مصطفى البرغوثي : الشعب الفلسطيني وحركته الوطنية بحاجة الى مراجعة الرؤية و تبني رؤية جديدة عملية ومؤثرة
رام الله - دنيا الوطن
أكد الدكتور مصطفى البرغوثي الامين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية أن شعبنا الفلسطيني و حركته الوطنية بحاجة الى مراجعة الرؤية و تبني رؤية جديدة عملية و مؤثرة و فاعلة يكون الهدف المركزي للحركة الوطنية العمل على تغيير ميزان القوى بيننا و بين الحركة الصهيونية و خوض كفاح ذكي و جديد يركز على نقاط ضعف اسرائيل.
جاء هذا خلال الندوة الحوارية التي عقدها المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية "مسارات" اليوم الاحد، في مقره برام الله وعبر الفيديو كنفرنس مع مقره في غزة، ، وهي حلقة من سلسلة حلقات يقوم المركز بعقدها، واستضاف المركز عدد من الشخصيات الفلسطينية والوطنية، في محاولة للخروج برؤية وطنية موحدة.
واضاف البرغوثي، في بداية الندوة، أنه لا بد من الاشارة الى الوضع الحالي، و فهم نقاط قوة وضعف الشعب الفلسطيني من جهة، نقاط قوة وضعف الحركة الصهيونية واسرائيل من جهة اخرى، وما نجحت في تحقيقه الحركة الصهيونية وما فشلت به .
وقال البرغوثي، أنهم نجحوا باحتلال كامل فلسطين بالقوة العسكرية، وبناء قوة اقتصادية، وبناء لوبي صهيوني في أمريكا، اصبح يؤثر في دول كثيرة مثل البرازيل ودول افريقية والهند، ونجحت ايضا في تضليل الشعب الفلسطيني باتفاق اوسلو، وتضليل الحركة الوطنية بان هناك امكانية للحل الوسط .
و قال الدكتور مصطفى البرغوثي، أن ما حدث في تقرير الرباعية من انحياز كامل لاسرائيل، جاء بسبب الاختلال الواضح في ميزان القوى بين اسرائيل والشعب الفلسطيني، وهو أيضا سيكون السبب في ما قد يحدث من ضرر لما يسمى بالمبادرة الفرنسية
واستطرد البرغوثي، ولكن اسرائيل فشلت في عدة أشياء، أهمها الفشل الديمغرافي وذلك بسبب ان الشعب الفلسطيني تعلم من تجربته عام ال48 فرفض الخروج من أرضه عام ال67، وبالتالي حول النجاح الجغرافي لاسرائيل الى فشل ديمغرافي، والآن في أرض فلسطين التاريخية حسب تقارير مراكز الاحصاء، يعيش 6 ملايين فلسطيني مقابل 6 ملايين يهودي، مع العلم أن بعض تقارير الامم المتحدة تقول ان الشعب الفلسطيني سيصل الى 11 مليون نسمة عام 2030، وفشلت أيضا في كسر الارادة الفلسطينية ، و لم تستطع ان تمنع التعاطف العالمي مع القضية الفلسطينية.
أهداف السياسة الاسرائيلية:
وعن أهداف السياسة الاسرائيلية قال البرغوثي، "أن اسرائيل تسعى لكسب الوقت لفرض الحقائق على الأرض، المتمثلة في التوسع الاستيطاني، والتهويد، ومواجهة العامل الديمغرافي"
واعتبر البرغوثي، أن افضل طريقة لكسب الوقت بالنسبة لاسرائيل هي المفاوضات الثنائية، وتكريس الفصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة،الذي يمثل هدف استراتيجي لإسرائيل وهو الذي يقف وراء قرار شارون لاعادة الانتشار في غزة، وبالتالي التخلص من ثلث المعادلة الديمغرافية".
واشار البرغوثي، الى ان اسرائيل استقدمت عام 1990 مليون مهاجر من روسيا ، ولكنها الآن غير قادرة على جلب مهاجرين جدد، فاستبدلت ذلك بفكرة تعديل الخطر الديمغرافي بشطب ثلث الفلسطينيين من خلال فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية".
