تركيا: ما الدوافع إلى الانقلاب؟ وما أسباب فشله؟

تركيا: ما الدوافع إلى الانقلاب؟ وما أسباب فشله؟
رام الله - دنيا الوطن - وكالات 
بعد أن نجح في التصدي للاحتجاجات المناهضة للحكومة التي استمرت أشهرا في 2013، وأفلت من النيران التي اصطلى بها وزراؤه في قضايا الفساد قبل نحو ثلاث سنوات، نجا الرئيس رجب طيب اردوغان أخيرا من محاولة انقلاب، وهو أمر لا يمكن لأي من اسلافه الذين اطاح بهم الجيش ان يتباهوا به.

ولم يتوقع أحد في تركيا ما حدث ليل الجمعة 15 حزيران ـ يوليو 2016، عندما سيطر جنود على الجسرين الرئيسيين في اسطنبول على البوسفور وحلقوا بطائرات "اف-16" على علو منخفض فوق انقرة. واقتحم جنود محطات التلفزيون الخاصة والعامة وسيطروا عليها بسهولة تقريبا.

ولكن في بلد شهد ثلاثة انقلابات عسكرية وآخر لم تستخدم فيه القوة، هناك دائما مؤشرات على تصدعات يمكن أن تنبئ بمثل هذا التحرك.

ولكن ما الذي حرك محاولة الانقلاب؟

خلال السنوات الأخيرة، عبر معارضون وحكومات أجنبية ومواطنون أتراك عن مخاوفهم من الاتجاه نحو نظام تسلطي في ظل اردوغان.

ورغم الاشادة به في السنوات الأولى بعد توليه رئاسة الحكومة في 2003، بات اردوغان يتهم بأن نزعة دكتاتورية تدغدغه منذ أن أصبح أول رئيس منتخب مباشرة من الشعب في صيف 2014.

ويطمح اردوغان لتغيير الدستور التركي الذي صيغ في 1980 إثر آخر انقلاب عسكري ناجح، بهدف تبني نظام شبيه بالنظام الرئاسي الأميركي يعزز سلطاته كرئيس.

ويقول الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات في واشنطن افكان اردمير أن الانقلاب كان نتيجة عوامل عدة بما فيها مخاوف الجيش من النظام الجديد الذي يعد له اردوغان.

ويضيف أن الأسباب الأخرى تتضمن "أحد آخر التطورات المتمثلة في قانون إعادة تشكيل المحاكم العليا وكذلك رفض اردوغان البقاء على الحياد".

إلا أن محاولة الانقلاب هذه فشلت فيكف ولماذا؟

ويقول مدير معهد "إدام" البحثي والباحث الزائر لدى معهد "كارنيغي" الأوروبي سنان اولغن "لم يشارك الجيش كله في الانقلاب مثلما حدث في الانقلابات السابقة وإنما نفذته مجموعة احتجزت بنفسها قائد الجيش رهينة".

ويضيف "قامت بذلك مجموعة لا تنتمي إلى المراتب القيادية - مجموعة صغيرة في الجيش نسبيا. حتى أنها خطفت قائد الجيش. لم تكن عملية خطط لها الجيش وكان ذلك جليا. من دون الدعم التام للجيش لم تكن لديهم القدرة" على النجاح.

ويقول اردمير "ولى عهد الانقلابات الناجحة مثلما حدث في 1960 و1971 و1980 مع وجود معارضة قوية لها من الشارع. فقد أبدى الناس هذه المرة تضامنا مع الحكومة. حتى أن الأحزاب الثلاثة المعارضة في البرلمان سارعت إلى إدانة محاولة الانقلاب".

وأضاف "الأحزاب السياسية ليست لديها ذكريات جيدة" عن الانقلابات السابقة نظرا لمعاناتها تحت الحكم العسكري.

ويقول اولغن "عندما لاحظ الناس أن الانقلابيين لا يحظون بدعم الجيش، كان من السهل الوقوف في وجه الانقلاب. في الواقع، كانت كل الظروف ضد الانقلابيين وظهر حتى على "تويتر" وسم: ليس انقلابا وإنما مسرحية".

وتقول المحاضرة في السياسة والعلاقات الدولية في جامعة نوتنغهام ترنت في بريطانيا ناتالي مارتن "بدا الانقلاب محكوما عليه بالفشل. وهو أمر أشاع الشكوك بأنه من الممكن تماما أن يكون انقلابا كاذبا".

التوافق أم القمع؟

وسيعرف اردوغان البراغماتي المحنك كيف يستفيد من الفرص التي يتيحها الانقلاب الفاشل من أجل تشديد قبضته على تركيا ولكنه يواجه خيارا صعبا.

ويقول اردمير "يمكنه إما البناء على واقع أن جميع الأحزاب دعمته وأن يبدأ عهدا من التوافق أو يستغل هذا كفرصة لتعزيز حكم الرجل الواحد".

ويضيف "الأمر عائد له تماما، المسار الذي سيختاره ستكون له عواقب هائلة. الشق المتفائل في داخلي يفضل اختيار المسار الديموقراطي، لكن الواقعي والمتشائم يقول ان اردوغان لن يفوت مثل هذه الفرصة، وسيكون ذلك مؤسفا حقا".

ويقول اولغن "سيخرج اردوغان من الوضع أقوى، ولكن السؤال هو هل يرغب في استخدامه من أجل اعتماد سياسة أكثر توافقية".

ويضيف "إنها فرصة فريدة لتحقيق أجندة ديموقراطية أكثر طموحا. ولكن السيناريو المرجح هو أن يستخدم اردوغان هذا لتحقيق طموحاته الشخصية وإقامة نظام رئاسي". 

التعليقات