سيادة المطران عطا الله حنا مستقبلا وفدا كنسيا بريطانيا: " نحن مع السلام ولسنا مع الاستسلام "

رام الله - دنيا الوطن
استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس اليوم وفدا من مجلس الكنائس البريطانية ضم عددا من ممثلي الكنائس في بريطانيا وممثلي الهيئات المسيحية وذلك من مختلف الكنائس ، وقد وصل الوفد الى مدينة القدس اليوم مبتدأ زيارة تضامنية مع الشعب الفلسطيني تستغرق خمسة ايام حيث سيزور الوفد عددا من المحافظات الفلسطينية وسيزورون عددا من الكنائس كما سيكون هنالك لقاء مع رؤساء الكنائس في القدس، وضم الوفد 30 شخصية كنسية تمثل الكنائس الارثوذكسية والكاثوليكية والانجيلية في بريطانيا.وقد استقبلهم سيادة المطران مرحبا بزيارتهم وشاكرا اياهم على مبادرتهم الانسانية وتضامنهم مع الشعب الفلسطيني مؤكدا بأننا نتمنى ونطالب الكنائس المسيحية في العالم بأن تلتفت الى الارض المقدسة فلسطين والى آلام ومعاناة وجراح شعبها ، كما ونتمنى ان تلتفوا الى معاناة وجراح وآلام مشرقنا العربي الذي يعاني من الارهاب والعنف .

وقال سيادته بأن قضية فلسطين هي مفتاح السلام في عالمنا ويجب ان تبذل جهود اكبر من اجل حل عادل لهذه القضية تصون كرامة وحرية الشعب الفلسطيني وتحقيق امنياته وتطلعاته الوطنية .

المسيحيون الفلسطينيون كما كل الشعب الفلسطيني يتطلعون الى مستقبل مشرق فيه الحرية والكرامة واستعادة الحقوق السليبة .

وضع سيادته الوفد في صورة ما يحدث في مدينة القدس وفي باقي الاراضي الفلسطينية المحتلة  .

وعن الواقع المسيحي في المدينة المقدسة قال سيادته بأن المسيحيون في بلادنا يرفضون رفضا قاطعا واكيدا ان ينظر اليهم كأقليه في وطنهم ، فالمسيحيون يرفضون ان ينظر اليهم كأقلية لانهم ليسوا كذلك وهم اصيلون في انتماءهم لهذه الارض المقدسة وهم مدافعون حقيقيون عن قضية شعبهم كما ان حضورهم المسيحي له تاريخ عريق منذ اكثر من الفي عام ، ذلك لان الكنيسة المسيحية الاولى شيدت في القدس ومن هنا انطلقت المسيحية الى مشارق الارض ومغاربها .

المؤسسات المسيحية في القدس مسخرة في خدمة الانسان الفلسطيني فنحن لا نميز بين انسان وانسان ، فمدارسنا ومؤسساتنا ومستشفياتنا ومستوصفاتنا تستقبل كافة ابناء الشعب الفلسطيني وهي تخدم ابناء شعبنا وتقدم لهم افضل الخدمات .

ان من يأتي الينا طلبا لمساعدة او خدمة معينة لا نسأله ما هو دينك فهذا ليس موجود في قاموسنا فنحن نخدم الانسان لانه انسان مخلوق على صورة الله ومثاله ، وابناء الشعب الفلسطيني هم ابنائنا واخوتنا الذين من واجبنا ان نكون معهم وان نؤازرهم وان ننادي بالحرية لهم ولهذا الشعب الابي الذي يستحق الحرية والذي في سبيلها يناضل ويقدم التضحيات .

المسيحيون هم دعاة سلام ومحبة واخوة وهم مطالبون بأن يكونوا ملحا وخميرة لهذه الارض.

المسيحيون في بلادنا ينتمون الى كنيستهم الام ويفتخرون بأنهم امتداد للكنيسة المسيحية الاولى ولكنهم في نفس الوقت يفتخرون بانتمائهم لفلسطين وقضية الشعب الفلسطيني هي قضيتنا جميعا مسيحيين ومسلمين  .

نحن جماعة ترفض التطرف والارهاب والعنصرية والكراهية لاننا نؤمن بأن الله تعالى خلقنا جميعا لكي نكون اسرة بشرية واحدة ولا يقتل احدنا الاخر.