واوضح البرغوثي، أن السياسية الاسرائيلية تهدف أيضا الى نشر وترسيخ الرواية الاسرائيلية حتى لدى اصدقاء الشعب الفلسطيني، وأبرز مثل على ذلك هو ما جاء في تقرير الرباعية الذي تبنى الرواية الاسرائيلية جملة وتفصيلا ، ليس فقط بالمساواة بين الطرفين وانما بأسوء من ذلك، من خلال تحميلنا مسؤولية الاحتلال، ووصف المقاومة الفلسطينية بالارهاب، وبالتالي الرواية الاسرائيلية تتقدم لدرجة الادعاء بانه ليس هناك احتلال".
وأضاف البرغوثي، ان اسرائيل تسعى أيضا الى التطبيع مع العرب و تصفية القضية الفلسطينية، وتحاول تحريم كل أشكال المقاومة الفلسطينية، واحباط الناس وتحويلهم الى عاجزين عن القيام بفعل ايجابي.
وقال البرغوثي، أن المخطط الاسرائيلي وأهداف الحركة الصهيونية لم تتغير منذ بداية القرن الماضي، ولكن المشروع الفلسطيني هو الذي تغير، وبكلمات أخرى ان ما جرى في يافا يجري اليوم في القدس.
نقاط ضعف اسرائيل:
وعن نقاط ضعف اسرائيل، قال البرغوثي، ان اسرائيل لديها حساسية شديدة اتجاه الخسائر البشرية، وحساسية شديدة للخسائر الاخلاقية وخاصة على الصعيد الدولي وبين الجاليات اليهودية في العالم، وحساسية شديدة للخسائر الاقتصادية وهذا ما يفسر العداء المفرط لحركة المقاطعة وفرض العقوبات على اسرائيل الBDS، كما انه لديها حساسية شديدة للوجود الديمغرافي الفلسطيني خاصة اذا كان وجود مؤثرا وفاعلا.
الاستراتيجية الوطنية البديلة لتغيير ميزان القوى لصالحنا
قال البرغوثي، أن الامر الجوهري ما بعد الانقسام الذي نعاني منه هو الاختلال في ميزان القوى، وذلك بسبب غياب المشروع الوطني الجامع والمحفز والمنظم، وهو ما يفسر الفجوة بين القيادة وجيل الشباب، وبين القيادة و قطاعات واسعة من المجتمع الفلسطيني، وبين القيادة وبين اهلنا في الخارج لان الناس بحاجة الى رؤية جامعة.
واضاف البرغوثي، أن المفاوضات والحوار مع الحركة الصهيونية هو حوار طرشان ، او حوار قد يؤدي الى ان يؤثروا فينا وليس نحن، وان الشعب الفلسطيني بحاجة الى اعادة النظر في الرؤية ، وبلورة مشروع وطني جديد، وخوض كفاح ذكي ومتنوع.
واوضح البرغوثي، ان جوهر ما نطرحه هو العمل على تغيير ميزان القوى، بجعل خسائر الاحتلال مكلفة ، وان تكون خسائرهم اكثر من مكاسبهم، ويكون ذلك بالعودة الى مبادىء الانتفاضة الاولى التي ساهمت بتغيير ميزان القوى لصالحنا في ذلك الوقت ، ومبادىء الانتفاضة الاولى كانت تقوم على 3 مبادىء وهي، الاعتماد على النفس، تنظيم النفس، وتحدي اجراءات الاحتلال وقوانينه ونظامه العنصري.
وعن الاستراتيجية الوطنية البديلة، قال البرغوثي، أنها تقوم على خمسة أعمدة بغية تحقيق أهدافها".
وأول هذه الأعمدة، المقاومة الشعبية على الأرض، والتي لا تتنافى ولا تتعارض مع أشكال المقاومة المشروعة الأخرى التي يقرها القانون الدولي والإنساني ما دامت تحترم وتلتزم بالقانون الدولي، والاعتماد على التجارب الناجحة في المقاومة الفلسطينية، كالانتفاضة الأولى، وبمشاركة فئات شعبية واسعة فيها، والتي يرافقها حراك سياسي قوي، وبمشاركة قوية سياسياً وشعبياً.
