا لا يخاف من ان يقول كلمة الحق حتى وان ازعجت بعض السياسيين ، نريد للكنيسة الارثوذكسية في امريكا ان تبقى امينة على استقامة ايمانها وان تكون مستقيمة في مواقفها ودورها وصوتها الذي يجب ان يبقى صارخا في برية هذا العالم الذي ويا للاسف نرى انه في كثير من الاحيان يقف الى جانب الاقوياء والجبابرة على حساب المظلومين والمحزونين والمتألمين .

نريد لكنيستكم ان تتبنى وثيقة الكايروس الفلسطينية ونريد لفلسطين ان تكون حاضرة في مؤتمراتكم وبياناتكم وخطاباتكم .

ان عالمنا اليوم الذي يتشدق بحقوق الانسان والحريات نراه يغض الطرف عما يحدث في فلسطين .

يزعجهم ان نتحدث عن فلسطين ويزعجهم ان نخاطب العالم عن قضيتنا فهم يريدوننا ان نشطب هذه القضية من قاموسنا ويريدوننا ان نتنازل عن القدس وعن قضيتنا الوطنية وهذا لن يحدث على الاطلاق .

مهما ضغطوا علينا وتآمروا لاسكات صوتنا وتهميش حضورنا فسنبقى ننادي بالعدالة والحرية لشعبنا الفلسطيني ، ونحن نعرف اننا دفعنا وسندفع فاتورة مواقفنا ولكننا لن نتخلى عن مبادئنا مهما كانت المؤامرات ومهما خطط الاعداء لتصفية حضورنا ودورنا في القدس وفي كنيستنا بشكل خاص .

ان الحضور المسيحي مستهدف في منطقتنا العربية ولكنه مستهدف بشكل خاص في فلسطين حيث يتعرض المسيحيون ومنهم الارثوذكس لمؤامرة غير مسبوقة هادفة لتصفية اوقافهم وتهميش حضورهم واقتلاعهم من جذورهم العربية والوطنية وجعلهم يشعرون وكأنهم اقلية وطائفة مضطهدة ومستهدفة .