الله لم يخلق الانسان لكي يكون قاتلا وارهابيا وممتهنا للكرامة الانسانية ، الله خلقنا لكي نكون مدافعين عن القيم الاخلاقية والانسانية وهو يعلمنا ان نحب وان نحترم الانسان وان نرفض امتهان كرامته وحريته وحياته التي هي هبة الهية .

تحدث سيادته عن وثيقة الكايروس الفلسطينية وقال :  اردنا ان تكون هذه الوثيقة صوتا مسيحيا من قلب المعاناة الفلسطينية ، اردناه صوتا مناديا بالعدالة في ظل ما يشهده عالمنا من انحياز للاحتلال ومن سياسات ظالمة تستهدف شعبنا وتسعى لتكريس الاحتلال .

اردنا ان تكون هذه الوثيقة نداء موجها للكنائس العالمية لكي تلتفت الى آلامنا وجراحنا ومعاناتنا ، أردناها ان تكون نداء لكافة الشعوب والاديان لكي نقول للجميع بأن قلوبنا مفتوحة وايادينا ممدودة لكي نعمل معا وسويا من اجل تحقيق العدالة في فلسطين ونصرة شعبنا الفلسطيني ولكي نعمل معا وسويا من اجل تغيير وجه هذا العالم لكي يكون اكثر انسانية وعدلا ونصرة للمظلومين والمتألمين .

كفانا قتلا وحروبا وآلاما ودماء ودموعا وفي كل يوم يسقط عندنا الشهداء ، واصبح مشهد التعدي على الشعب الفلسطيني مشهدا يوميا حيث هدم المنازل ومصادرة الاراضي وسياسات الابرتهايد وكافة المظاهر العنصرية التي تستهدف شعبنا .

لا يمكننا ان نستسلم لهذا الواقع الذي يرسمه الاعداء لنا ، ولا يمكننا ان نقبل وان نستسلم لسياسات الاحتلال ، يريدوننا ان نتنازل عن فلسطين ويريدوننا ان نتنازل عن القدس ويريدوننا عن ان نتنازل عن حق العودة ، ونحن نقول بأن هذا لن يحدث فلن يكون هنالك تنازل عن القدس ولا عن حقنا في فلسطين ولا عن حق العودة .

اقول لاولئك الذين يحدثوننا عن السلام في هذا العالم لا تفتشوا عن السلام بدون تحقيق العدالة ولا تفتشوا عن السلام مع بقاء الاحتلال وسياساته الظالمة بحق شعبنا ، كيف يمكن لنا أن نقبل بسلام هو في واقعه استسلام لاحتلال وسياساته .

نحن مع السلام ولسنا مع الاستسلام ، نحن مع السلام المبني على العدالة الذي يعيد الحقوق السليبة لاصحابها ، نحن مع السلام الذي ينهي الاحتلال لكي يعيش الشعب الفلسطيني في وطنه مثل باقي شعوب العالم بحرية وكرامة .

يؤلمنا ويحزننا ما يحدث في منطقتنا العربية حيث الدمار والخراب والارهاب منتشر في كل مكان ، نتضامن مع سوريا في آلامها وجراحها ونتضامن مع العراق ونتضامن مع اليمن السعيد الذي تحول الى يمن البؤس والفقر والدمار والخراب ، ونتضامن مع ليبيا التي تحولت الى حقل الغام .

من المستفيد مما يحدث في منطقتنا العربية ، ومن المستفيد من هذا الارهاب والقتل والعنف والتشريد ومن المستفيد من افراغ منطقتنا من المسيحيين ومن غيرهم من المواطنين الذين عاشوا معا ولقرون طويلة في اجواء من الوحدة والاخوة واللحمة ، لماذا يسعى الاعداء لتحويل مشرقنا العربي مهد الديانات والحضارات الى ساحة للصراعات الدموية والفتن المذهبية والانقسامات الطائفية .

ان ما يحدث في مشرقنا العربي انما هو نتيجة السياسات الخاطئة للغرب ، فالغرب هو الذي يتحمل المسؤولية المباشرة لما يحدث ونحن نعلم من الذي يمد ويغذي الارهابيين بالسلاح والمال لكي تدمر وتخرب وتنسف حضارة وهوية منطقتنا العربية .

 نحن نرفض الارهاب والعنف الذي يطال المدنيين سواء كان هذا في مشرقنا او في اي مكان في هذا العالم ، ونحن نتضامن مع ضحايا الارهاب لاننا نعتبر انفسنا كفلسطينيين بأننا ضحايا الارهاب الممارس بحقنا .