أما العمود الثاني، وفقاً للدكتور البرغوثي، فهو تعزيز حركة التضامن الدولي والمقاطعة وفرض العقوبات وسحب الاستثمارات من إسرائيل، فتوازن القوى في أي صراع يمثل نتيجة لتداخل العوامل المحلية والدولية، وتكمن أهمية حركة المقاطعة في انها تكبد اسرائيل خسائر اقتصادية ملموسة ، وبعض الخبراء يؤكدون على ان اسرائيل خسرت العام الماضي ما قيمته 15 مليار دولار، وانخفضت الاستثمارات الاجنبية فيها ما نسبته 46%، وتسبب خسائر اخلاقية كبيرة جدا لاسرائيل لانها تصنفها على انها دولة "أبرتهايد"، وحركة المقاطعة تقدم لمن هم متضامنين معنا وسيلة فعالة وملموسة ومحددة لتفعل تضامنهم بشكل مادي وملموس، وهي حركة تقدم للفلسطينيين في الخارج وسيلة محددة وملموسة للمشاركة في النضال الوطني.
أما ثالث أعمدة الاستراتيجية، التي طرحها د. البرغوثي، فتقوم على دعم الصمود الوطني للشعب الفلسطيني على أرضه، وحماية عنصر النجاح الرئيسي الذي حققه الشعب الفلسطيني، والبقاء في وطنه لتعزيز التوازن الديمغرافي، بما يشمل ذلك من موازنات حكومية للمناطق المهمشة، البقاء مهم في ظل مخاطر نعيشها اليوم ، مثل البطالة التي تقدر ب40% في الضفة وتزيد عن 70% في قطاع غزة، وهذا لن يتغير الا اذا تغيرت سياسة توزيع الموازنة التي لا تنسجم مع هدف دعم الصمود الوطني على الارض، ودعم الصمود يعني حل مشاكل الصحة، واقراا الصندوق الوطني للتعليم العالي، ودعم الزراعة، واقراا قانون عادل للضمان الاجتماعي.
أما العامود الرابع للاستراتيجية، فهي تعزيز الوحدة الوطنية وتشكيل قيادة وطنية موحدة، والتي تعني قيادة موحدة جبهوياً يتشارك فيه الجميع بالرأي والقرار، ووجود إطار قيادي يتخذ فيه القرار السياسي والكفاحي بشكل موحد، ويلتزم به الجميع، ومن المعيب ان نتحدث الان عن ادارة الانقسام وليس انهائه، والقيادة الوطنية الموحدة، تعني ان يكون الجميع في مركز قرار واحد ممن خلال تطوير و تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية .
وأوضح البرغوثي، انه لا يمكن ان تحل مشكلة الانقسام الا بقبول 3 مبادىء، اولا: الديمقراطية وحق الشعب في اختيار من يمثله، وتعني ايضا مبدء فصل السلطات "التشريعية، والقضائية، والتنفيذية"، وثانيا: الشراكة وتنعي ان تتشكل دائما حكومة وحدة وطنية حسب نتائج الانتخابات، لانه لا يمكن لحزب واحد ان يقود الشعب الفلسطيني طالما نحن تحت احتلال، وهذا من مصلحة كل الاطراف بما فيها فتح وحماس، ثالثا: مبدأ العمل الجبهوي الموحد، والجمع بين النضال على الارض وحركة المقاطعة الخارجية.
في حين قدم د. البرغوثي خامس الأعمدة باعتبارها الركيزة الأساسية للاستراتيجية الوطنية، والتي تقوم على تكامل مكونات الشعب الفلسطيني وتوحيد طاقاتها، والذي يعتمد على توحيد فلسطينيي الداخل المحتل، وفلسطينيي الآراضي المحتلة الضفة والقدس وغزة، والفلسطينيين في الشتات.
واختتم البرغوثي حديثه، اننا نعيش فترة تاريخية مهمة تتيح المجال لنا للنظر الى الخلف والنظر ايضا الى الامام، وخاصة انه في العام القادم سيكون قد مر 50 عاما على الاحتلال، وتقريبا 70 عاما على النكبة، و100 عام على وعد بلفور، وهذه فترة مهمة لكي نراجع انفسنا باخلاص وصدق، ونراجع اين نقف، والى أين نتجه، ونتخلى عن تعصبنا التنظيمي والسياسي، والتعصب لاخطائنا السابقة، وان نتطلع مع بعض كشعب نحو المستقبل، ونرى هل ممكن ان نعيد بناء مشروعنا الوطني الجامع؟.
