سيادة المطران عطا الله حنا في صلاة تضامنية مع ضحايا الارهاب: " نتضامن مع ضحايا الارهاب في كل مكان من عالمنا "

رام الله - دنيا الوطن
اجتمع في كنيسة القيامة اليوم عدد من رجال الدين المسيحي من كافة الطوائف وحشد من ابناء القدس الذين اضاءوا شموعهم ورفعوا الادعية والصلوات من اجل الكاهن الفرنسي الذي ذبح مؤخرا في كنيسته وتضامنا مع ضحايا الارهاب في كل مكان من عالمنا .

وكان الكاهن الفرنسي الذي ذبح مؤخرا قد قام قبل عدة سنوات على رأس وفد فرنسي بزيارة تضامنية لفلسطين، كما قاد عددا من النشاطات والفعاليات المتضامنة مع شعبنا في فرنسا والرافضة لكافة مظاهر التطرف الديني .

وقال سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس في كلمة القاها باسم المشاركين في الصلاة  بأننا ومن قلب كنيسة القيامة في مدينة القدس نبعث بتعازينا القلبية الحارة الى اسرة الكاهن الفرنسي والى ابناء رعيته واصدقائه وزملائه ونؤكد رفضنا لهذه الممارسات الارهابية الهمجية التي لا تمثل اية ديانة او قيم انسانية او اخلاقية .

اننا نستنكر وندين هذه الجريمة النكراء التي تمت في كنيسة تعتبر صرحا روحيا انسانيا يبشر بقيم السلام والمحبة والاخوة بين الناس واستهدفت رجل دين كان داعية سلام وانفتاح ومحبة.

وفي الوقت الذي فيه ندين هذه الجريمة النكراء ندين ونستنكر كافة الجرائم والممارسات الارهابية التي تستهدف الابرياء والتي طالت مؤخرا عددا من الدول والمدن الاوروبية والغربية .

ان الارهاب الذي استهدف الكنيسة الفرنسية وكاهنها كما استهدف عددا من المدن والدول العالمية هو ذاته الارهاب الذي عصف بمنطقتنا العربية وادى الى كوارث انسانية لا عد لها ولا حصر ، فالارهابيون يدمرون في سوريا وقد ادى ارهابهم وعنفهم الى تدمير كثير من الصروح الدينية والتاريخية والحضارية ناهيك عن الشهداء والجرحى والمآسي الانسانية التي خلفها هذا الارهاب والتشريد ، وما حدث في سوريا حدث في العراق وحدث في ليبيا واليمن وفي غيرها من الاماكن .

الارهابيون الذين يلبسون ثوب الدين والدين منهم براء انما يعيثون فسادا وخرابا ودمارا في منطقتنا ويتفننون في اعداماتهم وهم بارعون في اختراع وسائل جديدة للاعدام لان ثقافتهم هي ثقافة الموت والانتقام والحقد والكراهية والعنف ، ولا يعرف هؤلاء قيمة الحياة كما انهم لا يدركون بأن الانسان لم يخلق لكي يكون اداة موت بل اداة حياة وخير وبركة في هذا العالم .

نحن في صلواتنا وفي ادعيتنا لم نتعود على ان ندعو على احد بالشر وان نتمنى له الموت ، فهذا غريب عن ثقافتنا وقيمنا وايماننا وما نتمناه لهؤلاء الارهابيين هو ان ينير الرب الاله قلوبهم وعقولهم وان يتوبوا ويعودوا الى رشدهم ويكتشفوا انسانيتهم 

اننا نصلي الى الله القادر على كل شيء ان ينير القلوب والعقول لكي يكتشف هؤلاء ومن يغذيهم ويدعمهم بأنهم يقترفون خطيئة كبرى امام الله وامام الانسان .

ندعو لهم بالتوبة ونحن نصلي في هذه الكنيسة من اجل اعدائنا ومن اجل الذين يضمرون لنا الشر ومن اجل الذين يحقدون علينا ويسعون لطمس وجودنا في هذا المشرق العربي .

نسأله تعالى ان يرشدهم الى الطريق القويم وان يغرس في قلوبهم المحبة التي اذا ما فقدها الانسان فقد انسانيته ، فما قيمتنا كبشر بدون المحبة وما قيمتنا بدون قيم السلام والاخوة والتلاقي وما قيمتنا بدون التضحية وبذل الذات في خدمة الانسان وكفكفة دموعه والتضامن معه .