أكد الدكتور مصطفى البرغوثي الامين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية أن شعبنا الفلسطيني و حركته الوطنية بحاجة الى مراجعة الرؤية و تبني رؤية جديدة عملية و مؤثرة و فاعلة يكون الهدف المركزي للحركة الوطنية العمل على تغيير ميزان القوى بيننا و بين الحركة الصهيونية و خوض كفاح ذكي و جديد يركز على نقاط ضعف اسرائيل.
جاء هذا خلال الندوة الحوارية التي عقدها المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية "مسارات" اليوم الاحد، في مقره برام الله وعبر الفيديو كنفرنس مع مقره في غزة، ، وهي حلقة من سلسلة حلقات يقوم المركز بعقدها، واستضاف المركز عدد من الشخصيات الفلسطينية والوطنية، في محاولة للخروج برؤية وطنية موحدة.
واضاف البرغوثي، في بداية الندوة، أنه لا بد من الاشارة الى الوضع الحالي، و فهم نقاط قوة وضعف الشعب الفلسطيني من جهة، نقاط قوة وضعف الحركة الصهيونية واسرائيل من جهة اخرى، وما نجحت في تحقيقه الحركة الصهيونية وما فشلت به .
وقال البرغوثي، أنهم نجحوا باحتلال كامل فلسطين بالقوة العسكرية، وبناء قوة اقتصادية، وبناء لوبي صهيوني في أمريكا، اصبح يؤثر في دول كثيرة مثل البرازيل ودول افريقية والهند، ونجحت ايضا في تضليل الشعب الفلسطيني باتفاق اوسلو، وتضليل الحركة الوطنية بان هناك امكانية للحل الوسط .
و قال الدكتور مصطفى البرغوثي، أن ما حدث في تقرير الرباعية من انحياز كامل لاسرائيل، جاء بسبب الاختلال الواضح في ميزان القوى بين اسرائيل والشعب الفلسطيني، وهو أيضا سيكون السبب في ما قد يحدث من ضرر لما يسمى بالمبادرة الفرنسية
واستطرد البرغوثي، ولكن اسرائيل فشلت في عدة أشياء، أهمها الفشل الديمغرافي وذلك بسبب ان الشعب الفلسطيني تعلم من تجربته عام ال48 فرفض الخروج من أرضه عام ال67، وبالتالي حول النجاح الجغرافي لاسرائيل الى فشل ديمغرافي، والآن في أرض فلسطين التاريخية حسب تقارير مراكز الاحصاء، يعيش 6 ملايين فلسطيني مقابل 6 ملايين يهودي، مع العلم أن بعض تقارير الامم المتحدة تقول ان الشعب الفلسطيني سيصل الى 11 مليون نسمة عام 2030، وفشلت أيضا في كسر الارادة الفلسطينية ، و لم تستطع ان تمنع التعاطف العالمي مع القضية الفلسطينية.
أهداف السياسة الاسرائيلية:
وعن أهداف السياسة الاسرائيلية قال البرغوثي، "أن اسرائيل تسعى لكسب الوقت لفرض الحقائق على الأرض، المتمثلة في التوسع الاستيطاني، والتهويد، ومواجهة العامل الديمغرافي"
واعتبر البرغوثي، أن افضل طريقة لكسب الوقت بالنسبة لاسرائيل هي المفاوضات الثنائية، وتكريس الفصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة،الذي يمثل هدف استراتيجي لإسرائيل وهو الذي يقف وراء قرار شارون لاعادة الانتشار في غزة، وبالتالي التخلص من ثلث المعادلة الديمغرافية".
واشار البرغوثي، الى ان اسرائيل استقدمت عام 1990 مليون مهاجر من روسيا ، ولكنها الآن غير قادرة على جلب مهاجرين جدد، فاستبدلت ذلك بفكرة تعديل الخطر الديمغرافي بشطب ثلث الفلسطينيين من خلال فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية".
واوضح البرغوثي، أن السياسية الاسرائيلية تهدف أيضا الى نشر وترسيخ الرواية الاسرائيلية حتى لدى اصدقاء الشعب الفلسطيني، وأبرز مثل على ذلك هو ما جاء في تقرير الرباعية الذي تبنى الرواية الاسرائيلية جملة وتفصيلا ، ليس فقط بالمساواة بين الطرفين وانما بأسوء من ذلك، من خلال تحميلنا مسؤولية الاحتلال، ووصف المقاومة الفلسطينية بالارهاب، وبالتالي الرواية الاسرائيلية تتقدم لدرجة الادعاء بانه ليس هناك احتلال".
وأضاف البرغوثي، ان اسرائيل تسعى أيضا الى التطبيع مع العرب و تصفية القضية الفلسطينية، وتحاول تحريم كل أشكال المقاومة الفلسطينية، واحباط الناس وتحويلهم الى عاجزين عن القيام بفعل ايجابي.
وقال البرغوثي، أن المخطط الاسرائيلي وأهداف الحركة الصهيونية لم تتغير منذ بداية القرن الماضي، ولكن المشروع الفلسطيني هو الذي تغير، وبكلمات أخرى ان ما جرى في يافا يجري اليوم في القدس.
نقاط ضعف اسرائيل:
وعن نقاط ضعف اسرائيل، قال البرغوثي، ان اسرائيل لديها حساسية شديدة اتجاه الخسائر البشرية، وحساسية شديدة للخسائر الاخلاقية وخاصة على الصعيد الدولي وبين الجاليات اليهودية في العالم، وحساسية شديدة للخسائر الاقتصادية وهذا ما يفسر العداء المفرط لحركة المقاطعة وفرض العقوبات على اسرائيل الBDS، كما انه لديها حساسية شديدة للوجود الديمغرافي الفلسطيني خاصة اذا كان وجود مؤثرا وفاعلا.
الاستراتيجية الوطنية البديلة لتغيير ميزان القوى لصالحنا
قال البرغوثي، أن الامر الجوهري ما بعد الانقسام الذي نعاني منه هو الاختلال في ميزان القوى، وذلك بسبب غياب المشروع الوطني الجامع والمحفز والمنظم، وهو ما يفسر الفجوة بين القيادة وجيل الشباب، وبين القيادة و قطاعات واسعة من المجتمع الفلسطيني، وبين القيادة وبين اهلنا في الخارج لان الناس بحاجة الى رؤية جامعة.
واضاف البرغوثي، أن المفاوضات والحوار مع الحركة الصهيونية هو حوار طرشان ، او حوار قد يؤدي الى ان يؤثروا فينا وليس نحن، وان الشعب الفلسطيني بحاجة الى اعادة النظر في الرؤية ، وبلورة مشروع وطني جديد، وخوض كفاح ذكي ومتنوع.
واوضح البرغوثي، ان جوهر ما نطرحه هو العمل على تغيير ميزان القوى، بجعل خسائر الاحتلال مكلفة ، وان تكون خسائرهم اكثر من مكاسبهم، ويكون ذلك بالعودة الى مبادىء الانتفاضة الاولى التي ساهمت بتغيير ميزان القوى لصالحنا في ذلك الوقت ، ومبادىء الانتفاضة الاولى كانت تقوم على 3 مبادىء وهي، الاعتماد على النفس، تنظيم النفس، وتحدي اجراءات الاحتلال وقوانينه ونظامه العنصري.
وعن الاستراتيجية الوطنية البديلة، قال البرغوثي، أنها تقوم على خمسة أعمدة بغية تحقيق أهدافها".
وأول هذه الأعمدة، المقاومة الشعبية على الأرض، والتي لا تتنافى ولا تتعارض مع أشكال المقاومة المشروعة الأخرى التي يقرها القانون الدولي والإنساني ما دامت تحترم وتلتزم بالقانون الدولي، والاعتماد على التجارب الناجحة في المقاومة الفلسطينية، كالانتفاضة الأولى، وبمشاركة فئات شعبية واسعة فيها، والتي يرافقها حراك سياسي قوي، وبمشاركة قوية سياسياً وشعبياً.