اننا في فلسطين نعيش آلامنا وجراحنا ومعاناتنا في ظل ما يمارس بحقنا كفلسطينيين مسيحيين ومسلمين ولكننا اولا وقبل كل شيء بشر خلقنا الله وحبانا بنعمه وسربلنا ببركاته ومراحمه ، وآلامنا وجراحنا ومعاناتنا لا يمكن لها ان تنسنا معاناة وجراح الاخرين .

فنحن نتضامن مع ضحايا الارهاب سواء كان هذا في فرنسا او في غيرها من الدول الاوروبية والغربية ، ولكننا ايضا نتضامن مع ضحايا الارهاب والعنف في مشرقنا العربي وخاصة في سوريا والعراق وفي غيرها من البلدان العربية .

ان ذاك الذي صلب من اجلنا وقام منتصرا على الموت في هذا المكان الذي نلتقي فيه الان يعلمنا ويدعونا الى ان نكون الى جانب كل انسان محزون ومتألم ومظلوم ايا كان دينه وايا كانت قوميته ، فالمحبة عندنا ليست مشروطة بانتماء ديني او قومي ، ولذلك امام القبر المقدس نصلي من اجل ضحايا الارهاب في كل مكان ونصلي من اجل السلام في عالمنا وفي مشرقنا الحبيب ونصلي بنوع خاص من اجل فلسطين الارض المقدسة ومن اجل سلامها وحرية شعبها وكرامة انسانها .

ونوجه ندائنا الى اولئك الذين يغذون الارهاب ويمدونه بالمال والسلاح ونتمنى منهم ان يتوقفوا عن هذا لان اموالهم وارباحهم التي يأخذونها من تجارة اسلحتهم انما هي ملوثة بدماء الابرياء، هم يروجون لاسلحتهم الفتاكة ومن يدفع الثمن انما هي الشعوب الفقيرة المنكوبة الضعيفة والمظلومة .

لقد صنعتم من مشرقنا العربي مهد الديانات والحضارات ساحة للحروب والقتل والعنف والفتن وحقل تجارب لكافة الاسلحة حتى وان كان هذا على حساب شعوبنا وتاريخنا وتراثنا وحضارة منطقتنا .

اولئك الذين يدينون الارهاب ويستنكرونه عليهم ان يتوقفوا عن دعمه وتمويله وتسليحه والا فهم شركاء في الجريمة وفي هذا الارهاب الممارس بحق شعوبنا .

اما فلسطين فستبقى الارض المقدسة مهد الديانات وملتقى الموحدين المؤمنين بالاله الواحد الاحد وستبقى فلسطين قضيتنا وسنبقى ندافع عنها وعن حرية شعبها ، فنحن فلسطينيون نحب وطننا ونعشق ارضنا وننتمي لمقدساتنا .

لقاءنا اليوم في كنيسة القيامة هو للتضامن مع كافة ضحايا الارهاب في عالمنا وما اكثرهم وخاصة في مشرقنا العربي .

اولئك الذين يذبحون وطننا العربي ويذبحون في سوريا وفي العراق وفي غيرها من الاماكن هم ذاتهم الذين ذبحوا الكاهن الفرنسي والذين استهدفوا عدة اماكن في عالمنا ، فالارهاب واحد في اي مكان في هذا العالم ولا دين له ولا يمثل اي قيم او مبادىء انسانية او اخلاقية .

اننا نعزي بضحايا الارهاب ونتمنى ان تزول مظاهر الارهاب من عالمنا وهذا يتطلب منا جهودا ومبادرات على مستوى وطننا العربي والعالم بأسره ، فعلى رجال الدين والمؤسسات الدينية والاعلامية والثقافية والتعليمية والتربوية وغيرها ان تقوم بدورها في تربية الاجيال الصاعدة تربية حقيقية مبنية على أسس دينية سليمة تكرس ثقافة المحبة والاخوة والتلاقي بين الجميع .

كفانا حروبا وقتلا ودمارا ، كفانا دماء ودموعا واستهدافا للابرياء ، نريد لمشرقنا العربي ان يعيش بسلام وان ينعم الجميع بالطمأنينة بعيدا عن ثقافة الموت والقتل والارهاب .