أما العمود الثاني، وفقاً للدكتور البرغوثي، فهو تعزيز حركة التضامن الدولي والمقاطعة وفرض العقوبات وسحب الاستثمارات من إسرائيل، فتوازن القوى في أي صراع يمثل نتيجة لتداخل العوامل المحلية والدولية، وتكمن أهمية حركة المقاطعة في انها تكبد اسرائيل خسائر اقتصادية ملموسة ، وبعض الخبراء يؤكدون على ان اسرائيل خسرت العام الماضي ما قيمته 15 مليار دولار، وانخفضت الاستثمارات الاجنبية فيها ما نسبته 46%، وتسبب خسائر اخلاقية كبيرة جدا لاسرائيل لانها تصنفها على انها دولة "أبرتهايد"، وحركة المقاطعة تقدم لمن هم متضامنين معنا وسيلة فعالة وملموسة ومحددة لتفعل تضامنهم بشكل مادي وملموس، وهي حركة تقدم للفلسطينيين في الخارج وسيلة محددة وملموسة للمشاركة في النضال الوطني.
أما ثالث أعمدة الاستراتيجية، التي طرحها د. البرغوثي، فتقوم على دعم الصمود الوطني للشعب الفلسطيني على أرضه، وحماية عنصر النجاح الرئيسي الذي حققه الشعب الفلسطيني، والبقاء في وطنه لتعزيز التوازن الديمغرافي، بما يشمل ذلك من موازنات حكومية للمناطق المهمشة، البقاء مهم في ظل مخاطر نعيشها اليوم ، مثل البطالة التي تقدر ب40% في الضفة وتزيد عن 70% في قطاع غزة، وهذا لن يتغير الا اذا تغيرت سياسة توزيع الموازنة التي لا تنسجم مع هدف دعم الصمود الوطني على الارض، ودعم الصمود يعني حل مشاكل الصحة، واقراا الصندوق الوطني للتعليم العالي، ودعم الزراعة، واقراا قانون عادل للضمان الاجتماعي.
أما العامود الرابع للاستراتيجية، فهي تعزيز الوحدة الوطنية وتشكيل قيادة وطنية موحدة، والتي تعني قيادة موحدة جبهوياً يتشارك فيه الجميع بالرأي والقرار، ووجود إطار قيادي يتخذ فيه القرار السياسي والكفاحي بشكل موحد، ويلتزم به الجميع، ومن المعيب ان نتحدث الان عن ادارة الانقسام وليس انهائه، والقيادة الوطنية الموحدة، تعني ان يكون الجميع في مركز قرار واحد ممن خلال تطوير و تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية .
وأوضح البرغوثي، انه لا يمكن ان تحل مشكلة الانقسام الا بقبول 3 مبادىء، اولا: الديمقراطية وحق الشعب في اختيار من يمثله، وتعني ايضا مبدء فصل السلطات "التشريعية، والقضائية، والتنفيذية"، وثانيا: الشراكة وتنعي ان تتشكل دائما حكومة وحدة وطنية حسب نتائج الانتخابات، لانه لا يمكن لحزب واحد ان يقود الشعب الفلسطيني طالما نحن تحت احتلال، وهذا من مصلحة كل الاطراف بما فيها فتح وحماس، ثالثا: مبدأ العمل الجبهوي الموحد، والجمع بين النضال على الارض وحركة المقاطعة الخارجية.
في حين قدم د. البرغوثي خامس الأعمدة باعتبارها الركيزة الأساسية للاستراتيجية الوطنية، والتي تقوم على تكامل مكونات الشعب الفلسطيني وتوحيد طاقاتها، والذي يعتمد على توحيد فلسطينيي الداخل المحتل، وفلسطينيي الآراضي المحتلة الضفة والقدس وغزة، والفلسطينيين في الشتات.
واختتم البرغوثي حديثه، اننا نعيش فترة تاريخية مهمة تتيح المجال لنا للنظر الى الخلف والنظر ايضا الى الامام، وخاصة انه في العام القادم سيكون قد مر 50 عاما على الاحتلال، وتقريبا 70 عاما على النكبة، و100 عام على وعد بلفور، وهذه فترة مهمة لكي نراجع انفسنا باخلاص وصدق، ونراجع اين نقف، والى أين نتجه، ونتخلى عن تعصبنا التنظيمي والسياسي، والتعصب لاخطائنا السابقة، وان نتطلع مع بعض كشعب نحو المستقبل، ونرى هل ممكن ان نعيد بناء مشروعنا الوطني الجامع؟.
